[ذكر الخبر عن وفاة أبي جعفر المنصور]
٧ فقرات، ج ٥ ص ١١٦
- ج ٥ ص ١١٦
وفيها شخص أبو جعفر من مدينة السلام، متوجهًا إلى مكة؛ وذلك في شوّال، فنزل - فيما ذكر- عند قصر عبْدوَيَهْ، فانقضّ في مقامه هنالك كوكب، لثلاث بقين من شوّال بعد إضاءة الفجر، فبقى أثرُه بَيِّنًا إلى طلوع الشمس، ثم مضى إلى الكوفة، فنزل الرُّصافة، ثم أهلّ منها بالحجّ والعُمرة، وساق معه الهدي وأشعرَه وقلَّده؛ لأيامٍ خلت من ذي القعدة. فلما سار منازل من الكوفة عرضَ له وجعه الذي توفِّيَ منه (٣) .
-
واختلف في مبلغ سِنِّه يوم توفِّي، فقال بعضهم: كان يوم توفِّي ابن أربع وستين سنة.
وقال بعضهم: كان يومئذ ابن خمس وستين سنة.
ج ٥ ص ١١٧وقال بعضهم: كان يوم توفِّيَ ابن ثلاث وستين سنة.
وقال هشام بن الكلبيّ: هلك المنصور وهو ابن ثمان وستين سنة.
وقال هشام: ملك المنصور اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة وعشرين يومًا.
-
واختُلف عن أبي معشر في ذلك، فحدثني أحمد بن ثابت الرازيّ عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى عنه أنه قال: توفِّيَ أبو جعفر قبل يوم التروية بيوم يوم السبت، فكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا ثلاثة أيام (١) .
- (١)أصح رواية في هذا الباب ما أخرجه خليفة إذ قال: حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده وعبد الله بن مغيرة عن أبيه وأبو اليقظان وغيرهم قالوا: ولد أبو جعفر بالحميمة من أرض الشام ومات ببئر ميمون يوم .... لسبع خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة وهو ابن أربع وستين سنة وصلى عليه عيسى بن موسى [تأريخ خليفة / ٢٨٢] وقد أخرج خليفة هذا الخبر بإسناد مركب الأول (الوليد بن هشام عن أبيه عن جده) وقد قبلنا هذا الإسناد في قسم الصحيح من التأريخ لأن رجاله (على الأقل) مذكورون في ثقات ابن حبان، ولا نعلم فيهم جرحًا ولا نكارة في متنهم هذا أضف إلى ذلك فإن أحدهم وثقه غير ابن حبان كذلك، وقد تحدثنا عن هذا الإسناد، في التأريخ مرارًا -أما ما ذكره مبهمًا عن أبي معشر فيؤيده ما أخرجه خليفة من أنه توفي قبل يوم التروية من ذي الحجة سنة ١٥٨ (تأريخ خليفة ١/ ٢٨٢) ووافقهما البسوي [المعرفة ١/ ٢٦] ورواية الطبري (٨/ ٦٢ / ٢) أخرجه البسوي بتمامه مسندًا فقال حدثنا سلمة قال أحمد عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال حج أبو جعفر ..... الخبر [المعرفة ١/ ٢٥]. وأخرج ابن عساكر بسنده المتصل إلى أبي حفص الفلّاس أنه قال: مات قيل التروية بيوم يوم السابع من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين بمكة [تأريخ دمشق / تر ٣٥٢٣/ ٣٤٧] فالله تعالى أعلم. وقال الحافظ ابن كثير: ودخل (أي المنصور) مكة فتوفي بها ليلة السبت لست مضين من ذي الحجة وصُلّيَ عليه ودفن بكداء عند ثنية المعلى التي بأعلى مكة [البداية والنهاية ٨/ ٧٢]. وانظر المنتظم لابن الجوزي [٨/ ٢٠٤].
- ج ٥ ص ١١٨
وروى عن ابن بكَّار عنه أنه قال: إلا سبع ليال.
وقال الواقديّ: كانت ولاية أبي جعفر اثنتين وعشرين سنة إلا ستة أيام.
وقال عمر بن شبَّة: كانت خلافته اثنتين وعشرين سنة غير يومين.
-
حجّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عليّ (١) .
- (١)أما الحج فقد قال البسوي موافقًا لما ذكره الطبري (٨/ ٦٢) وفي سنة ثمان وخمسين ومائة حجّ بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد (المعرفة والتأريخ ١/ ٢٥). • تأكيدًا لما ذكره الطبري (مفرّقًا) على السنين عن أسماء الولاة والقضاة فإننا نذكر قوائم الولاة والقضاة كما ذكر الطبري بعد انتهاء من عهد كل خليفة وسنرى بعد صفحات أن الطبري نفسه يبدأ باتباع أسلوب خليفة هذا، قال خليفة بن خياط في تأريخه: تسمية عمال أبي جعفر. المدينة: أقر عليها زياد بن عبيد الله الحارثي، ثم عزله سنة إحدى وأربعين ومائة وولاها محمد بن خالد بن عبد الله القسري ثم عزله سنة ثلاث وأربعين وولى رياح بن عثمان المري فخرج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب في رجب سنة خمس وأربعين فشدّ رياح بن عثمان، فوجه أبو جعفر عيسى بن موسى بن محمد بن علي فقتل محمد بن عبد الله وولى المدينة كثير بن الحصين أحد بني عبد الدار فولي شهرًا، ثم عزله وولى عبد الله بن الربيع الحارثي، ثم عزله أبو جعفر سنة ست وأربعين وولّى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ثم عزله سنة تسع وأربعين ومائة وولّى عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. مكة: أقر عليها زياد بن عبيد الله الحارثي مع ولاية المدينة ثم عزله سنة إحدى وأربعين ومائة وولّى العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس ثم عزله وولّى إسماعيل بن أيوب المخزومي، ثم عزله وولّى الهيثم بن معاوية العتكي في سنة إحدى وأربعين، ثم عزله وولّى السري بن عبد الله بن الحارث سنة ثلاث وأربعين، ثم عزله وولّى عبد الصمد بن علي، ثم عزله وولّى محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي، ثم عزله وولّى محمد بن عبد الله الكثيري حتى مات. اليمن: أقرَّ عليها عبد الله بن الربيع الحارثي، ثم عزله وولّى معن بن زائدة الشيباني في = = سنة اثنتين وأربعين ومائة، ثم عزله وولّى الحجاج بن منصور، ثم عزله وولّى الفرات بن سالم، ثم ولاها يزيد بن منصور حتى مات أبو جعفر. البصرة: أقر عليها سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ثم عزله وولى سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب، فقدم في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين، ثم عزله وولى عمر بن جعفر هزارمرد سنة ثمان وثلاثين ومائة، ثم عزله سنة أربعين ومائة وولى عبد العزيز بن عبد الرحمن الأزدي، ثم عزله وولى سوار بن عبد الله مع القضاء، ثم عزله وولى عمر بن جعفر هزارمرد الثانية في سنة اثنتين وأربعين ومائة، ثم ولاه السند وولى أبا الجمل عيسى بن عمرو السكسكي البصرة سنة ثلاث وأربعين ومائة، ثم عزله وولى إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس في هذه السنة أيضًا سنة ثلاث وأربعين ومائة، فخرج إسماعيل واستخلف محمد بن سليمان بن علي، ثم عزله وولى سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب، فخرج إلى أبي جعفر واستخلف ابنه المغيرة بن سفيان، ثم قدم سفيان وخرج إبراهيم بن عبد الله في شهر رمضان، فسلَّم إليه سفيان من غير قتال، ثم خرج إبراهيم من البصرة في شوال واستخلف ابنه الحسن بن إبراهيم، وقتل إبراهيم في ذي القعدة وغلب على البصرة سليمان بن مجاهد مولى لبني ضبيعة، ثم قدم جعفر بن سليمان فصلى بالناس يوم النحر، "ثم ولى أبو جعفر سلم بن قتيبة فولى شهرين، ثم عزله وولى محمد بن أبي العباس" فلقبه أهل البصرة أبا الدبس، وذلك سنة ست وأربعين. ثم خرج محمد بن أبي العباس سنة تسع وأربعين، واستخلف عقبة بن سلم الهنائي فأقره أبو جعفر، "ثم خرج عقبة بن سلم سنة خمسين، واستخلف ابنه نافع بن عقبة، فعزله" وولى جابر بن توبة الكلابي، ثم عزله وولى يزيد بن منصور سنة اثنتين وخمسين فولي شهرًا، ثم عزله، وولى عيسى بن عمرو أبا الجمل الولاية الثانية، ثم عزله وولى عبد الملك بن أيوب النميري سنة ... وخمسين ثم عزله وولى الهيثم بن معاوية سنة خمس وخمسين، ثم عزله، وولى سوار بن عبد الله الصلاة وابن دعلج على الأحداث سنة خمس وخمسين ومائة، فمات سوّار في آخر سنة ست وخمسين ومائة في آخر ذي الحجة، وصلى بالناس عبيد الله بن الحسن، فأقرَّه أبو جعفر على الصلاة. = = الكوفة: أقرَّ عليها عيسى بن موسى، ثم عزله سنة تسع وثلاثين وولى محمد بن سليمان ثماني سنين، ثم عزله وولى عمرو بن زهير أخا المسيب بن زهير حتى مات أبو جعفر. خراسان: وليها بعد أبي مسلم أبو داود من بني ذهل، ثم عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي، ثم خازم بن خزيمة ناحية، وجبريل بن يحيى ناحية، ثم أسد بن عبد الله، ثم عبد الله بن مالك الخزاعي، ثم أبو عون الحمصي، ثم حميدبن قحطبة مات بها واستخلف ابنه عبد الله بن حميد. سجستان: من عمال أبي جعفر عليها: إبراهيم بن حميد بن محمد المروزي، ومعن بن زائدة قتل بها سنة إحدى وخمسين ومائة، واستخلف معن يزيد بن مزيد، فعزله المهدي في ولاية أبي جعفر وولى تميم بن عمر من بني تميم الات بن ثعلبة، ثم عزله وولى عبيد الله بن العلاء حتى مات أبو جعفر. السند: موسى بن كعب ثم شخص واستخلف اينه عيينة بن موسى فلم يزل واليًا حتى قدم عمر بن حفص هزارمرد سنة ثلاث وأربعين ومائة، فلم يسلَّم إليه عيينة وحاربه فحاصره عمر بالمنصورة أحد عشر شهرًا، ثم سأله عيينة الصلح على أن يشخص عنها فصالحه فشخص عنها عيينة واستقامت البلاد لعمر بن حفص، ثم كتب إليه أبو جعفر يأمره بالشخوص، فشخص واستخلف أخاه لأمه جميل بن صخر، ثم عزله وولى هشام بن عمرو التغلبي، ثم شخص إلى أبي جعفر واستخلف أخاه بسطام بن عمرو ثم عزله أبو جعفر وولى سعيد بن الخليل رجلًا من بني تميم، فمات بالمنصورة واستخلف ابنه محمد بن سعيد فلم يزل عليها حتى مات أبو جعفر. البحرين: من عمال أبي جعفر عليها عبد ربه بن شريط بن عبد ربه، وعقبة بن سلم، ويزيد بن عبد الله الهلالي. اليمامة: قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس. الجزيرة: كان أبو جعفر ولاها مقاتل بن حكيم العكي في خلافة أبي العباس، ثم سار عبد الله بن علي بعد موت أبي العباس، فحصر مقاتل بن حكيم في مدينة حرّان حتى دفعها على صلح، فبعث أبو جعفر أبا مسلهم إلى عبد الله بن علي فالتقوا بنصيبين في = = وعلى زمام الجند: إسحاق بن صالح بن مجالد. وعلى الحرس والخاتم: عثمان بن نهيك فمات عثمان فولّى عيسى بن نهيك فمات عيسى فولّى أبا العباس الطوسي. وعلى ديوان الخاتم: أبو منصور الكاتب من أهل خراسان. حاجبه: عيسى بن نجيح مولاه، ثم أبو الخصيب مولاه، ثم الربيع مولاه، ثم بويع المهدي. [تاريخ خليفة ٢٨٤ - ٢٨٧].
- ج ٥ ص ١١٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٥ ص ١٢٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .