المجلد الثاني
٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣
الصفحة ٢٣ من ١٦٩
- ج ٢ ص ٧٣
ثم صارت الإجازة لبني صوفة، وهو لقب الغوث ابن مرّ بن أدّ أخي تميم قال الشاعر:
ولا يريمون في التعريف موقفهم، ... حتى يقال: أجيزوا آل صفوانا
-
وكانت صورة الإجازة أن أبا سيّارة كان يتقدم الحاج على حمار له ثم يخطب الناس فيقول: اللهمّ أصلح بين نسائنا، وعاد بين رعائنا، واجعل المال بين سمحائنا، أوفوا بعهدكم، وأكرموا جاركم، وأقروا ضيفكم، ثم يقول: أشرق ثبير كيما نغير، أي نسرع إلى النّحر وأغار أي شدّ العدوّ وأسرع قلت: أما قولهم أشرق ثبير وثبير جبل، والجبل لا يشرق نفسه ولكني أرى أن الشمس كانت تشرق من ناحيته، فكأن ثبيرا لما حال بين الشمس والشرق خاطبه بما تخاطب به الشمس، ومثله جعلهم الفعل للزمان على السعة، وإن كان الزمان لا يفعل شيئا، قولهم: نهارك صائم وليلك قائم، فينسبون الصوم والقيام إلى النهار والليل لأنهما يقعان فيهما، ومنه قوله عز وجل: جَعَلَ ١٠: ٦٧ ... النَّهارَ مُبْصِراً ١٠: ٦٧ أي تبصرون فيه، ثم جعل الفعل له حتى كأنه الذي يبصر دون المخاطب، ونحو ذلك كثير في كلامهم، وهذا الشيء عقلي، فقلته ولم أنقله عن أحد، وأما اشتقاقه فإن العرب تقول: ثبره عن ذلك يثبره، بالضم، ثبرا إذا احتبسه، يقال: ما ثبرك عن حاجتك؟
قال ابن حبيب: ومنه سمّى ثبير لأنه يواري حراء قلت أنا: يجوز أن يسمّى ثبيرا لخبسه الشمس عن الشروق في أول طلوعها وبمكة أيضا أثبرة غير ما ذكرنا، منها: ثبير الزنج كانوا يلعبون عنده، وثبير الخضراء، وثبير النّصع، وهو جبل المزدلفة، وثبير الأحدب، كل هذه بمكة وقال أبو عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي في كتاب مكة من تصنيفه:
كان ابن الرّهين العبدري المكي صاحب نوادر، ويحكى عنه حكايات، فمن ذلك أنه كان يوافي كل يوم أصل ثبير فينظر إليه وإلى قلّته إذا تبرّز وفرغ ثم يقول: قاتلك الله فماذا فني من قومي من رجال
ج ٢ ص ٧٤ونساء وأنت قائم على دينك فو الله ليأتينّ عليك يوم ينسفك الله فيه عن وجه الأرض فيذرك قاعا صفصفا لا يرى فيك عوج ولا أمت قال: وإنما سمّي ابن الرهين لأن قريشا رهنت جدّه النضر فسمي النضر الرهين قال العرجي:
وما أنس م الأشياء، لا أنس موقفا ... لنا ولها بالسّفح دون ثبير
ولا قولها وهنا وقد سمحت لنا ... سوابق دمع، لا تجفّ، غزير:
أأنت الذي خبّرت أنك باكر ... غداة غد، أو رائح بهجير
فقلت: يسير بعض يوم بغيبة، ... وما بعض يوم غيبة بيسير
-
وثبير أيضا: موضع في ديار مزينة، وفي حديث شريس بن ضمرة المزني لما حمل صدقته إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ويقال هو أول من حمل صدقته، قال له: ما اسمك؟ فقال: شريس، فقال له: بل أنت شريح، وقال: يا رسول الله اقطعني ماء يقال له ثبير، فقال: قد أقطعتكه.
-
[باب الثاء والتاء وما يليهما]
- الثُّتَانَةُ:
-
بالضم، ويروى الثبانة، وكل من الروايتين جاءت في قول زيد الخيل:
عفت أبضة من أهلها فالأجاول، ... فجنبا بضيض، فالصعيد المقابل
وذكّرنيها، بعد ما قد نسيتها، ... رماد ورسم بالثّتانة ماثل
تمشّى به حول الظباء، كأنها ... إماء، بدت عن ظهر غيب، حوامل
-
[باب الثاء والجيم وما يليهما]
- ثَجْرٌ:
-
بالفتح ثم السكون، وراء: ماء لبني القين ابن جسر بجوش، ثم بإقبال العلمين حمل، وأعفر بين وادي القرى وتيماء، وقيل: ثجر ماء لبني الحارث ابن كعب قريب من نجران وأنشد الأزهري لبعض الرّجّاز:
قد وردت عافية المدارج ... من ثجر، أو أقلب الخوارج
- الخوارج: مياه لبني جذام، والثجر في لغة العرب:
-
معظم الشيء ووسطه، ويقال لوسط الوادي ومعظمه الثجر، وقال ابن ميّادة يذكر ثجرا التي نحو وادي القرى:
خليليّ من غيظ بن مرّة بلّغا ... رسائل منا لا تزيدكما وقرا
ألمّا على تيماء نسأل يهودها، ... فإنّ لدى تيماء من ركبها خبرا
وبالغمر قد جازت وجاز مطيّها، ... فيسقي الغوادي بطن بيسان فالغمرا
فلما رأت أن قد قربن أباترا، ... عواسف سهب تاركات بنا ثجرا
أثار لها سحط المزار، وأحجمت، ... أمورا وحاجات نضيق بها صدرا
- ثُجْلٌ:
-
بالضم، وآخره لام والثّجلة: عظم البطن وسعته، ورجل أثجل، والجمع ثجل: وهو اسم موضع في شقّ العالية قال زهير:
صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو، ... وأقفر من سلمى التعانيق والثّجل
- ثُجَّةُ:
-
بالضم ثم الفتح: من مخاليف اليمن، بينه وبين
ج ٢ ص ٧٥الجند ثمانية فراسخ، وكذلك بينه وبين السحول، يقال: ثجّ الماء إذا دفق.
-
[باب الثاء والخاء وما يليهما]
- ثخْبٌ:
-
بالفتح ثم السكون، وباء موحدة: جبل بنجد في ديار بني كلاب، عنده معدن ذهب ومعدن جزع أبيض، وهذا مهمل في كلام العرب، وأنا به مرتاب.
-
[باب الثاء والدال وما يليهما]
-
ثَدْوَاءُ:
بالفتح ثم السكون، والمد: موضع.
- الثُّدَيُّ:
-
لفظ تصغير الثّدي قال نصر: موضع بنجد، وأنا أحسبه بالشام لأن جميلا ذكره، وكانت منازله بالشام، فقال:
وغرّ الثنايا من ربيعة، أعرضت ... حروب معدّ دونهنّ ودوني
تحمّلن من ماء الثّديّ، كأنما ... تحمّل من مرسى ثقال سفين
فلما دخلنا الخيم سدّت فروجه ... بكلّ لسان واضح وجبين
-
[باب الثاء والراء وما يليهما]
- ثِرَا:
-
بالكسر، والقصر: موضع بين الرّويثة والصفراء أسفل وادي الجيّ، وأحسب طريق الحاجّ يطؤه، وكان أبو عمرو يقوله بفتح أوله، وهو تصحيف، ويوم ذي ثرا من أيام العرب.
-
ثرَاثِر:
بالفتح، وبعد الألف ثاء أخرى مكسورة:
موضع في شعر الشّمّاخ.
- ثُرَامُ:
-
بالضم، وهو في كتاب نصر ثرام: ثنيّة في ديار بني الإواس بن الحجر بن الهنو بن الأزد بن الغوث باليمن قال زهير الغامدي:
أفي أن طلبنا أهل جرم بذنبهم، ... زففتم كما زفّ النّعام النوافر
حديث أتانا عن ثرام وأهلها ... بني عامر، وودّعتنا الأساور
فإني زعيم أن تعود سيوفنا ... بأيماننا، كأنّهن مجازر
- ثَرَبانُ:
-
بالتحريك، والباء موحدة: حصن من أعمال صنعاء باليمن.
- الثَّرِبانُ:
-
بفتح أوله، وكسر ثانيه: جبلان في ديار بني سليم، عن نصر.
-
[الثرب:]
-
كأنه واحد الذي قبله: اسم ركيّة في ديار محارب.
- الثرْثارُ:
-
واد عظيم بالجزيرة يمدّ إذا كثرت الأمطار، فأما في الصيف فليس فيه إلّا مناقع ومياه حاميه وعيون قليلة ملحة، وهو في البرّية بين سنجار وتكريت، كان في القديم منازل بكر بن وائل واختصّ بأكثره بنو تغلب منهم، وكان للعرب بنواحيه وقائع مشهورة، ولهم في ذكره أشعار كثيرة، رأيته أنا غير مرة، وتنصبّ إليه فضلات من مياه نهر الهرماس، وهو نهر نصيبين، ويمرّ بالحضر مدينة الساطرون، ثم يصبّ في دجلة أسفل تكريت، ويقال إن السّفن كانت تجري فيه، وكانت عليه قرى كثيرة وعمارة، فأما الآن فهو كما وصفت وأصله من الثرّ، وهو الكثير قاله الكوفيّون كما قالوا في ملّ تململ وفي الضّحّ، وهو حرّ الشمس، الضحضاح، وله أشباه ونظائر.
-
الثُّوثُوزُ:
نهران بأرّان أو أرمينية، ويقال لهما:
- الثرثور الكبير والثرثور الصغير. وفي كتاب الفتوح:
- ج ٢ ص ٧٦
نزل سلمان بن ربيعة لما نزل برذعة على الثرثور، وهو نهر منها على أقلّ من فرسخ.
-
الثَّرماءُ: