المجلد الرابع

٦٬٣٧٩ فقرة، ج ٤ ص ٣

الصفحة ٩٣ من ١٦٠

  1. [ق]

    ج ٤ ص ٢٨٩
  2. [باب القاف والألف وما يليهما]

  3. قَابِسُ:
  4. إن كان عربيّا فهو من أقبست فلانا علما ونارا أو قبسته فهو قابس، بكسر الباء الموحدة:

    مدينة بين طرابلس وسفاقس ثم المهدية على ساحل البحر فيها نخل وبساتين غربي طرابلس الغرب، بينها وبين طرابلس ثمانية منازل، وهي ذات مياه جارية من أعمال إفريقية في الإقليم الرابع، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وكان فتحها مع فتح القيروان سنة ٢٧ على ما يذكر في القيروان، قال البكري: قابس مدينة جليلة مسوّرة بالصخر الجليل من بنيان الأول ذات حصن حصين وأرباض وفنادق وجامع وحمّامات كثيرة وقد أحاط بجميعها خندق كبير يجرون إليه الماء عند الحاجة فيكون أمنع شيء، ولها ثلاثة أبواب، وبشرقيّها وقبليّها أرباض يسكنها العرب والأفارق، وفيها جميع الثمار، والموز فيها كثير وهي تمير القيروان بأصناف الفواكه، وفيها شجر التوت الكثير ويقوّم من الشجرة الواحدة منها من الحرير ما لا يقوّم من خمس شجرات غيرها، وحريرها أجود الحرير وأرقّه وليس في عمل إفريقية حرير إلا في قابس، واتصال بساتين ثمارها مقدار أربعة أميال، ومياهها سائحة مطرّدة يسقى بها جميع أشجارها، وأصل هذا الماء من عين خرّارة في جبل بين القبلة والغرب منها يصبّ في بحرها، وبها قصب السكر كثير، وبقابس منار كبير منيف يحدو به الحادي إذا ورد من مصر يقول:

    يا قوم لا نوم ولا قرارا ... حتى نرى قابس والمنارا

  5. وساحل مدينة قابس مرفأ للسّفن من كل مكان، وحوالي قابس قبائل من البربر: لواتة ولماتة ونفوسة وزواوة وقبائل شتّى أهل أخصاص، وكانت ولايتها منذ دخل عبيد الله إفريقية تتردد في بني لقمان الكناني، ولذلك يقول الشاعر:

    لولا ابن لقمان حليف الندى ... سلّ على قابس سيف الرّدى

  6. وبين مدينة قابس والبحر ثلاثة أميال، ومما يذكرون من معايبهم أن أكثر دورهم لا مذاهب لهم فيها وإنما يتبرّزون في الأفنية فلا يكاد أحد منهم يفرغ من

    ج ٤ ص ٢٩٠قضاء حاجته إلا وقد وقف عليه من يبتدر أخذ ما خرج منه لطعمة البساتين وربما اجتمع على ذلك النفر فيتشاحّون فيه فيخصّ به من أراد منهم، وكذلك نساؤهم لا يرين في ذلك حرجا عليهن إذا سترت إحداهن وجهها ولم يعلم من هي، ويذكر أهل قابس أنها كانت أصحّ البلاد هواء حتى وجدوا طلسما ظنوا أن تحته مالا فحفروا موضعه فأخرجوا منه قربة غبراء فحدث عندهم الوباء من حينئذ بزعمهم، وأخبر أبو الفضل جعفر بن يوسف الكلبي وكان كاتبا لمونس صاحب إفريقية أنهم كانوا في ضيافة ابن وانمو الصنهاجي فأتاه جماعة من أهل البادية بطائر على قدر الحمامة غريب اللون والصورة ذكروا أنهم لم يروه قبل ذلك اليوم في أرضهم كان فيه من كل لون أجمله وهو أحمر المنقار طويله، فسأل ابن وانمو العرب الذين أحضروه هل يعرفونه ورأوه فلم يعرفه أحد ولا سمّاه، فأمر ابن وانمو بقصّ جناحيه وإرساله في القصر، فلما جنّ الليل أشعل في القصر مشعل من نار فما هو إلا أن رآه ذلك الطائر فقصده وأراد الصعود إليه فدفعه الخدّام فجعل يلحّ في التقدم إلى المشعل فأعلم ابن وانمو بذلك فقام وقام من حضر عنده، قال جعفر:

    وكنت ممن حضر فأمر بترك الطائر في شأنه فطار حتى صار في أعلى المشعل وهو يتأجج نارا واستوى في وسطه وجعل يتفلى كما يتفلى الطائر في الشمس، فأمر ابن وانمو بزيادة الوقود في المشعل من خرق القطران وغيره فزاد تأجج النار والطائر فيه على حاله لا يكترث ولا يبرح ثم وثب من المشعل بعد حين فلم ير به ريب واستفاض هذا بإفريقية وتحدث به أهلها، والله أعلم، وقد نسب إليها طائفة وافرة من أهل العلم، منهم: عبد الله بن محمد القابسي من مشايخ يحيى بن عمر، ومحمد بن رجاء القابسي، حدث عنه أبو زكرياء البخاري، وعيسى بن أبي عيسى بن نزار بن بجير أبو موسى القابسي الفقيه المالكي الحافظ، سمع بالمغرب أبا عبد الله الحسين بن عبد الرحمن الأجدابي وأبا علي الحسن بن حمول التونسي، وبمكة أبا ذر الهروي، وببغداد أبا الحسن روح الحرّة العتيقي وأبا القاسم بن أبي عثمان التنوخي وأبا الحسين محمد بن الحسين الحرّاني وأبا محمد الجوهري وأبا بكر بن بشران وأبا الحسن القزويني وغيرهم، وحدث بدمشق فروى عنه عبد العزيز الكناني وأبو بكر الخطيب ونصر المقدسي، وكان ثقة، ومات بمصر سنة ٤٤٧.

  7. القَابِلُ:
  8. بعد الألف باء موحدة: المسجد أو الجبل الذي عن يسارك من مسجد الخيف بمكة، عن الأصمعي.

  9. [القابلة:]

  10. من نواحي صنعاء الشرقية باليمن.

  11. قابُونُ:
  12. موضع بينه وبين دمشق ميل واحد في طريق القاصد إلى العراق في وسط البساتين.

  13. القاحَةُ:
  14. بالحاء المهملة، قاحة الدار وباحتها واحد، وهو وسطها، وقاحة: مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السّقيا بنحو ميل، قال نصر: موضع بين الجحفة وقديد، وقال عرّام: القاحة في ثافل الأصغر وهو جبل، ذكر في موضعه، دوّار في جوفه يقال له القاحة وفيها بئران عذبتان غزيرتان، وقد روي فيه الفاجة، بالفاء والجيم، ذكره في السيرة في حديث الهجرة القاحة والفاجة.

  15. قادِسُ:
  16. بعد الألف دال مكسورة مهملة ثم سين كذلك: جزيرة في غربي الأندلس تقارب أعمال شذونة، طولها اثنا عشر ميلا، قريبة من البرّ بينها وبين البر الأعظم خليج صغير قد حازها إلى البحر عن البر، وفي قادس الطلسم المشهور الذي عمل لمنع البربر من دخول جزيرة الأندلس في قصة تلخيصها: أن صاحب

    ج ٤ ص ٢٩١هذه الجزيرة من ملوك الروم قبل الإسلام كانت له بنت ذات جمال وأن ملوك النواحي خطبوها إلى أبيها فقالت البنت: لا أتزوّج إلا بمن يصنع في جزيرتي طلسما يمنع البربر من الدخول إليها، بغضا منها لهم، أو يسوق الماء إليها من البر بحيث يدور فيها الرّحى، فخطبها إليه ملكان فاختار أحدهما سوق الماء والآخر عمل الطلسم على أن من سبق منهما يكون هو صاحب البنت، فسبق صاحب الماء فأبو البنت لم يظهر ذلك خوفا من أن يبطل الطلسم، فلما فرغ صاحب الطلسم ولم يبق إلا صقله أجرى صاحب الرّحى الماء ودارت رحاه فقيل لصاحب الطلسم: إنك سبقت، فألقى نفسه من أعلى الموضع الذي عليه الطلسم فمات فحصل لصاحب الرحى الجارية والطلسم والرحى، قالوا: وهو من حديد مخلوط بصفر على صورة بربريّ له لحية وفي رأسه ذؤابة من شعر جعد قائمة في رأسه لجعودتها متأبط صورة كساء قد جمع فضلتيه على يده اليسرى قائم على رأس بناء عال مشرف طوله نيف وستون ذراعا وطول الصورة قدر ستة أذرع قد مدّ يده اليمنى بمفتاح قفل في يده قابضا عليه مشيرا إلى البحر كأنه يقول لا عبور، وكان البحر الذي تجاهه يسمى الابلاية لم ير قط ساكنا ولا كانت تجري فيه السفن حتى سقط المفتاح من يد الطلسم بنفسه فحينئذ سكن البحر وعبرته السفن، وقرأت في بعض كتبهم: أن هذا الطلسم هدم في سنة ٥٤٠ رجاء أن يوجد فيه مال فلم يوجد فيه شيء. وكان في الأندلس سبعة أصنام قد ذكرها أرسطاطاليس وغيره في كتبهم، وأما الماء الذي ذكرنا أنه جيء إليها به فإنه بني في وسط البحر من البر بناء محكم ووثق بالرّصاص والحجارة الصلبة وهندس مجوّفا بحيث لا يتشرّب من ماء البحر وسرّح الماء من نهر فيه من البر حتى وصل إلى آخر جزيرة قادس، قالوا: وأثره إلى الآن في البحر ظاهر مبيّن ولكنه قد انهدم لطول المدة، وقال ابن بشكوال:

    الكامل بن أحمد بن يوسف الغفاري القادسي من أهل قادس سكن إشبيلية وله رحلة إلى الشرق روى فيها عن أبي جعفر الداودي وأبي الحسن القابسي وأبي بكر ابن عبد الرحمن الرادنجي واللبيدي وغيرهم، وكان من أهل الذكاء والحفظ والخير، حدث عنه أبو خروج وقال: توفي بإشبيلية سنة ٤٣٠، ونجله بقادس يعرفون ببني سعد. وقادس أيضا: قرية من قرى مرو عند الدّزق العليا.

  17. القادِسِيَّةُ:
  18. قال أبو عمرو: القادس السفينة العظيمة، قال المنجمون: طول القادسية تسع وستون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلثا درجة، ساعات النهار بها أربع عشرة ساعة وثلثان، وبينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا، وبينها وبين العذيب أربعة أميال، قيل:

    سميت القادسية بقادس هراة، وقال المدايني: كانت القادسية تسمى قديسا، وروى ابن عيينة قال: مرّ إبراهيم بالقادسية فرأى زهرتها ووجد هناك عجوزا فغسلت رأسه فقال: قدّست من أرض، فسميت القادسية، وبهذا الموضع كان يوم القادسية بين سعد ابن ابي وقّاص والمسلمين والفرس في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في سنة ١٦ من الهجرة، وقاتل المسلمون يومئذ وسعد في القصر ينظر إليهم فنسب إلى الجبن، فقال رجل من المسلمين:

    ألم تر أن الله أنزل نصره ... وسعد بباب القادسية معصم

    فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهنّ أيّم

    وقال بشر بن ربيعة في ذلك اليوم:

    ج ٤ ص ٢٩٢ألمّ خيال من أميمة موهنا ... وقد جعلت أولى النجوم تغور

    ونحن بصحراء العذيب ودوننا ... حجازية، إن المحلّ شطير

    فزارت غريبا نازحا جلّ ماله ... جواد ومفتوق الغرار طرير

    وحلّت بباب القادسية ناقتي ... وسعد بن وقاص عليّ أمير

    تذكّر، هداك الله، وقع سيوفنا ... بباب قديس والمكرّ ضرير

    عشيّة ودّ القوم لو أن بعضهم ... يعار جناحي طائر فيطير

    إذا برزت منهم إلينا كتيبة ... أتونا بأخرى كالجبال تمور

    فضاربتهم حتى تفرّق جمعهم، ... وطاعنت، إني بالطّعان مهير

    وعمرو أبو ثور شهيد وهاشم ... وقيس ونعمان الفتى وجرير

  19. والأشعار في هذا اليوم كثير لأنها كانت من أعظم وقائع المسلمين وأكثرها بركة، وكتب عمر، رضي الله عنه، إلى سعد بن أبي وقاص يأمره بوصف منزله من القادسية فكتب إليه سعد: إن القادسية فيما بين الخندق والعتيق وإنما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين فأما إحداهما فعلى الظهر وأما الأخرى فعلى شاطئ نهر يسمى الحضوض يطلع بمن يسلكه على ما بين الخورنق والحيرة، وإنما عن يمين القادسية فيض من فيوض مياههم، وإن جميع من صالح المسلمين قبلي ألّب لأهل فارس قد خفّوا لهم واستعدّوا لنا، وذكر أصحاب الفتوح أن القادسية كانت أربعة أيام: فسموا الأول يوم أرماث واليوم الثاني يوم أغواث واليوم الثالث يوم عماس وليلة اليوم الرابع ليلة الهرير واليوم الرابع سموه يوم القادسية، وكان الفتح للمسلمين وقتل رستم جازويه ولم يقم للفرس بعده قائمة، وقال ابن الكلبي فيما حكاه هشام قال: إنما سميت القادسية لأن ثمانية آلاف من ترك الخزر كانوا قد ضيّقوا على كسرى بن هرمز، وكتب قادس هراة إلى كسرى: إن كفيتك مؤونة هؤلاء الترك تعطيني ما أحتكم عليك؟ قال: نعم، فبعث النريمان إلى أهل القرى: اني سأنزل عليكم الترك فاصنعوا ما آمركم، وبعث النريمان إلى الأتراك وقال لهم: تشتّوا في أرضي العام، ففعلوا وأقبل منها ثمانية آلاف في منازل أصحابه بهراة فبعث النريمان إلى أهل الدّور وقال: ليذبح كل رجل منكم نزيله الذي نزل عليه ثم يغدو إليّ بسبلته، ففعلوا ذلك وذبحوهم عن آخرهم وغدوا إليه بسبلاتهم فنظمها في خيط وبعثها إلى كسرى وقال: قد وفيت لك فأوف لي بما شرطت عليك، فبعث إليه كسرى أن اقدم عليّ، فقدم عليه النريمان فقال له كسرى: احتكم، فقال له النريمان: تضع لي سريرا مثل سريرك وتعقد على رأسي تاجا مثل تاجك وتنادمني من غدوة إلى الليل، ففعل ذلك به ثم قال: أوفيت؟ قال: نعم، فقال له كسرى: لا والله لا ترى هراة أبدا فتجلس بين قومك وتحدث بما جرى، وأنزله موضع القادسية ليكون ردءا له من العرب فسمي الموضع القادسية بقادس هراة، وكان قدم عليه النريمان ومعه أربعة آلاف فكانوا بالقادسية، فلما كان يوم القادسية قرن أصحاب النريمان بن النريمان أنفسهم بالسلاسل كيلا يفروا فقتلوا كلهم ورجعت ابنة النريمان إلى مرو وأم النريمان ابن النريمان كبشة بنت النعمان بن المنذر، قال هشام:

    ج ٤ ص ٢٩٣فالشاه بن الشاه من ولد نريمان وهو الشاه بن الشاه بن لان بن نريمان بن نريمان، قال: ويقال إنما سميت القادسية بقديس وكان قصرا بالعذيب، وقد نسب إلى القادسية عدة قوم من الرواة، منهم: علي بن أحمد القادسي القطان، روى عن عبد الحميد بن صالح، يروي عنه جعفر الخلدي. والقادسية أيضا: قرية كبيرة من نواحي دجيل بين حربى وسامرّا يعمل بها الزجاج، وقد نسب إليها قوم من الرواة، وإليها ينسب الشيخ أحمد المقري الضرير وولده محمد بن أحمد القادسي الكتبي، وفي هذه القادسية يقول جحظة:

    إلى شاطئ القاطول بالجانب الذي ... به القصر بين القادسية والنخل

  20. في قصيدة ذكرت في القاطول.

  21. قادِمٌ:
  22. اشتقاقه ظاهر: وهو قرن بجنب البرقانية بقربه حفير خالد، قال:

  23. فبقادم فالحبس فالسّوبان
  24. وأنشد أبو الندى:
  25. أتتني يمين من أناس لتركبن ... عليّ ودوني هضب غول فقادم

    قال: هضب غول وقادم واديان للضباب، وقال الحارث بن عمرو بن خرجة:

    ذكرت ابنة السعديّ ذكرى ودونها ... رحا جابر واحتلّ أهلي الأداهما

    فحزم قطيّات، إذ البال صالح، ... فكبشة معروف فغولا فقادما

  26. القادِمَةُ:
  27. تأنيث الذي قبله: ماءة لبني ضبينة بن غنيّ.

  28. قارَات:
  29. جمع قارة، والقور أيضا جمع قارة، وهي أصاغر الجبال وأعاظم الآكام وهي متفرقة خشنة كثيرة الحجارة، قارات الحبل: موضع باليمامة بينه وبين حجر اليمامة يوم وليلة، قال الشاعر:

    ما أبالي ألئيم سبّني ... أم عوى ذئب بقارات الحبل

  30. قارِزُ:
  31. بكسر الراء ثم زاي: قرية من قرى نيسابور على نصف فرسخ منها ويقال لها كارز، وتذكر في الكاف أيضا، وعرف بهذه النسبة أبو جعفر غسان ابن محمد العابد القارزي النيسابوري، سمع عبد الله ابن مسلم الدمشقي ومحمد بن رافع، روى عنه أبو الحسن بن هانئ العدل.

  32. قارٌ:
  33. القار والقير لغتان في هذا الأسود الذي تطلى به السفن، والقار: شجر مر، قال بشر:

    يسومون الصلاح بذات كهف ... وما فيها لهم سلع وقار

  34. وذو قار: ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها وبين واسط، وحنو ذي قار: على ليلة منه وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس، وكان من حديث ذي قار: أن كسرى لما غضب على النعمان بن المنذر بسبب عدي بن زيد وزيد ابنه، في قصة فيها طول، أتى النعمان طيّئا فأبوا أن يدخلوه جبلهم، وكانت عند النعمان ابنة سعد بن حارثة بن لأم، فأتاهم للصهر فلما أبوا دخوله مرّ في العرب ببني عبس فعرضت عليه بنو رواحة النّصرة فقال لهم: لا أيدي لكم بكسرى، وشكر ذلك لهم ثم وضع وضائع له عند أحياء العرب واستودع ودائع فوضع أهله وسلاحه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود أحد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان وتجمعت العربان مثل بني عبس وشيبان وغيرهم وأرادوا الخروج على كسرى فأتى رسول كسرى بالأمان على الملك النعمان وخرج

    ج ٤ ص ٢٩٤النعمان معه حتى أتى المدائن فأمر به كسرى فحبس بساباط، فقيل: إنه مات بالطاعون، وقيل: طرحه بين أرجل الفيلة فداسته حتى مات، ثم قيل لكسرى:

    إن ماله وبيته قد وضعه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ ابن مسعود الشيباني، فبعث إليه كسرى: إن أموال عبدي النعمان عندك فابعث بها إليّ، فبعث إليه:

    أن ليس عندي مال، فعاوده فقال: أمانة عندي ولست مسلمها إليك أبدا، فبعث كسرى إليه الهامرز، وهو مرزبانه الكبير، في ألف فارس من العجم وخناير في ألف فارس وإياس بن قبيصة، وكان قد جعله في موضع النعمان ملك الحيرة، في كتيبتين شهباوين ودوسر وخالد بن يزيد البهراني في بهراء وإياد والنعمان ابن زرعة التغلبي في تغلب والنمر بن قاسط، قال:

    وإن العربان المجتمعة عند هانئ بن قبيصة أشاروا عليه أن يفرق دروع النعمان على قومه وعلى العربان، فقال: هي أمانة، فقيل له: إن ظفر بك العجم أخذوها هي وغيرها وإن ظفرت أنت بهم رددتها على عادتها، ففرقها على قومه وغيرهم وكانت سبعة آلاف درع وعبّى بنو شيبان تعبية الفرس ونزلوا أرض ذي قار بين الجلهتين ووقعت بينهم الحرب ونادى منادي العرب: إن القوم يغرقونكم بالنّشّاب فاحملوا عليهم حملة رجل واحد، وبرز الهامرز فبرز إليه يزيد بن حرثة اليشكري فقتله وأخذ ديباجه وقرطيه وأسورته، وكان الاستظهار في ذلك اليوم الأول للفرس ثم كان ثاني يوم وقع بينهم القتال فجزعت الفرس من العطش فصارت إلى الجبابات فتبعتهم بكر وباقي العربان إلى الجبابات يوما فعطش الأعاجم فمالوا إلى بطحاء ذي قار وبها اشتدت الحرب وانهزمت الفرس وكانت وقعة ذي قار المشهورة في التاريخ أنها يوم ولادة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وكسرت الفرس كسرة هائلة وقتل أكثرهم، وقيل: كانت وقعة ذي قار عند منصرف النبي، صلّى الله عليه وسلّم، من وقعة بدر الكبرى، وكان أول يوم انتصف فيه العرب من العجم وبرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، انتصفوا، وهي من مفاخر بكر بن وائل، قال أبو تمام يمدح أبا دلف العجلي:

    إذا افتخرت يوما تميم بقوسها ... وزادت على ما وطّدت من مناقب

    فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم ... عروش الذين استرهنوا قوس حاجب

  35. وذكر أبو تمام ذلك مرارا فقال يمدح خالد بن يزيد ابن مزيد الشيباني:

    ألاك بنو الأفضال لولا فعالهم ... درجن فلم يوجد لمكرمة عقب

    لهم يوم ذي قار مضى وهو مفرد ... وحيد من الأشباه ليس له صحب

    به علمت صهب الأعاجم أنه ... به أعربت عن ذات أنفسها العرب

    هو المشهد الفرد الذي ما نجا به ... لكسرى بن كسرى لا سنام ولا صلب

    وقال جرير يذكر ذا قار:

    فلما التقى الحيّان ألقيت العصا، ... ومات الهوى لما أصيبت مقاتله

    أبيت بذي قار أقول لصحبتي: ... لعلّ لهذا الليل نحبا نطاوله

    فهيهات هيهات العقيق ومن به، ... وهيهات خلّ بالعقيق نواصله

    عشيّة بعنا الحلم بالجهل وانتحت ... بنا أريحيّات الصّبا ومجاهله

    ج ٤ ص ٢٩٥وقار أيضا: قرية بالريّ، قال أبو الفتح نصر: منها أبو بكر صالح بن شعيب القاري أحد أصحاب العربية المتقدمين، قدم بغداد أيام ثعلب وحكي أنه قال:

    كنت إذا جاريت أبا العباس في اللغة غلبته وإذا جاريته في النحو غلبني.

  36. [قارض:]

  37. بليدة بطخارستان العليا.

  38. قارعَةُ الوادي:
  39. هي العقبة التي يرمى منها الجمرة، فمن كان له فقه فإنه يرميها من بطن الوادي لأنها عالية على بطنه.

  40. قارُونِيَة: