(الرد على شبه المستشرقين وتلاميذهم المتغربين حول مسألة سقيفة بني ساعدة واجتماع المسلمين وحوارهم هناك)
فقرتان، ج ٣ ص ٢٧
- ج ٣ ص ٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- = المسلمون لا يقدمون للإمامة أحدًا تشهِّيًا فيها. وقال أيضًا: وإنما قدموه لاعتقادهم كونه أفضل وأصلح للإمامة من غيره (لمع الأدلة في قواعد أهل السنة والجماعة / ١١٦). أما الروايات المكذوبة والملفقة فقد بانت نكارتها في المتن وشدة ضعفها في السند ويكفي أنها من طريق التالف الهالك أبي مخنف الذي قال فيه ابن معين: ليس بشيء (تأريخ ابن معين ٢/ ٥٠٠) وقال ابن عدي: وهذا الذي قاله ابن معين يوافقه عليه الأئمة (الكامل ٦/ ٢١١٠) وقال ابن حبان: (رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات). (لسان الميزان ٤/ ٣٦٦). وقال أبو حاتم: أبو مخنف متروك الحديث (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٢) وقال الذهبي: لوط بن يحيى (أبي مخنف) متروك. (الضعفاء والمتروكين / ٢٥٩) وقال أيضًا: إخباري تالف لا يوثق به (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٩٩٢). وأبو مخنف هذا نسي نفسه في غمر تلفيقاته وكذبه على صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ يخالف حتى في ذكر أسماء من شهدوا جزءًا من وقائع السقيفة؛ فقد حشر اسم عاصم بن عدي مكان معن بن عدي. والروايات الصحيحة جميعًا ذكرت معنًا ولم تذكر عاصمًا هذا. ولقد بان حقده على صحابة رسول الله حين ذكر ألفاظًا شنيعة زورًا وبهتانًا لا نجد لها أثرًا في الروايات الصحيحة، وذكر كلامًا بذيئًا في مخاصمة الحباب وعمر الكلامية لم ترد إلَّا في رواياته التالفة المكذوبة، بل إن الروايات الصحيحة السند تؤكد غير ذلك، ومنها: أن رواية أبي مخنف ذكرت أن سعد بن عبادة رفض البيعة وترك الصلاة خلف أبي بكر! وكل ذلك مخالف لما في الروايات الصحيحة، وواضح من خلال الروايات الصحيحة أن سعدًا اقتنع قناعة تامة ببيعة أبي بكر خليفة لرسول الله فبايعه وكذلك علي والزبير رضي الله عنهم أجمعين، ووصم رسوله - صلى الله عليه وسلم - مبغضيهم بالنفاق والعياذ بالله. ٥) - الروايات الصحيحة تؤكد إجماع الصحابة بعد انتهاء الحوار في سقيفة بني ساعدة على بيعة أبي بكر رضي الله عنهم ومنهم الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه؛ فقد سبق أن ذكرنا كلام الحافظ ابن كثير في ذلك واستشهاده بما أخرجه البيهقي، ونذكر هنا أيضًا ما قاله الحافظ ابن حجر في هذه المسألة إذ قال رحمه الله: (وقد صحح ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن عليًّا بايع أبا بكر في أول الأمر ... وكذلك أشار ابن حجر إلى أن البيهقي قد ضعف رواية الزهري، وفيه: أن رجلًا قال له: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة .. إلخ وذلك لأن الزهري لم يسنده). وأما الرواية الموصولة عن أبي سعيد فأصح (إرشاد الساري ٦/ ٣٧٧). (الرد على شُبَه المستشرقين وتلاميذهم المتغربين حول مسألة سقيفة بني ساعدة واجتماع المسلمين وحوارهم هناك) إن اجتماع المسلمين وحوارهم في سقيفة بني ساعدة، ثم اتفاقهم بالإجماع على أحقية =
- ج ٣ ص ٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- = أبي بكر بالخلافة مفخرة من مفاخر التأريخ الإسلامي، إلَّا أن الذين ينظرون من خلال نظارة سوداء إلى تأريخنا الإسلامي يرون المفخرة شبهة وتهمة. وإليك ما قاله المستشرق المعروف (بروكلمان) إذ يقول: (ما كاد الرسول يلحق بالرفيق الأعلى حتى أحدقت الأخطار بالرسالة التي وقف عليها حياته، أعني: توحيد بلاد العرب دينيًّا وسياسيًا. ففي المدينة نفسها أحدث النبأ الذي لم يتوقعه أحد اضطرابًا هائلًا شغل الناس عن كل شيء حتى عن جثمان الرسول نفسه، فلم يدفن إلا في اليوم التالي في بيت عائشة. والحق أن جميع الأحقاد السياسية التي كان النبي قد كبتها بنفوذه الأدبي لم تلبث أن ذرّت قرنها، فمن ناحية كان عدد المنافقين لا يزال في المدينة كبيرًا جدًّا، ومن ناحية ثانية كان الأنصار العريقون في المدينة يتوقون إلى التحرر من سلطان الأغلبية المتمثلة في المهاجرين ليصبحوا سادة موطنهم الوحيدين كرة أخرى، ثم إن عليًّا ابن عم النبي وزوج ابنته ادّعى لنفسه الحق في خلافته كرئيس للدولة، بوصفه أقرب الناس رحمًا إليه). (تأريخ الشعوب الإسلامية / ٨٣). ولقد تأثر بهذه الافتراءات كثير من أساتذة الجامعات والكتاب والمؤرخون في بلادنا فها هو إبراهيم بيضوني يقول: (كان مؤتمر السقيفة التي دعا إليها مسلمو المدينة (الأنصار) المبادرة الأولى التي وضعت خلافة الرسول موضع التداول. فمن هناك تجاهرت الأصوات بما كان مكبوتا وتناقلت الألسن ما كان همسًا حتى ذلك الحين، ولم يكن تكتل الأنصار المبادر إلى طرح مشكلة الحكم قادرًا على أن يكون سيد الموقف وأن يمارس لعبة الذكاء المطلوبة فقد كان تجمعًا يفتقد الانسجام وإلى الزعامة، وكلتاهما من ركائز الطموح إلى السلطة ومن شروطه المبدئية، كذلك لم يكن سعد بن عبادة الخزرجي المسنّ والمريض في حجم المنصب الكبير) (ملامح التيارات السياسية في القرن الأول الهجري / ١٣). قلنا: (المحققان): سبحان الله العظيم كم هي عظيمة هذه الافتراءات وكم هي بعيدة عن الواقع التأريخي والروايات الصحيحة والمستوى التربوي الذي كان عليه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! ! ولقد تبين لنا جليًّا من خلال تحقيقنا لروايات الطبري: أن المسألة لم تكن إثارة لأحقاد دفينة، ولا لنزاعات قبلية، ولا لأصوات مكبوتة، وإنما كان حوارًا ونقاشًا بين الصحابة لاختيار الأصلح والأفضل، وإذا كان الأمر كما يدَّعون فكيف انتهت المسألة بجلسة واحدة وبكلام يسير قال في نهايتها سعد بن عبادة لأبي بكر: صدقت. وقام الناس فبايعوا أبا بكر، وكذلك بيّنا أن الروايات التأريخية الصحيحة تؤكد: أن عليًّا بايع أبا بكر وأقرّ بالأفضلية والأولوية. ثم إن تأخر الصحابة عن دفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأخر ذلك إلى اليوم التالي وانشغالهم باختيار الخليفة دليل على إجماع الصحابة على وجوب نصب خليفة للمسلمين يسوس أمورهم العامة =