[ذكر الخبر عن حرب يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط]
١٦ فقرة، ج ٥ ص ٢٣
- ج ٥ ص ٢٣
وفي هذه السنة وجّه أبو العباس أخاه أبا جعفر إلى واسط لحرب يزيد بن عمر بن هبيرة؛ وقد ذكرنا ما كان من أمر الجيش الذي لقوْه من أهل خُراسان مع قَحْطبة، ثم مع ابنه الحسن بن قحطبة وانهزامه ولَحاقه بمن معه من جنود الشأم بواسط متحصّنًا بها؛ فذكر عليّ بن محمد عن أبي عبد الله السُّلَميّ عن عبد الله بن بدر وزهير بن هنيد وبشر بن عيسى وأبي السريّ أنّ ابن هبيرة لما انهزم تفرّق الناس عنه، وخلّف على الأثقال قومًا، فذهبوا بتلك الأموال فقال له حوثرة: أين تذهب وقد قتل صاحبهم! امض إلى الكوفة ومعك جند كثير، فقاتلهم حتى تقتل أو تظفر، قال: بل نأتي واسطًا فننظر، قال: ما تزيد على أن تمكّنه من نفسك وتقتَل، فقال له يحيى بن حضين: إنك لا تأتي مروان بشيء أحبّ إليه من هذه الجنود، فالزم الفُرات حتى تقدم عليه؛ إياك وواسطًا؛ فتصير في حصار، وليس
ج ٥ ص ٢٤بعد الحصار إلا القتل، فأبى، وكان يخاف مروان لأنه كان يكتب إليه في الأمر فيخالفه؛ فخافه إن قدم عليه أن يقتله، فأتى واسطًا فدخلَها، وتحصّن بها.
-
وسرّح أبو سلمة الحسن بن قحطبة، فخندق الحسن وأصحابه، فنزلوا فيما بين الزّاب ودِجْلة؛ وضرب الحسن سرادقَه حِيال باب المضْمار، فأوّل وقعة كانت بينهم يوم الأربعاء، فقال أهل الشأم لابن هبيرة: ائذن لنا في قتالهم، فأذن لهم، فخرجوا وخرج ابنُ هبيرة، وعلى ميمنته ابنه داود، ومعه محمد بن نباتة في ناس من أهل خراسان، فيهم أبو العوْد الخراسانيّ، فالتقوْا وعلى ميمنة الحسن خازم بن خزيمة، وابن هبيرة قبالة باب المضمار، فحمل خازم على ابن هُبيرة فهزموا أهل الشأم حتى ألجؤوهم إلى الخنادق، وبادر الناس باب المدينة حتى غصّ باب المضمار، ورمى أصحاب العرّادات بالعرّادات والحسن واقف، وأقبل يسير في الخيل فيما بين النهر والخندق، ورجع أهل الشأم، فكرّ عليهم الحسن، فحالوا بينه وبين المدينة، فاضطروهم إلى دجلة، فغرِق منهم ناس كثير فتلقّوههم بالسفن، فحملوهم، وألقى ابن نباتة يومئذ سلاحه واقتحم، فتبعوه بسفينة فركب وتحاجزوا، فمكثوا سبعة أيام، ثم خرجوا إليهم يوم الثلاثاء فاقتتلوا، فحمل رجل من أهل الشام كلى أبي حفص هزار مرد، فضربه وانتمى: أنا الغلام السُّلَميّ، فضربه أبو حفص وانتمى: أنا الغلام العتكيّ، فصرعه، وانهزم أهل الشأم هزيمة قبيحة، فدخلوا المدينة، فمكثوا ما شاء الله لا يقتتلون إلا رميًّا من وراء الفصيل.
-
وبلغ ابنَ هبيرة وهو في الحصار أنّ أبا أميّة التغلبيّ قد سوّد، فأرسل أبا عثمان إلى منزله، فدخل على أبي أمية في قُبّته، فقال: إنّ الأمير أرسلني إليك لأفتّش قبتك، فإن كان فيها سواد علقته في عنقك وحبلًا، ومضيت بك إليه؛ وإن لم يكن في بيتك سواد فهذه خمسون ألفًا صلة لك، فأبى أن يدَعه أن يفتشى قبّته، فذهب به إلى ابن هبيرة فحبسه، فتكلم في ذلك معن بن زائدة وناس
ج ٥ ص ٢٥من ربيعة، وأخذوا ثلاثةً من بني فزارة؛ فحبسوهم وشتموا ابن هبيرة، فجاءهم يحيى بن حُضين، فكلّمهم فقالوا: لا نخلي عنهم حتى يخلى عن صاحبنا؛ فأبى ابنُ هبيرة، فقال له: ما تفسِد إلا على نفسك وأنت محصور؛ خلّ سبيل هذا الرجل، قال: لا ولا كرامة؛ فرجع ابنُ حضين إليهم فأخبرهم، فاعتزل معن وعبد الرحمن بن بشر العجليّ، فقال ابن حضين لابن هبيرة: هولاء فرسانك قد أفسدتهم؛ وإن تماديت في ذلك كانوا أشدَّ عليك ممّن حصرك؛ فدعا أبا أميّة فكساه، وخلى سبيله، فاصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه.
-
وقدم أبو نصر مالك بن الهيثم من ناحية سِجِستان، فأوفد الحسن بن قحطبة وفدًا إلى أبي العباس بقدوم أبي نصر عليه، وجعل على الوفد غَيلان بن عبد الله الخُزاعيّ -وكان غيلان واجدًا على الحسن لأنه سرّحه إلى رَوْح بن حاتم مددًا له- فلما قدم على أبي العباس قال: أشهدُ أنك أمير المؤمنين، وأنك حبلُ الله المتين، وأنك إمام المتقين؛ فقال: حاجتَك يا غيلان؟ قال: أستغفرك، قال: غفر الله لك، فقال داود بن عليّ: وفّقك الله يا أبا فضالة، فقال له غيلان: يا أميرَ المؤمنين، مُنّ علينا برجل من أهل بيتك، قال: أوَليس عليكم رجل من أهل بيتي! الحسن بن قحطبة؛ قال: يا أميرَ المؤمنين، مُنّ علينا برجل من أهل بيتك، فقال أبو العباس مثل قوله الأول، فقال: يا أميرَ المؤمنين؛ مُنّ علينا برجل من أهل بيتك ننظر إلى وجهه، وتَقَرّ أعيننا به، قال: نعم يا غيلان؛ فبعث أبا جعفر، فجعل غيلان على شُرَطه فقدم واسطًا، فقال أبو نصر لغيلان: ما أردت إلى ما صنعت؟ قال: "به بود" (١) .
- (١)كلمة فارسية معناها- سلامة كما قال محمد أبو الفضل إبراهيم والله أعلم.
-
فمكث أيامًا على الشُّرط ثم قال لأبي جعفر: لا أقوي على الشرط ولكني أدلك على من هو أجلد مني قال من هو؟ قال جمهور بن مرار قال: لا أقدر على عزلك لأن أمير المؤمنين استعملك قال اكتب إليه فأعلمه فكتب إليه أبو العباس:
ج ٥ ص ٢٦أن اعمل برأي غيلان، فولى شرطه جمهورًا وقال أبو جعفر للحسن: ابغني رجلًا أجعله على حرسي، قال: من قد رضيته لنفسي؛ عثمان بن نهمك. فولي الحرس (١) .
- (١)هذا إسناد مركب فالمدائني يسند عن أبي عبد الله السلمي عن عبد الله بن بدر ويسند ثانيًا عن زهير بن هنيد وبشر بن عيسى وأبي السري وأما عبد الله بن بدر فلم يرد اسمه في تأريخ الطبري إلا مرتين ولم يبيّن له لقبًا ولا نسبًا فلربما يكون عبد الله بن عمير وهو ثقة من الرابعة وهذه الطبقة جلّ رواياتها عن كبار التابعين ولا نستطيع أن نجزم بأنه هو وأما الإسناد الثاني ففيه زهير بن الهنيد وهو صدوق، وانظر تعليقنا الآتي.
-
وقد قيل: إنّ أبا العباس وجّه أبا جعفر عند مقدمه من خراسان منصرفًا من عند أبي مسلم إلى ابن هبيرة لحربه، فشخص أبو جعفر حتى قدم على الحسن بن قحطبة؛ وهو محاصر بن هبيرة بواسط، فتحوّل له الحسن عن منزله، فنزله أبو جعفر، فلما طال الحصار على ابن هبيرة وأصحابه تجنّى عليه أصحابه، فقال اليمانية: لا نُعين مروان وآثاره فينا آثارُه، وقالت النزاريَّة: لا نقاتل حتى تقاتل معنا اليمانيّة؛ وكان إنما قاتل معه الصعاليك والفتيان؛ وهمّ ابن هبيرة أن يدعو إلى محمد بن عبد الله بن حسن بن حسين؛ فكتب إليه فأبطأ جوابه؛ وكاتب أبو العباس اليمانيّة من أصحاب ابن هبيرة؛ وأطمعهم، فخرج إليه زياد بن صالح وزياد بن عبيد الله الحارثيان؛ ووعدا ابن هبيرة أن يصلحا له ناحية أبي العباس فلم يفعلا؛ وجرت السفراء بين أبي جعفر وبين ابن هبيرة حتى جعل له أمانًا، وكتب به كتابًا، مكث يشاور فيه العلماء أربعين يومًا حتى رضيَه ابنُ هبيرة، ثم أنفذه إلى أبي جعفر، فأنفذه أبو جعفر إلى أبي العباس، فأمره بإمضائه؛ وكان رأى أبي جعفر الوفاء له بما أعطاه، وكان أبو العباس لا يقطع أمرًا دون أبي مسلم، وكان أبو الجهم عينًا لأبي مسلم على أبي العباس، فكتب إليه بأخبارِه كلها،
ج ٥ ص ٢٧فكتب أبو مسلم إلى أبي العباس: إنّ الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسَد؛ لا والله لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة.
-
ولما تمّ الكتاب خرج ابنُ هبيرة إلى أبي جعفر في ألف وثلثمئة من البخاريّة؛ فأراد أن يدخل الحجرة على دابته، فقام إليه الحاجب سلّام بن سليم، فقال: مرحبًا بك أبا خالد! انزل راشدًا؛ وقد أطاف بالحجرة نحو من عشرة آلاف من أهل خراسان، فنزل، ودعا له بوسادة ليجلس عليها، ثم دعا بالقوّاد فدخلوا، ثم قال سلّام: ادخل أبا خالد؛ فقال له: أنا ومن معي؟ فقال: إنما استأذنتُ لك وحدك، فقام فدخل، ووضِعتْ له وسادة، فجلس عليها، فحادثه ساعة، ثم قام وأتبعه أبو جعفر بصرَه حتى غاب عنه؛ ثم مكث يقيم عنه يومًا، ويأتيه يومًا في خمسمئة فارس وثلثمئة راجل؛ فقال يزيد بن حاتم لأبي جعفر: أيّها الأمير، إنّ ابن هبيرة ليأتي فيتضعضع له العسكر، وما نقص من سلطانه شيء، فإذا كان يسير في هذه الفرسان والرّجالة، فما يقول عبد الجبار وجهور؟ ! فقال أبو جعفر لسلام: قل لابن هُبيرة يدع الجماعة ويأتينا في حاشيته [نحوًا من ثلاثين] .
-
فقال له سلّام ذلك، فتغير وجهه، وجاء في حاشيته نحوًا من ثلاثين، فقال له سلّام: كأنك تأتي مباهيًا! فقال: إن أمرتم أن نمشي إليكم مشينا، فقال: ما أردنا بك استخفافًا، ولا أمرَ الأمير بما أمر به إلا نظرًا لك؛ فكان بعد ذلك يأتي في ثلاثة (١) .
- (١)لم نذكر هذه الرواية في قسم الصحيح لنجزم بصحة التفاصيل الواردة فيها وإنما لتأكيد أصل الخبر من حدوث المفاوضات ومشي السفراء بين ابن هبيرة وأبي جعفر حتى تم الصلح ثم نكث الطرف الثاني بعهده وقتل ابن هبيرة ومن معه من قواده وقد ذكر خليفة بن خياط بسنده الموصول إلى من شهد هذه المرحلة (وأعني تحصّن ابن هبيرة بواسط وقتاله ضد جيوش الحسن بن قحطبة وأبي جعفر ثم جريان الصلح وأخيرًا قتل ابن هبيرة ومن معه وقد أخرج خليفة كل ذلك من طريق شيخه محمد بن معاوية عن بيهس بن حبيب: = = وسنذكر ما أخرجه خليفة ثم نعلّق (قال بيهس: جاءنا الحسن بن قحطبة في آخر المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومئة فنزل الماحوز ثم أتانا في صفر لا يريد قتالًا إنما يريد أن يرتاد منزلًا وجاء بالغفلة ليخندق، فقال الناس لابن هبيرة: خلّ عنا نقاتل القوم فأبى، فما زالوا حتى قال: يا مسلم افتح الأبواب، واستعمل ابنه داود ومحمد بن نباتهْ ومعن بن زائدة في القلب مما يلي الحسن بن قحطبة ومفرج وحوثرة بن سهيل مما يلي خازم بن خزيمة وذلك يوم الأربعاء فاقتتلخا فهُزِمنا، وقتل منا حكيم بن المشب من جديلة قيس، وقتل يزيد بن قحطبة، فلما أمسوا رجعوا وأصبحنا فدفنا قتلانا الذين على الخندق، ثم بويع أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فبعث أخاه أبا جعفر إلى الحسن بن قحطبة ومن معه، وأم أبي العباس ريطة ابنة عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، وبويع ليلة الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومئة بالكوفة في بني أود في دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم، فركب حين أصبح فصلى بالناس يوم الجمعة، وبويع ذلك اليوم بيعة العامة. قال بيهس: لما جاءنا أبو جعفر نهضوا إلينا بجماعتهم، فجعلنا نقاتلهم حتى أتتنا هزيمة مروان، فكنا في القتال شعبان وشهر رمضان وشوالًا، فجاءنا الحسن بن قحطبة في آخر شوال فقال: إلى من تمدّون أعناقكم ما بقي أحد إلا وقد دخل في طاعة أمير المؤمنين، لكم عهدُ الله وميثاقُه أنكم آمنون على كل شيء قِبَلنا، ثم أصبحنا الغد فأتانا خازم بن خزيمة فقال مثل ذلك، ثم جاءنا الحارث بن نوفل الهاشمي، ثم جاءنا إسحاق بن مسلم العقيلي، فقال: القوم يعطونكم ما تريدون فاكتتبنا بيننا وبينكم كتابًا صلحًا، وذلك في أول ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومئة على ما شئنا، على أن ابن هبيرة على رأس أمره مع خمسمئة من أصحابه ينزل خمسين يومًا مدينة الشرقية لا يبايع، فإذا تمَّت فإن شاء لحق بمأمنه، وإن شاء دخل فيما دخل فيه الناس، وما كان في أيدينا فهو لنا، ففتحنا الأبواب يوم السبت لأيام خلون من ذي القعدة، فدخلوا المدينة فجوَّلوا فيها وخرجوا ثم فعلوا مثل ذلك يوم الأحد، فلما كان يوم الإثنين دخل علج من علوجهم في خيل فتتبَّع كل دابة عليها سمة لله فأخذها وقال: هذه للإمارة. قال بيهس: فأخبرت أبا عثمان فأخبر ابن هبيرة فقال: غدر القوم وربّ الكعبة وقال = = لأبي عثمان: انطلق إلى أبي جعفر وأقرئه السلام وقل له: إن رأيت أن تأذن لنا في إتيانك فأذنَ له، فركب يوم الإثنين وركبنا معه من مئتين حتى انتهينا إلى الرِّواق، فنزل ابن هبيرة وأبو عثمان وسعيد وأنا فجئنا نمشي معه حتى إذا بلغنا الحجرة رفع الباب فإذا أبو جعفر قاعد، قال له ابن هبيرة: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته أرخ الباب وسمعت أبا جعفر يقول: يا يزيد إنا بني هشام نتجاوز عن المسئ ونأخذ بالفضل ولست عندنا كغيرك، إن لك وفاء وأمير المؤمنين أرغب شيء في الصنيعة إلى مثلك فأبشر بما يسرك. قال أبو الحسن: قال له ابن هبيرة: إن إمارتكم محدثة فأذيقوا الناس حلاوتها وجنِّبُوهم مرارتها تجتبوا قلوبهم، وما زلت منتظرًا لهذه الدعوة ثم قام، فقال أبو جعفر: عجبًا لرجل يأمرني بقتل هذا. قال بيهس: لما كان يوم الإثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومئة بعث أبو جعفر خازم بن خزيمة فقتل ابن هبيرة، وكان الذي ولي قتله عبد الله بن البختري الخزاعي، وقتل رياح بن أبي عمارة مولى لبني أمية وعبيد الله بن الحبحاب الكاتب، وقتلوا داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة، وأخرج عثمان كاتب ابن هبيرة خازم بن خزيمة فقتله، وأخذ بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان، وأبان بن عبد الملك، والحوثرة بن سهيل، ومحمد بن نباتة، وقعد الحسن بن قحطبة في مسجد حسان النبطي على دجلة مما يلي المدائن فحملوا إليه قضرب أعناقهم، وأتي بحارث بن قطن الهلالي فأمر به إلى السجن، "وطلب خالد بن سلمة المخزومي، فلم يقدر عليه فنادى مناديهم أن خالد بن سلمة آمن، فخرج بعدما قتل القوم يومًا فقتلوه أيضًا". [تأريخ خليفة / ٢٦٠ - ٢٦١ - ٢٦٢]. هذه هي رواية خليفة بن خياط وقد ذكر إسناده إلى الراوي (بيهس) وكان في جيش ابن هبيرة- والملاحظ أن رواية خليفة تخلو من المبالغة والحشو والأعداد الضخمة والكلمات البذيئة وهي مختصرة بالنسبة إلى ما ذكره الطبري وفد خلت من تفاصيل لا فائدة منها وهي في عمومها تؤيد ما ذكره الطبري من تحصن ابن هبيرة بواسط ومحاصرة الحسن بن قحطبة له ثم مجيء أبي جعفر مع جيشه وإحكامه للحصار حول واسط وأخيرًا مشي السفراء بينهما وإجراء الصلح وأخيرًا مقتل ابن هبيرة وابنه وقادته معه، والله تعالى أعلم.
- ج ٥ ص ٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٥ ص ٢٩
وفي هذه السنة وجّه أبو العباس أخاه أبا جعفر واليًا على الجزيرة وأذْرَبيجان وأرمينيَة، ووجه أخاه يحيى بن محمد بن عليّ واليًا على الموْصل.
- ج ٥ ص ٣٠
وفيها عزل عمّه داود بن عليّ عن الكوفة وسوادها، وولّاه المدينة ومكة واليمن واليمامة، وولّى موضعه وما كان إليه من عمل الكوفة وسوادها عيسى بن موسى.
-
وفيها عَزَل مروانُ -وهو بالجزيرة عن المدينة- الوليد بن عُروة، وولاها أخاه يوسف بن عروة؛ فذكر الواقديّ أنه قدم المدينة لأربع خلوْن من شهر ربيع الأول.
-
وفيها استقضى عيسى بن موسى على الكوفة ابن أبي ليلى.
-
وكان العامل على البصرة في هذه السنة سفيان بن معاوية المهلبيّ.
-
وعلى قضائها الحجاج بن أرطأةَ وعلى فارس محمد بن الأشعث، وعلى السند منصور بن جمهور، وعلى الجزيرة وأرمينيَة وأذْرَبيجان عبد الله بن محمد، وعلى الموْصل يحيى بن محمد، وعلى كُور الشأم عبد الله بن عليّ، وعلى مصر أبو عون عبد الملك بن يزيد، وعلى خُراسان والجبال أبو مسلم، وعلى ديوان الخراج خالد بن بَرْمك.
-
وحجّ بالناس في هذه السنة داود بن عليّ بن عبد الله بن العباس (١) .
- (١)على عادة الطبري فإنه يذكر أسماء الولاة والقضاء في نهاية كل سنة. وبالنسبة إلى ما ذكره هاهنا فله ما يؤيده من تأريخ خليفة ففيما يتعلق بالجزيرة فقد قال خليفة: لما هزم مروان من الزاب سار عبد الله بن علي ودخلها ثم استخلف موسى بن كعب المراي ثم ولّى أبو العباس أخاه أبا جعفر الجزيرة وأرمينية وأذربيجان ثم أمره أن يسير إلى مكة فيقيم الحج فسار واستخلف مقاتل بن حكيم العتكي حتى مات أبو العباس [خليفة / ٢٧١] وأما عن الكوفة فقد قال خليفة: استعمل عليها أبو العباس عمّه داود بن علي بن عبد الله بن عباس ثم عزله وبعثه فصلى بالموسم وولّى الكوفة عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس حتى مات أبو العباس [خليفة / ٢٧٠]. = = البصرة: قال خليفة: عزل عنها سفيان بن معاوية وولاها عمر بن حفص، ثم عزله سنة ثلاثة وثلاثين ومئة. [تأريخ خليفة / ٢٧٠] وأما عن الوليد بن عروة فقد ذكر خليفة أن مروان ولاها إياه ومن قبله يوسف بن عروة حتى جاءت بيعة أبي العباس [خليفة / ٢٢٦].