تاريخ عقيدة ودرة من درر التاريخ الإسلامي

فقرتان، ج ٤ ص ١٣٠

  1. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = فأخرجوهما إلى الطائف". وذكر ابن سعد أن هذه القصة وقعت بين ابن الزبير وابن عباس في سنة ست وستين. [فتح الباري (١/ ٢٢٤)]. قلنا: وإسناد الفاكهي صحيح، ولنا هنا وقفة فهذه رواية صحيحة توضح أن ابن الزبير أمر بإحضار الحطب، أو أن أتباعه فعلوا ذلك ووضع الحطب أمام دارهما (على الباب) تخويفًا لهما لكي يبايعا ابن الزبير. أما بقية الروايات والتي لم تَصِح أسانيدها فقد بالغت كثيرًا، وذكرت أن بيتهما كان محاطًا بالحطب من كل جانب وما إلى ذلك من المبالغات والكذب والذي نفهمه من الروايات الصحيحة السابقة أن ابن عباس كان يرى ابن الزبير خليقًا بالخلافة إلَّا أنه لم يبايع فعليًا ثم تنحى رويدًا رويدًا، وابتعد عن مجلس ابن الزبير ينتظر اجتماع الناس على خليفة، والله أعلم. تاريخ عقيدة ودُرَّةٌ من درر التاريخ الإسلامي إن التفسير المنصف لوقائع ذلك التاريخ الخاص بذلك الرعيل الأول يبين لنا أن ذلك التاريخ تاريخ عقيدة فابن عمر رضي الله عنهما لا يبايع ليزيد في حياة أبيه معاوية رضي الله عنه كي لا تجتمع بيعتان في عنقه فيكون بذلك مخالفًا أوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن خالف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عصى الله، ولكن الأمر بختلف في نظر ابن عمر نفسه حين يتغير الوقت ويموت معاوية فالناس يومها أضحوا بلا خليفة فيسارع ابن عمر لبيعة يزيد خشية أن يبيت وليس في عنقه بيعة كي لا يموت ميتةً جاهلية. وقد أخرج ابن سعد في طبقاته بسند موصول عن ابن عمر وهو يعظ أخاه (في الإسلام) الذي أراد أن يفر من المدينة أيام بيعة يزيد فيقول ابن عمر: "يابن عمَّ لا تفعل فإني شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية" [الطبقات الكبرى (٥/ ١٤٤)]. وهذا ابن عباس وابن الحنفية ينئيان بأنفسهما عن البيعة ليزيد أو ابن الزبير ويعرّضان أنفسهما للخطر من الجانبين ويتحملان كل ذلك حتى يجتمع أمر الناس على خليفة فينضمون إليهم ولا يكونوا سببًا لشق صف المسلمين وجماعتهم. وها هو عبد الله بن حنظلة ابن غسيل الملائكة يبايع الناس على الموت ويقاتل حتى الرمق الأخير رفعًا للظلم والحيف الواقع على الأمة لأنه مقتنع بفسق يزيد وفجوره فأين مقولات أعداء الإسلام والذين تربوا على موائد المستشرقين ممن يقحمون العوامل الاقتصادية والتناحر القبلي وما إلى ذلك في أتون هذه الأحداث. والذي نريد أن نقوله: أن الأمة الإسلامية يومها خرجت بدافع التدين والتقوى كي لا تكون راضية بالظلم فتكون آثمة ومن اعتزل القتال فعل ذلك بدافع التدين كذلك كما شرحنا آنفًا وأما مروان ومن ناصره فقد أخمدوا من عارضهم استتبابًا للأمن (برأيهم وزعمهم) وفي أقل =
    ج ٤ ص ١٣٠
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = أحوالهم وأضعف إيمانهم فإنهم ما كانوا ليجهزوا على جريح أو يتبعوا موليًا خارجًا من ساحة المعركة كما أمر مروان بعد مقتل الضحاك بن قيس رضي الله عنه، بأن لا يتبعوا موليًا. وسنذكر آراء الأئمة المتقدمين والمتأخرين في تحديد الأمصار التي بايعت لابن الزبير بالخلافة. قال الليث بن سعد: أظهر الضحاك بيعة ابن الزبير بدمشق ودعا له، فسار عامة بني أمية وحشمهم وأصحابهم حتى لحقوا بالأردن، وسار مروان وبنو بحدل إلى الضحاك. [تاريخ الإسلام (/ ١٣٣). وأخرج أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن شيخه أبي مسهر (عبد الأعلى بن مسهر) قال: بويع لمروان بن الحكم بايع له أهل الأردن وطائفة من دمشق وسائر الناس زبيريون. [فتح الباري (١/ ٥٧٨)]. وانظر تاريخ الإسلام (٣/ ٢٣٣). وأخرج خليفة بن خياط قال: ثنا الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وأبو اليقظان وغيرهما قالوا: قدم ابن الزياد الشام وقد بايعوا ابن الزبير ما خلا أهل الجابية ثم ساروا إلى مرج راهط. [تاريخ خليفة (٣١٧)]. وأما خلاصة ما رواه الطبري فيذكره ابن حجر في أسطر يقول في آخرها: إن ابن زياد هرب إلى الشام فوصل الشام فوجد مروان قد همَّ أن يرحل إلى ابن الزبير ليبايعه ويستأمن لبني أمية فثنى رأيه عن ذلك وجمع من كان يهوى بني أمية وتوجهوا إلى دمشق وقد بايع الضحاك بن قيس بها لابن الزبير وكذا النعمان بن بشير بحمص وكذا ناتل بن قيس بفلسطين ولم يبق على رأي الأمويين إلَّا حسان بن بحدل وهو خال يزيد بن معاوية، وهو بالأردن فيمن أطاعه فكانت الوقعة بين مروان ومن معه وبين الضحاك بن قيس بمرج الرهط فقتل الضحاك وتفرق جمعه وبايعوا حينئذٍ مروان بالخلافة في ذي القعدة منها. [فتح الباري (١/ ٥٧٨)]. وأما خليفة بن خياط -رحمه الله- فيقول: وقد كان أهل الشام بايعوا ابن الزبير ما خلا أهل الجابية ومن كان من بني أمية ومواليهم وابن زياد. [تاريخ خليفة (٣٢٦)]. وأخيرًا نذكر رأي اثنين من الأئمة المتأخرين (ابن كثير، وابن حجر): أما ابن حجر -رحمه الله- فيقول: وذلك أن يزيد بن معاوية لما مات دعا ابن الزبير إلى نفسه وبايعوه بالخلافة فأطاعه أهل الحرمين ومصر والعراق وما وراءها وبايع له الضحاك بن قيس الفهري بالشام كلها إلَّا الأردن ومن بها من بني أمية ومن كان على هواهم حتى همَّ أن يرحل إلى ابن الزبير ويبايعه فمنعوه وبايعوا له بالخلافة. [فتح الباري (/ ٥٧٥)]. وقال ابن كثير -رحمه الله-: واستفحل ابن الزبير ببلاد الحجاز وما والاها وبايعه الناس بعد يزيد بيعة هناك [استناب على أهل المدينة أخاه عبيد الله بن الزبير وأمره بإجلاء بني أمية عن =
    ج ٤ ص ١٣١