[ذكر خبر نكث إصبهبذ طبرستان العهد]

٨ فقرات، ج ٥ ص ٦٩

  1. وفي هذه السنة نقض إصبهبذ طَبَرستان العهد بينه وبين المسلمين، وقتل من كان ببلاده من المسلمين.

    ج ٥ ص ٦٩
  2. * ذكر المخبر عن أمره وأمر المسلمين:
  3. ذكر أن أبا جعفر لما انتهى إليه خبر الإصبهبذ وما فعل بالمسلمين، وجّه إليه خازم بن خزيمة وروْح بن حاتم ومعهم مرزوق أبو الخصيب مولى أبي جعفر، فأقاموا على حصنِه محاصرين له ولمن معه في حصنه، وهم يقاتلونهم حتى طال عليهم المقام، فاحتال أبو الخصيب في ذلك فقال لأصحابه: اضربوني واحلقوا رأسي ولحيتي؛ ففعلوا ذلك به، ولحق بالإصبهبذ صاحب الحصن فقال له: إني رُكِب مني أمرٌ عظيم؛ ضُرِبتُ وحُلِق رأسي ولحيتي، وقال له: إنما فعلوا ذلك في تهمةٍ منهم لي أن يكون هواي معك، وأخبره أنه معه، وأنه دليل له على عورة عسكرهم، فقبل منه ذلك الإصبهبذ، وجعله في خاصّتِه وألطفه؛ وكان باب مدينتهم من حجر يلقى إلقاء يرفعه الرجال، وتضعه عند فتحه وإغلاقه؛ وكان قد وكّل به الإصبهبذ ثقاتٍ أصحابه، وجعل ذلك نُوَبًا بينهم، فقال له أبوالخطيب: ما أراك وثقت بي، ولا قبلت نصيحتي! قال: وكيف ظننتَ ذلك؟ قال: لتركك الاستعانة بي فيما يعينك، وتوكيلي فيما لا تثق به إلا بثقاتك؛ فجعل يستعين به بعد ذلك، فيرى منه ما يحبّ إلى أن وثق به، فجعله فيمن ينوب في فتح باب مدينته وإغلاقه؛ فتولَّى له ذلك حتى أنس به، ثم كتب أبو الخصيب إلى رَوْح بن حاتم وخازم بن خزيمة، وصيّر الكتاب في نُشّابة، ورماها إليهم، وأعلمهم أن قد ظفر

    ج ٥ ص ٧٠بالحيلة، ووعدهم ليلة، سمّاها لهم في فتح الباب، فلما كان في تلك الليلة فتح لهم، فقتلوا من فيها من المقاتلة، وسبَوا الذراريّ، وظُفر بالبحتريّة، وهي أم منصور بن المهدي، وأمّها باكند بنت الإصبهبذ الأصمّ -وليس بالإصبهبذ الملك؛ ذاك أخو باكند- وظفر بشَكْلة أم إبراهيم بن المهديّ، وهي بنت خونادان قَهرمان المصمُغان، فمصّ الإصبهبذ خاتمًا له فيه سمّ فقتل نفسه، وقد قيل: إن دخول رَوح بن حاتم وخازم بن خزيمة طَبَرستان كان في سنة ثلاث وأربعين ومئة (١) .

    1. (١)قال البسوي: وفي هذه السنة نقض أهل طبرستان العهد وقتلوا من فيها من المسلمين فتوجه إليهم خازم بن خزيمة وروح بن حاتم ومعهم أبو الخصيب فحاصروا طبرستان وطال مقامهم فقال أبو الخصيب: اجلدوا ظهري واحلقوا رأسي ولحيتي ففعلوا به، ولحق بأصبهذ فأمنه وأكرمه ووكله بحفظ الباب، ففتح للمسلمين الباب في بعض الليالي فدخلوا المدينة فقتلوا من بها وسبوا الذرية، ومصَّ الإصبهذ خاتمًا له فيه سمٌّ فمات إلى النار. [المعرفة / ١/ ١١].
  4. وفي هذه السنة بني المنصور لأهل البصرة قبْلتهم التي يصلون إليها في عيدهم بالحمّان، وولى بناءه سلمة بن سعيد بن جابر، وهو يومئذ على الفُرات والأبُلَّة من قِبَل أبي جعفر، وصام أبو جعفر شهر رمضان، وصلى بها يوم الفطر (٢) .

    1. (٢)قال البسوي وفيها (أي: ١٤٢ هـ) صام أبو جعفر بالبصرة وصلى بهم العيد [المعرفة / ١/ ١١] وقال خليفة وفيها قدم المنصور أمير المؤمنين أبو جعفر البصرة فنزل عسكره بجسر الأكبر وأقام الحج إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس [تأريخ خليفة / ٢٧٥]. أي أن الثلاثة اتفقوا على هذا الخبر (صلاة أبي جعفر بالبصرة صلاة العيد سنة ١٤٢ هـ).
  5. وفيها تُوُفّي سليمان بن عليّ بن عبد الله بالبَصْرة ليلة السبت لتسع بقين من جمادى الآخرة، وهو ابن تسع وخمسين سنة، وصلّى عليه عبد الصمد بن عليّ (٣) .

    1. (٣)وكذلك قال البسوي: وفيها توفي سليمان بن علي بالبصرة ليلة السبت لسبع بقين من جمادى الآخرة، وقد شارف الستين وصلى عليه عبد الصمد بن علي [المعرفة والتأريخ ١/ ١١].
  6. وفيها عُزِل عن مصر نوفل بن الفرات، ووليها محمد بن الأشعث، ثم عُزل

    ج ٥ ص ٧١عنها محمد ووليها نوفل بن الفرات، ثم عزل نَوْفل ووليها حميد بن قحطبة (١) .

    1. (١)انظر قوائم الولاة فيما بعد.
  7. وحجّ بالناس في هذه السنة إسماعيل بن عليّ بن عبد الله بن العباس (٢) وكان العامل على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله، وعلى مكة والطائف الهيثم بن معاوية، وعلى الكوفة وأرضها عيسى بن موسى، وعلى البصرة وأعمالها سفيان بن معاوية، وعلى قضائها سوّار بن عبد الله، وعلى مصر حميد بن قحطبة (٣) .

    1. (٢)وكذلك قال خليفة في تأريخه (٢٧٥) والبسوي في المعرفة والتأريخ [١/ ١٠].
    2. (٣)انظر قوائم الولاة فيما بعد.
  8. وفيها -في قول الواقدي- ولَّى أبو جعفر أخاه العباس بن محمد الجزيرة والثغور وضمّ إليه عدّة من القوّاد، فلم يزل بها حينًا (٣) .