(ثم دخلت سنة إحدى عشرة) - ذكر الأحداث التي كانت فيها -
٢٧ فقرة، ج ٢ ص ٣٧٣
- ج ٢ ص ٣٧٣
٣٣٧ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمَة وعليّ بن مجاهد، عن محمد
ج ٢ ص ٣٧٤ابن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن عليّ، عن عبيد بن جُبَير، مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مُوَيهبة مولى رسول الله، قال: بعثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من جوف الليل، فقال لي: يا أبا مويهبة، إني قد أمرْتُ أن أستغفرَ لأهل البقيع؛ فانطلق معي، فانطلقت معه، فلمّا وقف بين أظهرهم، قال: السّلام عليكم أهلَ المقابر؛ ليَهْنِ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه! أقبلت الفِتَن كقِطَع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شرٌّ من الأولى. ثم أقبل عليّ فقال: يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيحَ خزائن الدنيا والخلْد فيها، ثم الجنة، خترت بين ذلك وبين لقاء ربّي والجنة، فاخترتُ لقاء ربّي والجنّة، قال: قلت: بأبي أنت وأمّي! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلْد فيها، ثم الجنّة. فقال: لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربّي والجنة، ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف فبدئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجعه الذي قُبِض فيه (١) . (٣: ١٨٨) .
- (١)حديث أبي مويهبة هذا أخرجه الحاكم في المستدرك مع اختلاف في الإسناد إذ أخرجه (٣/ ٥٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عبيد الله بن عمر بن حفص عن عبيد بن حنين مولى الحكم بن أبي العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن أبي مويهبة به ثم قال الحاكم بعد انتهاء الرواية (٣/ ٥٦): هذا حديث صحيح على شرط مسلم إلا أنه عجب لهذا الإسناد. فقد حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن ربيعة عن عبيد بن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة رضي الله عنهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحوه. ووافقه الذهبي في تصحيحه على شرط مسلم (المستدرك مع التلخيص ٥/ ٥٦). وقال الحافظ ابن كثير: لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب وإنما رواه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق به ثم ذكر الحافظ رواية الحاكم لهذه القصة من طريق آخر إشارة إلى الرواية (٥ / ح ١٥٩٩٧) من طريق أبي النضر ثنا الحكم بن فضيل ثنا يعلى بن عطاء عن عبيد بن جبير عن أبي مويهبة به مع زيادة واختلاف يسير وفي آخر الرواية فما لبث بعد ذلك إلّا سبعًا أو ثمانيًا حتى قبض (البداية والنهاية ٤/ ١٨٧). قلنا: والاضطراب في السند واضح. وقال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد والطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات إلا أن الإسناد الأول عن عبيد بن حنين عن عبد الله بن عمرو عن أبي مويهبة والثاني عن عبيد بن حنين عن أبي مويهبة (مجمع الزوائد ٩/ ٢٤). والحديث أخرجه البزار (كشف الأستار ح ٨٦٣) والله تعالى أعلم.
- ج ٢ ص ٣٧٥
٣٣٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سلَمة، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق.
-
وحدّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا عليّ بن مجاهد، قال: حدَّثنا ابنُ إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: رجح رسول - صلى الله عليه وسلم - من البقيع، فوجدني وأنا أجدُ صُداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه! قال: بل أنا والله يا عائشة وارأساه! ثمّ قال: ما ضرّكِ لو متِّ قبلي فقمتُ عليك وكفّنْتك، وصلَّيت عليك، ودفنتك! فقلت: والله لكأنّي بك لو فعلت ذلك رجعتَ إلى بيتي فأعْرستَ ببعض نسائك، قالت: فتبسّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وتتامّ به وجعه؛ وهو يدور على نسائه حتى استُعِزّ به وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه فاستأذنهنّ أن يُمرّض في بيتي، فأذِنَّ له.
-
فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين رجُلين من أهله: أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر تخطّ قَدماه الأرض، عاصبًا رأسه حتى دخل بيتي.
قال عبيد الله: فحدّثت هذا الحديث عنها عبدَ الله بن عباس، فقال: هل تدري من الرجل؟ قلت: لا، قال: عليّ بن أبي طالب. ولكنها كانت لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع.
-
ثم غُمِر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإشتدّ به الوجع؛ فقال: أهريقوا عليّ من سبع قِرَب من آبار شتّى؛ حتى أخرج إلى الناس فأعهدَ إليهم، قالت: فأقعَدْناه في مخضَب لحفصة بنت عمر، ثم صبَبْنا عليه الماء حتى طَفِق يقول: حَسْبُكم، حسبكم! (١) . (٣: ١٨٨/ ١٨٩) .
- (١)هذا إسناد ضعيف إلى ابن إسحاق وأخرجه ابن هشام في السيرة (٢/ ٦٤٢) من طريق ابن إسحاق هذا وقد صرّح بالتحديث فإسناده حسن وأخرجه الحاكم من غير طريق ابن إسحاق مختصرًا ولفظه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأه مرضه الذي مات فيه في بيت ميمونة رضي الله عنها فخرج عاصبًا رأسه فدخل عليَّ بين رجلين تخط رجلاه الأرض عن يمينه العباس وعن يساره رجل. قال عبيد الله: أخبرني ابن عباس أن الذي عن يساره علي). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٥٦). = = وأخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي ح / ٤٤٤٢) قال: حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرّض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين الرجُلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال عبيد الله فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة قال، قلت: لا. قال ابن عباس: هو علي. وكانت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل لعلي أعهد إلى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتنّ. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلّى لهم وخطبهم.
- ج ٢ ص ٣٧٦
٣٣٩ - حدَّثنا ابنُ حُميد قال: حدَّثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق، عن الزّهريّ، عن أيوب بن بشير، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خرجَ عاصبًا رأسه؛ حتى جلس على المنبر؛ ثم كان أوّل ما تكلّم به أنْ صلّى على أصحاب أحُد، واستغفر لهم؛ وأكثر الصلاة عليهم، ثم قال: إنّ عبدًا من عباد الله خيّره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله. قال: ففهمها أبو بكر، وعلم أنّ نفسه يُريد، فبكى، وقال: بل نفديك بأنفسنا وأبنائنا، فقال: على رسْلك يا أبا بكر! انظروا هذه الأبواب الشوارع اللافظة في المسجد فسُدُّوها؛ إلَّا ما كان من بيت أبي بكر؛ فإنّي لا أعلم أحدًا كان أفضل عندي في الصحبة يدًا منه (١) . (٣: ١٩٠/ ١٩١) .
- (١)هذا إسناد ضعيف وله شواهد. فقد أخرج البخاري في صحبحه كتاب الصلاة (باب الخوخة والممر في المسجد ح ٤٦٦) عن أبي سعيد الخدري قال: "خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن الله خيّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله) فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله؟ فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا. قال: يا أبا بكر لا تبك، إن من أَمَنَّ الناس عليَّ في ماله وصحبته أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر". والحديث أخرجه مسلم (باب فضائل أبي بكر الصديق ح ٢٣٨٢) وأخرجه الطبري، أي حديث أبي سعيد هذا كما سيأتي بعد روايتين.
-
٣٤٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن بعض آل أبي سعيد بن المُعَلّى، أن رسولَ الله قال
ج ٢ ص ٣٧٧يومئذ في كلامه هذا: فإنّي لو كنت متّخذًا من العباد خليلًا لاتَّخذت أبا بكر خليلًا؛ ولكن صحبة وإخاءُ إيمان حتى يجمع الله بيننا عنده (١) . (٣: ١٩١) .
- (١)انظر الرواية السابقة.
-
٣٤١ - وحدّثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدّثني عمّي عبد الله بن وهب، قال: حدَّثنا مالك، عن أبي النَّضْر، عن عُبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخُدريّ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جلس يومًا على المنبر، فقال: إنّ عبدًا خيّره الله بين أن يؤتيه من زَهْرة الدنيا ما شاء، وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله؛ فبكى أبو بكر ثم قال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله! قال: فتعجّبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله عن عبد يخيّر، ويقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا! قال: فكان رسول الله هو المخيَّر، وكان أبو بكر أعلمنا به؛ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّ أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ متّخذًا خليلًا لاتَّخذت أبا بكر خليلًا؛ ولكن أخوّة الإسلام، لا تبق خَوْخة في المسجد إلّا خَوْخة أبي بكر (٢) . (٣: ١٩١) .
- (٢)حديث أبي سعيد هذا حديث صحيح كما بيّنا قبل روايتين ولقد أخرجه البخاري في موضع آخر كما عند الطبري في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن ليس من الناس أحد أمنّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذًا من الناس خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن خلّة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر) من حديث ابن عباس (كتاب الصلاة باب الخوخة والممر في المسجد ح ٤٦٧) مختصرًا عن الرواية السابقة (٤٦٦) والله أعلم.
-
٣٤٢ - حدَّثنا أحمد بن حمّاد الدُّولابيّ، قال: حدَّثنا سُفيانَ، عن سليمان بن أبي مسلم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: اشتدَّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعُه، فقال: ائتوني أكتب كتابًا لا تضلّوا بعدي أبدًا. فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبيّ أن يُتنازع - فقالوا: ما شأنه؟ أهَجَرَ! استفهموه؛ فذهبوا يعيدون عليه، فقال: دعوني فما أنا فيه خيرٌ مما تدعونني إليه؛ وأوصى بثلاث؛ قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفدَ بنحوٍ مما كنت أجيزهم؛ وسكت عن الثالثة عمدًا أو قال: فنسيتها (٣) . (٣: ١٩٢/ ١٩٣) .
- (٣)لهذه الرواية متابعة عند البخاري فقد أخرج من طريق قتيبة حدثنا سفيان عن سليمان الأحول = = عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه فقال ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: ما شأنه أهَجَر استفهموه؟ فذهبوا يردون عليه فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه وأوصاهم بثلاث. قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال: فنسيتها). الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي ح ٤٤٣١ وفي مواضع أخرى، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الوصية ح ١٦٣٧) وأحمد ١/ ٢٢٢) والله تعالى أعلم.
- ج ٢ ص ٣٧٨
٣٤٣ - حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا ابنُ عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: يوم الخميس! ثم ذكر نحو حديث أحمد بن حماد، غير أنه قال: ولا ينبغي عند نبيّ أن ينازَع (١) . (٣: ١٩٣) .
- (١)هذا إسناد صحيح والحديث صحيح كما ذكر عند الرواية السابقة.
-
٣٤٤ - حدَّثنا أبو كُريب وصالح بن سَمّال، قال: حدَّثنا وكيع، عن مالك ابن مِغْوَل، عن طلحة بن مصرَّف، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: ثم نظرتُ إلى دموعه تسيل على خدَّيه كأنها نظام اللؤلؤ. قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ائتوني باللَّوح والدّواة -أو بالكَتِف والدّواة- أكتب لكم كتابًا لا تضلّون بعده. قال: فقالوا: إن رسول الله يَهْجُر (٢) . (٣: ١٩٣) .
- (٢)هذا إسناد صحيح والحديث صحيح كما ذكرنا آنفًا وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ولفظ مسلم: (يوم الخميس وما يوم الخميس .. ثم بكى حتى بلَّ دمعه الحصى فقلت: يابن العباس وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه فقال: ائتوني أكتب لكم كتابًا.) الحديث. (صحيح مسلم كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه ح ١٦٣٧) والله تعالى أعلم.
-
٣٤٥ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدّثني عَمِّي عبد الله بن وهب، قال: أخبرَني يونس، عن الزُّهريّ، قال: أخبرَني عبد الله بن كعب بن مالك؛ أنّ ابنَ عباس أخبره أنّ عليّ بن أبي طالب خرَج من عند
ج ٢ ص ٣٧٩رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجعه الذي تُوفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن. كيف أصبَح رسولُ الله؟ قال: أصبح بحمد الله بارئًا، فأخذ بيده عبّاس بن عبد المطلب، فقال: ألا تَرَى أنك بعد ثلاث عَبْدُ العصا! وإني أرَى رسول الله سيُتَوفَّى في وجعه هذا؛ وإنّي لأعرفَ وجوه بني عبد المطلب عند الموت؛ فاذهب إلى رسول الله فسلْه فيمَنْ يكون هذا الأمر؟ فإن كان فينا علِمْنَا ذلك، وإن كان في غيرنا أمر به فأوصَى بنا. قال عليٌّ: والله لئن سألناها رسولَ الله فمنَعنَاها لا يعطيناها النّاس أبدًا؛ والله لا أسألها رسولَ الله أبدًا (١) . (٣: ١٩٣) .
- (١)هذا إسناد حسن صحيح والحديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب مرضه ووفاته - صلى الله عليه وسلم - ح ٤٤٤٧ والله تعالى أعلم.
-
٣٤٦ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن عبّاس، قال: خرج يومئذ عليّ بن أبي طالب على الناس من عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر نحوه؛ غير أنه قال في حديثه: أحلف بالله لقد عرفت الموتَ في وجه رسول الله كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب؛ فانطلقْ بنا إلى رسول الله؛ فإن كان هذا الأمر فينا علمنا، وإن كان في غيرنا أمَرنا فأوصى بنا الناس؛ وزاد فيه أيضًا: فتوفّى رسولُ الله حين اشتدّ الضُّحَى من ذلك اليوم (٢) . (٣: ١٩٣) .
- (٢)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وأخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا وقد صرّح بالتحديث فإسناده حسن والله تعالى أعلم.
-
٣٤٧ - حدَّثنا سعيد بن يحيى الأمويّ، قال: حدَّثنا أبي، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أفرغوا عليّ من سبع قِرَب من سبع آبار شتّى، لعلّي أخرج إلى الناس فأعهَدَ إليهم (٣) . (٣: ١٩٣) .
- (٣)رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وهو جزء من حديث صحيح أخرجه البخاري مع اختلاف يسير. فقد أخرج البخاري (كتاب المغازي ح ٤٤٤٢) أن عائشة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: لما ثقل رسول الله واشتد وجعه .... الحديث وفيه: قال: هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعليّ أعهد إلى الناس .... إلى آخر الحديث والله أعلم.
-
٣٤٨ - قال محمد، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة، قالت: فصببنا عليه من سبع قرَب، فوجد راحةً، فخرج فصلّى بالناس، وخطَبهم،
ج ٢ ص ٣٨٠واستغفر للشهداء من أصحاب أحُد، ثم أوصى بالأنصار خيرًا، فقال: أمّا بعد يا معشر المهاجرين، إنكم قد أصبحتم تزيدون. وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم، والأنصار عيبَتي التي أويت إليها، فأكرِموا كريمهم، وتجاوزوا عن مُسِيئهم. ثم قال: إنّ عبدًامن عباد الله قد خُيّر بين ما عند الله وبين الدنيا فاختار ما عند الله؛ فلم يفقهها إلّا أبو بكر، ظنّ أنه يريد نفسَه، فبكى، فقال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: على رِسْلك يا أبا بكر! سدُّوا هذه الأبوابَ الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر؛ فإني لا أعلم امرأ أفضلَ يدًا في الصحابة من أبي بكر (١) . (٣: ١٩٤) .
- (١)لم يبين الطبري إسناده إلى محمد ولكن ابن هشام أخرجه إلى قوله عن مسيئهم وقد عنعن. وذكره الهيثمي من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (المجمع ١/ ٤٠). وأما الشطر الثاني فصحيح كما سبق.
-
٣٤٩ - حدَّثنا عمرو بن عليّ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد القطّان، قال: حدَّثنا سُفيان، قال: حدَّثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن عائشة، قالت: لَددْنَا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه، فقال: لا تلُدُّوني! فقلنا: كراهيَةُ المريض الدواء. فلمّا أفاق قال: لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُدّ؛ غير العبّاس فإنه لم يشهدْكم (٢) . (٣: ١٩٥) .
- (٢)هذا إسناد صحيح والحديث صحيح أخرجه البخاري في غير ما موضع كما سنبين بعد رواية.
-
٣٥٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق في حديثه الذي ذكرناه عنه، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة قالت: ثم نزلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل بيته، وتتامّ به وجعُه حتىْ غُمِر، واجتمع عنده نساء من نسائه: أمّ سلَمة، وميمونة، ونساء من نساء المؤمنين؛ منهنّ أسماء بنت عُميس، وعنده عمُّه العباس بن عبد المطلب، وأجمعوا على أن يلُدُّوه، فقال العباس: لألُدّنه، قال: فلُدّ، فلما أفاقَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: مَنْ صنع بي هذا؟ قالوا: يا رسول الله، عمّك العباس، قال: هذا دواء أتى به نساء من نحو هذه الأرض - وأشار نحو أرض الحبشة - قال: ولم فعلتم ذلك؟ فقال العباس: خشينا يا رسولَ الله أن يكون بك وجع ذات الجَنْب، فقال: إن ذلك لداء ما كان الله ليعذِّبَني به، لا يبقى في البيت أحدٌ إلا لُدّ إلّا عمّي. قال: فلقد لدّت ميمونة وإنها
ج ٢ ص ٣٨١لصائمة لقسم رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ عقوبةً لهم بما صنعوا (١) . (٣: ١٩٥) .
- (١)هذا إسناد ضعيف والحديث صحيح فقد أخرج البخاري في صحيحه كتاب الديات باب إذا أصاب قوم من رجل ح (٦٨٩٧) من طريق عبيد الله بن عبد الله قال: قالت عائشة لددنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تلدوني قال فقلنا: كراهية المريض بالدواء - فلما أفاق قال: (ألم أنهكن أن تلدوني؟ قال: قلنا: كراهية للدواء فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يبقى منكم أحد إلا لُدّ، وأنا أنظر إلى العباس فإنه لم يشهدكم). وأخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي ح ٤٤٥٨) عن عائشة رضي الله عنها: لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن إلا تلدوني) فقلنا: كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال: (ألم أنهكم أن تلدوني، قلنا: كراهية المريض للدواء فقال: لا يبقى أحد في البيت إلا لُدّ وأنا انظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم). والحديث أخرجه مسلم باب كراهية التداوي باللدود ح ٢٢١٣ مختصرًا والله أعلم.
-
٣٥١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، أدنّ عائشة حدّثته أدنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا: خشينا أن يكون بك ذات الجَنْب، قال: إنّها من الشيطان، ولم يكن الله ليسلّطها علي (٢) . (٣: ١٩٥) .
- (٢)هذا إسناد ضعيف إلى ابن إسحاق ولكن أخرجه البيهقي من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله وهو يصدع ... الحديث وفيه: فأفاق رسول الله فقال: من فعل هذا؟ فقالوا: عمك العباس تخوف أن يكون بك ذات الجنب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنها من الشيطان وما كان الله ليسلطه عليّ لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلّا عمي العباس فلدّ أهل البيت كلهم حتى ميمونة وإنها لصائمة وذلك بعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (دلائل النبوة ٧/ ١٦٩).
-
٣٥٢ - حُدّثتُ عن هشام بن محمد، عن أبي مخنف، قال: حدّثني الصّقْعب بن زهير، عن فقهاء أهل الحجاز، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثَقُل في وجعه الذي تُوُفَيَ فيه حتى أغْمِيَ عليه؛ فاجتمع إليه نساؤه وابنته وأهلُ بيته والعبّاس بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب وجميعهم؛ وإن أسماءَ بنت عُميس قالت: ما وجعه هذا إلّا ذات الجنْب، فلُدّوه، فلددناه، فلما أفاق، قال: مَنْ فعل بي هذا؟ قالوا: لَدَّتْك أسماء بنت عُميس؛ ظنّتْ أنّ بك ذات الجنْب. قال: أعوذ بالله أن يُبليَني بذات الجنْب؛ أنا أكرم على الله من ذلك (٣) . (٣/ ١٩٥ / ١٩٦) .
- (٣)هذا إسناد ضعيف وفي إسناده أبو مخنف وهو تالف هالك. وله ما يشهد له كما ذكرنا قبل قليل.
- ج ٢ ص ٣٨٢
٣٥٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حَدّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عُبَيد بن السَّبَّاق، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه أسامة بن زيد، قال: لما ثقُل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هبطتُ وهبط الناس معي إلى المدينة، فدخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أصْمت فلا يتكلّم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها عليّ، فعرفتُ أنه يدعُو لي (١) . (٣: ١٩٦) .
- (١)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق ولكن أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا (٢/ ٦٥١). والترمذي في سننه باب مناقب أسامة ح (٣٨١٧) وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث فإسناده حسن. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٠١) والله تعالى أعلم.
-
٣٥٤ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما أسمعه، وهو يقول: إنّ الله عزَّ وجلّ لم يقبض نبيًّا حتى يخيّره (٢) . (٣: ١٩٦) .
- (٢)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، والحديث صحيح كما أخرج البخاري في صحيحه كتاب المغازي ح (٤٤٣٥) من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخيّر بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحّة يقول: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ} الآية فظننت أنه خيّر.
-
٣٥٥ - حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا أبي، عن الأعمش، قال: [و] حدَّثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال: حدَّثنا أبو معاوية ووكيع، قالا: حدَّثنا الأعمش، وحدّثنا عيسى بن عثمان بن عيسى، عن الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما مرض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المرضَ الذي مات فيه، أذَّنَ بالصلاة، فقال: مُرُوا أبا بكر أنْ يُصلِّيَ بالناس، فقلت: إنّ أبا بكر رجلٌ رقيق، وإنه متى يقوم مقامَك لا يطيق! قال: فقال: مروا أبا بكر يصلِّي بالناس، فقلت مثل ذلك، فغضب، وقال: إنكنّ صواحبُ يوسف - وقال ابن وكيع: "صواحبات يوسف" - مُروا أبا بكر يصلِّي بالناس، قال: فخرج يُهادَى بين رجلين وقدماه تخُطّان في الأرض؛ فلما دنا من أبي بكر، تأخّر أبو بكر؛ فأشار إليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن قُمْ في
ج ٢ ص ٣٨٣مقامك، فقعد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلّى إلى جنب أبي بكر جالسًا. قالت: فكان أبو بكر يصلِّي بصلاة النبيّ، وكان الناس يصلّون بصلاة أبي بكر. اللفظ لحديث عيسى بن عثمان (١) . (٣: ١٩٧) .
- (١)هذا إسناد مركب وحديث عائشة هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من طريق الأعمش هذا ولفظه: (لما مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأُذن فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد فأعادوا له، فأعاد الثالثة فقال: إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلّ بالناس فخرج أبو بكر فصلى فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني انظر رجليه يخطان من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مكانك. ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه) قيل للأعمش: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم. رواه أبو داود عن شعبة عن الأعمش بعضه وزاد أبو معاوية جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائمًا (صحيح البخاري كتاب الأذان باب حدّ المريض أن يشهد الجماعة ح ٦٦٤). وأخرجه (ح ٧١٣) عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: مروا أبا بكر أن يصلي بالناس .... الحديث وفي آخره: فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائمًا وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قاعدًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه (صحيح البخاري كتاب الأذان باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم).
-
٣٥٦ - حدّثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدَّثنا شُعيب بن الليث، عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سَرْجِس، عن القاسم، عن عائشة قالت: رأيتُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يموت، وعنده قدحٌ فيه ماء يُدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: اللهم أعنِّي على سَكْرة الموت! (٢) . (٣: ١٩٧) .
- (٢)هذا حديث صحيح كما سنذكر بعد الرواية التالية.
-
٣٥٧ - حدّثني محمد بن خلَف العسقلانيّ، قال: حدثنا آدم، قال: حدَّثنا الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن موسى بن سَرْجِس، عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يموت. ثم ذكر مثله؛ إلا أنه قال:
ج ٢ ص ٣٨٤أعِنّي على سَكَرات الموت (١) . (٣: ١٩٨) .
- (١)أخرج البخاري في مواضع عدة منها ما أخرجه في كتاب الرقاق باب سكرات الموت ح (٦٥١٠) عن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء يشك عمر فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول: (في الرفيق الأعلى) حتى قبض ومالت يده. وقال الحافظ في الفتح معقبًا على هذه الرواية: وقع من رواية القاسم عن عائشة عند أصحاب السنن سوى أبي داود بسند حسن بلفظ (ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت) (الفتح ١١/ ١٦٩). قلنا: ولفظة (أعني على سكرات الموت) جاءت في رواية ابن ماجه (١ / ح ١٦٢٣) وأحمد (٩) مسند عائشة ح ٢٤٤١٠) والترمذي (١ / ح ٩٨٠). قلنا: وفي إسناده موسى بن سرجس لم يوثقه أحد وروي عنه روايات. وقال الحافظ في التقريب: مستور. وأما من المعاصرين فقد ضعفه الألباني والله أعلم.
-
٣٥٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، قال: حدَّثنا أنس بن مالك، قال: لما كانَ يوم الإثنين، اليوم الذي قُبِض فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، خرجَ إلى الناس وهم يصلون الصبح، فرَفَعَ السّترَ، وفتح الباب، فخرج رسولُ الله؛ حتى قام بباب عائشة، فكاد المسلمون أن يفتتنُوا في صلاتهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه؛ فَرَحًا به، وتفرَّجوا. فأشار بيده: أن اثبتوا على صلاتكم، وتبسّم رسولُ الله فرحًا لمّا رأى من هيئتهم في صلاتهم، وما رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن هيئة منة تلك الساعة؛ ثم رجع وانصرف الناس وهم يظنون أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد أفاق من وجعه، فرجع أبو بكر إلى أهله بالسُّنْح (٢) . (٣: ١٩٨) .
- (٢)هذا إسناد ضعيف والحديث صحيح فقد أخرجه البخاري في مواضع عدة من حديث أنس رضي الله عنه منها كتاب الأذان باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (ح ٦٨٠) عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري - وكان تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - وخدمه وصحبه - أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الإثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كان وجهه ورقة مصحف، ثم تبسّم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر فتوفي من يومه. = = والحديث أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١١٠) وابن ماجه في السنن (١ / ح ١٦٢٤) ولفظه: (آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كشف الستارة يوم الإثنين فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف والناس خلف أبي بكر في الصلاة فأراد أن يتحرك فأشار إليه أن اثبت وألقى السجف ومات في آخر ذلك اليوم).
- ج ٢ ص ٣٨٥
٣٥٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عُتْبة، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: رجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك اليوم حين دخل من المسجد، فاضطجع في حِجْري، فدخل عليَّ رجل من آل بكر في يده سواك أخضر قالت: فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يده نظرًا عرفتُ أنه يريده، فأخذته فمضغتُه حتى ألنْته، ثم أعطيته إياه؛ قالت: فاستنّ به كأشدّ ما رأيته يستنّ بسواك قبله، ثم وضعه؛ ووجدت رسول الله يثقل في حِجْري. قالت: فذهبت أنظر في وجهه، فإذا نظره قد شَخص، وهو يقول: بل الرفيق الأعلَى من الجَنّة! قالت: قلت: خُيِّرتَ فاخترتَ والذّي بعثَك بالحق! قالت: وقُبِض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) (٣: ١٩٩) .
- (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وحديث عائشة هذا حديث صحيح فقد أخرجه البخاري في أكثر من موضع فقد أخرج في صحيحه (كتاب المغازي باب مرض النبي ووفاته ح ٤٤٥٠) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول: أين أنا غدًا .... الحديث وفيه قالت عائشة: (فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه في بيتي فقبضه الله، وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي، ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستن به وهو مسند إلى صدري) والحديث أخرجه البخاري كذلك (ح ٤٤٥١، ٨٩٠، ٣١٠٠، ٣٧٧٤) وغير ذلك من المواضع مع اختلاف يسير وزيادة ونقصان على عادة البخاري في ذكر الحديث في مواضع عدة والله أعلم.
-
٣٦٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن الزبير، عن أبيه عبّاد، قال: سمعتُ عائشةَ تقول: مِات رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين سَحْري ونَحْري وفي دوْري؛ ولم أظلم فيه أحدًا، فمن سَفهي وحداثة سنِّي أنّ رسول الله قُبِض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة؛ وقصت ألتَدِمُ مع النساء، وأضرب وجهي (٢) . (٣: ١٩٩) .
- (٢)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق ولم يصرح بالتحديث إلّا أن أحمد أخرجه في مسنده = = (١/ مسند السيدة عائشة / ح ٢٦٤٠٨) من طريق ابن إسحاق هذا وقد صرّح بالتحديث فإسناده حسن وفيه (وفي دولتي) بدلًا من (وفي دوري) وكذلك أخرجه ابن هشام (٢/ ٣٧١). قلنا: وأخرج الإمام أحمد (٩ مسند عائشة ح ٢٤٩٥٩) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأسه بين سحري ونحري قالت: فلما خرجت نفسه لم أجد ريحًا قط أطيب منها). وقال الحافظ معقبًا على هذه الرواية: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ورواه البيهقي من حديث حنبل بن إسحاق عن عفان (البداية والنهاية ٤/ ٢١٠).