ذكر الخبر عن وثوب السودان بالمدينة في هذه السنة والسبب الذي هيج ذلك

٨٥ فقرة، ج ٩ ص ٩٢٥

الصفحة ٣ من ٣

  1. وذكر أن أبا جعفر لما بلغته جولةُ أصحاب عيسى عزَم على الرحيل إلى الرّيّ، فذكر سلم بن فرقد حاجب سليمان بن مجالد، أنه قال: لما التقوْا هُزم أصحاب عيسى هزيمة قبيحةً حتى دخل أوائلهم الكُوفة، فأتاني صديق لي كوفيّ، فقال: أيّها الرجل، تعلمْ والله لقد دخل أصحابك الكوفة؛ فهذا أخو أبي هريرة في دار فلان؛ وهذا فلان في دار فلان؛ فانظر لنفسك وأهلك ومالك؛ قال: فأخبرت بذلك سليمانَ بن مجالد، فأخبر به أبا جعفر، فقال: لا تكشفنّ من هذا شيئًا ولا تلتفتنّ إليه؛ فإنّي لا آمن أن يهجم عليّ ما أكره، وأعْدِدْ على كلّ باب من أبواب المدينة إبلا ودوابّ؛ فإن أتِينا من ناحية صرنا إلى الناحية الأخرى، فقيل لسلم: إلى أين أراد أبو جعفر يذهب إن دهمه أمر؟

    قال: كان عزم على إتيان الرّي، فبلغني أن نيبخت المنجّم دخل على أبي جعفر، فقال: يا أميرَ المؤمنين، الظَّفَرُ لك، وسيُقتل إبراهيم، فلم يقبل

    ج ٩ ص ٩٥٨ذلك منه، فقال له: احبسني عندك، فإن لم يكن الأمر كما قلت لك فاقتلني، فبينا هو كذلك إذ جاءه الخبر بهزيمة إبراهيم، فتمثَّل ببيت معقَّر بن أوْس بن حمار البارقيّ:

    فأَلقتْ عَصَاها واستقرّتْ بها النَّوى ... كما قرَّ عينًا بالإياب المسافرُ (١)

    1. (١)البيت بهذه النسبة في اللسان (١٥/ ٦٥) (عصا)؛ ونقل عن ابن برى أنه لعبدون السلمي، ويقال لسليم بن ثمامة الحنفي قال؛ وأول الشعر: تذكَّرتُ من أُمّ الحويرث بعدمَا ... مضت حججٌ، وذو الشوق ذاكرُ
    ج ٩ ص ٩٥٧
  2. فأقطع أبو جعفر نيبخت ألفي جريب بنهر جَوْبر؛ فذكر أبو نعيم الفضل ابن دكين أن أبا جعفر لما أصبح من الليلة التي أتِيَ فيها برأس إبراهيم - وذلك ليلة الثلاثاء لخمس بقين من ذي القعدة - أمر برأسه فنُصب رأسه في السوق (٢) .

    1. (٢)هذان خبران متناقضان.
  3. وذكر أن أبا جعفر لما أتِيَ برأسه فوُضع بين يديه بكَى حتى قطرت دموعه على خدّ إبراهيم، ثم قال: أما والله إن كنتُ لهذا لكارهًا، ولكنّك ابتليتَ بي وابتليتُ بك (٢) .

  4. وذكر عن صالح مولى المنصور أنّ المنصور لما أتِيَ برأس إبراهيم بن عبد الله وضَعه بين يديه، وجلس مجلسًا عامًّا، وأذن للناس، فكان الدّاخل يدخل فيسلّم ويتناول إبراهيم فيسيء القول فيه، ويذكر منه القبيح، التماسًا لرضا أبي جعفر، وأبو جعفر ممسكٌ متغيّر لونه؛ حتى دخل جعفر بن حنظلة البهرانيّ، فوقف فسلّم، ثم قال: عظّم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمَّك، وغفر له ما فرّط فيه من حقك! فاصفرّ لونُ أبي جعفر وأقبل عليه، فقال: أبا خالد، مرحبًا وأهلًا ها هنا! فعلم الناس أن ذلك قد وقع منه، فدخلوا فقالوا مثل ما قال جعفر بن حنظلة.

  5. وفي هذه السنة خرجت الترك والخَزَر بباب الأبواب فقتلوا من المسلمين بأرمينيَة جماعة كثيرة. [٧/ ٦٣٧ - ٦٤٩] .