المجلد الثاني

٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣

الصفحة ٤٣ من ١٦٩

  1. من ديار بني الضباب بنجد، وهو مسيرة يومين على وجه واحد والجزع: منعطف الوادي.

    ج ٢ ص ١٣٤
  2. جَزْعُ بني حمَّاز:
  3. وهم من بني التيم تيم عدي: وهو واد باليمامة عن الحفصي.

  4. جَزْع الدَّوَاهي:

  5. موضع بأرض طيِء قال زيد الخيل:
  6. إلى جزع الدواهي ذاك منكم ... مغان فالخمائل فالصعيد

  7. جَزْلٌ:
  8. بالفتح، وآخره لام، وهي في اللغة الحطب الغليظ، وعطاء جزل كثير: وهو موضع قرب مكة قال عمر بن أبي ربيعة:

    ولقد قلت ليلة الجزل لمّا ... أخضلت ريطتي عليّ السماء

    ليت شعري! وهل يردّنّ ليت، ... هل لهذا عند الرباب جزاء؟

  9. جَزْنَقُ:

  10. بالفتح ثم السكون، وفتح النون، وقاف:
  11. بليدة عامرة بأذربيجان بقرب المراغة، فيها آثار للأكاسرة قديمة وأبنية وبيت نار.

  12. جَزْنَةُ:
  13. بدل القاف هاء: وهو اسم لمدينة غزنة قصبة زابلستان البلد العظيم المشهور بين غور والهند في أطراف خراسان، وسيأتي ذكر غزنة بأتمّ من هذا إن شاء الله تعالى.

  14. جِزَه:
  15. بكسر أوله، وفتح ثانيه وتخفيفه: مدينة بسجستان، وأهلها يقولون كزه، في الكتب تكتب بالجيم.

  16. جَزَةُ:
  17. بالفتح، والتشديد: موضع بخراسان كانت عنده وقعة للأسد بن عبد الله مع خاقان، والعجم تقول كزّه.

  18. جَزيرَةُ أَقُورَ:
  19. بالقاف: وهي التي بين دجلة والفرات مجاورة الشام تشتمل على ديار مضر وديار بكر، سميت الجزيرة لأنها بين دجلة والفرات، وهما يقبلان من بلاد الروم وينحطّان متسامتين حتى يلتقيا قرب البصرة ثم يصبان في البحر، وطولها عند المنجمين سبع وثلاثون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة ونصف، وهي صحيحة الهواء جيدة الرّيع والنماء واسعة الخيرات، بها مدن جليلة وحصون وقلاع كثيرة، ومن أمهات مدنها حرّان والرّها والرّقّة ورأس عين ونصيبين وسنجار والخابور وماردين وآمد وميّافارقين والموصل وغير ذلك مما هو مذكور في مواضعه، وقد صنف لأهلها تواريخ، وخرج منها أئمة في كل فن وفيها قيل:

    نحنّ إلى أهل الجزيرة قبلة، ... وفيها غزال ساجي الطرف ساحره

    يؤازره قلبي عليّ، وليس لي ... يدان بمن قلبي عليّ يؤازره

  20. وتوصف بكثرة الدماميل قال عبد الله بن همّام السلولي:

    أتيح له من شرطة الحيّ جانب ... عريض القصيرى، لحمه متكاوس

    أبدّ، إذا يمشي يحيك كأنما ... به، من دماميل الجزيرة، ناخس

  21. القصيرى: الضّلع التي تلي الشاكلة، وهي الواهنة في أسفل البطن. والأبدّ: السمين قال: ولما تفرّقت قضاعة في البلاد سار عمرو بن مالك التزيذي في تزيد

    ج ٢ ص ١٣٥وعشم ابني حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وبنو عوف بن ربان وجرم بن ربّان إلى أطراف الجزيرة وخالطوا قراها وكثروا بها وغلبوا على طائفة منها، فكانت بينهم وبين من هناك وقعة هزموا الأعاجم فيها فأصابوا فيهم فقال شاعرهم جدي بن الدلهاث بن عشم العشمي:

    صففنا للأعاجم من معدّ ... صفوفا بالجزيرة كالسعير

    لقيناهم بجمع من علاف، ... ترادى بالصلادمة الذكور

    فلاقت فارس منهم نكالا، ... وقاتلنا هرابذ شهرزور

  22. ولم يزالوا بناحية الجزيرة حتى غزا سابور الجنود بن أردشير الحضر، وكانت مدينة تزيد، فافتتحها واستباح ما فيها وقتل جماعة من قبائل قضاعة وبقيت منهم بقية قليلة فلحقوا بالشام وساروا مع تنوخ وذكر سيف ابن عمر أن سعد بن أبي وقاص لما مصّر الكوفة في سنة ١٧ اجتمع الروم فحاصروا أبا عبيدة بن الجرّاح والمسلمين بحمص، فكتب عمر، رضي الله عنه، إلى سعد بإمداد أبي عبيدة بالمسلمين من أهل العراق، فأرسل إليه الجيوش مع القوّاد وكان فيهم عياض بن غنم، وبلغ الروم الذين بحمص مسير أهل العراق إليهم فخرجوا عن حمص ورجعوا إلى بلادهم، فكتب سعد إلى عياض بغزو الجزيرة، فغزاها في سنة ١٧ وافتتحها، فكانت الجزيرة أسهل البلاد افتتاحا لأن أهلها رأوا أنهم بين العراق والشام، وكلاهما بيد المسلمين، فأذعنوا بالطاعة فصالحهم على الجزية والخراج، فكانت تلك السهول ممتحنة عليهم وعلى من أقام بها من المسلمين قال عياض بن غنم:

    من مبلغ الأقوام أن جموعنا ... حوت الجزيرة، غير ذات رجام؟

    جمعوا الجزيرة والغياب، فنفّسوا ... عمن بحمص غيابة القدّام

    إن الأعزّة والأكارم معشر، ... فضّوا الجزيرة عن فراج الهام

    غلبوا الملوك على الجزيرة، فانتهوا ... عن غزو من يأوي بلاد الشام

  23. وكان عمر، رضي الله عنه، قد نزل الجابية في سنة ١٧ ممدّا لأهل حمص بنفسه، فلما فرغ من أهل حمص أمدّ عمر عياض بن غنم بحبيب بن مسلمة الفهري فقدم على عياض ممدّا، وكتب أبو عبيدة إلى عمر بعد انصرافه من الجابية يسأله أن يضم إليه عياض بن غنم إذ كان صرف خالدا إلى المدينة، فصرفه إليه وصرف سهيل بن عدي وعبد الله بن عتبان إلى الكوفة واستعمل حبيب بن مسلمة على عجم الجزيرة والوليد ابن عقبة بن أبي معيط على عرب الجزيرة وبقي عياض ابن غنم على ذلك إلى أن مات أبو عبيدة في طاعون عمواس سنة ١٨، فكتب عمر، رضي الله عنه، عهد عياض على الجزيرة من قبله هذا قول سيف ورواية الكوفيين، وأما غيره فيزعم أن أبا عبيدة هو الذي وجه عياض بن غنم إلى الجزيرة من الشام من أول الأمر وأن فتوحه كان من جهة أبي عبيدة وزعم البلاذري فيما رواه عن ميمون بن مهران قال: الجزيرة كلّها من فتوح عياض بن غنم بعد وفاة أبي عبيدة بن الجرّاح ولاه إياها عمر، رضي الله عنه، وكان أبو عبيدة استخلفه على الشام فولى عمر يزيد بن أبي سفيان ثم معاوية من بعده الشام وأمر عياضا بغزو الجزيرة قال: وقال آخرون بعث أبو عبيدة عياض بن غنم إلى

    ج ٢ ص ١٣٦الجزيرة فمات أبو عبيدة وهو بها فولاه عمر إياها بعده وقال محمد بن سعد عن الواقدي: أثبت ما سمعناه في عياض بن غنم أن أبا عبيدة مات في طاعون عمواس سنة ١٨ واستخلف عياضا فورد عليه كتاب عمر بتوليته حمص وقنّسرين والجزيرة للنصف من شعبان سنة ١٨ فسار إليها في خمسة آلاف وعلى مقدّمته ميسرة بن مسروق وعلى ميسرته صفوان بن المعطّل وعلى ميمنته سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، وقيل: كان خالد بن الوليد على ميسرته، والصحيح أن خالدا لم يسر تحت لواء أحد بعد أبي عبيدة ولزم حمص حتى توفي بها سنة ٢١ وأوصى إلى عمر، ويزعم بعضهم أنه مات بالمدينة، وموته بحمص أثبت، وعبر الفرات وفتح الجزيرة بأسرها قال ميمون بن مهران:

    أخذت الزيت والطعام والخل لمرفق المسلمين بالجزيرة مدة، ثم خفف عنهم واقتصر على ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر درهما نظرا من عمر للناس، وكان على كل إنسان من جزيته مدّ قمح وقسطان من زيت وقسطان من خل.

  24. الجزيرَةُ الخضْرَاءُ:
  25. مدينة مشهورة بالأندلس، وقبالتها من البرّ بلاد البربر سبتّة، وأعمالها متصلة بأعمال شذونة، وهي شرقي شذونة وقبلي قرطبة، ومدينتها من أشرف المدن وأطيبها أرضا، وسورها يضرب به ماء البحر، ولا يحيط بها البحر كما تكون الجزائر، لكنها متصلة يبرّ الأندلس لا حائل من الماء دونها كذا أخبرني جماعة ممن شاهدها من أهلها، ولعلّها سميت بالجزيرة لمعنى آخر على أنه قد قال الأزهري: إن الجزيرة في كلام العرب أرض في البحر يفرج عنها ماء البحر فتبدو، وكذلك الأرض التي يعلوها السيل ويحدق بها ومرساها من أجود المراسي للجواز وأقربها من البحر الأعظم، بينهما ثمانية عشر ميلا، وبين الجزيرة الخضراء وقرطبة خمسة وخمسون فرسخا، وهي على نهر برباط ونهر لجأ إليه أهل الأندلس في عام محل، والنسبة إليها جزيريّ وإلى التي قبلها جزريّ للفرق وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو زيد عبد الله بن عمر بن سعيد التميمي الجزيري الأندلسي، يروي عن أصبغ بن الفرج وغيره، مات سنة ٣٦٥ وبخط الصوري بزايين معجمتين، ولا يصح كذا قال الحازمي. والجزيرة الخضراء أيضا جزيرة عظيمة بأرض الزنج من بحر الهند، وهي كبيرة عريضة يحيط بها البحر الملح من كل جانب، وفيها مدينتان: اسم إحداهما متنبّي واسم الأخرى مكنبلوا، في كل واحدة منهما سلطان لا طاعة له على الآخر، وفيها عدة قرى ورساتيق، ويزعم سلطانهم أنه عربيّ وأنه من ناقلة الكوفة إليها، حدثني بذلك الشيخ الصالح عبد الملك الحلّاوي البصري، وكان قد شاهد ذلك وعرفه، وهو ثقة.

  26. جَزيرَةُ شَرِيكٍ:
  27. بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء، وياء ساكنة، وكاف: كورة بإفريقية بين سوسة وتونس، قال أبو عبيد البكري: تنسب إلى شريك العبسي، وكان عاملا بها، وقصبة هذه الكورة بلدة يقال لها باشّو، وهي مدينة كبيرة آهلة، بها جامع وحمّامات وثلاث رحاب وأسواق عامرة، وبها حصن أحمد بن عيسى القائم على ابن الأغلب وبجزيرة شريك اجتمعت الروم بعد دخول عبد الله بن سعد ابن أبي سرح المغرب وساروا منها إلى مدينة إقليبية وما حولها ثم ركبوا منها إلى جزيرة قوسرة ومن تونس إلى منزل باشو مرحلة، بينهما قرى كثيرة جليلة ثم من باشو إلى قرية الدواميس مرحلة، وهي قرية كبيرة آهلة كثيرة الزيتون، وبينهما قصر الزيت ومن قرية الدواميس إلى القيروان مرحلة، بينهما

    ج ٢ ص ١٣٧قرى كثيرة وبحذاء جزيرة شريك في البرّ نحو جهة الجنوب جبل زغوان.

  28. جَزيرَةُ شُكْرَ [١] :
  29. بضم الشين المعجمة، وسكون الكاف: جزيرة في شرقي الأندلس، ويقال جزيرة شقر، وقد ذكرت في شقر بشاهدها.

  30. جَزيرَةُ العَرَب:
  31. قد اختلف في تحديدها، وأحسن ما قيل فيها ما ذكره أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب مسندا إلى ابن عباس، قال: اقتسمت العرب جزيرتها على خمسة أقسام، قال: وإنما سميت بلاد العرب جزيرة لإحاطة الأنهار والبحار بها من جميع أقطارها وأطرافها فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر، وذلك أن الفرات أقبل من بلاد الروم فظهر بناحية قنّسرين ثم انحط على أطراف الجزيرة وسواد العراق حتى وقع في البحر في ناحية البصرة والأبلّة وامتدّ إلى عبادان، وأخذ البحر في ذلك الموضع مغربا مطيفا ببلاد العرب منعطفا عليها فأتى منها على سفوان وكاظمة إلى القطيف وهجر وأسياف البحرين وقطر وعمان والشّحر ومال منه عنق إلى حضرموت وناحية أبين وعدن وانعطف مغربا نصبا إلى دهلك واستطال ذلك العنق فطعن في تهائم اليمن إلى بلاد فرسان وحكم والأشعريين وعكّ ومضى إلى جدّة ساحل مكة والجار ساحل المدينة ثم ساحل الطور وخليج أيلة وساحل راية حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها، وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلا معارضا للبحر معه حتى دفع في بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين فمرّ بعسقلان وسواحلها وأتى صور ساحل الأردنّ وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنّسرين حتى خالط الناحية التي أقبل منها الفرات منحطّا على أطراف قنّسرين والجزيرة إلى سواد العراق، قال: فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التي نزلوها وتوالدوا فيها على خمسة أقسام عند العرب في أشعارها وأخبارها:

    تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن، وذلك أن جبل السراة، وهو أعظم جبال العرب وأذكرها، أقبل من قعرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمّته العرب حجازا لأنه حجز بين الغور، وهو تهامة، وهو هابط، وبين نجد، وهو ظاهر، فصار ما خلف ذلك الجبل في غربيّه إلى أسياف البحر من بلاد الأشعريين وعكّ وكنانة وغيرها ودونها إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها، وغار من أرضها الغور غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كله، وصار ما دون ذلك الجبل في شرقيّه من صحاري نجد إلى أطراف العراق والسماوة وما يليها نجدا، ونجد تجمع ذلك كله، وصار الجبل نفسه، وهو سراته، وهو الحجاز وما احتجز به في شرقيه من الجبال وانحاز إلى ناحية فيد والجبلين إلى المدينة ومن بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى ناحية فيد حجازا، والعرب تسمّيه نجدا وجلسا، والجلس ما ارتفع من الأرض، وكذلك النجد، والحجاز يجمع ذلك كله، وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما العروض وفيها نجد وغور لقربها من البحر وانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها، والعروض يجمع ذلك كله، وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها من البلاد إلى حضرموت والشّحر وعمان وما يلي ذلك اليمن، وفيها تهامة ونجد، واليمن تجمع ذلك كله، فمكة من تهامة، والمدينة والطائف من نجد والعالية وقال ابن الأعرابي: الجزيرة ما كان فوق تيه، وإنما سميت جزيرة لأنها تقطع الفرات ودجلة ثم تقطع في البرّ،

    ج ٢ ص ١٣٨وقرأت في نوادر ابن الأعرابي قال الهيثم بن عدي:

    جزيرة العرب من العذيب إلى حضرموت، ثم قال ما أحسن ما قال! وقال الأصمعي: جزيرة العرب إلى عدن أبين في الطول والعرض من الأبلّة إلى جدّة وأنشد الأسود بن يعفر وكان قد كفّ بصره:

    ومن البليّة، لا أبا لك، أنني ... ضربت عليّ الأرض بالأسداد

    لا أهتدي فيها لموضع تلعة، ... بين العذيب إلى جبال مراد

  32. قال فهذا طول جزيرة العرب على ما ذكر وقال بعض المعمّرين:

    لم يبق يا خدلة من لداتي ... أبو بنين، لا ولا بنات

    من مسقط الشّحر إلى الفرات، ... إلّا يعدّ اليوم في الأموات

  33. هل مشتر أبيعه حياتي؟

  34. فالشحر بين عمان وعدن قال الأصمعي: جزيرة العرب أربعة أقسام: اليمن ونجد والحجاز والغور، وهي تهامة، فمن جزيرة العرب الحجاز وما جمعه وتهامة واليمن وسبا والأحقاف واليمامة والشحر وهجر وعمان والطائف ونجران والحجر وديار ثمود والبئر المعطلة والقصر المشيد وإرم ذات العماد وأصحاب الأخدود وديار كندة وجبال طيء وما بين ذلك.

  35. جَزِيرَةُ عُكاظَ:
  36. هي حرّة إلى جنب عكاظ وبها كانت الوقعة الخامسة من وقائع حرب الفجار قال خداش ابن زهير:

    لقد بلوكم، فأبلوكم بلاءهم، ... يوم الجزيرة، ضربا غير تكذيب

    إن توعدوني، فإني لابن عمكم، ... وقد أصابوكم منّي بشؤبوب،

    وإنّ ورقاء قد أردى، أبا كنف، ... ابني إياس وعمرا وابن أيّوب

  37. جَزِيرَةُ ابْنِ عُمَرَ:
  38. بلدة فوق الموصل، بينهما ثلاثة أيام، ولها رستاق مخصب واسع الخيرات، وأحسب أن أوّل من عمّرها الحسن بن عمر بن خطّاب التغلبي، وكانت له امرأة بالجزيرة، وذكر قرابه سنة ٢٥٠ وهذه الجزيرة تحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال، ثم عمل هناك خندق أجري فيه الماء ونصبت عليه رحى فأحاط بها الماء من جميع جوانبها بهذا الخندق وينسب إليها جماعة كثيرة، منهم:

    أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الفقيه الجزري الشافعي، وكان رجلا كاملا، جمع بين العلم والعمل، تفقّه بالجزيرة على عاملها يومئذ عمر بن محمد البزري، وقدم بغداد وسمع بها الحديث ورجع إلى الجزيرة ودرّس بها، وأفتى إلى أن مات بها في سنة ٥٧٧، ومولده سنة ٥١٧ وأبو القاسم عمر بن محمد بن عكرمة بن البزري الجزري الإمام الفقيه الشافعي، قال ابن شافع: وكان أحفظ من بقي في الدنيا على ما يقال بمذهب الشافعي، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ٥٦٠ بالجزيرة، وخلّف تلامذة كثيرة، وكان من أصحاب ابن الشاشي وبنو الأثير العلماء الأدباء وهم: مجد الدين المبارك وضياء الدين نصر الله وعز الدين أبو الحسن عليّ بنو محمد بن عبد الكريم الجزري، كلّ منهم إمام، مات مجد الدين، والآخران حيّان، في سنة ٦٢٦.

  39. جَزِيرَةُ قُوسَنِيَّا:
  40. وبعضهم يقول قوسينا: كورة بمصر بين الفسطاط والإسكندرية، كثيرة القرى وافرة.