المجلد الثاني

٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣

الصفحة ٣٣ من ١٦٩

  1. جَبُّلُ:
  2. بفتح الجيم، وتشديد الباء وضمها، ولام: بليدة بين النّعمانية وواسط في الجانب الشرقي، كانت مدينة، وأما الآن فإني رأيتها مرارا، وهي قرية كبيرة وإياها عنى البحتري بقوله:

    حنانيك من هول البطائح شائرا ... على خطر، والريح هول دبورها

    لئن أوحشتني جبّل وخصاصها، ... لما آنستني واسط وقصورها

  3. وبقاضيها يضرب المثل، وكان من حديثه أن المأمون كان راكبا يوما في سفينة يريد واسطا ومعه القاضي يحيى بن أكثم فرأى رجلا على شاطئ دجلة يعدو مقابل السفينة وينادي بأعلى صوته: يا أمير المؤمنين نعم القاضي قاضينا، نعم القاضي قاضي جبّل! فضحكك

    ج ٢ ص ١٠٤القاضي يحيى بن أكثم، فقال له المأمون: ما يضحكك يا يحيى؟ قال: يا أمير المؤمنين هذا المنادي هو قاضي جبّل يثني على نفسه، فضحك منه وأمر له بشيء وعزله وقال: لا يجوز أن يلي المسلمين من هذا عقله وينسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو عمران موسى بن إسماعيل الجبّلي رفيق يحيى بن معين، حدث عن عمر ابن أبي جعفر خثعم اليماني وحفص بن سالم وغيرهما والحكم بن سليمان الجبّلي، روى عن يحيى بن عقبة ابن أبي العيزار، روى عنه عيسى بن المسكين البلدي وأبو الخطاب محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الجبّلي الشاعر، كان من المجيدين، وكان بينه وبين أبي العلاء المعرّي مشاعرة وفيه قال أبو العلاء قصيدته:

    غير مجد، في ملّتي واعتقادي، ... نوح باك ولا ترنّم شادي

  4. ومات أبو الخطاب في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.

  5. جَبَلَةُ:

  6. بالتحريك، مرتجل، اسم لعدة مواضع:
  7. منها جبلة ويقال: شعب جبلة الموضع الذي كانت فيه الوقعة المشهورة بين بني عامر وتميم وعبس وذبيان وفزارة، وجبلة هذه: هضبة حمراء بنجد بين الشّريف والشرف والشريف: ماء لبني نمير، والشرف: ماء لبني كلاب. وجبلة: جبل طويل له شعب عظيم واسع، لا يرقى الجبل إلا من قبل الشعب، والشعب متقارب وداخله متسع، وبه عرينة بطن من بجيلة وقال أبو زياد: جبلة هضبة طولها مسيرة يوم، وعرضها مسيرة نصف يوم، وليس فيها طريق إلا طريقان، فطريق من قبل مطلع الشمس، وهو أسفل الوادي الذي يجيء من جبلة وبه ماءة لعرينة يقال لها سلعة، وعرينة: حيّ من بجيلة حلفاء في بني كلاب، وطريق آخر من قبل مغرب الشمس يسمّى الخليف، وليس إلى جبلة طريق غير هذين وقال أبو أحمد: يوم شعب جبلة وهو يوم بين بني تميم وبين بني عامر بن صعصعة، فانهزمت تميم ومن ضامّها، وهذا اليوم الذي قتل فيه لقيط بن زرارة، وهو المشهور بيوم تعطيش النوق برأي قيس بن زهير العبسي، وكان قد قتل لقيطا جعدة بن مرداس، وجعدة هو فارس خيبر وفيه يقول معقّر البارقي:

    تقدّم خبيرا بأقل عضب، ... له ظبة، لما لاقى، قطوف

  8. وزعم بعضهم أن شريح بن الأحوص قتله واستشهد بقول دختنوس بنت لقيط وجعل بنو عبس يضربونه وهو ميت:

    ألا يا لها الويلات، ويلة من هوى ... بضرب بني عبس لقيطا، وقد قضى

    له عفروا وجها عليه مهابة، ... ولا تحفل الصمّ الجنادل من ثوى

    وما ثأره فيكم، ولكنّ ثأره ... شريح أرادته الأسنّة والقنا

  9. وكان يوم جبلة من أعظم أيام العرب وأذكرها وأشدها، وكان قبل الإسلام بسبع وخمسين سنة، وقبل مولد النبي، صلى الله عليه وسلم، بسبع عشرة سنة وقال رجل من بني عامر:

    لم أر يوما مثل يوم جبله، ... لمّا أتتنا أسد وحنظله

    وغطفان والملوك أزفله، ... نضربهم بقضب منتحلة

  10. وجبلة أيضا: موضع بالحجاز قال أبو بكر في الفيصل: منها أبو القاسم سليمان بن علي الجبلي الحجازي المقيم بمكة، حدث عن ابن عبد المؤمن وغيره

    ج ٢ ص ١٠٥قال: والحسن بن علي بن أحمد أبو علي الجبلي أظنه من جبلة الحجاز، كان بالبصرة، روى عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ومحمد بن عزرة والجوهري وبكر بن أحمد بن مقبل ومحمد بن يوسف العصفري ومحمد بن علي الناقد البصريين، روى عنه القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي وغيره.

  11. وجبلة أيضا: قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال حلب قرب اللاذقية قال أحمد بن يحيى بن جابر: لما فرغ عبادة بن الصامت من اللاذقية في سنة ١٧ وكان قد سيّره إليها أبو عبيدة ابن الجراح، ورد فيمن معه على مدينة تعرف ببلدة على فرسخين من جبلة، ففتحها عنوة ثم إنها خربت وجلا عنها أهلها، فأنشأ معاوية جبلة وكانت حصنا للروم جلوا عنه عند فتح المسلمين حمص، وشحنها بالرجال، وبنى معاوية بجبلة حصنا خارجا من الحصن الرومي القديم، وكان سكان الحصن القديم قوما من الرهبان يتعبدون فيه على دينهم، فلم تزل جبلة بأيدي المسلمين على أحسن حال حتى قوي الروم وافتتحوا ثغور المسلمين، فكان فيما أخذوا جبلة في سنة ٣٥٧ بعد وفاة سيف الدولة بسنة، ولم تزل بأيديهم إلى سنة ٤٧٣، فإن القاضي أبا محمد عبد الله بن منصور ابن الحسين التنوخي المعروف بابن ضليعة قاضي جبلة وثب عليها واستعان بالقاضي جلال الدين بن عمّار صاحب طرابلس فتقوّى به على من بها من الروم فأخرجهم منها ونادى بشعار المسلمين، وانتقل من كان بها من الروم إلى طرابلس فأحسن ابن عمار إليهم، وصار إلى ابن ضليعة منها مال عظيم القدر، وبقيت بأيدي المسلمين ثم ملكها الفرنج في سنة ٥٢ في الثاني والعشرين من ذي القعدة من يد فخر الملك إلى أن استردّها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة ٥٨٤، تسلمها بالأمان في تاسع عشر جمادى الآخرة، وهي الآن بأيدي المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

    قال أبو الفضل محمد بن طاهر: من جبلة هذه أبو القاسم سليمان بن علي الجبلي المقيم بمكة، وهو من أهل جبلة الشام، حدّث عن ابن عبد المؤمن وغيره، كذا ذكره عبد الغني الحافظ، فهذا كما ترى نسبه الحازمي إلى جبلة الحجاز، ولم أر غيره ذكر بالحجاز موضعا ينسب إليه يقال له جبلة، والله أعلم، ونسبه ابن طاهر عن عبد الغني إلى جبلة الشام، وهو الصحيح إن شاء الله عز وجل ومن جبلة الشام يوسف بن بحر الجبلي، سمع سليم بن ميمون الخوّاص وغيره، روى عنه أبو المعافى أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري الجبلي شيخ أبي حاتم بن حبّان وعثمان بن أيوب الجبلي، حدث عن إبراهيم بن مخلد الذهبي، روى عنه أبو الفتح الأزدي وعبد الواحد بن شعيب الجبلي، حدث عن أحمد بن المؤمل ومحمد بن الحسين الأزدي الجبلي، يروي عن محمد الأزرق وأبي إسماعيل الترمذي وعلي بن عبد العزيز البغوي ومحمد ابن المغيرة السكري الهمداني ومحمد بن عبد الرحمن ابن يحيى المصري ومحمد بن عبدة المروزي ومحمد بن عبد الله الحضرمي الكوفي المعروف بمطمئن، روى عنه القاضي أبو القاسم عليّ بن محمد بن أبي الفهم التنوخي وغيره هذا كله من الفيصل، وقال في كتاب دمشق: عبد الواحد بن شعيب الجبلي قاضيها، سمع بدمشق سليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن يزيد الخوّاص وأبا الحباب خالد بن الحباب وأبا اليمان الحكم ابن رافع، روى عنه أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحكيم الأصبهاني وأبو الحسن بن جوصا

    ج ٢ ص ١٠٦الدمشقي وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن بن مثوبة الأصبهاني وعليّ بن سرّاج الحافظ المصري، وأبو محمد عبد الوهاب بن نجدة الحوطي الجبلي، سمع الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز ومحمد ابن شعيب بن سابور، روى عنه ابنه أبو عبد الله أحمد وأبو داود السجستاني وأبو بكر بن خيثمة، ومات سنة ٢٣٢ وأبو سهل يزيد بن قيس السليخ الجبلي، سمع بدمشق وغيرها والوليد بن مسلم بن شعيب ابن سابور وجماعة وافرة، روى عنه أبو داود في سننه وجماعة أخرى.

  12. وجبلة أيضا، قال أبو زيد: جبلة حصن في آخر وادي الستارة بتهامة من ناحية ذرة، ووادي الستارة بين وادي بطن مرّ وعسفان عن يسار الذاهب إلى مكة، وطول هذا الوادي نحو من يومين، وبالقرب من هذا الوادي واد مثله يعرف بساية وقال عرّام بن الأصبغ: جبلة قرية بذرة، قالوا: هي أول قرية بنيت بتهامة، وبها حصون منكرة لا يرومها أحد، وقد وصفت في ذرة، ولعلّ الحازمي أراد جبلة هذه، والله أعلم وجبلة أيضا:

    قرية لبني عامر بن عبد القيس بالبحرين.

  13. حِبْلةُ:
  14. بالكسر ثم السكون، ذو جبلة: مدينة باليمن تحت جبل صبر، وتسمّى ذات النهرين، وهي من أحسن مدن اليمن وأنزهها وأطيبها قال عمارة: جبلة رجل يهوديّ كان يبيع الفخّار في الموضع الذي بنت فيه الحرّة الصّليحية دار العروبة، وسمّيت باسمها، وكان أول من اختطّها عبد الله بن محمد الصليحي المقتول بيد الأحول مع الداعي يوم المهجم في سنة ٤٧٣، وكان أخوه عليّ ولّاه حصن التّعكر، وهذا الحصن على الجبل المطلّ على ذي جبلة، وهي فى سفحه، وهي مدينة بين نهرين جاريين في الصيف والشتاء، وكان عبد الله بن محمد الصليحي قد اختطّها في سنة ٤٥٨، وحشر إليها الرعايا من مخلاف جعفر وقال علي بن محمد بن زياد المازني: وكانت ذو جبلة للمنصور بن المفضل أحد ملوك آل الصليح فأخذها منه الداعي محمد بن سبا، فقال:

    بذي جبلة شوقي إليك، وإنها ... لتطهر بالشيخ الذي ليس يعمر

    عوائد للغيد الغواني، فإنها ... عن الشيخ نحو ابن الثلاثين تنفر

  15. وكان بذي جبلة الفقيه عبد الله بن أحمد بن أسعد المقري صنّف كتابا في القراءات السبع، وكان أبوه فقيها قال القاضي مسلم بن إبراهيم قاضي صنعاء:

    حدثني عبد الله بن أحمد قال: رأيت في المنام قائلا يقول لي كلّم السلطان، فخرجت وتبعني أبي سريعا، قال: وتأويل هذه أني أموت وسيموت أبي بعدي، قال: فمات ومات أبوه بعده بثلاثة أيام حزنا عليه، وصنف أيضا كتابا في الحديث جمع فيه بين الكتب الخمسة الصحاح، وأوصى عند موته بغسل تلك الكتب فغسلت ومن ذي جبلة أيضا الفقيه أبو الفضائل بن منصور بن أبي الفضائل، كان رجلا صالحا فقيها، صنف كتابا ردّ فيه على الشريف عبد الله بن حمزة الخارجي، واعترض فيه على ألفاظه ولحّنه في كثير منها وزيّف جميع ما احتجّ به، فلما وصل الكتاب إلى الشريف الخارجي أجاب عن الشريف حميد ابن الأنف، ولما وصل كتابه إلى الفقيه أبي الفضائل صنف كتابا آخر في الردّ عليه، ومات أبو الفضائل بذي جبلة في أيام أتابك سنقر في نحو سنة ٥٩٠ وبذي جبلة توفي القاضي الأشرف أبو الفضائل يوسف ابن إبراهيم بن عبد الواحد الشيباني التيمي القفطي في

    ج ٢ ص ١٠٧جمادى الآخرة سنة ٦٢٤، ومولده في غرّة سنة ٥٤٨ بقفط، وهو والد الوزير القاضي الأكرم أبي الحسن عليّ بن يوسف وأخيه القاضي المؤيد أبي إسحاق إبراهيم، وكان الأشرف قد خرج من قفط في سنة ٥٧٢ في الفتنة التي كانت بها بسبب الإمام الذي أقاموه، وكان من بني عبد القرى الداعي، وادّعى أنه داود بن العاضد فيها، فأنفذ الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب أخاه الملك العادل أبا بكر فقتل من أهل فقط نحو ثلاثة آلاف وصلبهم على شجرهم بظاهر قفط بعمائمهم وطيالستهم، وخدم الأشرف في عدّة خدم سلطانية منها بالصعيد ثم النظر في بلبيس ونواحيها ثم النظر في البيت المقدس ونواحيه، وناب عن القاضي الفاضل في كتابة الإنشاء بحضرة السلطان صلاح الدين، ثم توحّش من العادل ووزيره ابن شكر فقدم حرّان واستوزره الملك الأشرف موسى بن العادل ثم سأله الإذن له في الحج، فأذن له وجهّزه أحسن جهاز على أن يحج ويعود، فلما حصل بمكة امتنع من العود ودخل اليمن فاستوزره أتابك سنقر في سنة ٦٠٢، ثم ترك الخدمة وانقطع بذي جبلة ورزقه دارّ عليه إلى أن مات في الوقت المذكور، وكان أديبا فاضلا مليح الخط محبّا للعلم والكتب واقتنائها ذا دين مبين وكرم وعربيّة.

  16. جُبَنُ:

    بالضم، بوزن جرذ: حصن باليمن.

  17. جَبُوبُ:
  18. بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وباء أخرى، وهو في الأصل الأرض الغليظة جبوب بدر ذكره أبو أحمد العسكري فيما يلحن فيه العامّة، حكى الحسن بن يحيى الأرزني أن علي بن المديني قال:

    سألت أبا عبيدة عن جبوب بدر فقال: لعلّه جنوب بدر، قال أبو أحمد: وجميعها خطأ وإنما هو جبوب بدر، الجيم مفتوحة، وبعدها باء تحتها نقطة واحدة، ويقال للمدر جبوب، واحدتها جبوبة، قال: ويروى عن بعض التابعين أنه قال اطّلعت على قبر النبي، صلى الله عليه وسلم، فرأيت على قبره الجبوب، وربما صيّر الشاعر الجبوب الأرض قال الراجز يصف فرسا:

    إن لم تجده سابحا يعبوبا ... ذا ميعة، يلتهم الجبوبا

    قلت: ومنه قول أبي قطيفة حيث قال:

    ألا ليت شعري! هل تغيّر بعدنا ... جبوب المصلّى أم كعهدي القرائن؟

  19. والجبوب أيضا: حصن باليمن من أعمال سنحان.

  20. الجبُّولُ:

  21. بالفتح ثم التشديد، والواو ساكنة، ولام:
  22. قرية كبيرة إلى جنب ملّاحة حلب، وفي الجبّول ينصبّ نهر بطنان، وهو نهر الذهب، ثم يجمد ملحا فيمتار منه كثير من بلدان الشام وبعض الجزيرة ويضمّن بمائة وعشرين ألف درهم في كل عام، ويجتمع على هذه الملّاحة أنواع كثيرة من الطير قبل جمودها أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله النصيبيني الحلبي قال: أنشدني المهذّب حسن الساسكوني العامري الحموي لنفسه يصف ذلك:

    قد جبل الجبّول من راحة، ... فليس تعرو ساكنيها هموم

    كأنما الماء وأطياره ... فيه سماء، زيّنت بالنجوم

    كأن سود الطير، في بيضها، ... خليط جيش بين زنج وروم

  23. وأهل الجبّول معروفون بقلة الدين والمروءة والكذب والاختلاف والتعصب على المحال، حدثني

    ج ٢ ص ١٠٨من أثق به، والله أعلم، مع معرفته بحالهم أنه ولي عليهم في أيام الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب واليا صارما فلم يرتضوه فاجتمعوا على الشكوى منه والكذب عليه وأرادوا الخروج إلى حلب لذلك، فلما اجتمعوا وصاروا على الطريق قام أحدهم وأشار إلى شجرة من شجر الخلاف فقال: امرأتي طالق ثلاثا وحق الله ورسوله وإلا عليّ الحج ماشيا حافيا وكلّ ما أملكه وقف في سبيل الله إن لم تكن هذه الشجرة شجرة الكمّثرى، وإنني جنيت الكمثرى منها وأكلته مرارا ثم قال لأصحابه: ليحلف كلّ واحد منكم بمثل ما حلفت به لأنه صحة عزمه فيما خرجنا له من الكذب والبهتان وإلا فإني راجع عنكم قال:

    فحلفوا على مثل يمينه ووصلوا إلى حلب ووقفوا للملك الظاهر وأظهروا له من الكذب والبهتان والجرأة على شهادة الزور ما همّ الملك الظاهر بعقوبة الوالي وعزله، ثم أطلعه أحدهم على حقيقة الحال سرّا، فاستحضرهم وعرّفهم ما بلغه عنهم بعلائمه وتهددهم إن لم يصدقوه، فصدقوه وقالوا: حملنا على ذلك ما لقينا من جور هذا الوالي فعاقبهم ثم أطلقهم، فصار يضرب بسوء فعلهم المثل.

  24. جُبّةُ:
  25. بالضم ثم التشديد، بلفظ الجبّة التي تلبس، والجبّة في اللغة ما دخل فيه الريح من السنان والجبّة أيضا في شعر كثيّر:

    بأجمل منها، وإن أدبرت ... فأرخ بجبّة يقرو حميلا

  26. الأرخ: الثنيّ من البقر، وفي شعر آخر لكثيّر يدل على أنه بالشام قال:

    وإنك، عمري، هل ترى ضوء بارق ... عريض السّنا ذي هيدب متزحزح

    قعدت له ذات العشاء أشيمه ... بمرّ، وأصحابي بجبّة أذرح

  27. وأذرح بالشام كما ذكرناه في موضعه. وجبّة أيضا، وتعرف بجبة عسيل: ناحية بين دمشق وبعلبك تشتمل على عدّة قرى. وجبّة: من قرى النهروان من أعمال بغداد، وقال الحازمي: موضع بالعراق منها أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل الجبّي المقري، روى حروف القراءات عن محمد بن أحمد بن رجاء عن أحمد بن زيد الحلواني عن عيسى ابن قالون وعن الخضر بن هيثم بن جابر المقري الطوسي عن محمد بن يحيى القطعي عن زيد بن عبد الواحد عن إسماعيل بن جعفر عن نافع وغيرهما، حدث عنه أبو عليّ الحسن بن علي بن إبراهيم بن بندار المقري الأهوازي نزيل دمشق. وجبّة أيضا: قرية من نواحي طريق خراسان منها أبو السعادات محمد بن المبارك بن محمد بن الحسين السّلمي الجبّي، دخل بغداد وأقام بها وطلب العلم وسمع الكثير من الشيوخ مثل أبي الفتح عبيد الله بن شابيل أبي السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزّاز، ولازم أبا بكر الحازمي، وقرأ وكتب مصنّفاته ولازمه حتى مات، وكان حسن الطريقة، ومات سنة ٥٨٥ بجبّة، ودفن بها ولم يبلغ أوان الرواية والجبّة في قول الشاعر:

    والله لو طفّلت، يا ابن استها، ... تسعين عاما لم تكن من أسد

    فارحل إلى الجبّة عن عصرنا، ... واطلب أبا في غير هذا البلد

    قال الجهشياري: يعني بالجبّة الجبّة والبداة طسّوجين من سواد الكوفة. والجبّة أيضا، أو الجبّ:

    موضع بمصر ينسب إليه أبو بكر محمد بن موسى

    ج ٢ ص ١٠٩ابن عبد العزيز الكندي الصّيرفي يعرف بابن الجبّي ويلقّب سيبويه، وكان فصيحا، قال الأمير أبو نصر:

    ويكنى أبا عمران، وولد سنة ٢٨٤، ومات في صفر سنة ٣٥٨، سمع أبا يعقوب إسحاق المنجنيقي وأبا عبد الرحمن النّسوي وأبا جعفر الطحاوي وتفقّه للشافعي وجالس أبا هاشم المقدسي وأبا بكر محمد بن أحمد بن الحدّاد وتلمذ له، وكان يظهر الاعتزال ويتكلم على ألفاظ الصالحين، وله شعر، ويظهر الوسوسة. والجبّة أيضا، قال أبو بكر بن نفطة:

    قال لي محمد بن عبد الواحد المقدسي إنها قرية من أعمال طرابلس الشام منها أبو محمد عبد الله بن أبي الحسن ابن أبي الفرج الجبائي الشامي، قلت: كذا كان ينسب نفسه وهو خطأ والصواب الجبّي، سمع ببغداد من أبي الفضل محمد بن ناصر ومحمد بن عمر الأرموي وغيرهما، وبأصبهان من أبي الخير محمد بن أحمد الباغباني ومسعود الثقفي وآخرين، وأقام بها وحدث، وكان ثقة صالحا، وكانت وفاته بأصبهان في ثالث جمادى الآخرة سنة ٦٠٥.

  28. الجبيْبُ:
  29. تصغير الجبّ قال نصر: هو واد عند كحلة، قال دريد بن الصّمّة:

    فكنت، كأنّي واثق بمصدّر ... يمشّي بأكناف الجبيب فثهمد

  30. والجبيب أيضا: واد آخر من أودية أجإ قال ابن أحمر:

    خلد الجبيب وباد حاضره، ... إلّا منازل كلها قفر

  31. الجُبيْلُ:
  32. تصغير جبل، ذكره في كتاب البخاري، قيل: هو الجبل الذي بالسوق، وهو سلع، وقيل:

    بل هو جبل سلم. وجبيل أيضا: بلد في سواحل دمشق في الإقليم الرابع، طوله ستون درجة، وعرضه أربع وثلاثون درجة، وهو بلد مشهور في شرقي بيروت على ثمانية فراسخ من بيروت من فتوح يزيد ابن أبي سفيان وبقي بأيدي المسلمين إلى أن نزل عليه صنجيل الفرنجي، لعنة الله، فحاصره وأعانه مراكب لقوم آخرين في البحر، وراسل صنجيل أهله وأعطاهم الأمان وحلف لهم فسلموا إليه، وذلك في سنة ٥٩٦، فلما صاروا في قبضته قال لهم: إني قد وعدت أصحاب المراكب بعشرة آلاف دينار وأريدها منكم، وكان يأخذ منهم المصاغ كل ثلاثة مثاقيل بدينار والفضة كل سبعين درهما بدينار، فاستأصلهم بذلك ولم تزل بأيدي الأفرنج إلى أن فتحها صلاح الدين يوسف بن أيوب فيما فتحه من الساحل في سنة ٥٨٣، ورتب فيها قوما من الأكراد لحفظها، فبقيت على ذلك إلى سنة ٥٩٣، فباعها الأكراد الذين كانوا بها وانصرفوا عنها إلى حيث لا يعلم، فهي إلى الآن بأيدي الأفرنج ينسب إليها جماعة، منهم: أبو سعيد الجبيلي، روى عن أبي الزياد عبد الملك بن داود، روى عنه عبد الله ابن يوسف وغيره وعبيد بن حيان الجبيلي، حدث عن مالك بن أنس وعن الأوزاعي ونظرائهما، وروى عنه صفوان بن صالح والعباس بن الوليد بن مزيد البيروتي وأبو زرعة الدمشقي وزيد بن القاسم السلمي الجبيلي، حدث عن آدم بن أبي إياس، حدث عنه خيثمة بن سليمان وأبو قدامة الجبيلي، حدث عن عقبة بن علقمة البيروتي ومحمد بن الحارث البيروتي، حدث عنه صفوان بن صالح، روى عنه الطبراني وأبو سليمان إسمعيل بن خضر بن حسان الجبيلي، يروي عن إسرائيل بن روح وسويد بن عبد العزيز وعمر ابن هاشم البيروتي ومحمد بن يوسف الفريابي ومحمد بن شعيب بن سابور وحمزة بن ربيعة ومحمد بن فديك ابن إسمعيل القيسراني وعبيد بن حيان ومحمد بن

    ج ٢ ص ١١٠المبارك الصوري، روى عنه أبو بكر عبد الله بن محمد ابن زياد النيسابوري وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وكنّاه أبا سليم وأبو الحسن بن جوصا وأبو الجهم بن طلّاب ومحمد بن جعفر بن ملّاس وأبو عليّ محمد بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي وذكوان بن إسمعيل البعلبكّي في آخرين، قال أبو سليمان بن زيد: في سنة ٢٦٤ مات أبو سليمان الجبيلي. والجبيل أيضا:

    ماء لبني زيد بن عبيد بن ثعلبة الحنفيّين باليمامة.

  33. وجبيل أيضا: موضع بين المشلّل من أعمال المدينة والبحر. وجبيل أيضا: جبل أحمر عظيم، وهو من أخيلة حمى فيد، بينه وبين فيد ستة عشر ميلا، وليس بين الكوفة وفيد جبل غيره. وجبيل: جبل بين أفاعية والمسلح، يقال له جبل بان لأن نباته البان، وهو صلب أصمّ. والجبيل في تاريخ مصر، عن محمد بن القاسم قال: رأيت عبيد الله بن أنيس يدخل من الجبيل إلى الجمعة ويحمل نعليه فيصلي الجمعة وينصرف، وهذا الجبيل من نواحي حمص.

  34. الجبيْلَة:
  35. تصغير جبلة: بلد هو قصبة قرى بني عامر بن الحارث بن أَنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز العبْقَسِيين بالبحر، والله أعلم.

  36. [باب الجيم والتاء وما يليهما]

  37. جُتاوِبُ:
  38. موضع من ضواحي مكة، قال الفضل بن عباس اللهَبي:

    فالهاوَتان فكبكَب فجتاوب ... فالبوص فالأَفراع من أَشقاب

  39. [باب الجيم والثاء وما يليهما]

  40. الجُثَا: