[ذكر الخبر عن قتل مروان بن محمد]

٤ فقرات، ج ٥ ص ١٥

  1. وفي هذه السنة قتِل مَروان بن محمد بن مروان بن الحكم.

    ج ٥ ص ١٥
  2. ذكر الخبر عن مقتله وقتال من قاتله من أهل الشأم في طريقه وهو هارب من الطلب:

    حدّثني أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عبد الوهاب بن إبراهيم، قال: حدّثني أبو هاشم مخلد بن محمد، قال: لما انهزم مَرْوان من الزّاب كنتُ في عسكره، قال: كان لمروان في عسكره بالزّاب عشرون ومئة ألف؛ كان في عسكره ستون ألفًا، وكان في عسكر ابنه عبد الله مثل ذلك، والزّاب بينهم، فلقيه عبد الله بن عليّ فيمن معه وأبي عون وجماعة قوّاد، منهم حُمَيد بن قحطبة؛ فلما هُزموا سار إلى حَرّان وبها أبان بن يزيد بن محمد بن مَرْوان ابن أخيه عامله عليها، فأقام بها

    ج ٥ ص ١٦نيّفًا وعشرين عامًا، فلما دنا منه عبدُ الله بن عليّ حمل أهله وولده وعياله، ومضى منهزمًا، وخلّف بمدينة حرّان أبان بن يزيد؛ وتحته ابنة لمروان يقال لها أمّ عثمان، وقدم عبد الله بن عليّ، فتلقاه أبان مسوّدًا مبايعًا له، فبايعه ودخل في طاعته، فآمنه ومَن كان بحرّان والجزيرة، ومضى مَرْوان حتى مرّ بقنَّسرين وعبد الله بن عليّ متبع له، ثم مضى من قنّسرين إلى حِمْص، فتلقاه أهلها بالأسواق وبالسمع والطاعة فأقام بها يومَين أو ثلاثة، ثم شخص منها؛ فلما رأوا قِلة مَن معه طمعوا فيه، وقالوا: مرعوب منهزم، فاتّبعوه بعدما رحل عنهم؛ فلحقوه على أميال، فلما رأى غَبَرة خيلهم أكمن لهم في واديين قائدين من مواليه، يقال لأحدهما يزيد والآخر مخلّد؛ فلما دنَوا منه وجازوا الكمينين ومضى الذراريّ صافّهم فيمن معه وناشدهم، فأبوا إلا مكاثرته وقتاله، فنشب القتال بينهم؛ وثار الكمينان من خلفهم؛ فهزمهم وقتلتْهم خيلُه حتى انتهوا إلى قريب من المدينة.

    قال: ومضى مَرْوان حتى مرّ بدمشق، وعليها الوليد بن معاوية بن مروان؛ وهو ختَن لمروان، متزوج بابنة له يقال لها أمّ الوليد، فمضى وخلفه بها حتى قدم عبدُ الله بن عليّ عليه، فحاصره أيامًا، ثم فتحت المدينة، ودخلها عَنْوة معترضًا أهلها، وقتل الوليد بن معاوية فيمن قُتِل، وهدَم عبد الله بن عليّ حائط مدينتها، ومرّ مروان بالأرْدنّ، فشخص معه ثعلبة بن سلامة الغامليّ وكان عامله عليها، وتركها ليس عليها والٍ، حتى قدم عبد الله بن عليّ فولى عليها، ثم قدم فلسطين وعليها من قبلُ الرّماحس بن عبد العزيز، فشخص به معه؛ ومضى حتى قدم مصر، ثم خرج منها حتى نزل منزلًا منها يقال له بوصير؛ فبيّته عامر بن إسماعيل وشعبة ومعهما خيل أهل الموصل فقتلوه بها، وهرب عبد الله وعبيد الله ابنا مروان ليلة بُيِّت مروان إلى أرض الحبشة، فلقوا من الحبشة بلاءً وقاتلتهم الحبشة، فقتلوا عبيد الله، وأفلت عبد الله في عدّة ممن معه؛ وكان فيهم بكر بن

    ج ٥ ص ١٧معاوية الباهليّ، فسلم حتى كان في خلافة المهديّ، فأخذه نصر بن محمد بن الأشعث عامل فلسطين، فبعث به إلى المهديّ (١) .

    1. (١)انظر تعليقنا على الرواية التالية.
  3. وأما عليّ بن محمد؛ فإنه ذكر أن بشر بن عيسى والنعمان أبا السريّ ومحرز بن إبراهيم وأبا صالح المروزيّ وعمارة مولى جبريل أخبروه أنّ مروان لقي عبد الله بن عليّ في عشرين ومئة ألف وعبد الله في عشرين ألفًا (٢) .

    1. (٢)هذا إسناد لا يعتمد عليه لوحده في إثبات خبر تأريخي، فَجُلُّ شيوخ المدائني هنا مجاهيل إلا أن للرواية ما يؤيدها من روايات أخرى ضعيفة الإسناد ولكنها أقلّ ضعفًا من هذه فقد مَضَت الرواية السابقة (٧/ ٤٣٧ / ٤) عن شاهد عيان شارك في الأحداث (مخلد بن محمد) بالإضافة إلى رواية خليفة التي ذكرنا طرفًا منها سابقًا وتتمة خبر خليفة كالآتي ثم أتى دمشق (أي مروان بن محمد)، وسار عبد الله بن علي حتى دخل الجزيرة ثم خرج واستخلف موسى بن كعب التميمي، ونوجه عبد الله بن علي إلى الشام وأرسل عبد الله بن علي إلى الشام فأرسل أبو العباس صالح بن علي حتى اجتمعا جميعًا ثم سار إلى دمشق فحاصروهم أيامًا، ثم افتتحوها وقتل الوليد بن معاوية، وأخذ عبد الله بن علي حين دخل دمشق يزيد بن معاوية بن مروان وعبد الله بن عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، فبعث بهما إلى أبي العباس فصلبهما وكان مدخل عبد الله بن علي دمشق في شهر رمضان سنة اثنين وثلاثين ومئة، وكان مروان يومئذ بفلسطين فهرب حتى أتى مصر وقتل عبد الله بن علي بضعة وثمانين رجلًا من بني أمية، قال أبو الذيال: كان مروان بمصر فلما بلغه دخول عبد الله بن علي دمشق عبر النيل وقطع الجسر ثم سار قبل الحبشة ووجه عبد الله بن علي وأخاه صالح بن علي في طلب مروان فجاء صالح وقد عبر مروان، فاستعمل صالح عامر بن إسماعيل أحد بني الحارث بن كعب فسرحه إلى مروان فلحقه بقرية من قرى بوصير فقتل مروان في ذي الحجة سنة اثنين وثلاثين ومئة / (تأريخ خليفة / ٢٦٤).
  4. وقتل مروان يوم قتل وهو ابن اثنتين وستين سنة في قول بعضهم وفي قول آخرين: وهو ابن تسع وستين وفي قول آخرين وهو ابن ثمان وخمسين.