القضاء

٤ فقرات، ج ٥ ص ١٢١

  1. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = جمادى سنة سبع وثلاثين ومائة، فانهزم عبد الله بن علي فولى أبو جعفر الجزيرة مخارق بن العقار، ثم ولى حميد بن قحطبة، ثم العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ثم موسى بن سليم رجل من أهل خراسان، ثم موسى بن مصعب مولى اليمن. إفريقية: قتل عبد الرحمن سنة ثمان وثلاثين ومائة، وبايع الناس العباس بن حبيب فحاربه عيينة بن عبد الرحمن بن حبيب، فقتل العباس ودخل القيروان في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين ومائة، فثار عاصم بن جميل فخرج حبيب بن عبد الرحمن من القيروان، فولّى أهل إفريقية حميد بن حريث المعافري وكان قاضيهم، ثم دخلها عاصم بن جميل في المحرم سنة أربعين ومائة ثم قتل عاصم بن جميل ثم دخلها عبد الرحمن بن خالد بن عمران بن أيوب السهمي سنة إحدى وأربعين ومائة فقتله مكرز بن جميل بن عبد الملك بن أبي الجعد وثار أبو الخطاب الإباضي فقتل مكرزًا ودخل القيروان وأخذ بيعة الناس فولى أبو جعفر محمد بن الأشعث فقتل أبا الخطاب سنة ثلاث وأربعين ومائة، ثم ثار به الجند وأخرجوه وولّوا عيسى بن موسى قائدًا من قواد أبي جعفر، فعزله أبو جعفر وولى الأغلب بن سالم من بني تميم، فثار به الحسن بن حرب الكندي فقتل الأغلب ثم قتل المخارق بن عقّار الطائي وغلب عليها، فكتب إليه أمير المؤمنين بولايته. ثم ولاها أبو جعفر عمر بن حفص هزارمرد فأقام بها زمانًا، ثم قتل فقام بأمر الناس أخوه لأمه جميل بن صخر، ثم حاربه أبو حاتم رجل من البربر - زمانًا ثم أعطاه أبو حاتم أمانًا وصارت إفريقية في يد أبي حاتم فوجّه أبو جعفر يزيد بن حاتم فهزم أبا حاتم ونفاه عن البلاد حتى مات أبو جعفر. القضاء البصرة: استقضى أبو جعفر سوار بن عبد الله العنبري سنة ومات آخر سنة ست وخمسين فولّى عبيد الله بن الحسن العنبري. الكوفة: أقرّ عليها ابن أبي ليلى فمات سنة (١٤٨) فاستقضى أبو جعفر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم شريك النخعي حتى مات أبو جعفر. =
    ج ٥ ص ١٢١
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = المدينة: كان عليها ابن أبي سبرة ثم ولى بالمدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسري سنة ١٤١ هـ فاستقضى عبد العزيز بن المطلب، ثم عزل محمد بن خالد سنة (١٤٣) وولى رياح بن عثمان المري فأقرَّ، ثم ولي كثير بن حصين أحد بني عبد الدار، فأقر عبد العزيز بن المطّلب ثم عزل أبو جعفر كثير بن الحصين وولّى عبد الله بن الربيع الحارثي فأقرّ عبد العزيز بن عبد المطلب ثم عزل أبو جعفر عبد الله بن الربيع في سنة (١٤٦ هـ) وولى جعفر بن سليمان بن علي فأقر عبد العزيز بن عبد المطلب على القضاء ثم عزله جعفر بن سليمان بن علي وولى الحسن بن زيد بن الحسن بن علي في رمضان (١٤٩ هـ) فاستقضى عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر فتوفي عبد الله بن عبد الرحمن فاستقضى الحسن بن عمران التيمي ثم عزله وولى ربيعًا المخزومي أيامًا، ثم عزله وولى الكثيري، ثم عزل أبو جعفر الحسن بن زيد وولى عبد الصمد بن علي بن عبد الله في سنة خمس وخمسين ومائة، فاستقضى عبد الصمد عبد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. الموسم: كتبنا في تأريخ السنين كل سنة من قام بالحج. الشرط: شرط أبي جعفر عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي ثم المسيب بن زهير الضبي. وكان حمزة يسير بين يديه بالحربة، والمسيَّب بن حرب العدوي، ثم ضمَّ الحربة إلى المسيب حتى مات أبو جعفر. الرسائل: أبو أيوب المورياني. كاتب الخراج: يزيد بن الفيض. رسائل الفتوح: عبد الملك بن حميد. بيوت الأموال: أبان بن صدقة حتى مات أبو جعفر. الخزائن: سليمان بن مجالد فمات فولّى ابن أخيه إبراهيم بن صالح بن مجالد حتى مات أبو جعفر. ديوان جند خراسان وصوافي الأرض وأحوازها: عبد الملك بن حميد ثم عزله وولّى على أرض البصرة عمارة بن حمزة، وعلى خراج الكوفة عمرو بن صليع، ثم عزله وولّى ثابت بن موسى، وعلى خراج الشام وجند الشام ابن رغبان.
    ج ٥ ص ١٢٢
  3. وذكر عن أحمد بن خالد، قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم الفهريّ، قال: خطب المنصور ببغداد في يوم عَرَفة - وقال قوم: بل خطب في أيام منى - فقال في خطبته: أيها الناس؛ إنما أنا سلطان الله في أرضه؛ أسوسكم بتوفيقه وتسديده، وأنا خازنه على فيئه؛ أعمل بمشيئته، وأقسمه بإرادته، وأعطيه بإذنه؛ قد جعلني الله عليه قُفلا، إذا شاء أن يفتحني لأعطياتكم وقَسْم فيئكم وأرزاقكم فتحني، وإذا شاء أن يُقفلني أقفلني؛ فارغبوا إلى الله أيها الناس، وسلوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم به في كتابه؛ إذ يقول تبارك وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (١) أن

    ج ٥ ص ١٢٤يوفقني للصواب ويسددني للرشاد، ويلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم، ويفتحني لأعطياتكم، وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم، إنه سميع قريب.

    1. (١)الخبر أخرجه ابن عساكر من طريقين يتعاضدان ببعضهما الأول كما عند الطبري عن إسماعيل الفهري قال سمعت المنصور في يوم عرفة على منبر عرفة يقول في خطبته: أيها الناس، إنما أنا سلطان الله في أرضه، أسوسكم بتوفيقه ورشده، وخازنه على فيئه بمشيئته، أقسمه بإرادته وأعطيه بإذنه، وقد جعلني الله تعالى عليه قفلًا إذا شاء أن يفتحني لإعطائكم، وقسم أرزاقكم، وإذا شاء أن يُقفلني عليه أقفلني، فارغبوا إلى الله تعالى، أيّها الناس، وسألوهُ، في هذا اليوم الشريف الذي وهب للمرء فيه من فضله ما أعلمكم به في كتابه إذ يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ. ... } أن يوفقني للصواب. ويسددني للرشاد ويلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم ويفتحني لإعطائكم وقسمة أرزاقكم بالعدل عليكم، فإنه سميع مجيب [تأريخ دمشق / المجلد ٣٢ / تر ٣٥٢٣/ ٣١١]. وأخرج ابن عساكر من طريق مبارك الطبري عن أبي عبيد الله قال: = = سمعت أبا جَعْفَر المَنْصُور بعرفات يخطب فقال في آخر خطبته: يا أيها الناس، أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده ونصره، وخازنه على فيئه أعمل فه بمشيئته، وأقسم بإرادته، وأعطيته، قد جعلني عليه قفلًا إن شاء أن يفتحني لأعطائكم، وقسم أرزاقكم فتحني، وإن شاء أن يقفلني عليها قَفَلَني، فارغبوا إلى الله، وأسألوه في هذا اليوم الشريف الذي ذهب للمرء فيه من فضله ما أعلمكم في كتابه إذ يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} أن يوفقني للصواب، والرشاد، ويلهمني الرأفة والرحمة والإحسان إليكم، ويفتحني لإعطائكم وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم. [تأريخ دمشق / المجلد السابق / ٣١١]. وهذان طريقان يتعاضدان ببعضهما إن شاء الله تعالى.
    ج ٥ ص ١٢٣
  4. وذكر عن داود بن رشيد عن أبيه، أنّ المنصور خطب فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له .. فاعترضه معترض عن يمينه، فقال: أيّها الإنسان، أذكّرك مَنْ ذكرت به ... فقطع الخطبة ثم قال: سمعًا سمعًا؛ لمن حفظ عن الله وذكّر به، وأعوذ بالله أن أكون جبّارًا عنيدًا، وأن تأخذَنِي العزّة بالإثم، لقد ضللتُ إذًا وما أنا من المهتدين. وأنتَ أيها القائل؛ فوالله ما أردتَ بها وجه الله؛ ولكنّك حاولتَ أن يقال: قام فقال فعوقب فصبر، وأهوْن بها! ويلك لو هممتُ! فاهتبلها إذ غفرت، وإياك وإياكم معشر الناس أختها؛ فإنّ الحكمة علينا نزلتْ، ومن عندنا فصلت، فردُّوا الأمر إلى أهله، تورِدوه مواردَه، وتُصدروه مصادرَه ... ثم عاد في خطبته، فكأنه يقرؤها من كفه فقال: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (١) .

    1. (١)الخبر له ما يؤيده فقد أخرجه ابن عساكر من طريقين الأول من طريق ابن قتيبة عن المعلّى بن أيوب أن المَنْصُور خطب بمكة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ومضى في = = كلامه، فلما انتهى إلى: أشهد أن لا إله إلّا الله، قام رجل عن أقصى المسجد فقال: اذكرْ من تذكر، فسكت المنصور ثم قال: سمعنا لمن سمع عن الله، وذكّر به، وأعوذ بالله أن أكون جبّارًا عصيًا وأن تأخذني العزّة بالإثم، لقد ضللتُ إذًا، وما أنا من المهتدين، وأنت والله أيها القائل ما الله أردت بهذا، ولكن حاولت إلى أن يقال: قام، فقال، فعوقب، فصبر، وأهونْ بقائلها. ويلك فإذا سهوت أنا فمن يعلم: وإياكم، مَعْشَر الناس، وأختها، فإن الموعظة علينا نزلت، ومن عندنا أبينت، فردوا الأمر إلى أهله يصدروه كما أوردته. ثم رجع إلى خطبته كأنه يقرأها عن كفّه، فقال: وأشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله. [تأريخ دمشق / المجلد السابق ٣٢/ ٣١١ - ٣١٢]. ثم أخرجه ابن عساكر عن طريق أبي العيناء (محمد بن القاسم) عن الأصمعي قال: صعد أبو جعفر المنصور المنبر فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به، وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، فقام إليه رجل وقال: يا أمير المؤمنين اذكر من أنت في ذكره، فقال أبو جعفر: مرحبًا مرحبًا، لقد ذكرت جليلًا، وخوّفت عظيمًا، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم والموعظة منا بدت، ومن عندنا خرجت وأنت يا قائلها. فأحلفُ بالله، ما اللهَ أردتَ بها، وإنّما أردتَ أن يقال: قام فقال، فعوقب فصبر، فأهون بها من قائلها واهتبلها الله، ويلك، إنّي غفرتها وإياكم مَعْشَر الناس وأمثالها، وأشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله، فعاد إلى خطبته فكأنما يقرأها من قرطاس [المجلد السابق ٣٢/ ٣١٢]. والخبر أخرجه الخطيب [تأريخ بغداد ١٠/ ٥٥] وأبو العيناء ليس قويًّا في الحديث ولكنه حافظ للأخبار فهذه طرق تتعاضد ببعضها. والله أعلم.