المجلد الخامس

٤٬٨٢٩ فقرة، ج ٥ ص ٣

الصفحة ١٤ من ١٢١

  1. وقد ذكرت وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه قصة مأرب فقال: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، ٣٤: ١٦ كما ذكرناه في العرم، والعرم: المسنّاة التي كانت قد أحكمت لتكون حاجزا بين ضياعهم وحدائقهم وبين السيل ففجّرته فأرة ليكون أظهر في الأعجوبة كما أفار الله الطوفان من جوف التنور ليكون ذلك أثبت في العبرة وأعجب في الأمة ولذلك قال خالد بن صفوان التميمي لرجل من أهل اليمن كان قد فخر عليه بين يدي السفاح: ليس فيهم يا أمير المؤمنين إلا دابغ جلد أو ناسج برد أو سائس قرد أو راكب عرد، غرّقتهم فأرة وملكتهم امرأة ودلّ عليهم هدهد، وقال الأعشى:

    ففي ذاك للمؤتسي أسوة، ... ومأرب عفّى عليها العرم

    رخام بنته لهم حمير ... إذا ما نأى ماؤهم لم يرم

    فأروى الزّروع وأغنامها ... على سعة ماؤهم إن قسم

    وطار القيول وقيلاتها ... بيهماء فيها سراب يطم

    فكانوا بذلكم حقبة ... فمال بهم جارف منهزم

    قال أحمد بن محمد: ومأرب أيضا قصر عظيم عالي الجدران، وفيه قال الشاعر:

    ج ٥ ص ٣٨أما ترى مأربا ما كان أحصنه، ... وما حواليه من سور وبنيان

    ظلّ العباديّ يسقي فوق قلّته، ... ولم يهب ريب دهر جدّ خوّان

    حتى تناوله من بعد ما هجعوا ... يرقى إليه على أسباب كتّان

    وقال جهم بن خلف:

    ولم تدفع الأحساب عن ربّ مأرب ... منيّته وما حواليه من قصر

    ترقّى إليه تارة بعد هجعة ... بأمراس كتّان أمرّت على شزر

    ج ٥ ص ٣٧
  2. وقد نسب إلى مأرب يحيى بن قيس المأربي الشيباني، روى عن ثمامة بن شراحيل، وروى عنه أبو عمرو محمد ومحمد بن بكر، ذكره البخاري في تاريخه، وسعيد بن أبيض بن حمّال المأربي، روى عن أبيه وعن فروة بن مسيك العطيفي، روى عنه ابنه ثابت ابن سعيد، ذكره ابن أبي حاتم، وثابت بن سعيد المأربي، حدث عن أبيه، روى عنه ابن أخيه فرج ابن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمّال المأربي الشيباني، هكذا نسبه ابن أبي حاتم، وقال أبو أحمد في الكنى: أبو روح الفرج بن سعيد أراه ابن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمّال المأربي عن خالد بن عمرو بن سعيد بن العاصي، وعمه ثابت بن سعيد المأربي، روى عنه أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي وعبد الله بن الزبير الجندي، وقال أبو حاتم: جبر بن سعيد أخو فرج بن سعيد، روى عنه أخوه جبير بن سعيد المأربي، سألت أبي عن فرج بن سعيد فقال لا بأس به، ومنصور بن شيبة من أهل مأرب، روى عنه فرج بن سعيد بن علقمة المأربي، ذكره ابن أبي حاتم أيضا في ترجمة فرج ابن سعيد.

  3. مَارِثُ:
  4. بكسر الراء، وآخره ثاء مثلثة، يجوز أن يكون اسم المكان من الإرث من الميراث أو من الإرث وهي الحدود بين الأرضين، واحدته أرثة، وهي الإرث التي في حديث عثمان: الإرث تقطع الشفعة، والميم على هذه زائدة، ويجوز أن يكون اسم فاعل من مرثت الشيء بيدي إذا مرسته أو فتّتّه، أو من المرث وهو الحليم الوقور، ومارث:

    ناحية من جبال عمان.

  5. مَارِدٌ:
  6. بكسر الراء، والدال، موضعان، والمارد والمريد: كل شيء تمرد واستعصى، ومرد على الشر أي عتا وطغى، وقد يجوز أن يشتقّ من غير ذلك إلا أن هذا أولى: وهو حصن بدومة الجندل، وفيه وفي الأبلق قالت الزبّاء وقد غزتهما فامتنعا عليها:

    تمرّد مارد وعزّ الأبلق، فصارت مثلا لكل عزيز ممتنع، ومارد أيضا في بيت الأعشى:

    فركن مهراس إلى مارد ... فقاع منفوحة فالحائر

    وقال الأعشى أيضا:

    أجدّك ودّعت الصّبا والولائدا، ... وأصبحت بعد الجور فيهن قاصدا

    وما خلت أن أبتاع جهلا بحكمة، ... وما خلت مهراسا بلادي وماردا

    قالوا في فسره: مهراس ومارد ومنفوحة من أرض اليمامة وكان منزل الأعشى من هذا الشق، وقال الحفصي: مارد قصير بمنفوحة، جاهليّ.

  7. مَارِدَةُ:
  8. هو تأنيث الذي قبله: كورة واسعة من نواحي الأندلس متصلة بحوز فرّيش بين الغرب

    ج ٥ ص ٣٩والجوف من أعمال قرطبة إحدى القواعد التي تخيرتها الملوك للسكنى من القياصرة والروم، وهي مدينة رائقة كثيرة الرخام عالية البنيان فيها آثار قديمة حسنة تقصد للفرجة والتعجب، وبينها وبين قرطبة ستة أيام، ولها حصون وقرى تذكر في مواضعها، ينسب إليها غير واحد من أهل العلم والرواية، منهم: سليمان ابن قريش بن سليمان يكنى أبا عبد الله أصله من ماردة وسكن قرطبة، وسمع من ابن وضاح ومن غيره من رجالها ورحل فسمع بمكة من علي بن عبد العزيز كتب أبي عبيد وغير ذلك، وسمع قريش جعفرا الخصيب المعروف بسيف السّنّة ودخل اليمن وسمع تعسّفا من عبيد بن محمد الكشوري وغيره واستقضاه مروان ببطليوس ثم سار إلى قرطبة فسكنها وسمع منه الناس كثيرا، وكان ثقة، ومات بقرطبة في محرم سنة ٣٢٩.

  9. مَارِدِين:
  10. بكسر الراء والدال، كأنه جمع مارد جمع تصحيح، وأرى أنها إنما سميت بذلك لأن مستحدثها لما بلغه قول الزبّاء:

    تمرّد مارد وعزّ الأبلق

  11. ورأى حصانة قلعته وعظمها قال: هذه ماردين كثيرة لا مارد واحد، وإنما جمعه جمع من يعقل لأن المرود في الحقيقة لا يكون من الجمادات وإنما يكون من الجنّ والإنس وهما الثقلان الموصوفان بالعقل والتكليف، وماردين: قلعة مشهورة على قنّة جبل الجزيرة مشرفة على دنيسر ودارا ونصيبين وذلك الفضاء الواسع وقدّامها ربض عظيم فيه أسواق كثيرة وخانات ومدارس وربط وخانقاهات ودورهم فيها كالدرج كل دار فوق الأخرى وكل درب منها يشرف على ما تحته من الدور ليس دون سطوحهم مانع، وعندهم عيون قليلة الماء، وجلّ شربهم من صهاريج معدّة في دورهم، والذي لا شكّ فيه أنه ليس في الأرض كلها أحسن من قلعتها ولا أحصن ولا أحكم، وقد ذكرها جرير في قوله:

    يا خزر تغلب إن اللّؤم حالفكم ... ما دام في ماردين الزيت يعتصر

  12. وقد ذكرت في الفتوح، قالوا: وفتح عياض بن غنم طور عبدين وحصن ماردين ودارا على مثل صلح الرّها، وقد ذهب بعض الناس إلى أنها أحدثت عن قريب من أيامنا وأنه شاهد موضع القلعة ووجد به من شاهده وليس له بيّنة وهذا يكذّبه قول جرير، قالوا: وكان فتحها وفتح سائر الجزيرة في سنة ١٩ وأيام من محرم سنة ٢٠ للهجرة في أيام عمر بن الخطاب، وقال أنشدني بعض الظرفاء فقال:

    في ماردين، حماها الله، لي قمر ... لولا الضرورة ما فارقته نفسا

    يا قوم قلبي عراقيّ يرقّ له، ... وقلبه جبليّ قد قسا وعسا

  13. مَارِشْكُ:
  14. بكسر الراء والشين معجمة: من قرى طوس، منها محمد بن الفضل بن علي أبو الفتح المارشكي الطوسي من أهل الطابران، كان إماما فاضلا متقنا مناظرا فحلا أصوليّا حسن السيرة جميل الأمر كثير العبادة تفقّه على أبي حامد الغزالي وكان من أنجب تلامذته الطوسيين، سمع نصر الله الخشنامي وعمر بن عبد الكريم الرّوّاسي، سمع منه أبو سعد بطوس وتوفي بها خوفا من الغزّ وقت نزولهم بطوس وإحاطتهم بها من غير معاقبة في أواخر رمضان سنة ٥٤٩.

  15. مَارصَمْوِيل:
  16. ويقال مار سمويل، ومار بالسريانية هو القس، وسمويل اسم رجل من الأحبار: وهو

    ج ٥ ص ٤٠اسم بليدة من نواحي بيت المقدس.

  17. مَارمُل:
  18. بالفتح ثم السكون: قرية في جبال نواحي بلخ.

  19. مَارَوَانُ:

    بفتح الراء والواو، وآخره نون: موضع بفارس.

  20. [مارية:]

  21. بتخفيف الياء: كنيسة بأرض الحبشة.

  22. مازِج:

    بالزاي المكسورة، والجيم: اسم موضع.

  23. مَازَرُ:
  24. بفتح الزاي، وآخره راء: مدينة بصقليّة نسب بعض شرّاح الصحيح إليها.

  25. [المازحين:]

  26. لما فتح المسلمون الحيرة وولي عثمان ولّى معاوية الشام والجزيرة وأمره أن ينزل العرب مواضع نائبة عن المدن والقرى ويأذن لهم في اعتمار الأرضين التي لا حقّ لأحد فيها، فأنزل بني تميم الرابية وأنزل المازحين والمديبر أخلاطا من قيس وأسد وغيرهم ورتّب ربيعة في ديارها على ذلك وفعل مثل ذلك في جميع ديار مضر.

  27. مازُل:
  28. بضم الزاي، ولام: من قرى نيسابور، ينسب إليها أبو الحسن محمد بن الحسين بن معاذ النيسابوري المازلي، سمع الحسين بن الفضل البلخي وتمّاما وغيرهما، روى عنه أبو سعيد بن أبي بكر ابن أبي عثمان، وتوفي سنة ٣٣٥.

  29. المَأزِمَان:
  30. تثنية المأزم من الأزم وهو العض، ومنه الأزمة: وهو الجدب كأن السّنة عضّتهم، والأزم: الضيق، ومنه سمي هذا الموضع: وهو موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة وهو إلى ما أقبل على الصخرات التي يكون بها موقف الإمام إلى طريق يفضي إلى حصن وحائط بني عامر عند عرفة وبه المسجد الذي يجمع فيه الإمام بين الصلاتين الظهر والعصر، وهو حائط نخيل، وبه عين تنسب إلى عبد الله بن عامر بن كريز، وليس عرفات من الحرم وإنما حد الحرم من المأزمين فإذا جزتهما إلى العلمين المضروبين فما وراء العلمين من الحلّ أخذ من المأزم وهو الطريق الضيق بين الجبال، وقال الأصمعي:

    المأزم في السنة مضيق بين جمع وعرفة، وقال ساعدة ابن جؤيّة:

    ومقامهنّ، إذا حبسن بمأزم، ... ضيق ألف وصدّهنّ الأخشب

    وقال عياض: المأزمان مهموز مثنى، وقال ابن شعبان: هما جبلا مكة وليسا من المزدلفة، وقال أهل اللغة: هما مضيقا جبلين، والمأزمان: المضايق، الواحد مأزم، وقال بعض الأعراب:

    ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... وأهلي معا بالمأزمين حلول

    وهل أبصرنّ العيس تنفخ في البرى ... لها بمنى بالمحرمين ذميل

    منازل كنّا أهلها فأزالنا ... زمان بنا بالصالحين حدول

  31. والمأزمين أيضا: قرية بينها وبين عسقلان نحو فرسخ كانت بها وقعة بين الكنانيّة أهل عسقلان والأفرنج مشهورة.

  32. مَازَرُ:

    بتقديم الزاي: مدينة بصقليّة، عن السلفي.

  33. ومازر أيضا: من قرى لرّستان بين أصبهان وخوزستان، عن السلفي أيضا، ونسب إليها عياض ابن محمد بن إبراهيم المازري، قال: وسألته عن مولده فقال في سنة ٥٠٠، وقال لي قد نفت على السبعين، وكان صوفيّا كان قد استوطن مازر من

    ج ٥ ص ٤١ناحية لرّستان.

  34. مَازَنْدَرَان:
  35. بعد الزاي نون ساكنة، ودال مهملة، وراء، وآخره نون: اسم لولاية طبرستان، وقد تقدّم ذكرها، وما أظن هذا إلا اسما محدثا لها فإني لم أره مذكورا في كتب الأوائل.

  36. مَازِنٌ:
  37. بالزاي المكسورة، والنون، وهو بيض النمل، ويجوز أن يكون فاعلا من مزن في الأرض إذا مضى فيها لوجهه، والمازن: ماء معروف.

  38. مَاسَبَذَانُ:
  39. بفتح السين والباء الموحدة، والذال معجمة، وآخره نون، وأصله ماه سبذان مضاف إلى اسم القمر، وقد ذكر في ماه دينار فيما بعد بأبسط من هذا، وكان بعد فتح حلوان قد جمع عظيم من عظماء الفرس يقال له آذين جمعا خرج بهم من الجبال إلى السهل وبلغ خبره سعد بن أبي وقّاص وهو بالمدائن فأنفذ إليهم جيشا أميرهم ضرار بن الخطاب الفهري في سنة ١٦ فقتل آذين وملك الناحية وقال:

    ويوم حبسنا قوم آذين جنده ... وقطراته عند اختلاف العوامل

    وزرد وآذينا وفهدا وجمعهم ... غداة الوغى بالمرهفات القواصل

    فجاؤوا إلينا بعد غبّ لقائنا ... بماسبذان بعد تلك الزلازل

    وقال أيضا:

    فصارت إلينا السّيروان وأهلها ... وما سبذان كلّها يوم ذي الرّمد

    قال مسعر بن مهلهل: وخرجنا من مرج القلعة إلى الطّزر نعطف منها يمنة إلى ماسبذان ومهرجان قذق وهي مدن عدّة، منها: أريوجان وهي مدينة حسنة في الصحراء بين جبال كثيرة الشجر كثيرة الحمّات والكباريت والزاجات والبوارق والأملاح، وماؤها يخرج إلى البندنيجين فيسقي النخل بها ولا أثر لها إلا حمّات ثلاث وعين إن احتقن إنسان بمائها أسهل إسهالا عظيما وإن شربه قذف أخلاطا عظيمة كثيرة، وهو يضرّ أعصاب الرأس، ومن هذه المدينة إلى الرّذّ، بالراء، عدة فراسخ، وبها قبر المهدي وليس له أثر إلا بناء قد تعفّت رسومه ولم يبق منه إلا الآثار، ثم نخرج منها إلى السّيروان وبها آثار حسنة ومواطن عجيبة، ومنها إلى الصّيمرة، وقد ذكرت في موضعها.

  40. مَاسْتي: