سورة البقرة
٤٧٨ فقرة، ج ١ ص ٢٧
الصفحة ٣ من ١٢
- ج ١ ص ٣٢
١٢٥- قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} . يحتج به في كون الحرم مأمناً. قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} . فيه مشروعية ركعتي الطواف واستحبابهما خلف المقام واستدل الرازي بظاهر الأمر على وجوبهما. قوله تعالى: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}
-
فيه أن الأعمال المتعلقة بالبيت ثلاثة: الطواف والاعتكاف والصلاة. أخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس قال إذا كان قائماً فهم من الطائفين، وإذا كان جالساً فهو من العاكفين، وإذا كان مصلياً فهو من الركع السجود. وأخرج أيضاً من طريق حماد بن سلمة عن ثابت قال قلت لعبد الله ابن عبيد بن عمير ما أراني إلا مكلم الأمير أن امنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون، قال: لا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم فقال هم العاكفون. وفي الآية مشروعية طهارة المكان للطواف الصلاة. قال الرازي والكيا: وفيها دلالة على أن الطواف للغراء أفضل والصلاة للمقيم أفضل. قلت: ولم يظهر لي وجه ذلك، قالا وفيها دلالة على جواز الصلاة في نفس الكعبة حيث قال: بيتي، خلافاً لمالك. قلت: يرده قوله: للطائفين، والطواف لا يكون في نفس الكعبة، قال الرازي: وفيها دلالة على أن الطواف قبل الصلاة. قلت: قد استدل بذلك ابن عباس، فأخرج الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه أتاه رجل فقال أبدأ بالصفا قبل المروة وأصلي قبل أن أطوف أو أطوف قبل أو أحلق قبل أن أذبح أو أبذح قبل أن احلق؟ فقال ابن عباس: ذلك من كتاب الله فإنه أجدر أن يحفظ قال الله {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}
-
فالصفا قبل المروة. وقال: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}
-
فالذبح قبل الحلق، وقال: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}
-
فالطواف قبل الصلاة، وقال الحاكم صحيح الإسناد قال الرازي وفيها دلالة على جواز المجاورة بمكة لأن قوله: والعاكفين، يحتمله مع أن عطاء وغيره قد تأولوه على المجاورين.
-
١٢٧- قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ
ج ١ ص ٣٣مِنَّا} .
قال الرازي فيه أن بناء المساجد قربة. قلت: وفيه استحباب الدعاء بقبول الأعمال.
-
١٣٠- قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}
-
فيه دلالة على لزوم اتباع ملته فبما لم يثبت نسخه، ذكره الكيا وغيره.
-
١٣٣- قوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ}
-
الآية استدل به ابن عباس على أن الجد بمنزلة الأب وعلى توريثه جون الأخوة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول الجد أب ويتلو ابن عباس: {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} الآية.
-
ورد عليه من الآية بذكر إسماعيل فسمى العم أباً ولا يقوم مقامه إجماعاً.
-
١٤١- قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} الآية.
قال الرازي: يدل على أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء، ولا يعذبون على ذنوبهم، وفيه ابطال مذهب من يجيز تعذيب اولاد المشركين تبعاً لآبائهم، قال ابن الفرس: وفي قوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ}
-
إثبات الكسب للعبد.
-
١٤٢- قوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} الآية.
-
فيه الرد على من أنكر النسخ ودلالة على جواز نسخ السنة بالقرآن لأن استقبال بيت المقدس كان ثابتاً بالسنة الفعلية لا بالقرآن.
-
١٤٣- قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}
-
يستدل به على تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم، قوله {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}
-
قيل: أي لتكونوا حجة فيما تشهدون كما أنه - صلى الله عليه وسلم - شهيج بمعنى حجة. قال: ففيه دلالة إجماع الأمة. قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}
-
أي صلاتكم إلى بيت المقدس، استدل به على أن الإيمان قول وعمل.
- ج ١ ص ٣٤
١٤٤- قزله تعالى: {وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}
-
فيه إيجاب استقبال الكعبة في كل صلاة فرضاً كانت أو نفلاً، في كل مكان حضراً أو سفراً، وهو مخصوص بالآية المتقدمة في نافلة السفر على الراحلة، وبالآية الآتية في حالة المسابقة. قال الرازي: والخطاب لمن كان معايناً للكعبة وغائباً عنها، والمراد لمن كان حاضرها إصابة عينها، ولمن كان غائباً عنها النحو الذي عنده أنه نحو الكعبة وجهتها في غالب ظنه دون العين يقيناً، إذ لا سبيل إلى ذلك وهذا أحد الأصول الدالة على تجويز الاجتهاد، وقد يستدل بقوله: شطره، على أن الفرض للغائب إصابه الجهة لا العين هو أحد قولي الشافعي. وقد أخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس أنه كاان يقول: شطره: نحوه، وأخرج الحاكم عن علي قال: شطره: قبله، وأخرج ابن أبي حاتم عن داود عن رفيع قال: تلقاءه، وأخرج عن البراء قال: شطره: وسطه. وهذا صريح في إرادة العين ولا الجهة.
-
١٤٨- قوله تعالى {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}
-
يدل على أن تعجيل الطاعات أفضل من تأخيرها.
-
١٥٤- قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية.
-
فيها دلالة على حياة الشهداء بعض الموت.
-
١٥٥- قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} الآية.
-
فيه استحباب الاسترجاع عند المصيبة، وإن قلت كما أشر إليه تنكير مصيبة وقد أخرج الطبراني عن أبي أمامه قال انقطع قبال النبي - صلى الله عليه وسلم - فاسترجع، فقالوا: مصيبة يا رسول الله؟ فقال: {ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة}
-
وله شواهد أوردتها في التفسير المسند.
-
١٥٨- قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}
-
الآية فهم منها جماعة عدم وجوب السعي، وبه قال الثوري واسحق. قال اللخمي ورد القرآن باباحته بقوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ}
-
وتضمنت الآية الندب بقوله: {مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}
-
وقوله: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا}
قال ابن الفرس: وفيه نظر حيث جعله مباحاً مندوبا في آية واحدة، وقال قوم: من شعائر الله دليل على الوجوب لأنه خبر بمعنى الأمر ولا دليل على سقوطه في قوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ}
-
لأنه ورد لرفع ما وقع في نفوسهم كما ثبت في سبب نزولها. وهذا ما ردت به عائشة على عروة في فهمه ذلك، وقال: لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا
ج ١ ص ٣٥جناح عليه ألا يطوف بهما الحديث، أخرجه الشيخان. وقد فهم - صلى الله عليه وسلم - من الآية الوجوب حيث قال "إن الله كتب عليكم السعي" رواه أحمد والطبراني، واستدل بتقديم الصفافي الآية على وجوب الابتداء به حيث قال: "ابدأ بما بدأ الله به" رواه مسلم وفي لفظ "نبدأ" رواه الترمذي وفي لفظ "ابدءوا" رواه النسائي وابن خزيمة. قال ابن الفرس: واستدل بعموم الآية على صحة طواف الراكب والمحدث.
-
١٥٩- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ} الآية.
-
فيه وجوب إظهار العلم وتبيينه وتحريم كتمانه، قال الكيا والرازي: وعم ذلك المنصوص والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع. قال الكيا: فيه دليل على وجوب قبول قول الواحد، لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله، قلت: ويستدل بالآية على عدم وجوب ذلك على النساء بناء على أنهم لا يدخلن في خطاب الرجال.
-
١٦٠ - قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا}
-
يدل على أنه لا يكتفي في صحة التوبة بالندم على ما سلف، بل لابد من تدارك ما فات في المستقبل حيث قال، وبينوا ذكره الرازي والكيا.
-
١٦١ - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا}
-
الآية استدل به على جواز لعن الكافر بعد موته خلافاً لمن قال إنه لا فائدة.
-
١٦٣ - قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}