المجلد الثاني
٦٬٧٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٣
الصفحة ٤٦ من ١٦٩
- ج ٢ ص ١٤٥
والجفار أيضا: من مياه الضباب قبلي ضريّة على ثلاث ليال، وهو من أرض الحجاز، وماء هذا الجفار أشبه بماء سماء يخرج من عيون تحت هضبة، وكأنه وشل وليس بوشل وفيه يقول بعض بني الضباب:
كفى حزنا أني نظرت، وأهلنا ... بهضبي شماخير الطوال حلول،
إلى ضوء نار بالحديق يشبّها، ... مع الليل، سمح الساعدين طويل
على لحم ناب عضه السيف عضة، ... فخرّ على اللحيين، وهو كليل
أقول، وقد أيقنت أن لست فاعلا: ... ألا هل إلى ماء الجفار سبيل
وقد صدر الورّاد عنه، وقد طما ... بأشهب يشفي لو كرهت غليلي
-
[١] والجفار أيضا: أرض من مسيرة سبعة أيام بين فلسطين ومصر، أولها رفح من جهة الشام وآخرها الخشبي متصلة برمال تيه بني إسرائيل، وهي كلّها رمال سائلة بيض، في غربيّها منعطف نحو الشمال بحر الشام، وفي شرقيها منعطف نحو الجنوب بحر القلزم، وسمّيت الجفار لكثرة الجفار بأرضها، ولا شرب لسكانها إلا منها، رأيتها مرارا، ويزعمون أنها كانت كورة جليلة في أيام الفراعنة إلى المائة الرابعة من الهجرة، فيها قرى ومزارع، فأما الآن ففيها نخل كثير ورطب طيب جيد، وهو ملك لقوم متفرقين في قرى مصر يأتونه أيام لقاحه فيلقحونه وأيام إدراكه فيجتنونه، وينزلون بينه بأهاليهم في بيوت من سعف النخل والحلفاء، وفي الجادة السابلة إلى مصر عدّة مواضع عامرة يسكنها قوم من السوقة للمعيشة على القوافل، وهي رفح والقس والزّعقا والعريش والورّادة وقطية، في كل موضع من هذه المواضع عدّة دكاكين يشترى منها كل ما يحتاج المسافر إليه قال أبو الحسن المهلبي في كتابه الذي ألّفه للعزيز، وكان موته في سنة ٣٨٦: وأعيان مدن الجفار العريش ورفح والورّادة، والنخل في جميع الجفار كثير وكذلك الكروم وشجر الرمان، وأهلها بادية محتضرون، ولجميعهم في ظواهر مدنهم أجنّة وأملاك وأخصاص فيها كثير منهم، ويزرعون في الرمل زرعا ضعيفا يؤدون فيه العشر، وكذلك يؤخذ من ثمارهم، ويقطع في وقت من السنة إلى بلدهم من بحر الروم طير من السلوى يسمونه المرع يصيدون منه ما شاء الله، يأكلونه طريّا ويقتنونه مملوحا، ويقطع أيضا إليهم من بلد الروم على البحر في وقت من السنة جارح كثير فيصيدونه، منه الشواهين والصقور والبواشق، وقلّ ما يقدرون على البازي، وليس لصقورهم وشواهينهم من الفراهة ما لبواشقهم وليس يحتاجون لكثرة أجنتهم إلى الحرّاس، لأنه لا يقدر
ج ٢ ص ١٤٦أحد منهم أن يعدو على أحد لأن الرجل منهم إذا أنكر شيئا من حال جنانه نظر إلى الوطء في الرمل ثم قفا ذلك إلى مسيرة يوم ويومين حتى يلحق من سرقه، وذكر بعضهم أنهم يعرفون أثر وطء الشاب من الشيخ والأبيض من الأسود والمرأة من الرجل والعاتق من الثيّب، فإن كان هذا حقّا فهو من أعجب العجائب.
- جُفاف الطّير:
-
بالضم، والتخفيف: صقع في بلاد بني أسد، منه الثّعلبية التي قرب الكوفة قال ابن مقبل:
منها، بنعف جراد فالقبائض من ... وادي جفاف مرا، دنيا ومستمع
-
أراد مرأ دنيا فخفف وقال نصر: وجفاف أيضا ماء لبني جعفر بن كلاب في ديارهم وقال جرير:
تعيّرني الأخلاف ليلى، وأفضلت ... على وصل ليلى قوة من حباليا
وما أبصر الناس التي وضحت له، ... وراء جفاف الطير، إلا تماديا
قال السكري: جفاف أرض لأسد وحنظلة واسعة فيها أماكن يكون الطير فيها فنسبها إلى الطير، قال:
وكان عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير يقول وراء حفاف الطير، بالحاء المهملة، وقال: هذه أماكن تسمى الأحفّة فاختار منها مكانا فسماه حفافا.
- جَفْجفُ:
-
بفتح الجيمين، وهو في اللغة القاع المستدير الواسع قال عرّام بن الأصبغ: إذا خرجت من مرّ الظهران تؤم مكة منحدرا من ثنية يقال لها الجفجف وتنحدر في حدّ مكة في واد يقال له تربة.
- الجَفْرَانِ:
-
تثنية الجفر: موضع باليمامة عن الحفصي قال ذو الرّمّة:
أخذنا على الجفرين آل محرّق، ... ولاقى أبو قابوس منّا ومنذر
- الجُفْرَتَانِ:
-
تثنية الجفرة، بالضم، وهي سعة في الأرض مستديرة، والجمع جفار: موضع بالبصرة معروف.
- الجَفْرُ:
-
بالفتح ثم السكون، وهي البئر الواسعة القعر لم تطو: موضع بناحية ضرية من نواحي المدينة، كان به ضيعة لأبي عبد الجبار سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة المدائني، كان يكثر الخروج إليها فسمي الجفري، ولي القضاء أيام المهدي وكان محمود الأمر مشكور الطريقة. والجفر أيضا: ماء لبني نصر بن قعين.
-
وجفر الأملاك: في أرض الحيرة له قصة في تسميته بهذا الاسم ذكرت في دير بني مرينا من هذا الكتاب.
-
وجفر البعر، قال الأصمعي: جفر البعر ماء يأخذ عليه طريق الحاجّ من حجر اليمامة بقرب راهص، وقال أبو زياد الكلابي: جفر البعر من مياه أبي بكر ابن كلاب بين الحمى وبين مهبّ الجنوب على مسيرة يوم، وقال غيره: جفر البعر بين مكة واليمامة على الجادة، وهو ماء لبني ربيعة بن عبد الله بن كلاب، ولا أدري أي جفر أراد نصيب بقوله:
أما والذي حجّ الملبّون بيته، ... وعظّم أيام الذبائح والنّحر
لقد زادني، للجفر حبّا وأهله، ... ليال أقامتهنّ ليلى على الجفر
فهل يأثمنّي الله أني ذكرتها، ... وعلّلت أصحابي بها ليلة النفر؟
-
وجفر الشّحم: ماء لبني عبس ببطن الرّمة بحذاء أكمة الخيمة. وجفر ضمضم: موضع في شعر كثير بن
- عبد الرحمن الخزاعي:
-
إليك تباري، بعد ما قلت قد بدت ... جبال الشّبا، أو نكبت هضب تريم
بنا العيس تجتاب الفلاة، كأنها ... قطا النّجد أمسى قاربا جفر ضمضم
-
وجفر الفرس: ماءة وقع فيها فرس في الجاهلية فغبر فيها يشرب من مائها ثم أخرج صحيحا. وجفر مرّة، قال الزبير وهو يذكر مكة حاكيا عن أبي عبيدة قال:
واحتفرت كل قبيلة من قريش في رباعهم بئرا فاحتفر بنو تيم بن مرّة الجفر، وهي بئر مرّة بن كعب، وقال أيضا: وقيل حفرها أمية بن عبد شمس وسماها جفر مرة بن كعب، وقال أمية:
أنا حفرت للحجيج الجفرا
-
وجفر الهباءة: اسم بئر بأرض الشّربّة قتل بها حذيفة وحمل ابنا بدر الفزاريّان قال قيس بن زهير وهو قتلهما:
تعلّم أنّ خير الناس ميت ... على جفر الهباءة، لا يريم
-
وسيذكر في الهباءة بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى.
- الجُفْرَةُ:
-
بالضم، آخره هاء وقد ذكرنا أن الجفرة سعة في الأرض مستديرة جفرة خالد: موضع بالبصرة قال أبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي:
أنا جفري، أي ولدت عام الجفرة سنة ٧٠ أو ٧١ وقيل سنة ٦٩ في أيام عبد الملك بن مروان، وأبو الأشهب ثقة، روى عن الحسن البصري ويوم الجفرة وقعة كانت بين خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، وكان من قبل عبد الملك بن مروان وبين أهل البصرة من أصحاب مصعب بن الزبير، وكان لعبد الملك شيعة بالبصرة منهم مالك بن مسمع الربعي، فأرسل إليهم عبد الملك خالد بن عبد الله في ألف فارس، فاجتمع بالجفرة مع شيعته بالبصرة ودامت الحرب بينهم وبين أهل البصرة أربعين يوما، وكان خليفة مصعب على البصرة عبد الله بن عبيد الله بن معمر التميمي ثم أمدّهم مصعب بألف فارس فانهزم أهل الشام وهرب مالك ابن مسمع إلى ثاج ولحق بنجدة الحروريّ بعد أن فقئت عينه، فأقام عنده إلى أن قتل مصعب، وبخالد ابن عبد الله سميت جفرة خالد.
- جُفْلُوذُ:
-
بالضم ثم السكون، وضم اللام، وسكون الواو، والذال معجمة قال الحسن بن يحيى الفقيه مؤلف تاريخ صقلية: قلعة جفلوذ الكبيرة وهي مدينة حصينة بصقلية فوق جبل عال على شاطئ البحر، وفي هذه المواضع جبال شوامخ وأودية عظيمة، وفيها عنصر أجناس العود الذي تنشأ منه المراكب قلت:
وقد ذكرها ابن قلاقس الإسكندراني فقال:
أجفلت من جفلوذ إجفال امرئ ... بالدّين يطلب ثمّ، أو بالدّين
مع أنها بلد أشمّ، يحفّه ... روض يشمّ، فمن منّى ومنون
تجري بأعيننا عيون مياهه، ... محفوفة أبدا بحور عين
وتركتها، والنوء ينزل راحتي، ... عن مال قارون إلى قارون
- جَفْنٌ:
-
بالفتح ثم السكون، ونون: ناحية بالطائف قال محمد بن عبد الله النميري ثم الثقفي:
طربت وهاجتك المنازل من جفن، ... ألا ربما يعتادك الشوق بالحزن
-
جَفِيرٌ:
- بالفتح، والكسر، وياء ساكنة، وراء:
- موضع في شعر حجر الملك آكل المرار قال:
- ج ٢ ص ١٤٨
لمن النار أوقدت بجفير، ... لم ينم عنك مصطل مقرور
-
في أبيات وقصة عجيبة ذكرتها في أخبار امرئ القيس ابن حجر من كتابي في أخبار الشعراء.
- الجُفَيرُ:
-
تصغير الجفر: قرية بالبحرين لبني عامر بن عبد القيس.
-
[باب الجيم والكاف وما يليهما]
- جَكَّانُ:
-
بالفتح ثم التشديد: محلّة على باب مدينة هراة منها أبو الحسن عليّ بن محمد بن عيسى الهروي الجكاني، رحل إلى الشام فسمع أبا اليمان ويحيى بن صالح الوحاظي بحمص وآدم بن أبي إياس ومحمد بن أبي السري العسقلاني وزيد بن مبارك وسلّام ابن سليمان المدائني، روى عنه أحمد بن إسحاق الهروي وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن حميرويه السّيّاري الكرابيسي وغيرهم، قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا عبد الله بن أبي ذهل يقول سمعت أبا تراب محمد بن إسحاق الموصلي يقول:
كنا في مجلس عبد الله بن أحمد بن حنبل ببغداد فحدثنا عن أبيه عن أبي اليمان بحديث وإلى جنبي رجل هرويّ لم يكتب ذلك الحديث، فقلت له: لم لا تكتب؟ فقال: حدثنا شيخ لنا ثقة مأمون بهراة عن أبي اليمان، وهو حيّ يقال له عليّ بن محمد بن عيسى الجكاني، فكان ذلك سبب خروجي إلى خراسان، فلما دخلت هراة سألت عن منزل عليّ بن محمد الجكاني فدلوني على منزله، فبقيت أستأذن كل يوم ولا يأذن لي إلى أن قعدت يوما على بابه فأذن لجماعة من جيرانه فدخلت معهم، فكلموه فلما قاموا التفت إليّ فقال: لم دخلت داري بغير إذني؟ فقلت: قد استأذنت غير مرة فلم يؤذن لي فلما أذن للقوم دخلت معهم، قال: وكان على فراش وتحته من التراب ما الله به عليم، فقال: ولم جلست على تكرمتي بغير إذني؟ فمددت يدي وقلبتها على الفراش ونثرت من ذلك التراب عليه وقلت: هذه تكرمة، فوجد عليّ وأسمعني، فاستشفعت إليه بأبي الفضل بن أبي سعد فقال: ليس له عندي إلا طبق واحد فليجمع فيه ما شاء من حديثي، فكتب لي أبو الفضل بخط يده طبقا من حديثه على الورق الجيهاني الكبير جمع فيه كل حديث كبير، فأتيته به فقال: هه اقرأ، فكنت أقرأ عليه وهو ينقطع إلى أن قرأته فقال: قم الآن ولا أراك بعدها. ومات علي الجكاني سنة ٢٩٢.
- جِكِلُ:
-
بكسرتين، ولام: بلد بما وراء نهر سيحون من بلاد تركستان قرب طرار، براءين مهملتين منها أبو محمد عبد الرحمن بن يحيى بن يونس الجكليّ خطيب سمرقند أيام قدرخان، روى عن أبي القاسم عبيد الله بن عمر الخطيب، روى عنه أبو حفص عمر ابن محمد بن أحمد النّسفي، وتوفي بسمرقند في شعبان سنة ٥١٦.
- جُكْرانُ: