الأخبار الصحاح في قتال علي رضي الله عنه للخوارج ومسك الختام في ذلك

٣ فقرات، ج ٣ ص ٤١٤

  1. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = عمار، وعلي رضي الله عنهما، ومن معهما رضي الله عنهم أجمعين وغفر الله لنا ولهم والحمد لله رب العالمين. الأخبار الصحاح في قتال علي رضي الله عنه للخوارج ومسك الختام في ذلك ١ - أخرج البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم قسمًا إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله اعدل فقال: "ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ ! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل". فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال: "فدعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه، وهو قدحه، فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد منه شيء قد سبق الفرث والدم. آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة سن الناس". قال أبو سعيد؟ فاشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشهد أن عليًّا بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس وأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي نعته) فتح الباري (٦/ ٧١٥، ١٣/ ٤٢٦). وأخرج البخاري عن أبي سلمة وعطاء بن يسار: أنهما أتيا أبا سعيد فسألاه عن الحرورية أسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا أدري ما الحرورية. سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يخرج في هذه الأمة - ولم يتعل: منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم". (فتح الباري ١٢/ ٢٩٥). وهذا من الإعجاز الذي أوتيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ناحيتين، الأولى أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن أوصافهم (الخوارج) والثانية: أخبر عن زمن ظهورهم (على حين فرقة من الناس). ٢ - وأما سبب ظهور فرقة الخوارج وشقهم لجيش علي رضي الله عنه فهو جهلهم بحقائق الأمور ومعاني الآيات القرآنية وضحالة فقههم وإدراكهم لمقاصد الشرع وأصول الدين. فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٣٢٧) عن كثير بن نمير قال: بينا أنا في الجمعة وعلي بن أبي طالب على المنبر إذ جاء رجل فقال: لا حكم إلا لله ثم قام آخر فقال: لا حكم إلا لله ثم قاموا من نواحي المسجد يحكمون الله، فأشار عليهم بيده: اجلسوا نعم لا حكم إلا لله، كلمة حق يُبتغى بها باطل، حكم الله ينتظر فيكم، الآن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا، لن نمنعكم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ولا نمنعكم فيئًا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلوا، ثم أخذ في خطبته. وإسناده حسن والحديث أخرجه الطبري (٥/ ٧٣) من طريق أبي مخنف. ٣ - أخرج الطبري (٥/ ٧٣) عن أبي رزين قال: لما وقع التحكيم ورجع علي من صفين؛ =
    ج ٣ ص ٤١٤
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = رجعوا مباينين له، فلما انتهوا إلى النهر أقاموا به، فدخل علي في الناس الكوفة، ونزلوا بحروراء، فبعث إليهم عبد الله بن عباس، فرجع ولم يصنع شيئًا، فخرج إليهم عليّ فكلمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم، فدخلوا الكوفة فأتاه رجل فقال: إن الناس قد تحدثوا أنك رجعت لهم عن كفرك، فخطب الناس في صلاة الظهر، فذكر أمرهم فعابه، فوثبوا من نواحي المسجد يقولون: لا حكم إلّا لله، واستقبله رجل منهم واضع إصبعيه في أذنيه فقال: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} فقال علي: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} اهـ. وإسناده حسن وأخرجه ابن أبي شيجة في مصنفه (١٥/ ٣١٣) ولفظه: (ولما وقع الرضا بالتحكيم ورجع علي إلى الكوفة اعتزلت الخوارج بحروراء ... الخبر). ٤ - وأخرج الطبري (٥/ ٨١) من طريق أيوب عن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس كان من الخوارج ثم فارقهم قال: دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَعِرًا يجرّ رداءه، فقالوا: لم تُرَع؟ فقال: والله لقد ذعرتموني! قالوا: أأنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. قالوا: فهل سمعت من أبيك حديثًا يحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي؟ قال: فإن أدركتم ذلك فكن يا عبد الله المقتول - قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال: (ولا تكن يا عبد الله القاتل) - قال: نعم، قال: فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه، فسال دمه كأنه شراك نعل، وبقروا بطن أم ولده عمّا في بطنها. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٣٢٣) عن أبي مجلز وعن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس (١٥/ ٣١٠) وصحح الحافظ إسناده في الفتح ونسبه كذلك إلى يعقوب بن سفيان (الفتح ١٢/ ٢٩٧). ٥ - أخرج الطبري (٥/ ٧٣) الخوارج، وابن أبي شيبة (١٥/ ٣١٢) عن أبي رزين قال: لما كانت الحكومة بصفين وباين الخوارج عليًّا رجعوا مباينين له وعلي في عسكره حتى دخل علي الكوفة مع الناس بعسكره، ومضوا هم إلى حروراء في عسكرهم، فبعث علي إليهم ابن عباس فكلمهم فلم يقع منهم موقعًا، فخرج علي إليهم فكلمهم حتى أجمعوا هم وعلي على الرضا. فرجعوا حتى دخلوا الكوفة على الرضا منه ومنهم، فأقاموا يومين أو نحوًا من ذلك قال: فدخل الأشعث بن قيس وكان يدخل على علي فقال: إن الناس يتحدثون أنك رجعت لهم عن كفرك، فلما أن كان الغد الجمعة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فخطب فذكرهم ومباينتهم الناس وأمرهم الذي فارقوه فيه، فعابهم وعاب أمرهم قال: فلما نزل علي عن المنبر تنادوا من نواحي المسجد لا حكم إلا لله فقال علي: حكم الله أنتظر فيكم، ثم قال بيده هكذا يسكتهم بالإشارة وهو على المنبر حتى أتى رجل منهم واضعًا أصبعيه في أذنيه وهو يقول: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وفي الطبري بزيادة [قال علي: {فَاصْبِرْ =
    ج ٣ ص ٤١٥
  3. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}]، وإسناده حسن. ٦ - أخرج الحاكم في المستدرك (٢/ ١٥٢) عن عبد الله بن شداد (أن عليًّا لما بلغه ما عيبوا عليه وفارقوه عليه فأمر مؤذنًا فأذن أن لا يدخل على أمير المؤمنين إلا من قد حمل القرآن، فلما امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكه بيده ويقول: أيها المصحف حدث الناس! فناداه الناس يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه إنما هو مداد في ورق يتكلم بما رأينا منه فما يزيد؟ ! قال: أصحابكم أولئك الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله يقول الله في كتابه في امرأة ورجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَينِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَينَهُمَا} فأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم حرمة أو ذمة من رجل وامرأة ونقموا عليَّ أن كاتبت معاوية. وكتب علي بن أبي طالب. وقد جاء سهيل بن عمرو فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل اكتب باسمك اللهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاكتب محمد رسول الله فقال: لو أعلم أنك رسول الله لم أخالفك فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله قريشًا ... الحديث) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى وإسناده ثقات (المجمع ٦/ ٢٣٧). ٧ - وقد بذل سيدنا علي وأصحابه جهدًا كبيرًا لإقناع الخوارج بالرجوع إلى الفهم الصحيح لكتاب الله وسنة نبيه وكان سيدنا علي يرسل ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن يجادلهم بالتي هي أحسن حتى رجع منهم أربعة آلاف (راجع المستدرك ٢/ ١٥٠، ومجمع الزوائد ٦/ ١٤١، وخصائص علي / ١٩٥). ٨ - وأما الوقعة المشهورة التي وقعت بين الخوارج من جهة وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من جهة أخرى فهي التي وقعت عند (النهروان) ونصر الله فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقُتل فيها الخوارج شر قتلة، ولم يقتل من جيش علي إلا اثنان في أصح رواية - وظهرت أثناء المعركة معجزة أخرى من معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكبّر لها علي وقال: صدق الله وبلّغ رسوله. فقد أخرج النسائي في (خصائص علي / ١٩٠) عن زيد بن وهب أنهم قتلوا جميعًا في النهروان ا. هـ. وصحح الدكتور يحيى اليحيى إسناده والله أعلم. ٩ - أخرج مسلم في صحيحه (٢/ ٧٤٨) عن سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش الذي كانوا مع علي رضي الله عنه الذبن ساروا إلى الخوارج فقال علي رضي الله عنه: أيها الناس إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضيَ لهم على لسان نبيهم - صلى الله عليه وسلم - لا تكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد وليس له ذراع =
    ج ٣ ص ٤١٦