ذكر تجديد المسجد الحرام والتوسعة فيه
فقرة واحدة، ج ٣ ص ٢٥٠
- ج ٣ ص ٢٥٠
١٩٩ - قال: وفيها تزوّج عمر بن الخطاب أمّ كلثوم ابنة عليّ بن أبي طالب، وهي ابنة فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودخل بها في ذي القعدة (١) . (٤: ٦٩) .
- (١)ذكر الطبري قصة زواج عمر بن الخطاب وأم كلثوم بلا إسناد. ولقد أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ١٤٢): عن علي بن الحسين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب إلى علي رضي الله عنه أم كلثوم فقال: أنكحنيها فقال علي: إني أرصدها لابن أخي عبد الله بن جعفر فقال عمر: أنكحنيها فوالله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصده فأنكحه علي فأتى عمر المهاجرين فقال: ألا تهنوني؟ فقالوا: بمن يا أمير المؤمنين؟ فقال: بأم كلثوم بنت علي وابنة فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلَّا ما كان من سببي ونسبي" فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولم يوافقه الذهبي في المستدرك إذ قال: منقطع. قلنا: وله شواهد فالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٢٢) من طريق جعفر بن محمد الصادق عن = = عبيد الله بن أبي رافع عن ابن عمر بإسناد حسن صحيح، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٣) من حديث ابن عباس مرفوعًا ورجاله ثقات وفي إسناده موسى بن عبد العزيز العدني ضعفه ابن المديني وقال ابن معين: ليس به بأس، وكذا النسائي وبقية رجاله ثقات. وكذلك أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٧) وفي الأوسط (كما عزاه إليه الهيثمي في المجمع) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل وهو ثقة (مجمع الزوائد ٩/ ١٧٣). ذكر خبر عزل المغيرة عن البصرة وولاية أبي موسى لقد ذكرنا روايات الطبري في هذه المسألة في قسم الضعيف لأنها احتوت على زيادات على أصل القصة وهي زيادات منكرة، أما هنا فإنا نذكر أصل القصة وهي ثابتة ومشهورة كما قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء ٣/ ٦) قصة عمر مشهورة في جلده أبا بكرة وشبلًا ونافعًا، وخلاصة القصة: أن هؤلاء اشتبهوا في أمرهم وشبّه لهم زوجة المغيرة بن شعبة فظنوا أنها أم جميل، وأن المغيرة يواقعها في الحرام، ولكن حقيقة الأمر أن المغيرة كان مع زوجته وأن هؤلاء اتهموه ظلمًا وبهتانًا ثم أقروا بذلك ورجعوا عن اتهامهم وكذبتهم، فجلدهم عمر رضي الله عنه بعد أن ثبت بطلان الإسهام وتبيّنت براءة المغيرة بن شعبة رضي الله عنه - وإليك ما ورد في هذه المسألة: ١ - أخرج البخاري في صحيحه تعليقًا (٥/ ١٨٧) قال: وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعًا بقذف المغيرة ثم استتابهم وقال: من تاب قبلت شهادته. اهـ. ٢ - وهذا الخبر وصله الإمام الشافعي رحمه الله في الأم (١٣/ ٥١٢ / ح ٢٧٣٥٣ - طبعة دار قتيبة) أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق: أن شهادة القاذف لا تجوز فأشهد لأخْبَرَني - ثم سمى الذي أخبره - أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لأبي: تُب تُقبل شهادتك أو: إن تبت قبلت شهادتك. قال سفيان: شككت بعدما سمعت الزهري يسمّي الرجل، فسألت فقال لي: عمر بن قيس، أو هو سعيد بن المسيب فقيل لسفيان: شككت في خبره؟ فقال: لا، هو سعيد إن شاء الله تعالى. ٣ - وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنى، ونكل زياد فحدّ عمر الثلاثة (٧ / ح ٣٥٦٤). وأخرجه كذلك عن ابن أبي عثمان النهدي بلفظ مغاير وبنفس المعنى (٧ / ح ١٣٥٦٦) وأخرجه البيهقي من طريق الشافعي السابق (السنن الكبرى ١٠/ ١٥٢) والطبراني في المعجم الكبير كذلك عن أبي عثمان النهدي (٧ / ح ٧٢٢٧) وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/ ٢٨٠) وقال الحافظ في الفتح بعد أن ذكر وصل الشافعي للرواية في الأم ورواية الطبري في تفسيره وعمر بن شبة في أخبار البصرة والطبراني في ترجمة هشبل بن معبد والبيهقي في رواية أبي عثمان النهدي أنه شاهد ذلك عند عمر ثم قال الحافظ: وإسناده = = صحيح (فتح الباري ٥/ ٢٥٦) والله تعالى أعلم، فتح سوق الأهواز ومناذر ونهرتيري لقد ذكرنا روايات الطبري في فتح هذه الأماكن في قسم الضعيف لأنها من طريق شعيب عن سيف ولم نجد ما يؤيدها، وسنذكر هنا ما ورد في فتح هذه الأماكن: ١ - أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٣ / ح ١٥٦٧٠) حدثنا ريحان بن سعيد قال: حدثني مرزوق بن عمرو قال: حدثني أبو فرقد قال: كنا مع أبي موسى يوم فتحنا سوق الأهواز ... إلخ. قلنا: وفي إسناده ريحان بن سعيد قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ وشيخه مرزوق بن عمرو لم يوثقه سوى ابن حبان والله تعالى أعلم. ٢ - وأخرج ابن أبي شيبة (١٣ / ح ١٥٦٧٢) حدثنا عفان قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو إسحاق عن المهلب قال: أغرنا على مناذر وأصبنا منهم، وكأنه كان لهم عهد، فكتب عمر: ردوا ما أصبتم منهم. قال: فردوا حتى ردوا النساء الحبالى وأخرجه البلاذري (فتوح البلدان / ٥٣٣) وكذلك أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (١٣٩ / ح ٣٠٧٧) ولفظه (حاصرنا) وقال محققه فضيلة الشيخ هرّاس: وفيه نظر لأن فتح مناذر كان سنة ١٧ والمهلب مات سنة ٨٣ أو ٨٢ عن ٧٦ سنة فكأته ولد سنة ٦ أو ٧ يعني أنه كان عند فتح مناذر لا يتجاوز العاشرة فيبعد أن يكون قد شهد هذا الحصار. أو لعله أراد بقوله (حاصرنا) أن المسلمين حاصروها ويكون الحديث مرسلًا. قلنا: ولفظة ابن أبي شيبة (أغرنا) تجعل هذا الاحتمال بعيدًا وأما مسألة تحديد عمره بـ (٧٦) سنة فليست مؤكدة، بل ذكرها الحافظ المزي بقوله (وقال غيره) فلا نعرف نسبة مولده بالتحديد والإسناد صحيح والله أعلم. ويجعل هذا الاحتمال بعيدًا أكثر روايةُ ابن أبي شيبة التالية: ٣ - أخرج ابن أبي شيبة (١٣ / ح ١٥٦٧٧): حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال: حاصرنا مدينة الأهواز فافتتحناها وقد كان ذكر صلح، فأصبنا نساء فوقعنا عليهن، فبلغ ذلك عمر فكتب إلينا (خذوا أولادهم وردوا إليهم نساءهم، وقد كان صالح بعضهم) وإسناه صحيح. ٤ - وأخرج ابن أبي شيبة (١٣ / ح ١٥٦٧٩) حدثنا عفان قال حدثنا جعفر بن كيسان قال سمعت شويسًا العدوي يقول: غزوت ميسان فسبيت جارية نكحتها حتى جاء كتاب من عمر؛ ردوا ما في أيديكم من سبي ميسان، فرددت، فلا أدري على أي حال رددت؟ حامل أو غير حامل حتى يكون أعمر بقراهم وأوفر لخراجهم. والحديث أخرجه كذلك أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال (١٣٩ / ح ٣٧٨) وإسناده صحيح. ٥ - وأخرج البلاذري قال: وحدثني الوليد بن صالح قال: حدثني مرحوم العطار عن أبيه عن شويس العدوي قال: أتينا الأهواز وبها ناس من الزنط والأساورة فقاتلناهم قتالًا شديدًا =