المجلد الثاني
٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣
الصفحة ٣ من ١٦٩
- ج ٢ ص ١٢
الخصم: الجانب، وقال أبو كدراء وزين بن ظالم العجلي:
الله نجّاني وصدّقت بعد ما ... خشيت على تبراك، ألّا أصدّقا
وأعيس، إذ أكلفته وهو لاغب، ... سرى طيلسان الليل حتى تمزّقا
وقال نصر: تبراك ماء لبني نمير في أدنى المرّوت لاصق بالوركة، وينشد:
أعرفت الدار أم أنكرتها ... بين تبراك فشسّي عبقر؟
- التِّبْرُ:
-
بلاد من بلاد السودان تعرف ببلاد التبر، وإليها ينسب الذهب الخالص، وهي في جنوب المغرب، تسافر التجار من سجلماسة إلى مدينة في حدود السودان يقال لها غاتة، وجهازهم الملح وعقد خشب الصنوبر، وهو من أصناف خشب القطران إلا أن رائحته ليست بكريهة، وهو إلى العطرية أميل منه إلى الزفر، وخرز الزجاج الأزرق وأسورة نحاس أحمر وحلق وخواتم نحاس لا غير، ويحملون منها الجمال الوافرة القوية أوقارها ويحملون الماء من بلاد لمتونة، وهم الملثمون، وهم قوم من بربر المغرب في الروايا والأسقية ويسيرون فيرون المياه فاسدة مهلكة ليس لها من صفات الماء إلا التّميّع، فيحملون الماء من بلاد لمتونة ويشربون ويسقون جمالهم، ومن أول ما يشربونها تتغيّر أمزجتهم ويسقمون، خصوصا من لم يتقدم له عادة بشربه، حتى يصلوا إلى غانة بعد مشاقّ عظيمة، فينزلون فيها ويتطيّبون ثم يستصحبون الأدلّاء ويستكثرون من حمل المياه ويأخذون معهم جهابذة وسماسرة لعقد المعاملات بينهم وبين أرباب التبر، فيمرون بطريقهم على صحارى فيها رياح السموم تنشف المياه داخل الأسقية فيتحيلون بحمل الماء فيها ليرمّقوا به، وذلك أنهم يستصحبون جمالا خالية لا أوقار عليها يعطشونها قبل ورودهم على الماء نهارا وليلا ثم يسقونها نهلا وعللا إلى أن تمتلئ أجوافها ثم تسوقها الحداة، فإذا نشف ما في أسقيتهم واحتاجوا إلى الماء نحروا جملا وترمّقوا بما في بطنه وأسرعوا السير حتى إذا وردوا مياها أخر ملأوا منها أسقيتهم وساروا مجدّين بعناء شديد حتى يقدموا الموضع الذي يحجز بينهم وبين أصحاب التبر، فإذا وصلوا ضربوا طبولا معهم عظيمة تسمع من الأفق الذي يسامّت هذا الصنف من السودان، ويقال:
إنهم في مكامن وأسراب تحت الأرض عراة لا يعرفون سترا كالبهائم مع أن هؤلاء القوم لا يدعون تاجرا يراهم أبدا، وإنما هكذا تنقل صفاتهم، فإذا علم التجار أنهم قد سمعوا الطبل أخرجوا ما صحبهم من
ج ٢ ص ١٣البضائع المذكورة فوضع كل تاجر ما يخصّه من ذلك، كل صنف على جهة، ويذهبون عن الموضع مرحلة، فيأتي السودان ومعهم التبر فيضعون إلى جانب كل صنف منها مقدارا من التبر وينصرفون، ثم يأتي التجار بعدهم فيأخذ كل واحد ما وجد بجنب بضاعته من التبر، ويتركون البضائع وينصرفون بعد أن يضربوا طبولهم، وليس وراء هؤلاء ما يعلم، وأظنّ أنه لا يكون ثم حيوان لشدة إحراق الشمس، وبين هذه البلاد وسجلماسة ثلاثة أشهر، وقال ابن الفقيه:
والذهب ينبت في رمل هذه البلاد كما ينبت الجزر، وإنه يقطف عند بزوغ الشمس، قال: وطعام أهل هذه البلاد الذرة والحمص واللوبيا، ولبسهم جلود النمور لكثرة ما عندهم.
- تُبُرُ:
-
بضمتين: ماء بنجد من ديار عمرو بن كلاب عند القارة التي تسمى ذات النطاق، وبالقرب منه موضع يسمّى نبرا، بالنون.
- تِبْريزُ:
-
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر الراء، وياء ساكنة، وزاي، كذا ضبطه أبو سعد، وهو أشهر مدن أذربيجان: وهي مدينة عامرة حسناء ذات أسوار محكمة بالآجر والجصّ، وفي وسطها عدة أنهار جارية، والبساتين محيطة بها، والفواكه بها رخيصة، ولم أر فيما رأيت أطيب من مشمشها المسمّى بالموصول، وشريته بها في سنة ٦١٠ كل ثمانية أمنان بالبغدادي بنصف حبة ذهب، وعمارتها بالآجرّ الأحمر المنقوش والجصّ على غاية الإحكام، وطولها ثلاث وسبعون درجة وسدس، وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف درجة، وكانت تبريز قرية حتى نزلها الرّواد الأزدي المتغلّب على أذربيجان في أيام المتوكل، ثم إن الوجناء بن الرواد بنى بها هو وإخوته قصورا وحصنها بسور، فنزلها الناس معه، ويعمل فيها من الثياب العبائي والسقلاطون والخطائي والأطلس والنسج ما يحمل إلى سائر البلاد شرقا وغربا، ومرّ بها التّتر لما خربوا البلاد في سنة ٦١٨، فصالحهم أهلها ببذول بذلوها لهم فنجت من أيديهم وعصمها الله منهم، وقد خرج منها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم: إمام أهل الأدب أبو زكرياء يحيى بن علي الخطيب التبريزي، قرأ على أبي العلاء المعرّي بالشام وسمع الحديث عن أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي وغيرهما، روى عنه أبو بكر الخطيب ومحمد ابن ناصر السلامي، قال: وسمعته يقول: تبريز بكسر التاء، وأبو منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي، صنف التصانيف المفيدة، وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة ٥٠٢ والقاضي أبو صالح شعيب بن صالح بن شعيب التبريزي، حدث عن أبي عمران موسى بن عمران بن هلال، روى عنه حدّاد ابن عاصم بن بكران النّشوي وغيرهما.
-
تَبِسّةُ:
- بالفتح ثم الكسر، وتشديد السين المهملة:
-
بلد مشهور من أرض إفريقية، بينه وبين قفصة ست مراحل في قفر سبيبة، وهو بلد قديم به آثار الملوك، وقد خرب الآن أكثرها، ولم يبق بها إلا مواضع يسكنها الصعاليك لحب الوطن لأن خيرها قليل، وبينها وبين سطيف ست مراحل في بادية تسكنها العرب، يعمل بها بسط جليلة محكمة النسج، يقيم البساط منها مدّة طويلة.
- تَبْشعُ:
-
بالفتح ثم السكون، وشين معجمة: بلد بالحجاز في ديار فهم قال قيس بن العيزارة الهذلي:
أبا عامر! إنّا بغينا دياركم ... وأوطانكم بين السّفير وتبشع
- تَبَعَةُ:
-
بالتحريك: اسم هضبة بجلذان من أرض الطائف، فيها نقب كل نقب قدر ساعة، كانت تلتقط فيها السيوف العادية والخرز ويزعمون أن ثمّة قبور عاد، وكانوا يعظمون هذا الموضع، وساكنه بنو نصر بن معاوية وقال الزمخشري:
تبعة موضع بنجد.
- تَبْغَرُ:
-
بالفتح ثم السكون، والغين معجمة مفتوحة، وراء قال محمود بن عمر: موضع.
- تُبَّلُ:
-
بالضم ثم الفتح والتشديد، ولام: من قرى حلب ثم من ناحية عزاز، بها سوق ومنبر.
- تُبَلُ:
-
بالتخفيف قال نصر: تبل واد على أميال يسيرة من الكوفة، وقصر بني مقاتل أسفل تبل وأعلاه متّصل بسماوة كلب. وتبل أيضا: اسم مدينة فيما قيل قال لبيد:
ولقد يعلم صحبي كلّهم ... بعد أنّ السيف صبري ونقل [١]
ولقد أغدو، وما يعدمني ... صاحب، غير طويل المحتبل
كلّ يوم منعوا حاملهم ... ومربّات، كآرام تبل
قدموا، إذ قال قيس قدموا، ... واحفظوا المجد بأطراف الأسل!
-
تَبْنَانُ:
بسكون ثانيه، ونونين بينهما ألف قال:
تبنان واد باليمامة.
- تُبَنُ:
-
بوزن زفر قال نصر: موضع يمان من مخلاف لحج وفيه يقول السيد الحميري:
هلا وقفت على الأجراع من تبن، ... وما وقوف كبير السنّ في الدمن
- تِبنِينُ:
-
بكسر أوله، وتسكين ثانيه، وكسر النون، وياء ساكنة، ونون أخرى: بلدة في جبال بني عامر المطلّة على بلد بانياس بين دمشق وصور.
- تُبنى:
-
بالضم ثم السكون، وفتح النون، والقصر: بلدة بحوران من أعمال دمشق قال النابغة:
فلا زال قبر بين تبنى وجاسم ... عليه، من الوسميّ، جود ووابل
فينبت حوذانا وعوفا منوّرا، ... سأهدي له من خير ما قال قائل
-
قصد الشعراء بالاستسقاء للقبور، وإن كان الميت لا ينتفع بذلك، أن ينزله الناس فيمروا على ذلك القبر فيرحّموا من فيه وقال ابن حبيب: تبنى قرية من أرض البثنية لغسان قال ذلك في تفسير قول كثيّر:
أكاريس حلّت منهم مرج راهط، ... فأكناف تبنى مرجها فتلالها
كأنّ القيان الغرّ، وسط بيوتهم، ... نعاج بجوّ من رماح حلالها
- تبوكُ:
-
بالفتح ثم الضم، وواو ساكنة، وكاف: موضع بين وادي القرى والشام، وقيل بركة لأبناء سعد من بني عذرة وقال أبو زيد: تبوك بين الحجر وأول الشام على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام، وهو حصن به عين ونخل وحائط ينسب إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ويقال إن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب، عليه السلام، كانوا فيها ولم يكن شعيب منهم، وإنما كان من مدين، ومدين على بحر القلزم على ست مراحل من تبوك، وتبوك بين جبل حسمى وجبل شرورى، وحسمى غربيها وشرورى شرقيها وقال أحمد بن يحيى بن جابر:
توجه النبي، صلى الله عليه وسلم، في سنة تسع للهجرة
ج ٢ ص ١٥إلى تبوك من أرض الشام، وهي آخر غزواته، لغزو من انتهى إليه أنه قد تجمع من الروم وعاملة ولخم وجذام، فوجدهم قد تفرقوا فلم يلق كيدا ونزلوا على عين فأمرهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لا أحد يمسّ من مائها، فسبق إليها رجلان وهي تبض بشيء من ماء فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها فقال لهما رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما زلتما تبوكان منذ اليوم، فسميت بذلك تبوك والبوك: إدخال اليد في شيء وتحريكه، ومنه باك الحمار الأتان إذا نزا عليها، يبوكها بوكا وركز النبي، صلى الله عليه وسلم، عنزته فيها ثلاث ركزات، فجاشت ثلاث أعين، فهي تهمي بالماء إلى الآن وأقام النبي، صلى الله عليه وسلم، بتبوك أياما حتى صالحه أهلها، وأنفذ خالد ابن الوليد إلى دومة الجندل وقال له: ستجد صاحبها يصيد البقر، فكان كما قال، فأسره وقدم به على النبي، صلى الله عليه وسلم فقال بجير بن بجرة الطائي يذكر ذلك:
تبارك سابق البقرات، إني ... رأيت الله يهدي كل هاد
فمن يك حائدا عن ذي تبوك، ... فإنّا قد أمرنا بالجهاد
-
وبين تبوك والمدينة اثنتا عشرة مرحلة، وكان ابن عريض اليهودي قد طوى بئر تبوك لأنها كانت تنطمّ في كل وقت، وكان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أمره بذلك.
-
تَبيلُ:
- بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء ساكنة، ولام:
-
كفر تبيل قرية في شرقي الفرات بين الرقة وبالس.
-
[باب التاء والتاء وما يليهما]
- تَتَا:
-
كل واحد من التاءين مفتوح وفوق كل واحد نقطتان، بليد بمصر من أسفل الأرض، وهي كورة يقال لها كورة تميّ وتتا. وبمصر أيضا بنا وببا وننا، وسأذكر كل واحدة في موضعها.
- تُتُشُ:
-
التاءان مضمومتان، والشين معجمة وهو اسم رجل ينسب إليه مواضع ببغداد: وهي سوق قرب المدرسة النظامية يقال له العقار التّتشيّ، ومدرسة بالقرب منه لأصحاب أبي حنيفة يقال لها التّتشية، وبيمارستان بباب الأزج يقال له التتشي، والجميع منسوب إلى خادم يقال له خمارتكين كان للملك تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان بن داود ابن سلجوق، قالوا: وكان ثمن خمارتكين هذا في أول شرائه حملا ملحا، وعظم قدره عند السلطان محمد بن ملك شاه ونفذ أمره وكثرت أمواله وبنى ما بناه مما ذكرناه في بغداد، وبنى بين الري وسمنان رباطا عظيما لنفع الحاج والسابلة وغيرهم، وأمضى السلطان محمد ذلك كله، وجميع ما ذكرناه في بغداد موجود معمور الآن جار على أحسن نظام، عليه الوكلاء يجبون أمواله ويصرفونها في وجوهها، ومات خمارتكين هذا في رابع صفر سنة ٥٠٨.
-
[باب التاء والثاء وما يليهما]