ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومئة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

٦ فقرات، ج ٥ ص ٧٥

  1. فمما كان فيها من ذلك خروج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة وخروج أخيه إبراهيم بن عبد الله بعده بالبصرة ومقتلهما (١) .

    1. (١)لقد خصص الطبري رحمه الله مساحة كبيرة نسبيًا من تأريخه لخروج محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية وأخيه إبراهيم في المدينة والبصرة تباعًا [ما يقرب من ١١٨ صفحة] من المجلد السابع يقول الأستاذ عماد الدين خليل [وهي الثورة الوحيدة التي بسطها الطبري في هذا العدد الواسع من الصفحات فقد أورد عددًا كبيرًا من الروايات واعتمد على عدد من الرواة على رأسهم عمر بن شبة وأسهب في الجزئيات والمسائل الثانوية كالحديث عن سيف محمد ذي النفس الزكية وصفاته مثلًا وعرض روايات تتفق أحيانًا وتتعارض أحيانًا أخرى ... إلخ] (ص ٢١٢). قلت (البرزنجي): جلّ روايات الطبري عن هذه الواقعة مستقاة من كتب المؤرخ المشهور عمر بن شبة وهو ثقة. فقد روى عنه ما يربو على الـ (١٥٠) رواية من طريقه ولكن وللأسف الشديد فإن عمر بن شبّة رواها بدوره بأسانيد مسلسلة بالضعفاء والمجاهيل أو المتروكين حتى لو روى عن شيخه الثقة محمد بن يحيى (أبي غسان) فإن شيخ محمد بن يحيى مجهول مثلًا وفي متون بعضها الكثير من النكارات والطامات. وبالرغم من أننا قبلنا قول الطبري في هذه المرحلة (العصر العباسي الأول قال عمر بن شبة أو ذكر عمر بن شبة) ولم نعتبره انقطاعًا من باب التساهل في رواية التأريخ باعتبار أن الطبري قد اطلع على كتب شيخه عمر بن شبة. (أي بالعكس مما اتبعناه في تأريخ الفرن الهجري الأول فلم نقبل في الغالب إلا قوله حدثني عمر بن شبة). أقول ومع هذا التساهل (هنا) فإننا لم نجد رواية ولو واحدة بسند موصول صحيح أو حسن أو من مظان الحسن لنذكره في قسم الصحيح هنا، ناهيك عن الأسانيد المسلسلة بالمجاهيل أو المجاهيل والوضاعين والمتروكين وسكتنا عن أقلها ضعفًا فذكرناها في قسم المسكوت عنه. = = وإليك سردًا عامًّا وسريعًا لتراجم الرواة الذين وردت أسماؤهم في أسانيد هذه الأخبار. ١ - عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه (٧٩/ ٥٢٩) ذكره ابن حبان في الثقات وقال يروي عن أبيه عن جده، في حديثه بعض المناكير [الثقات ٨/ ٤٩٢] ولم يوثقه أحد فيما نعلم. ٢ - نصر بن قديد (أبو صفوان) كذبه ابن معين ومشاه غيره وذكره البخاري في الضعفاء [اللسان / تر ٨٨٥٥]. ٣ - محمد بن الحسن بن زبالة: ليس بثقة كان يسرق الحديث- قاله ابن معين [الجرح ٧/ ٢٢٧]. ٤ - عبد العزيز بن عمران: قال النسائي متروك الحديث وقال البخاري منكر الحديث لا يكتب حديثه [تهذيب / تر ٤٠٥٣]. ٥ - جهم بن عثمان (٧/ ٥٥٥) قال أبو حاتم مجهول / الجرح والتعديل ٢/ ٥٢٢ / تر ٢١٦٩. ٦ - إسماعيل بن يعقوب (٧/ ٥٥٨) ضعيف الحديث وله حكاية منكرة عن مالك [الجرح والتعديل ٢/ ٢٠٤ / تر ٦٩٠] [لسان الميزان / تر ١٣٩٥]. ٧ - محمد بن مسعر بن العلاء: [اتهمه ابن عساكر بالوضع ودافع عنه الحافظ ابن حجر في اللسان لأن البلاء من الذي روى عنه [اللسان تر ٨٠٨١ و ٨٠٨٢]. ٨ - السندي بن شاهك مولى أبي جعفر (٧/ ٥٢٣) مجهول الحال. ٩ - عبد الله بن محمد بن عمر بن علي (٥/ ٥٢٩) وثقه الدارقطني وابن خلفون [سؤالات البرقاني ٨٥]، قال ابن المديني ثقة [تهذيب الكمال / ٣٥٣٤ وإكمال مغلطاي / ٢/ ٣٢٢] إلا أن الراوي عنه (ابنه) وفي حديثه بعض مناكير كما قال ابن حبان ولم يوثقه أحدهم. ١٠ - علي بن أبي طالب الراوي (٧/ ٥٥٧) ذكرت كتب التراجم ثلاثة من الرواة بهذا الاسم أحدهم الذي سمع هيصم بن شداخ كوفي قال ابن معين ليس بشيء (كان بعد المئتين) والثاني هو البزار البصري ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٦١) يروي عن الوقاص عن مكحول عن حذيفة روى عنه أبو حاتم والثالث شيخ أسند عنه ابن عساكر وسمى جده صبيح بن الحسن وانظر لسان الميزان [تر ٥٨٩٥] ولم يبيّن الطبري كنيته ولا لقبه. ١١ - علي بن الجعد (٧/ ٥٥٩) ثقة ولد في بداية خلافة بني العباس وهو ثقة رمي بالتشيع [تهذيب / تر ٤٦٢٣]. ١٢ - عبد الله بن نافع بن ثابت صدوق توفي سنة ٢١٦ وهو ابن سبعين [تهذيب / تر ٣٥٩٥]. = ١٣ - عثمان بن المنذر بن مصعب بن عروة بن الزبير لم نجد راويًا بهذا الاسم سوى ما ذكره ابن حبان في الثقات فقال: عثمان بن المنذر عن الحكم بن محمد الثقفي عداده في أهل الشام روى عنه الوليد بن مسلم [الثقات ٨/ ٤١٥] ولا نظنه هو الذي ذكره الطبري هنا (٧/ ٥٩٣) والله أعلم. ١٤ - عبد الملك بن قريب الأصمعي (٧/ ٥٩٦) وثقه ابن معين. وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حجر صدوق سُنّي من التاسعة ت ٢١٦ هـ أخرج له مسلم [تحرير / تر ٤٢٠٥]. ١٥ - المسور بن عبد الملك مقبول من السادسة [تحرير التقريب / ٦٦٧١]. ١٦ - سليمان بن مجالد (٧/ ٦١٥) مقبول من السابعة إن كان الحزامي وهو من أتباع التابعين [الثقات ٧/ ٤٩٩]. ١٧ - بشر بن ميمون الشووي (٧/ ٦١٦) لم نجد راويًا بهذا الاسم والنسب إلا أن ابن أبي حاتم ترجم لبشر بن ميمون ونقل عن ابن معين قوله لا بأس به وقال أبو حاتم أحاديثه منكرة [لسان الميزان / تر ١٦٥٥]. ١٨ - عباد بن كثير (٧/ ٦٠٤) متروك من السابعة [تحرير / تر ٣١٣٩]. ١٩ - سعيد بن نوح بن مجالد الضبعي: عن شيوخ أبي حاتم وقال فيه كان صدوقًا من خيار عباد الله [الجرح / ٤ / تر ٢٩٠]. ٢٠ - إسحاق بن إبراهيم الموصلي: - قال الذهبي في ترجمة أبيه (إبراهيم) كان مطربًا لعابًا مترفًا سامحه الله وله أخبار في الأغاني وهو والد إسحاق بن إبراهيم العلامة الأديب وإبراهيم الموصلي المطرب ولد ١٢٥ هـ وتوفي ١٨٨ هـ[تأريخ بغداد ٦١/ ١٧٠) وسير أعلام النبلاء ٩ / تر ٢٢]. وجلّ من تبقّى من رواة الطبري في مسألة خروج ذي النفس الزكية فهو: إمّا مجهول العين أو مجهول الحال أو متروك سوى من سنذكر أثناء سردنا للروايات كالمدائني وهو صدوق (وهو الأخباري المعروف) والواقدي وهو متروك وأبو عاصم النبيل وهو الثقة المعروف وغيره كما سنذكر إن شاء الله. وسامح الله الطبري سوّد صفحات من تأريخه هذا بروايات مكذوبة تتحدث عن الصورة التي عذّب بها أبو جعفر عبد الله بن حسن وأقاربه وكلها روايات لا تصح ولا هي حتى من نطاق = = الحسن، ولا خفيفة الضعف. بل أقلّ ما يقال عن أسانيدها أنها منقطعة أو مسلسلة بالمجاهيل ونحو ذلك - بل الصحيح أنه سجنهم ومات منهم من مات في سجنه رضي الله عنهم أجمعين، والحق يقال فإن المنصور أساء التصرف معهم كما قال ابن كثير وذكر ذلك في الخلاصة فيما بعد.
    ج ٥ ص ٧٥
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٥ ص ٧٦
  3. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٥ ص ٧٨قال أبو زيد: حدثني عبيد الله بن محمد بن حفص قال حدثني أبي قال رحل محمد وإبراهيم بن أبي جعفر فأتيا عدن ثم سارا إلى السند ثم إلى الكوفة ثم إلى المدينة (١) .

    قال: وحدثني الفضل بن دكين أبو نعيم قال: حبس من بني حسن ثلاثة عشر رجلًا وحبس معهم العثماني وابنان له في قصر ابن هبيرة، وكان في شرقي الكوفة مما يلي بغداد فكان أوّل من مات منهم إبراهيم بن حسن ثم عبد الله بن حسن فدفن قريبًا من حيث مات وإلا يكن بالقبر الذي يزعم الناس أنه قبره، فهو قريب منه.

    1. (١)أما شيخ ابن شبة (عبيد الله) فهو ثقة كما ذكرنا في الحاشية سابقًا وأما أبوه فقد ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢) وسكت عنه أبو حاتم (٧/ ١٢٩٤).
    ج ٥ ص ٧٧
  4. وكان والي مكة في هذه السنة السري بن عبد الله ووالي المدينة رياح بن عثمان المرّي، ووالي الكوفة عيسى بن موسى ووالي البصرة سفيان بن معاوية وعلى قضائها سوّار بن عبد الله وعلى مصر يزيد بن حاتم (٢) .

    1. (٢)انظر قوائم الولاة والقضاة فيما بعد.
  5. وحدثني عبد الملك بن قريب الأصمعي قال رأيت الرشيد أمير المؤمنين بطوس متقلدًا سيفًا فقال لي يا أصمعي ألا أريك ذا الفقار؟ قلت بلى جعلني الله فداك قال: استل سيفي فاستللته فرأيت فيه ثمان عشرة فقارة (١) .

    1. (١)الأصمعي ثقة عن ابن معين كما ذكرنا أنفًا وخلاصة الخبر والذي قبله (في الضعيف) أن ذا الفقار (السيف المعروف) الذي قد ورثه محمد ذي النفس الزكية وبالنتيجة وقع في يدي خلفاء بني العباس انتهاءً بالرشيد. والله تعالى أعلم.
    ج ٥ ص ٧٩
  6. وفي هذه السنة استخلف عيسى بن موسى على المدينة كثير بن حصين حين شخص عنها بعد مقتل محمد بن عبد الله بن حسن، فمكث واليًا عليها شهرًا ثم قدم عبد الله بن الربيع الحارثي واليًا عليها من قبل أبي جعفر المنصور (٢) .

    1. (٢)انظر قوائم الولاة والقضاة فيما بعد.