المكتبة

المجلد الثاني

٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣

الصفحة ١٥٣ من ١٦٩

  1. والدورق: مكيال للشراب، وهو فارسيّ معرّب، وقال الأحيمر السعدي، وكان قد أتى العراق فقطع الطريق وطلبه سليمان بن عليّ وكان أميرا على البصرة فأهدر دمه، فهرب وذكر حنينه إلى وطنه فقال:

    لئن طال ليلي بالعراق لربما ... أتى لي ليل، بالشآم، قصير

    معي فتية بيض الوجوه كأنهم ... على الرحل، فوق الناعجات، بدور

    أيا نخلات الكرم! لا زال رائحا ... عليكنّ منهلّ الغمام مطير

    سقيتنّ، ما دامت بكرمان نخلة، ... عوامر تجري بينهنّ بحور

    وما زالت الأيام، حتى رأيتني ... بدورق ملقى بينهنّ أدور

    تذكّرني أطلالكنّ، إذا دجت ... عليّ ظلال الدّوم، وهي هجير

    وقد كنت رمليّا، فأصبحت ثاويا ... بدورق ملقى بينهنّ أدور

    عوى الذئب، فاستأنست بالذئب إذ عوى، ... وصوّت إنسان فكدت أطير

    ج ٢ ص ٤٨٤رأى الله أني للأنيس لشانئ، وتبغضهم لي مقلة وضمير

    ج ٢ ص ٤٨٣
  2. دَوْرَقِستان:
  3. هذه بليدة رأيتها أنا ترفأ إليها سفن البحر التي تقدم من ناحية الهند، وهي على ضفة نهر عسكر مكرم تتصل بالبحر، لا طريق للمراكب الواردة من كيش إلا إليها، فأما المنفصلة عن البصرة إلى كيش فتمضي على طريق أخرى وهي طريق عبّادان، وإذا أرادوا الرجوع لا يهتدون لتلك الطريق بسبب يطول ذكره فيقصدون طريق خوزستان لأن هورها متصل بالبرّ فهو أيسر عليهم.

  4. [دورقة:]

  5. مدينة من بطن سرقسطة بالأندلس، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو محمد عبد الله بن حوش الدورقي المقري النحوي، كان آية في النحو وتعليل القراءات وله شعر حسن، وسكن شاطبة وبها توفي سنة ٥١٢، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن محمد بن سعيد ابن معاوية بن داود الأنصاري الدورقي الأطروشي، سمع الخولاني بإشبيلية وابن عتّاب بقرطبة وابن عطية بغرناطة وابن الخيّاط القروي بالمرية وابن سكّرة السرقسطي بمرسية وآخرين من شيوخ الأندلس، وكان من أهل المعرفة بالحديث والحفظ والمذاكرة به والرحلة فيه، روى عنه أبو الوليد الدبّاغ اللّخمي وغيره، ومات سنة ٥٢٤ بقرطبة، وله تآليف من جملتها شرح الشهاب، وكان عسرا ميّء الأخلاق قلّ ما يصبر على خدمة أحد، وله ولد من أهل الفقه والمعرفة يقال له محمد بن عبد العزيز الدورقي، مات قبل أبيه، وأبو زكرياء يحيى بن عبد الله بن خيرة الدّورقي المقري، بلغ الإسكندرية وحضر عند السلفي وكتب عنه.

  6. دُورْيَسْت:
  7. بضم الدال، وسكون الواو والراء أيضا يلتقي فيه ساكنان ثم ياء مفتوحة، وسين مهملة ساكنة، وتاء مثناة من فوقها: من قرى الرّي، ينسب إليها عبد الله بن جعفر بن محمد بن موسى بن جعفر أبو محمد الدوريستي، وكان يزعم أنه من ولد حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، أحد فقهاء الشيعة الإمامية، قدم بغداد سنة ٥٦٦ وأقام بها مدة وحدث بها عن جده محمد بن موسى بشيء من أخبار الأئمة من ولد عليّ، رضي الله عنه، وعاد إلى بلده، وبلغنا أنه مات بعد سنة ٦٠٠ بيسير.

  8. دَوْسَرُ:
  9. بفتح أوله، وسكون ثانيه، وسين مهملة، وراء: قرية قرب صفّين على الفرات، وذكر لي من أعتمد على رأيه أنها قلعة جعبر نفسها أو ربضها، والدّوسر في لغة العرب: الجمل الضخم، والأنثى دوسرة. ودوسر أيضا: كتيبة كانت للنعمان بن المنذر، قال المرّار بن منقذ العدوي:

    ضربت دوسر فيهم ضربة ... أثبتت أوتاد ملك فاستقرّ

  10. دُوسَرْكان:
  11. من قرى جوزجان من أرض بلخ، لها ذكر في مصنف يحيى بن زيد، وتعرف بقرية غزوة السعود.

  12. دَوْعَنُ:
  13. موضع بحضرموت، قال ابن الحائك: وأما موضع الإمام الذي تأمّر في الإمامية بناحية حضرموت ففي مدينة دوعن.

  14. دَوْغانُ:
  15. قرية كبيرة بين رأس عين ونصيبين، كانت سوقا لأهل الجزيرة يجتمع إليها أهلها في كل شهر مرة، وقد رأيتها أنا غير مرة ولم أر بها سوقا.

  16. دَوْقَرَةُ:
  17. مدينة كانت قرب واسط خربت بعمارة واسط للحجاج.

  18. دَوْقَةُ:
  19. بأرض اليمن لغامد، وقال نصر: دوقة واد على طريق الحاج من صنعاء إذا سلكوا تهامة، بينه وبين يلملم ثلاثة أيام، قال زهير الغامدي:

    أعاذل منا المصلتون خلالهم ... كأنّا، وإياهم، بدوقة لاعب

    أتيناهم من أرضنا وسمائنا، ... وأنّى أتى للحجر أهل الأخاشب؟

  20. الحجر بن الهنو بن الأزد.

  21. دَوْلابُ:
  22. بفتح أوله، وآخره باء موحدة، وأكثر المحدثين يروونه بالضم وقد روي بالفتح، وهو في عدة مواضع منها: دولاب مبارك في شرقي بغداد، ينسب إليه أبو جعفر محمد بن الصّبّاح البزاز الدولابي، سمع إبراهيم بن سعد وإسماعيل بن جعفر وشريكا وغيرهم، روى عنه أحمد بن حنبل وابنه عبد الله وإبراهيم الحربي وأصله من هراة مولى لمزينة، سكن بغداد إلى أن مات، وابنه أحمد بن محمد بن الصباح الدولابي، حدث عن أبيه وغيره. ودولاب: من قرى الري، ينسب إليها قاسم الرازي من قدماء مشايخ الري، قدم مكة ومات بها، وحدث محمد ابن منصور الطوسي قال: جئت مرة إلى معروف الكرخي فعضّ أنامله وقال: هاه لو لحقت أبا إسحاق الدولابي كان ههنا الساعة أتى يسلم عليّ، فذهبت أقوم فقال لي: اجلس لعله قد بلغ منزله باري، قال: وكان أبو إسحاق الرازي من جملة الأبدال، ذكر ذلك أبو بكر الخطيب في تاريخه. ودولاب الخازن: موضع، نسب أبو سعد السمعاني إليه أبا محمد أحمد بن محمد بن الحسن الخرقي يعرف بأحمد جنبه الدولابي، قال: وتوفي بهذا الدولاب في جمادى الأخرى سنة ٥٤٦، قال: وسمعت عليه مجلسا سمعه من أبي عبد الله الدقّاق، قال أبو سعد في ترجمة الثابتي:

    أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الثابتي الصوفي سمع الحديث الكثير، قتله الغز سنة ٥٤٨ بدولاب الخازن على وادي مرو. ودولاب أيضا: قرية بينها وبين الأهواز أربعة فراسخ، كانت بها وقعة بين أهل البصرة وأميرهم مسلم بن عبيس بن كريز بن حبيب ابن عبد شمس وبين الخوارج، قتل فيها نافع بن الأزرق رئيس الخوارج وخلق منهم وقتل مسلم بن عبيس، فولوا عليهم ربيعة بن الأجذم وولى الخوارج عبد الله ابن الماخور فقتلا أيضا، وولى أهل البصرة الحجاج بن ثابت وولى الخوارج عثمان بن الماخور ثم التقوا فقتل الأميران، فاستعمل أهل البصرة حارثة بن بدر الغداني واستعمل الخوارج عبيد الله بن الماخور، فلما لم يقدم بهم حارثة قال لأصحابه: كرنبوا ودولبوا وحيث شئتم فاذهبوا، وكرنبا: موضع بالأهواز أيضا، وذلك في سنة ٦٥، فقال عمرو القنّاء:

    إذا قلت يسلو القلب، أو ينتهي المنى ... أبى القلب إلّا حبّ أمّ حكيم

  23. وأول القطعة يروى لقطريّ أيضا رواها المبرّد:
  24. لعمرك إني في الحياة لزاهد، ... وفي العيش ما لم ألق أم حكيم

    من الخفرات البيض لم ير مثلها ... شفاء لذي داء، ولا لسقيم

    لعمرك! إني، يوم ألطم وجهها ... على نائبات الدهر، جدّ لئيم

    إذا قلت يسلو القلب، أو ينتهي المنى ... أبى القلب إلّا حبّ أم حكيم

    منعّمة صفراء حلو دلالها، ... أبيت بها بعد الهدوّ أهيم

    قطوف الخطى مخطوطة المتن زانها، ... مع الحسن، خلق في الجمال عميم

    ج ٢ ص ٤٨٦ولو شاهدتني يوم دولاب أبصرت ... طعان فتى، في الحرب، غير ذميم

    قال صاحب الأغاني: هذه الثلاثة الأبيات ليست من هذه القطعة.

    غداة طفت ع الماء بكر بن وائل، ... وعجنا صدور الخيل نحو تميم

    فكان لعبد القيس أوّل حدّنا، ... وولّت شيوخ الأزد، وهي تعوم [١]

    وكان لعبد القيس أوّل حدّها ... وأحلافها من يحصب وسليم

    وظلّت شيوخ الأزد في حومة الوغى ... تعوم، وظلنا في الجلاد نعوم [٢]

    فلم أر يوما كان أكثر مقعصا ... يمج دما من فائظ وكليم

    وضاربة خدّا كريما على فتى ... أغرّ نجيب الأمهات كريم

    أصيب بدولاب، ولم تك موطنا ... له أرض دولاب ودير حميم

    فلو شهدتنا يوم ذاك وخيلنا ... تبيح من الكفار كل حريم

    رأت فتية باعوا الإله نفوسهم ... بجنات عدن عنده ونعيم

    قال المبرّد: ولو شهدتنا يوم دولاب لم يصرف وإنما ذاك لأنه أراد البلد ودولاب أعجميّ معرّب، وكل ما كان من الأسماء الأعجمية نكرة بغير ألف ولام فإذا دخلته الألف واللام فقد صار معرّبا وصار على قياس الأسماء العربية لا يمنعه من الصرف إلا ما يمنع العربي، فدولاب فوعال مثل طومار وسولاف، وكل شيء لا يخص واحدا من الجنس من دون غيره فهو نكرة نحو رجل، لأن هذا الاسم يلحق كل ما كان على بنيته وكذلك جمل وجبل وما أشبهه، فإن وقع الاسم في كلام العجم معرفة فلا سبيل إلى إدخال الألف واللام عليه لأنه معرفة، ولا فائدة في إدخال تعريف آخر فيه فذلك غير منصرف نحو فرعون وهارون وإبراهيم وإسحاق.

  25. دُولانُ:

    بضم أوله، وآخره نون: موضع، عن العمراني.

  26. دَوْلَتَاباذ:
  27. موضع ظاهر شيراز قرية أو غير ذلك، تسير إليه العساكر إذا أرادوا الأهواز.

  28. الدَّوْلَعِيَّةُ:
  29. بفتح أوله، وبعد الواو الساكنة لام مفتوحة، وعين مهملة: قرية كبيرة بينها وبين الموصل يوم واحد على سير القوافل في طريق نصيبين، منها خطيب دمشق وهو أبو القاسم عبد الملك بن زيد ابن ياسين الدّولعي، ولد بالدولعية سنة ٥٠٧ وتفقه على أبي سعد بن أبي عصرون وسمع الحديث بالموصل من تاج الإسلام الحسين بن نصر بن خميس، وببغداد من عبد الخالق بن يوسف والمبارك بن الشّهرزوري والكروخي، وكان زاهدا ورعا، وكان للناس فيه اعتقاد حسن، مات بدمشق وهو خطيبها في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ٥٩٨.

  30. دُومَا:
  31. بالكوفة والنجف محلة منها، ويقال: اسمها دومة لأن عمر لما أجلى أكيدر صاحب دومة الجندل قدم الحيرة فبنى بها حصنا وسماه دومة أيضا.

  32. دُومانُ:

    بضم أوله، وآخره نون: موضع، عن العمراني.

  33. دُومَةُ:
  34. بالضم: من قرى غوطة دمشق غير دومة الجندل، كذا حدثني المحب عن الدمشقيين، منها عبد الله بن هلال بن الفرات أبو عبد الله الرّبعي الدومي

    ج ٢ ص ٤٨٧الدمشقي، سكن بيروت وكان أحد الزهاد، حدث عن إبراهيم بن أيوب الحوراني وأحمد بن عاصم الأنطاكي وأحمد بن أبي الحوارى وهشام بن عمار، روى عنه أبو حاتم الرازي وأبو العباس الأصم ومحمد ابن المنذر شكّر الهروي وأبو نعيم الأستراباذي وعبد الرحمن بن داود بن منصور، ذكره أبو القاسم، وينسب إلى دومة جماعة من رواة الحديث، منهم:

    شجاع بن بكر بن محمد أبو محمد التميمي الدومي، حدث عن أبي محمد هشام بن محمد الكوفي، روى عنه عبد العزيز الكناني.

  35. دَوْمَ الإيادِ:
  36. بفتح أوله، والإياد بالياء المثناة من تحت وكسر الهمزة، والدّوم عند العرب: شجر المقل، والدوم أيضا الظل الدائم: وهو موضع في شعر ابن مقبل:

    قوم محاضرهم شتى، ومجمعهم ... دوم الإياد وفاثور، إذا اجتمعوا

  37. دُومَةُ الجندَل:
  38. بضم أوله وفتحه، وقد أنكر ابن دريد الفتح وعدّه من أغلاط المحدّثين، وقد جاء في حديث الواقدي دوماء الجندل، وعدّها ابن الفقيه من أعمال المدينة، سمّيت بدوم بن إسماعيل بن إبراهيم، وقال الزّجاجي: دومان بن إسماعيل، وقيل: كان لإسماعيل ولد اسمه دما ولعله مغير منه، وقال ابن الكلبي: دوماء بن إسماعيل، قال:

    ولما كثر ولد إسماعيل، عليه السلام، بتهامة خرج دوماء بن إسماعيل حتى نزل موضع دومة وبنى به حصنا فقيل دوماء ونسب الحصن إليه، وهي على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلّم، وقال أبو سعد: دومة الجندل في غائط من الأرض خمسة فراسخ، قال: ومن قبل مغربه عين تثجّ فتسقي ما به من النخل والزرع، وحصنها مارد، وسميت دومة الجندل لأن حصنها مبنيّ بالجندل، وقال أبو عبيد السكوني: دومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيّء كانت به بنو كنانة من كلب، قال: ودومة من القريات، من وادي القرى إلى تيماء أربع ليال، والقريات: دومة وسكاكة وذو القارة، فأما دومة فعليها سور يتحصن به، وفي داخل السور حصن منيع يقال له مارد، وهو حصن أكيدر الملك بن عبد الملك بن عبد الحيّ بن أعيا بن الحارث بن معاوية بن خلاوة بن أبامة بن سلمة بن شكامة بن شبيب بن السكون بن أشرس بن ثور بن عفير وهو كندة السكوني الكندي، وكان النبي، صلى الله عليه وسلّم، وجّه إليه خالد بن الوليد من تبوك وقال له ستلقاه يصيد الوحش، وجاءت بقرة وحشية فحكّكت قرونها بحصنه فنزل إليها ليلا ليصيدها فهجم عليه خالد فأسره وقتل أخاه حسان بن عبد الملك وافتتحها خالد عنوة، وذلك في سنة تسع للهجرة، ثم إن النبي، صلى الله عليه وسلّم، صالح أكيدر على دومة وآمنه وقرّر عليه وعلى أهله الجزية، وكان نصرانيّا فأسلم أخوه حريث فأقرّه النبي، صلى الله عليه وسلّم، على ما في يده ونقض أكيدر الصلح بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، فأجلاه عمر، رضي الله عنه، من دومة فيمن أجلى من مخالفي دين الإسلام إلى الحيرة فنزل في موضع منها قرب عين التمر وبنى به منازل وسمّاها دومة، وقيل: دوماء باسم حصنه بوادي القرى، فهو قائم يعرف إلا أنه خراب، قال: وفي إجلاء عمر، رضي الله عنه، أكيدر يقول الشاعر:

    يا من رأى ظعنا تحمّل غدوة ... من ال أكدر، شجوه يعنيني

    ج ٢ ص ٤٨٨قد بدّلت ظعنا بدار إقامة، ... والسير من حصن أشمّ حصين

  39. وأهل كتب الفتوح مجمعون على أن خالد بن الوليد، رضي الله عنه، غزا دومة أيام أبي بكر، رضي الله عنه، عند كونه بالعراق في سنة ١٢، وقتل أكيدر لأنه كان نقض وارتدّ، وعلى هذا لا يصح أن عمر، رضي الله عنه، أجلاه وقد غزي وقتل في أيام أبي بكر، رضي الله عنه، وأحسن ما ورد في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر في كتاب الفتوح له وأنا حاك جميع ما قاله على الوجه، قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، خالد بن الوليد، رضي الله عنه، سنة تسع إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فأخذه أسيرا وقتل أخاه وقدم بأكيدر على النبي، صلى الله عليه وسلّم، وعليه قباء ديباج بالذهب، فأسلم أكيدر وصالح النبي، صلى الله عليه وسلّم، على أرضه وكتب له ولأهل دومة كتابا، وهو: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد والأصنام، ولأهل دومة. إن لنا الضاحية من الضّحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن، ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور لا تعدل سارحتكم ولا تعدّ فاردتكم ولا يحظر النبات، تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة لحقها، عليكم بذلك عهد الله والميثاق ولكم به الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين، قيل: الضاحي البارز، والضّحل الماء القليل، والبور الأرض التي لم تستخرج، والمعامي الأرض المجهولة، والأغفال التي لا آثار فيها، والحلقة الدروع، والحافر الخيل والبراذين والبغال والحمير، والحصن دومة الجندل، والضامنة النخل الذي معهم في الحصن، والمعين الظاهر من الماء الدائم، وقوله: لا تعدل سارحتكم أي لا يصدّقها المصدّق إلا في مراعيها ومواضعها ولا يحشرها، وقوله: لا تعد فاردتكم أي لا تضم الفاردة إلى غيرها ثم يصدق الجميع فيجمع بين متفرّق الصدقة، ثم عاد أكيدر إلى دومة، فلما مات رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، منع أكيدر الصدقة وخرج من دومة الجندل ولحق بنواحي الحيرة وابتنى قرب عين التمر بناء وسماه دومة، وأسلم حريث بن عبد الملك أخوه على ما في يده فسلم له ذلك، فقال سويد بن الكلبي:

    فلا يأمنن قوم زوال جدودهم ... كما زال عن خبث ظعائن أكدرا

  40. وتزوّج يزيد بن معاوية ابنة حريث، وقيل إن خالدا لما انصرف من العراق إلى الشام مرّ بدومة الجندل التي غزاها أولا بعينها وفتحها وقتل أكيدر، قال: وقد روي أن أكيدر كان منزله أولا بدومة الحيرة، وهي كانت منازله، وكان يزورون أخوالهم من كلب، وإنه لمعهم وقد خرجوا للصيد إذ رفعت لهم مدينة متهدّمة لم يبق إلا حيطانها وهي مبنية بالجندل فأعادوا بناءها وغرسوا فيها الزيتون وغيره وسموها دومة الجندل تفرقة بينها وبين دومة الحيرة، وكان أكيدر يتردد بينها وبين دومة الحيرة، فهذا يزيل الاختلاف، وقد ذهب بعض الرواة إلى أن التحكيم بين عليّ ومعاوية كان بدومة الجندل، وأكثر الرواة على أنه كان بأذرح، وقد أكثر الشعراء في ذكر أذرح وأن التحكيم كان بها، ولم يبلغني شيء من الشعر في دومة إلا قول الأعور الشنّيّ وإن كان الوزن يستقيم بأذرح، وهو هذا:

    رضينا بحكم الله في كل موطن، ... وعمرو وعبد الله مختلفان

    ج ٢ ص ٤٨٩وليس بهادي أمّة من ضلالة، ... بدومة، شيخا فتنة عميان

    بكت عين من يبكى ابن عفّان، بعد ما ... نفا ورق الفرقان كلّ مكان

    ثوى تاركا للحقّ متّبع الهوى، ... وأورث حزنا لاحقا بطعان

    كلا الفتنتين كان حيّا وميّتا، ... يكادان لولا القتل يشتبهان

    وقال أعشى بني ضور من عنزة:

    أباح لنا، ما بين بصرى ودومة، ... كتائب منا يلبسون السّنورا

    إذا هو سامانا، من الناس، واحد ... له الملك خلّا ملكه وتفطّرا

    نفت مضر الحمراء عنا سيوفنا، ... كما طرد الليل النهار فأدبرا

    وقال ضرار بن الأزور يذكر أهل الرّدة:

    عصيتم ذوي ألبابكم وأطعتم ... ضجيما، وأمر ابن اللّقيطة أشأم

    وقد يمّموا جيشا إلى أرض دومة، ... فقبّح من وفد وما قد تيمّموا