عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ٦٤ - ٧٣ هـ

٣ فقرات، ج ٤ ص ١٢٤

  1. وفي هذه السنة كتب عبدُ الملك إِلى عبد الله بن خازم السّلَميّ يدعوه إلى بَيعته ويُطعِمه خُراسانَ سبعَ سنين، فَذكر عليُّ بن محمَّد أن المفضَّل بنَ محمَّد ويحيى بن طُفَيل وزُهيرَ بنَ هُنَيد حدّثوه - قال: وفي خبر بعضِهم زيادةٌ على خبر بعض- أنّ مُصعَب بنَ الزبير قُتِل سنة اثنتين وسبعين وعبدُ الله بن خازم بأبْرشَهْر يُقاتِل بحِير بن وَرْقاء الصُّرَيميّ صُرَيم بن الحارث؛ فكَتَب عبدُ الملك بن مروان إلى ابن خازم مع سورة بن أشْيم النُّمَيريّ: إنّ لك خُراسانَ سبعَ سنين على أن تُبايع لي.

    فقال ابنُ خازم لسَوْرة: لولا أن أحرّب بين بني سُلَيم وبني عامر لقتلتُك ولكن كلْ هذه الصحيفة، فأكلَها.

    قال: وقال أبو بكر بن محمَّد بن واسع: بل قدِم بعهد عبد الله بن خازم سوادةُ بن عُبيد الله النُّمَيريّ (١) . [٦: ١٧٦] .

    1. (١)قلنا: لقد ذكر الطبري مقتل أمير خراسان عبد الله بن خازم ضمن أحداث سنة (٧٢ هـ) لكن ابن الأثير ذكره ضمن أحداث سنة (٧١ هـ). وقال ابن كثير: وهكذا حكى شيخنا عن الدولابي، وكذا رأيت لشيخنا الذهبي والذي ذكره ابن جرير في سياق تاريخه أنه قتل سنة (٧٢ هـ) [البداية والنهاية (٧/ ١٣٥)] والله أعلم. عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ٦٤ - ٧٣ هـ وهو أمير المؤمنين وخليفتهم عند عددٍ من الأئمة المتقدمين والمتأخرين. قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: وعند ابن حزم وطائفة أنه أمير المؤمنين آنذاك. [البداية والنهاية]. وقال الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى-: إن صحت خلافة مروان فإنه خارج على ابن الزبير باغ فلا يصح عهده إلى ولديه إنما تصح إمامة عبد الملك من يوم قتل ابن الزبير. [تاريخ الإسلام (٦١ - ٨١ هـ / ١٣٣). وقال الذهبي -في ترجمة عبد الملك بن مروان-: بويع بعهدٍ من أبيه في خلافة ابن الزبير وبقي على مصر والشام، وابن الزبير على باقي البلاد مدة سبع سنين. [تاريخ الإسلام (٦١ - ٨١ هـ / ١٣٧)]. = = وقال الذهبي في موضع آخر: وتمكن ابن الزبير وبايعه أهل الحرمين واليمن والعراق وخراسان، واستناب على العراق وما يليه أخاه مصعب بن الزبير، وتفرقت الكلمة وبقي في الوقت خليفتان أكبرهما ابن الزبير. [دول الإسلام (/ ٤٨)]. وقال الخطيب البغدادي: فكانت خلافته (أي: عبد الملك بن مروان) من مقتل ابن الزبير إلى أن توفي ثلاث عشر سنة وأربعة أشهر. [تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩١)]. وقال الحافظ ابن كثير: فلما مات يزيد بن معاوية، ومعاوية بن يزيد من بعده قريبًا استفحل أمر عبد الله بن الزبير جدًّا، وبويع له بالخلافة في جميع البلاد الإسلامية ... ولكن عارضه مروان بن الحكم في ذلك وأخذ الشام ومصر من نواب ابن الزبير ثم جهز السرايا إلى العراق. [البداية والنهاية (٧/ ١٥١)]. وقال الشيخ الحصيني، وكثير من العلماء يرون أن بيعة مروان غير منعقدة شرعًا (أي: حتى وفاة ابن الزبير) لوقوعها من سكان دمشق فقط ولسبقها ببيعة ابن الزبير المنعقدة بإجماع جمهور المسلمين. (١/ ٩١). وكعادتنا فإننا نحاول أن نكتب خلاصة في كل مسألة تاريخية مختلف فيها بعد أن نميز بين روايات الطبري الصحيحة والضعيفة منها ونحاول في كل خلاصة أن نردَّ على الشبهات المثارة حول شخصيات الصحابة وعدالتهم وكذلك نفعل في مسألتنا هذه وقبل أن ندخل في التفاصيل نودّ أن نذكر هنا تتمة رواية عروة بن الزبير وهو شاهد على تلك الأحداث حتى تتكون للقارئ الكريم صورة ولو موجزة عن أحداث تركت أثرها في التاريخ الإسلامي. وتتمة رواية عروة كالآتي قال: ثم مات مروان، ودعا عبد الملك لنفسه، وقام، فأجابه أهل الشام، فخطب على المنبر وقال: من لابن الزبير منكم؟ فقال الحجاج: أنا يا أمير المؤمنين، فأسكته، ثم عاد فأسكته، ثم عاد فقال: أنا يا أمير المؤمنين، فإني رأيت في النوم أني انتزعت جبته فلبستها، فعقد له في الجيش إلى مكة حتى وردها على ابن الزبير فقاتله بها، فقال ابن الزبير لأهل مكة: احفظوا هذين الجبلين، فإنكم لن تزالوا بخير أعزة ما لم يظهروا عليهما، فلم يلبثوا أن ظهر الحجاج ومن معه على أبي قبيس، ونصب عليه المنجنيق فكان يرمي به ابن الزبير ومن معه في المسجد، فلما كانت الغداة التي قتل فيها ابن الزبير، دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر، وهي يومئذٍ ابنة مئة سنة، لم يسقط لها سن، ولم يفقد لها بصر، فقالت لابنها: يا عبد الله، ما فعلت في حزبك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا، قال: وضحك ابن الزبير، فقال: إن في الموت لراحة، قالت: يا بني، لعلك تتمناه لي؟ ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك، إما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فاحتسبك، قال: ثم ودعها، قالت له: يا بني إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل. وخرج عنها، ودخل المسجد، وقد جعل مصراعين على الحجر الأسود يتقي بهما أن يصيبه = = المنجنيق، وأتى ابن الزبير آتٍ وهو جالسٍ عند الحجر الأسود، فقال: ألا نفتح لك باب الكعبة فتصعد فيها، فنظر إليه عبد الله ثم قال له: من كل شيء تحفظ أخاك إلَّا من نفسه -يعني: أجله- وهل للكعبة حرمة، ليست لهذا المكان؟ ! والله لو وجدوكم متعلقين بأستار الكعبة لقتلوكم فقيل له: ألا تكلمهم في الصلح؟ قال: أو حين صلح هذا؟ والله لو وجدوكم فيها لذبحوكم جميعًا، وأنشد يقول: ولست بمبتاع الحياة بسبة ... ولا مرتق من خشية الموت سلما أنافس سهمًا إنه غير بارح ... ملاقي المنايا أيَّ حرف تيمما ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه، لا ينكسر فيدفع عن نفسه بيده، كأنه امرأة، والله ما لقيت زحفًا قط إلَّا في الرعيل الأول ولا ألمت جرحًا قط إلَّا أن آلم الدواء. قال: فبينما هم كذلك، إذ دُخل عليهم من باب بني جمح، فيهم أسود، قال: من هؤلاء؟ قيل: أهل حمص، فحمل عليهم ومعه سيفان، فأول من لقيه الأسود، فضربه بسيفه حتى أطن رجله فقال له الأسود: أخ يا بن الزانية، فقال له ابن الزبير: اخسأ يابن حام، أسماء زانية؟ ثم أخرجهم من المسجد وانصرف، فإذا قوم قد دخلوا من باب بني سهم فقال من هؤلاء؟ قيل: أهل الأردن، فحمل عليهم، وهو يقول: لا عهد لي بغارةٍ مثل السَّيلِ ... لا ينجلي غبارها حتى الليل فأخرجهم من المسجد فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم، فحمل عليهم وهو يقول: لو كان قرني واحدًا كفيته وقال: وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر وغيره، فحمل عليهم فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه، فوقف وهو يقول: ولسنا على الأعقاب تدمي كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما قال: ثم وقع، فأكب عليه موليان له، وهما يقولان: العبد يحمي ربه ويحتمي قال: ثم سير إليه فحز رأسه. قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري وثقه ابن حبان، وغيره، وضعفه أبو زرعة وغيره. [مجمع الزوائد (٧/ ٢٥٥)]. قلنا: وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة مع اختلاف في بعض المقاطع (ح ١٦٥٢) وبعض أئمة الحديث يفرقون بين عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي والذماري، فالشامي منكر الحديث، وأما الذماري فقد قال أبو حاتم: شيخ وسكت عنه البخاري وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحافظ: صدوق كان يصحف. =
    ج ٤ ص ١٢٤
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٤ ص ١٢٥
  3. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٤ ص ١٢٦