ذكر الخبر عن بيعة من بايعه، والوقت الذي بويع فيه

٥ فقرات، ج ٣ ص ٣٦٩

  1. اختلف السلف من أهل السِّيَر في ذلك، فقال بعضُهم: سأل عليًّا أصحابُ

    ج ٣ ص ٣٧٠رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتقلّد لهم وللمسلمين، فأبى عليهم؛ فلما أبَوْا عليه، وطلبوا إليه، تقلد ذلك لهم.

    ج ٣ ص ٣٦٩
  2. ذكر الرواية بذلك عمن رواه:
  3. ٢٥٢ - حدّثني جعفر بن عبد الله المحمّديّ، قال: حدَّثنا عمرو بن حمّاد وعليّ بن حسين، قالا: حدَّثنا حسين عن أبيه، عن عبد الملك بن أبي سليمان الفَزاريّ، عن سالم بن أبي الجعْد الأشجعيّ، عن محمّد بن الحنفيّة، قال:

    ج ٣ ص ٣٧١كنتُ مع أبي حين قُتل عثمان رضي الله عنه، فقام فدخل منزلَه، فأتاه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنّ هذا الرّجل قد قُتل، ولا بدّ للناس من إمام، ولا نجد اليومَ أحدًا أحقَّ بهذا الأمر منك؛ لا أقدمَ سابقةً، ولا أقربَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: لا تفعلوا، فإني أكون وزيرًا خير من أن أكون أميرًا؛ فقالوا: لا، والله ما نحن بفاعلين حتى نُبايعَك؛ قال: ففي المسجد، فإنّ بيعتي لا تكون خَفِيًّا، ولا تكون إلّا عن رضا المسلمين. قال سالم بن أبي الجعْد: فقال عبد الله بن عباس: فلقد كرهت أن يأتيَ المسجد مخافة أن يُشْغَب عليه؛ وأبى هو إلا المسجد، فلمّا دخل دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه، ثم بايعه الناس (١) . (٤: ٤٢٧) .

    1. (١)في إسناده مجهول الحال ولكن متنه صحيح، فقد أخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٥٧٣) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سلمة بن كهيل عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن الحنفية قال: كنت مع علي وعثمان محصور قال: فأتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة. قال: فقام علي فأخذت بوسطه تخوفًا عليه فقال: خلِّ لا أم لك قال: فأتى عليٌّ الدار وقد قتل الرجل فأتى داره فدخلها وأغلق عليه بابه، فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بد للناس من خليفة ولا نعلم أحدًا أحق بها منك، فقال لهم علي: لا تريدوني فإني لكم وزير خير مني لكم أمير. فقالوا: لا والله ما نعلم أحدًا أحق بها منك! قال: فإن أبيتم عليَّ فإن بيعتي لا تكون سرًّا ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني، قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس اهـ. وإسناده صحيح ورواية الطبري ذكرت: (فلما دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه) بدل الناس وكذلك رواية الخلال في السنة (٤١٧) فلما دخل جاء المهاجرون والأنصار فبايعوه فبايعه الناس. ورواية الطبري والخلال موضحة لبعض التفاصيل التي وردت مجملة عند أحمد، والله أعلم.
  4. ٢٥٣ - وحدّثني جعفر، قال: حدَّثنا عمرو وعليّ، قالا: حدَّثنا حسين، عن أبيه، عن أبي ميمونة، عن أبي بشير العابديّ، قال: كنت بالمدينة حين قتِل عثمان رضي الله عنه، واجتمع المهاجرون والأنصار، فيهم طلحة، والزُّبير، فأتوا عليًّا فقالوا: يا أبا حسن! هلمَّ نبايعك، فقال: لا حاجة لي في أمْركم، أنا معكم فمن اخْتَرْتمُ فقد رضيتُ به، فاختاروا والله، فقالوا: ما نَخْتار غيرَك؛ قال: فاختلفوا إليه بعد ما قتل عثمان رضي الله عنه مِرارًا، ثم أتوْه في آخر ذلك، فقالوا

    ج ٣ ص ٣٧٢له: إنه لا يَصْلح الناس إلّا بإمْرة، وقد طال الأمر، فقال لهم: إنكم قد اختلفتم إليّ وأتيتم، وإنّي قائل لكم قولًا إن قبِلْتمُوه قبلت أمْرَكم، وإلا فلا حاجة لي فيه. قالوا: ما قلتَ من شيء قبلناه إن شاء الله. فجاء فصعد المنبرَ، فاجتمع الناس إليه، فقال: إني قد كنت كارِهًا لأمركم، فأبيتم إلّا أن أكون عليكم؛ ألا وإنه ليس لي أمرٌ دونكم، إلّا أن مفاتيح مالِكم معي، ألا وإنه ليس لي أنْ آخذَ منه درهمًا دونكم، رضيتم؟ قالوا: نعم؛ قال: اللهمّ اشهد عليهم، ثمّ بايعهم على ذلك.

    قال أبو بشير: وأنا يومئذ عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم أسمع ما يقول (١) . (٤: ٤٢٧/ ٤٢٨) .

    1. (١)في إسناده مجهول الحال ولكن متنه صحيح فقد أخرج البلاذري عن الحسن بلفظ: رأيت الزبير يبايع عليًّا ... الخبر. (أنساب الأشراف / ترجمة علي / ٢١٦) وإسناده صحيح.
  5. ٢٥٤ - وحدّثني محمد بن سنان القزّاز، قال: حدَّثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدَّثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد عن الحسن، قال: رأيت الزبير بن العوّام بايع عليًّا في حَشٍّ من حِشّان المدينة (٢) . (٤: ٤٢٩) .

    1. (٢)إسناده ضعيف ولكن بيعة الزبير لعلي ثابتة فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٢٧٤) قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا جعفر بن زياد عن أبي الصيرفي عن صفوان بن قبيصة عن طارق بن شهاب .. الخبر وفيه يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: إن طلحة والزبير بايعا طائعين غير مكرهين -وإسناده حسن صحيح- وأخرجه ابن شبة في تأريخ المدينة من طريق حيان بن بشر عن يحيى بن آدم عن جعفر بن زياد به (٦/ ٥ / ١١٥) وإسناده حسن وكذلك أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٢٨٧). قال: حدثنا عبد الله حدثنا زائدة عن عمرو بن قيس عن زيد بن وهب ... الخبر وفيه: فقال علي لطلحة والزبير: ألم تبايعاني؟ فقالا: نطلب يوم عثمان. وصحح الحافظ إسناده في الفتح (١٣/ ٥٧) وهذا يعني أنهما أقرّا ببيعتهما له، ولم ينكراه. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٢٧١) والطبري في تأريخه (٤/ ٤٩٧) حدثنا ابن إدريس عن حصين عن عمر بن جاوان عن الأحنف بن قيس قال: قدمنا المدينة ونحن نريد الحج .. وفيه أنه لقي طلحة والزبير فسألهما: (ما تأمراني به وترضيانه لي فإني لا أرى هذا الرجل إلا مقتولًا؟ فقال علي، ثم قال (الأحنف): أتأمراني به وترضيانه لي؟ قال: نعم ثم انطلق حتى إذا أتى مكة جاء الخبر بقتل عثمان فلقي أم المؤمنين عائشة وكانت وقتذاك بمكة فقال لها: من تأمريني أن أبايع؟ قالت: عليًّا، قال: تأمريني به وترضينه لي؟ قالت: نعم. ثم قال = = الأحنف: فمررت على علي بالمدينة فبايعته ثم رجعت إلى أهل البصرة ولا أرى الأمر إلَّا قد استقام) ورجاله ثقات غير عمر بن جاوان فقد وثقه ابن حبان وروى له النسائي، وقال الذهبي: ثقة. والخبر أخرجه الطبري من وجه آخر عن عمر بن جاوان (٤/ ٤٩٩) وصحح الحافظ إسناده في فتح الباري (١٣/ ٣٨) وحسّنه المالكي (بيعة علي رضي الله عنه / ١١٢) قلنا: وتحسين المالكي أقرب، والله أعلم.