ذكر خبر شخوص المأمون لحرب الروم
٥ فقرات، ج ١٢ ص ٢٥٨
- ج ١٢ ص ٢٥٨
وفي هذه السنة شخص المأمون من مدينة السّلام لغزو الروم، وذلك يوم
ج ١٢ ص ٢٥٩السبت - فيما قيل - لثلاث بقين من المحرّم - وقيل كان ارتحاله من الشماسيّة إلى البَرَدان يوم الخميس بعد صلاة الظهر، لستّ بقين من المحرّم سنة خمس عشرة ومائتين - واستخلف حين رَحل عن مدينة السلام عليها إسحاق بن إبراهيم بن مُصعب، وَوَلِّيَ مع ذلك السواد وحُلْوان وكُور دِجْلة. فلما صار المأمون بتَكْريت قدم عليه محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رحمه الله، من المدينة في صَفر ليلة الجمعة من هذه السنة، ولقيَه بها فأجازه، وأمره أن يدخل بابنته أم الفَضْل وكان زوّجها منه؛ فأدخلت عليه في دار أحمد بن يوسف التي على شاطئ دِجْلة، فأقام بها؛ فلما كان أيام الحجّ خرج بأهله وعياله حتى أتى مكة، ثم أتى منزله بالمدينة؛ فأقام بها، ثم سلك المأمون طريق الموصل: حتى صار إلى مَنْبج، ثم إلى دابق، ثم إلى أنطاكيَة، ثم إلى المَصّيصة، ثم خرج منها إلى طَرَسُوس، ثمّ دخل من طَرَسوس إلى بلاد الرّوم للنصف من جمادى الأولى. ورحل العباس بن المأمون من مَلَطْيَة؛ فأقام المأمون على حصن يقال له قُرّة؛ حتى فتحه عَنْوة؛ وأمر بهدمه؛ وذلك يوم الأحد لأربع بقين من جُمادى الأولى؛ وكان قد افتتح قبل ذلك حصنًا يقال له ماجدة، فمنّ على أهلها.
-
وقيل إن المأمون لما أناخ على قُرّة، فحارب أهلها طلبوا الأمان، فآمنهم المأمون، فوجه أشناس إلى حصن سندس، فأتاه برئيسه، ووجّه عُجيفًا وجعفرًا الخياط إلى صاحب حصن سنان، فسمع وأطاع (١) .
- (١)قال ابن قتيبة الدينوري: ثم توجه المأمون إلى طرسوس في المحرم سنة خمس عشرة ومائتين فغزا الروم وافتتح حصن قرة وخرشنة وصمالوا ثم انصرف إلى دمشق (المعارف/ ١٩٩). وأما البسوي فقد فرّق بين أمرين الأول قوله أن المأمون غزا في هذه السنة أي - ٢١٥ هـ - والثاني أن المأمون غزا الروم وفتح قرة (حصن قريب من طرسوس) ودخل العباس ابنه من درب الحدث (المعرفة/ ١/ ٦٥) وذلك ضمن أحداث سنة ٢١٤ هـ. وهذا اختلاف والراجح أنه غزا الروم سنة ٢١٥ هـ لاتفاق الطبري وابن قتيبة على ذلك واتفاق الثلاثة على أنه فتح حصن "قرّة" في غزاته لأرض الروم، أما بقية الحصون فلم يتفقوا عليه كما ترى والله أعلم.
- ج ١٢ ص ٢٦٠
وفي هذه السنة انصرف أبو إسحاق بن الرشيد من مصر. فلقي المأمون قبل دخوله الموصل، ولقيه مَتْوِيل وعباس ابنه برأس العين.
-
وفيها شخص المأمون بعد خروجه من أرض الروم إلى دمشق (١) .
- (١)سبق أنه ذكرنا قول ابن قتيبة الدينوري بعد ذكره لغزو المأمون أرض الروم (ثم انصرف إلى دمشق) - (المعارف/ ١٩٩).
-
وحجّ بالناس في هذه السنة عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد (٢) .
- (٢)وكذلك قال خليفة في تأريخه (٣١٥). والبسوي في المعرفة (١/ ٦٦).