عود إلى ذكر غزو المأمون أرض الروم
١٢ فقرة، ج ١٢ ص ٢٦٠
- ج ١٢ ص ٢٦٠
فمن ذلك كرّ المأمون إلى أرض الروم (٣) .
- (٣)لقد ذكر الطبرّي عودة المأمون ثانية إلى أرض الروم لغزوها ضمن أحداث سنة (٢١٦ هـ) بينما ذكره البسوي وابن قتيبة ضمن أحداث سنة (٢١٧ هـ) وإذا اتفق اثنان من المؤرخين المتقدمين على مسألة كهذه رجحنا رأي الاثنين على الواحد ولذلك سنتحدث عن هذه الغزوة إن شاء الله ضمن تعليقنا على أحداث السنة (٢١٧ هـ). وكذلك ذكر ابن عساكر مسندًا أنه غزا سنة (٢١٥) و (٢١٧) و (٢١٨) (انظر تأريخ ابن عساكر/ ٣٤/ ٣٠٢/ تر ٣٦١١).
- ذكر السبب في كرّه إليها:
-
اختُلف في ذلك، فقيل: كان السبب فيه ورودُ الخبر على المأمون بقتل ملك الرّوم قومًا من أهل طَرَسوس والمَصِّيصَة؛ وذلك - فيما ذُكر - ألف وستمائة. فلما
ج ١٢ ص ٢٦١بلغه ذلك شخص حتى دخل أرض الرّوم يوم الإثنين لإحدى عشرة بقيتْ من جُمادى الأولى من هذه السنة، فلم يزل مقيمًا فيها إلى النّصف من شعبان.
-
وقيل: إن سبب ذلك أن تَوْفيل بن ميخائيل كتب إليه، فبدأ بنفسه فلمّا ورد الكتاب عليه لم يقرأه، وخرج إلى أرض الرُّوم، فوافاه رسل تَوْفيل بن ميخائيل بأذَنَة، ووجّه بخمسمائة رجل من أسارى المسلمين إليه، فلما دخل المأمون أرضَ الروم، ونزل على أنطيغوا، فخرج أهلها على صلح وصار إلى هرقَلْةَ، فخرج أهلها إليه على صلح، ووجّه أخاه أبا إسحاق، فافتتح ثلاثين حصنًا ومطمورة. ووجّه يحيى بن أكثم من طُوانة، فأغار وقتل وحرّق، وأصاب سبْيًا ورجع إلى العسكر. ثم خرج المأمون إلى كيسوم، فأقام بها يومين أو ثلاثة، ثم ارتحل إلى دمشق.
-
وفي هذه السنة ظهر عَبْدوس الفِهريّ، فوثب بمن معه على عمّال أبي إسحاق، فقتل بعضهم؛ وذلك في شعبان، فشخص المأمون من دِمشق يوم الأربعاء لأربعَ عشرة بقيتْ من ذي الحجّة إلى مصر (١) .
- (١)انظر البداية والنهاية (٨/ ١٦٣).
-
وفيها قدم الأفشين من بَرْقة منصرفًا عنها، فأقام بمصر.
-
وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بأخذ الجند بالتَّكْبير إذا صلَّوْا، فبدؤوا بذلك في مسجد المدينة والرُّصافة يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيتْ من شهر رمضان من هذه السنة، حين قضوا الصلاة، فقاموا قيامًا، فكبّروا ثلاث تكبيرات، ثم فعلوا ذلك في كلِّ صلاة مكتوبة (٢) .
- (٢)في نسبة بدعة كهذه إلى المأمون نظر وهذا الخبر لا يصح للأسباب التالية: ١ - لو كان صحيحًا لتناقلته كتب الفقه من المذاهب المختلفة كنقلهم مسألة وقوع الطلاق مرة واحدة (بثلاث) ومسألة توزيع أرض السواد وما إلى ذلك. ٢ - المعروف عن المأمون أنه كان حريصًا على اتباع السنة فيما يتعلق بالشعائر التعبدية كما سيأتي عند الحديث عن سيرته. وهذا مخالف لذلك. ٣ - مسألة هامة كهذه لابد من ذكرها بإسناد ولو منقطع ولكن الطبري ذكرها بلا إسناد كما ترى والله أعلم.
-
وفيها غضب المأمون على عليّ بن هشام، فوجّه إليه عُجيف بن عنبسة
ج ١٢ ص ٢٦٢وأحمد بن هشام، وأمر بقبض أمواله وسلاحه.
-
وفيها ماتت أمّ جعفر ببغداد في جمادى الأولى.
-
وفيها قدم غسان بن عباد من السِّنْد، وقد استأمن إليه بشر بن داود المهلبيّ، وأصلح المسند، واستعمل عليها عمران بن موسى البرمكيّ، فقال الشاعر:
سيفُ غسانَ رَونَقُ الحرب فيه ... وسمامُ الحُتوفِ في ظُبَتَيْهِ
فإِذا جرَّه إلى بلدِ السنـ ... ـدِ فألقَى المَقادَ بِشرٌ إِليهِ
مُقسِمًا لا يعودُ ما حجَّ للـ ... ـه مُصَلِّ وما رمى جَمرتَيْهِ
غادِرًا يَخلَعُ الملوكَ ويغتا ... لُ جُنودًا تأْوى إلى ذِروَتَيْهِ
فرجع غسان إلى المأمون، وهرب جعفر بن داود القميّ إلى قمّ، وخلع بها.
-
وفي هذه السنة كان البَرْد الشديد.
-
وحجّ بالناس - في قول بعضهم - في هذه السنة سليمان بن عبد الله بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عباس، وفي قول بعضهم: حجّ بهم في هذه السنة عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن العباس؛ وكان المأمون ولّاه اليمن، وجعل إليه ولاية كلّ بلدة يدخلها حتى يدخل إلى اليمَن، فخرج من دمشق حتى قدم بغداد، فصلّى بالناس بها يوم الفطْر، فشخص من بغداد يوم الإثنين لليلةٍ خلَتْ من ذي القَعْدة، وأقام الحجّ للناس (١) .
- (١)ذكر الطبري هنا قولين في الحج ونادرًا ما حدث ذلك ولم ينفرد الطبري بذكر هذا الاختلاف في تعيين أمير الحج لهذه السنة (٢١٦) فقد ذكر خليفة أن الذي أقام الحج عبد الله بن عبد الله بن العباس (تأريخ خليفة/ ٣١٥) تأييدًا لقول الطبري الأول. بينما ذكر البسوي أن الذي حجّ بالناس هذه السنة هو عبد الله بن عبيد الله تأييدًا للإحتمال الثاني الذي ذكره الطبري (انظر المعرفة والتأريخ/ ١/ ٦٦).