[مولده]
فقرتان، ج ١ ص ٢٦٧
- ج ١ ص ٢٦٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- = يَعْقُوبَ} منصوب بفعل مضمر تقديره: ووهبنا لإسحاق يعقوب، وفي هذا الذي قاله نظر. ورجح أنه إسحاق، واحتج بقوله: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} قال: وإسماعيل لم يكن عنده إنما كان في حال صغره هو وأمه بجبال مكة فكيف يبلغ معه السعي؟ وهذا أيضًا فيه نظر، لأنه قد روي أن الخليل كان يذهب في كثير من الأوقات راكبًا البراق إلى مكة، يطلع على ولده وابنه ويرجع .. والله تعالى أعلم. فمن حكى القول عنه بأنه إسحاق: كعب الأحبار، وروي عن عمر والعباس وعلي وابن مسعود، ومسعود وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء والشعبي ومقاتل وعبيد بن عمير، وأبي ميسرة وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق، والزهري والقاسم وابن أبي بردة ومكحول، وعثمان بن حاضر والسدي والحسن وقتادة، وأبي الهذيل وابن سابط، وهو اختيار ابن جرير، وهذا عجب وهو أحدث الروايتين عن ابن عباس. ولكن الصحيح عنه -وعن أكثر هؤلاء- أنه إسماعيل - عليه السلام -، قال مجاهد وسعيد والشعبي ويوسف بن مهران وعطاء وغير واحد عن ابن عباس: هو إسماعيل - عليه السلام -. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن قبس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أنه قال: المفدى إسماعيل وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود. قال عبد الله بن الإمام أحمد سألت أبي عن الذبيح: من هو؟ إسماعيل أو إسحاق، فقال: إسماعيل. وقال ابن أبي حاتم: وسمعت أبي يقول: الصحيح أن الذبيح إسماعيل. وروى عن علي وابن عمر وأبي هريرة، وأبي الطفيل، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن ومجاهد، والشعبي، ومحمد بن كعب، وأبي جعفر محمد بن علي، وأبي صالح أنهم قالوا: الذبيح هو إسماعيل - عليه السلام -. وحكاه البغوي أيضًا عن الربيع عن أنس والكلبي وأبي عمرو بن العلاء. نَبيُّ اللهِ إسحَاق عَلَيهِ السَّلام [مولده]: قال الله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ}. وقد كانت البشارة به من الملائكة لإبراهيم وسارة. قال الله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَال سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قَالتْ يَاوَيلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ =
- ج ١ ص ٢٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- = وَهَذَا بَعْلِي شَيخًا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود: ٦٩ - ٧٣]. قال تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَال إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قَال أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (٥٥) قَال وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إلا الضَّالُّونَ} [الحجر: ٥١ - ٥٦]. وقال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَال سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيهِمْ قَال أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩) قَالُوا كَذَلِكِ قَال رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} [الذاريات: ٢٤ - ٣٠]. يذكر تعالى: أن الملائكة لما وردوا على الخليل حسبهم أولًا أضيافًا، فعاملهم معاملة الضيوف، وشوى لهم عجلًا سمينًا من خيار بقره، فلما قرَّبه إليهم وعرض عليهم، لم ير لهم همة إلى الأكل بالكلية، وذلك لأن الملائكة ليس فيهم قوة الحاجة إلى الطعام فـ {نَكِرَهُمْ} إبراهيم: {وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} أي لندمر عليهم. فاستبشرت عند ذلك سارة غَضبًا لله عليهم، وكانت قائمة على رؤوس الأضياف كما جرت به عادة الناس من العرب وغيرهم، فلما ضحكت استبشارًا بذلك، قال الله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} أي بشرتها الملائكة بذلك: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ} أي في صرخة: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أي كما تفعل النساء عند التعجب وقالت: {يَاوَيلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيخًا} أي كيف يلد مثلي وأنا كبيرة وعقيم أيضًا، وهذا بعلي، أي زوجي، شيخًا؟ تعجبت من وجود ولد والحالة هذه. ولهذا قالت: {إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}. وكذلك تعجب إبراهيم - عليه السلام - استبشارًا بهذه البشارة وتثبيتًا لها وفرحًا بها: {قَال أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ} أكدوا الخبر بهذه البشارة وقرروه معه، فبشروهما {بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} وهو إسحاق أخو إسماعيل، غلام عليم مناسب لمقامه وصبره، وهكذا وصفه ربه بصدق الوعد والصبر. وقال في الآية الأخرى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}. وهذا مما استدل به محمد بن كعب القرظي وغيره على أن الذبيح هو إسماعيل، وإن إسحاق لا يجوز أن يؤمر بذبحه بعد أن وقعت البشارة بوجوده ووجود ولده يعقوب المشتق من العقب من بعده. فقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} دليل على أنها تستمتع بوجود ولدها إسحاق، ثم من بعده يولد ولده يعقوب. أي يولد في حياتهما لتقرّ أعينهما به كما قرت بولده، ولو لم يرد هذا لم يكن لذكر يعقوب وتخصيص التنصيص عليه من دون سائر نسل =