المجلد الثاني

٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣

الصفحة ٢ من ١٦٩

  1. تَاكِيسُ:
  2. بالسين المهملة: قلعة في بلاد الروم في الثغور، غزاها سيف الدولة، فقال أبو العباس الصّفري:

    فما عصمت تاكيس طالب عصمة، ... ولا طمرت مطمورة شخص هارب

  3. تَالَشَانُ:

    باللام المفتوحة، والشين المعجمة: من أعمال جيلان.

  4. تامَدفُوس:
  5. اسم مرسى وجزيرة ومدينة خربة بالمغرب قرب جزائر بني مزغنّاي.

  6. تَامَدَلْتُ:
  7. بلد من بلاد المغرب شرقي لمطة وقيل تامدنت، بالنون: مدينة في مضيق بين جبلين في سند وعر، ولها مزارع واسعة وحنطة موصوفة من نواحي إفريقية، ولعلهما واحد، والله أعلم.

  8. تَامَوَّا:
  9. بفتح الميم، وتشديد الراء، والقصر وليس في أوزان العرب له مثال: وهو طسوج من سواد بغداد بالجانب الشرقي، وله نهر واسع يحمل السفن في أيام المدود، ومخرج هذا النهر من جبال شهرزور والجبال المجاورة لها، وكان في مبدإ عمله خيف أن ينزل من الأرض الصخرية إلى الترابية فيحفرها، ففرش سبعة فراسخ وسيق على ذلك الفرش سبعة أنهار، كل نهر منها لكورة من كور بغداد، وهي:

    جلولاء، مهروذ، طابق، برزى، براز الروز، النهروان، الذنب، وهو نهر الخالص وقال هشام ابن محمد: تامرّا والنهروان ابنا جوخي حفرا هذين النهرين فنسبا إليهما وقال عبيد الله بن الحر:

    ويوما بتامرّا، ولو كنت شاهدا ... رأيت، بتامرّا، دماءهم تجري

    وأحفيت بشرا يوم ذلك طعنة ... دوين التراقي فاستهلّوا على بشر

  10. وتامرّا وديالى: اسم لنهر واحد.

  11. تَامَوْكيدا:

    بلد بالمغرب، بينه وبين المسيلة مرحلتان.

  12. تَامَسْت:

    قرية لكتامة وزنانة قرب المسيلة وأَشير بالمغرب.

  13. تَامَكَنْت:
  14. بعد الكاف نون: بلد قرب برقة بالمغرب، وكل هذه الألفاظ بربرية.

  15. تَامُورُ:
  16. اسم رمل بين اليمامة والبحرين والتامور في اللغة: الدم، وأكلنا الشاة فما تركنا منها تامورا أي شيئا.

  17. تَانْكَرْت:
  18. بسكون النون: بلدة بالمغرب، بينها وبين تلمسان مرحلتان.

  19. تَاهَوْت:
  20. بفتح الهاء، وسكون الراء، وتاء فوقها نقطتان: اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب، يقال لإحداهما تاهرت القديمة وللأخرى تاهرت المحدثة، بينهما وبين المسيلة ست مراحل، وهي بين تلمسان وقلعة بني حماد، وهي كثيرة الأنداء والضباب والأمطار، حتى إن الشمس بها قلّ أن ترى ودخلها أعرابي من أهل اليمن يقال له أبو هلال ثم خرج إلى أرض السودان فأتى عليه يوم له وهج

    ج ٢ ص ٨وحرّ شديد وسموم في تلك الرمال، فنظر إلى الشمس مضحية راكدة على قمم الرؤوس وقد صهرت الناس فقال مشيرا إلى الشمس: أما والله لئن عززت في هذا المكان لطالما رأيتك ذليلة بتاهرت! وأنشد:

    ما خلق الرحمن من طرفة، ... أشهى من الشمس بتاهرت

  21. وذكر صاحب جغرافيا أن تاهرت في الإقليم الرابع، وأن عرضها ثمان وثلاثون درجة، وهي مدينة جليلة، وكانت قديما تسمى عراق المغرب، ولم تكن في طاعة صاحب إفريقية ولا بلغت عساكر المسوّدة إليها قط، ولا دخلت في سلطان بني الأغلب، وإنما كان آخر ما في طاعتهم مدن الزاب وقال أبو عبيد:

    مدينة تاهرت مدينة مسورة لها أربعة أبواب: باب الصفا وباب المنازل وباب الأندلس وباب المطاحن، وهي في سفح جبل يقال له جزّول، ولها قصبة مشرفة على السوق تسمى المعصومة، وهي على نهر يأتيها من جهة القبلة يسمى مينة، وهو في قبلتها، ونهر آخر يجري من عيون تجتمع يسمى تاتش، ومنه شرب أهلها وأرضها، وهو في شرقيها، وفيها جميع الثمار، وسفرجلها يفوق سفرجل الآفاق حسنا وطعما، وهي شديدة البرد كثيرة الغيوم والثلج قال بكر بن حماد أبو عبد الرحمن، وكان بتاهرت من حفاظ الحديث وثقات المحدثين المأمونين، سمع بالمشرق ابن مسدّد وعمرو بن مرزوق وبشر بن حجر، وبإفريقية ابن سحنون وغيرهم، وسكن تاهرت وبها توفي، وهو القائل:

    ما أخشن البرد وريعانه، ... وأطرف الشمس بتاهرت

    تبدو من الغيم، إذا ما بدت، ... كأنها تنشر من تخت

    فنحن في بحر بلا لجّة، ... تجري بنا الريح على سمت

    نفرح بالشمس، إذا ما بدت، ... كفرحة الذّمّيّ بالسّبت

    قال: ونظر رجل إلى توقد الشمس بالحجاز فقال:

  22. احرقي ما شئت، والله إنك بتاهرت لذليلة قال:
  23. وهذه تاهرت الحديثة، وهي على خمسة أميال من تاهرت القديمة، وهي حصن ابن بخاثة، وهو شرقي الحديثة، ويقال إنهم لما أرادوا بناء تاهرت القديمة كانوا يبنون بالنهار، فإذا جن الليل وأصبحوا وجدوا بنيانهم قد تهدم، فبنوا حينئذ تاهرت السفلى، وهي الحديثة، وفي قبلتها لواتة وهوّارة في قرارات وفي غربيها زواغة وبجنوبيها مطماطة وزناتة ومكناسة.

  24. وكان صاحب تاهرت ميمون بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم بن بهرام، وبهرام هو مولى عثمان بن عفان، وهو بهرام بن بهرام جور بن شابور بن باذكان بن شابور ذي الأكتاف ملك الفرس، وكان ميمون هذا رأس الإباضية وإمامهم ورأس الصّفرية والواصلية، وكان يسلّم عليه بالخلافة، وكان مجمع الواصلية قريبا من تاهرت، وكان عددهم نحو ثلاثين ألفا في بيوت كبيوت الأعراب يحملونها. وتعاقب مملكة تاهرت بنو ميمون وإخوته، ثم بعث إليهم أبو العباس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب أخاه الأغلب، ثم قتل من الرّستمية عددا كثيرا وبعث برؤوسهم إلى أبي العباس أخيه، وطيف بها في القيروان، ونصبت على باب رقادة وملك بنو رستم تاهرت مائة وثلاثين سنة. وذكر محمد بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم، وكان خليفة لأبي الخطاب عبد

    ج ٢ ص ٩الأعلى بن السمح بن عبيد بن حرملة المعافري أيام تغلّبه على إفريقية بالقيروان، فلما قتل محمد بن الأشعث أبا الخطاب في صفر سنة ١٤٤ هرب عبد الرحمن بأهله وما خف من ماله وترك القيروان، فاجتمعت إليه الإباضية واتفقوا على تقديمه وبنيان مدينة تجمعهم، فنزلوا موضع تاهرت اليوم، وهو غيضة أشبة، ونزل عبد الرحمن منه موضعا مربعا لا شعراء فيه، فقالت البربر: نزل تاهرت، تفسيره الدّفّ لتربيعه، وأدركتهم صلاة الجمعة فصلى بهم هناك، فلما فرغ من الصلاة ثارت صيحة شديدة على أسد ظهر في الشّعراء فأخذ حيّا وأتي به إلى الموضع الذي صلي فيه وقتل فيه، فقال عبد الرحمن بن رستم: هذا بلد لا يفارقه سفك دم ولا حرب أبدا، وابتدأوا من تلك الساعة، وبنوا في ذلك الموضع مسجدا وقطعوا خشبة من تلك الشّعراء، وهو على ذلك إلى الآن، وهو مسجد جامعها، وكان موضع تاهرت ملكا لقوم مستضعفين من مراسة وصنهاجة فأرادهم عبد الرحمن على البيع فأبوا، فوافقهم على أن يؤدوا إليهم الخراج من الأسواق ويبيحوا لهم أن يبنوا المساكن، فاختطوا وبنوا وسموا الموضع معسكر عبد الرحمن بن رستم إلى اليوم وقال المهلبي: بين شير وتاهرت أربع مراحل، وهما تاهرتان القديمة والحديثة، ويقال للقديمة تاهرت عبد الخالق، ومن ملوكها بنو محمد بن أفلح بن عبد الرحمن بن رستم وممن ينسب إليها أبو الفضل أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله التميمي البزّاز التاهرتي، روى عن قاسم بن أصبع وأبي عبد الملك بن أبي دكيم وأبي أحمد بن الفضل الدينوري وأبي بكر محمد بن معاوية القرشي ومحمد بن عيسى بن رفاعة، روى عنه أبو عمر ابن عبد البرّ وغيره.

  25. تَايَاباذ:
  26. بعد الألف الثانية باء موحدة، وألف، وذال معجمة: من قرى بوشنج من أعمال هراة ينسب إليها أبو العلاء إبراهيم بن محمد التاياباذي فقيه الكرامية ومقدمهم، روى عنه الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله الدمشقي وغيره.

  27. [باب التاء والباء وما يليهما]

  28. تَبَالةُ:
  29. بالفتح قيل تبالة التي جاء ذكرها في كتاب مسلم بن الحجاج: موضع ببلاد اليمن، وأظنها غير تبالة الحجّاج بن يوسف، فإن تبالة الحجاج بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن قال المهلبي: تبالة في الإقليم الثاني، عرضها تسع وعشرون درجة، وأسلم أهل تبالة وجرش من غير حرب فأقرّهما رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، في أيدي أهلهما على ما أسلموا عليه، وجعل على كلّ حالم ممن بهما من أهل الكتاب دينارا، واشترط عليهم ضيافة المسلمين، وكان فتحها في سنة عشر، وهي مما يضرب المثل بخصبها قال لبيد:

    فالضّيف والجار الجنيب، كأنما ... هبطا تبالة مخصبا أهضامها

  30. وفيها قيل أهون من تبالة على الحجاج قال أبو اليقظان: كانت تبالة أوّل عمل وليه الحجاج بن يوسف الثقفي، فسار إليها فلما قرب منها قال للدليل:

    أين تبالة وعلى أيّ سمت هي؟ فقال: ما يسترها عنك إلّا هذه الأكمة، فقال: لا أراني أميرا على موضع تستره عني هذه الأكمة، أهون بها ولاية! وكرّ راجعا ولم يدخلها، فقيل هذا المثل، وبين تبالة ومكة اثنان وخمسون فرسخا نحو مسيرة ثمانية أيام، وبينها وبين الطائف ستة أيام، وبينها وبين بيشة

    ج ٢ ص ١٠يوم واحد، قيل: سمّيت بتبالة بنت مكنف من بني عمليق، وزعم الكلبي أنها سميت بتبالة بنت مدين ابن إبراهيم، ولو تكلف متكلف تخرّج معاني كل الأشياء من اللغة لساغ أن يقول: تبالة من التبل وهو الحقد، وقال القتال:

    وما مغزل ترعى، بأرض تبالة، ... أراكا وسدرا ناعما ما ينالها

    وترعى بها البردين ثم مقيلها ... غياطل، ملتجّ عليها ظلالها

    بأحسن من ليلى، وليلى بشبهها، ... إذا هتكت في يوم عيد حجالها

  31. وينسب إليها أبو أيوب سليمان بن داود بن سالم بن زيد التبالي، روى عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن مقلاص الثّقفي الطائفي، سمع منه أبو حاتم الرازي.

  32. تُبانُ:
  33. بالضم، والتخفيف، ويقال لها توبن أيضا: من قرى سوبخ من ناحية خزار من بلاد ما وراء النهر من نواحي نسف، ينسب إليها أبو هارون موسى بن حفص بن نوح بن محمد بن موسى التّباني الكسّي، رحل في طلب العلم إلى الحجاز والعراق، روى عن محمد بن عبد الله بن زيد المقري، روى عنه حمّاد ابن شاكر النّسفي.

  34. تُبَّت:
  35. بالضم، وكان الزمخشري يقوله بكسر ثانيه وبعض يقوله بفتح ثانيه، ورواه أبو بكر محمد بن موسى بفتح أوله وضم ثانيه مشدد في الروايات كلها:

    وهو بلد بأرض الترك، قيل: هي في الإقليم الرابع المتاخم لبلاد الهند، طولها من جهة المغرب مائة وثلاثون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وقرأت في بعض الكتب ان تبّت مملكة متاخمة لمملكة الصين ومتاخمة من إحدى جهاتها لأرض الهند ومن جهة المشرق لبلاد الهياطلة ومن جهة المغرب لبلاد الترك، ولهم مدن وعمائر كثيرة ذوات سعة وقوّة، ولأهلها حضر وبدو، وبداويهم ترك لا تدرك كثرة ولا يقوم لهم أحد من بوادي الأتراك، وهم معظمون في أجناس الترك، لأن الملك كان فيهم قديما، وعند أحبارهم أن الملك سيعود إليهم.

  36. وفي بلاد التبّت خواصّ في هوائها ومائها وسهلها وجبلها ولا يزال الإنسان بها ضاحكا مستبشرا لا تعرض له الأحزان والأخطار والهموم والغموم، يتساوى في ذلك شيوخهم وكهولهم وشبّانهم، ولا تحصى عجائب ثمارها وزهرها وسروجها وأنهارها، وهو بلد تقوى فيه طبيعة الدم على الحيوان الناطق وغيره، وفي أهله رقّة طبع وبشاشة وأريحيّة تبعث على كثرة استعمال الملاهي وأنواع الرّقص، حتى إن الميت إذا مات لا يداخل أهله كثير الحزن كما يلحق غيرهم، ولهم تحنّن بعضهم على بعض، والتبسم فيهم عامّ، حتى إنه ليظهر في وجوه بهائمهم، وإنما سمّيت تبّت ممن ثبّت فيها وربّث من رجال حمير، ثم أبدلت الثاء تاء لأن الثاء ليست في لغة العجم، وكان من حديث ذلك أن تبّع الأقرن سار من اليمن حتى عبر نهر جيحون وطوى مدينة بخارى وأتى سمرقند، وهي خراب، فبناها وأقام عليها، ثم سار نحو الصين في بلاد الترك شهرا حتى أتى بلادا واسعة كثيرة المياه والكلإ فابتنى هناك مدينة عظيمة وأسكن فيها ثلاثين ألفا من أصحابه ممن لم يستطع السير معه إلى الصين وسمّاها تبّت، وقد افتخر دعبل بن علي الخزاعي بذلك في قصيدته التي عارض بها الكميت فقال:

    وهم كتبوا الكتاب بباب مرو، ... وباب الصين كانوا الكاتبينا

    ج ٢ ص ١١وهم سموا قديما سمرقندا، ... وهم غرسوا هناك التّبّتينا

  37. وأهلها فيما زعم بعضهم على زيّ العرب إلى هذه الغاية، ولهم فروسيّة وبأس شديد، وقهروا جميع من حولهم من أصناف الترك، وكانوا قديما يسمّون كلّ من ملك عليهم تبّعا اقتداء بأولهم، ثم ضرب الدهر ضربه فتغيّرت هيئتهم ولغتهم إلى ما جاورهم من الترك فسموا ملوكهم بخاقان، والأرض التي بها ظباء المسك التّبّتي والصيني واحدة متصلة وإنما فضل التبتي على الصيني لأمرين: أحدهما أن ظباء التبت ترعى سنبل الطيب وأنواع الأفاويه وظباء الصين ترعى الحشيش، والأمر الآخر: أن أهل التبت لا يعرضون لإخراج المسك من نوافجه، وأهل الصين يخرجونه من النوافج فيتطرّق عليه الغش بالدم وغيره، والصيني يقطع به مسافة طويلة في البحر فتصل إليه الأنداء البحرية فتفسده، وإن سلم المسك التبتي من الغش وأودع في البراني الزجاج وأحكم عفاصها ورد إلى بلاد الإسلام من فارس وعمان وهو جيد بالغ، وللمسك حال ينقص خاصيّته، فلذلك يتفاضل بعضه على بعض، وذلك أنه لا فرق بين غزلاننا وبين غزلان المسك في الصورة ولا الشكل ولا اللون ولا القرون وإنما الفارق بينهما بأنياب لها كأنياب الفيلة، فإن لكل ظبي نابين خارجين من الفكّين منتصبين نحو الشبر أو أقل أو أكثر، فينصب لها في بلاد الصين وتبت الحبائل والشّرك والشباك فيصطادونها وربما رموها بالسهام فيصرعونها ثم يقطعون عنها نوافجها والدم في سررها خام لم يبلغ الإنضاج، فيكون لرائحته زهوكة تبقى زمانا حتى تزول، وسبيل ذلك سبيل الثمار إذا قطعت قبل النّضج فإنها تكون ناقصة الطعم والرائحة، وأجود المسك وأخلصه ما ألقاه الغزال من تلقاء نفسه، وذلك أن الطبيعة تدفع سواد الدم إلى سرّته فإذا استحكم لون الدم فيها ونضج آذاه ذلك وأحدث له في سرّته حكة فيندفع إلى أحد الصخور الحادّة فيحتكّ به، فيلتذّ بذلك، فينفجر ويسيل على تلك الأحجار كانفجار الجراح والدماميل إذا نضجت، فيجد الغزال بخروج ذلك لذة، حتى إذا فرغ ما في نافجته، وهي سرّته، وهي لفظة فارسية، اندملت وعادت فدفعت إليه موادّ من الدّم فتجتمع ثانية كما كانت أولا، فتخرج رجال التّبت فيتبعون مراعيها بين تلك الأحجار والجبال فيجدون الدم قد جفّ على تلك الصخور وقد أمكن الإنضاج، فيأخذونه ويودعونه نوافج معهم، فذلك أفضل المسك وأفخره، فذلك الذي تستعمله ملوكهم ويتهادونه بينهم وتحمله التجار في النادر من بلادهم. ولتبّت مدن كثيرة، وينسبون مسك كل مدينة إليها، ويقال: إن وادي النمل الذي مرّ به سليمان بن داود، عليه السلام، خلف بلاد التّبّت وبه معدن الكبريت الأحمر، قالوا: وبالتبّت جبل يقال له جبل السّمّ، إذا مرّ به أحد تضيق نفسه فمنهم من يموت ومنهم من يثقل لسانه.

  38. تِبْوَاكُ:
  39. الكسر ثم السكون، وراء، وألف، وكاف: موضع بحذاء تعشار، وقيل: ماء لبني العنبر، وفي كتاب الخالع: تبراك من بلاد عمرو ابن كلاب فيه روضة ذكرت مع الرياض، وحكى أبو عبيدة عن عمارة أن تبراك من بلاد بني عمير قال:

    وهي مسبّة لا يكاد أحد منهم يذكرها لمطلق قول جرير:

    إذا جلست نساء بني عمير ... على تبراك أخبثن الترابا

  40. فإذا قيل لأحدهم: أين تنزل؟ يقول: على ماء، ولا

    ج ٢ ص ١٢يقول على تبراك، قال: وتبراك أيضا ماء في بلاد بني العنبر، قال أبو جعفر: جاءت عن العرب أربعة أسماء مكسورة الأول: تقصار للقلادة اللازقة بالحلق، وتعشار موضع لبني ضبّة، وتبراك ماء لبني العنبر، وطلحام موضع، حكى أبو نصر: رجل تمساح ورجل تنبال وتبيان، وقال أبو زياد: مياه الماشية تبراك التي ذكرها جرير، وقد ذكرت الماشية في موضعها من هذا الكتاب، قال ابن مقبل:

    جزى الله كعبا، بالأباتر، نعمة ... وحيّا بهبّود، جزى الله، أسعدا

    وحيّا على تبراك لم أو مثلهم ... رجا، قطعت منه الحبائل، مفردا

    بكيت بخصمي سنّة، يوم فارقوا، ... على ظهر عجّاج العشيّات أجردا