[قوم يس]

فقرتان، ج ١ ص ٣٨٨

  1. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر لنا أول دعوة، ثم جاء أعرابي فشغله حتى قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتّبعته، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض، فالتفت إليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من هذا؟ أبو إسحاق؟ "، قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: "منه"؟ قلت: لا والله، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك، قال: "نعم .. دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: {أَنْ لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء إلا استجاب له". ورواه الترمذي والنسائي من حديث إبراهيم بن محمد بن سعد به [أحمد / ح ١٤٦٢، والترمذي / ح ٣٥٠٠]. [فضل يونس - عليه السلام -]: قال الله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} وذكره تعالى في جملة الأنبياء الكرام في سورتي النساء والأنعام، عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى" ورواه البخاري من حديث سفيان الثوري به. [مسند أحمد / ٣٧٠٣]. وقال البخاري أيضًا: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى، ونسبه إلى أبيه". رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث شعبة به، قال شعبة فيما حكاه أبو داود عنه: لم يسمع قتادة من أبي العالية سوى أربعة أحاديث، وهذا أحدها [صحيح البخاري / ح ٣٤١٣]. [قوم يس]: وهم أصحاب القرية أصحاب "يس" قال الله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيهِمُ اثْنَينِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيءٍ إِنْ أَنْتُمْ إلا تَكْذِبُونَ (١٥) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦) وَمَا عَلَينَا إلا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٧) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَال يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَال يَاليتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كَانَتْ إلا صَيحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} [يس: ١٣ - ٢٩] اشتهر عن كثير من السلف والخلف أن هذه القرية "أنطاكية" رواه ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه، وكذا روي عن بريدة بن الخصيب وعكرمة وقتادة والزهري وغيرهم. قال ابن =
    ج ١ ص ٣٨٨
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = إسحاق: فيما بلغه عن ابن عباس وكعب ووهب، أنهم قالوا: وكان له ملك اسمه أنطيخس بن أنطيخس وكان يعبد الأصنام. فبعث الله إليه ثلاثة من الرسل وهم: صادوق ومصدوق وشلوم، فكذبهم. وهذا ظاهر أنهم رسل من الله عزَّ وجلَّ، وزعم قتادة أنهم كانوا رسلًا من المسيح، وكذا قال ابن جرير، عن وهب، عن ابن سليمان، عن شعيب الجبائي: كان اسم المرسلين الأولين. شمعون، ويوحنا، واسم الثالث: بولس، والقرية أنطاكية. وهذا القول ضعيف جدًّا, لأن أهل أنطاكية لما بعث إليهم المسيح ثلاثة من الحواريين كانوا أول مدينة آمنت بالمسيح في ذلك الوقت، ولهذا كانت إحدى المدن الأربع التي تكون فيها بطارقة النصارى. وهن: أنطاكية، والقدس، والإسكندرية، ورومية، ثم بعدها القسطنطينية ولم يهلكوا، وأهل هذه القرية المذكورة في القرآن أهلكوا، كما قال في آخر قصتها بعد قتلهم صديق المرسلين: {إِنْ كَانَتْ إلا صَيحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} ولكن إن كانت الرسل الثلاثة المذكورون في القرآن. بعثوا إلى أهل أنطاكية قديمًا فكذبوهم وأهلكهم الله، ثم عمرت بعد ذلك، فلما كان في زمن المسيح آمنوا برسله إليهم، فلا يمنع هذا ... والله أعلم. فأما القول بأن هذه القصة المذكورة في القرآن هي قصة أصحاب المسيح ضعيف لما تقدم، ولأن ظاهر سياق القرآن يقتضي أن هؤلاء الرسل من عند الله. قال الله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا} يعني لقومك يا محمد {أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} يعني المدينة {إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيهِمُ اثْنَينِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} أي أيدناهما بثالث في الرسالة، {فَقَالُوا إِنَّا إِلَيكُمْ مُرْسَلُونَ} فردوا عليهم بأنهم بشر مثلهم، كما قالت الأمم الكافرة لرسلهم، يستبعدون أن يبعث الله نبيًّا بشريًّا، فأجابوا بأن الله يعلم أنا رسله إليكم، ولو كنا كذبنا عليه لعاقبنا وانتقم منا أشد الانتقام. {وَمَا عَلَينَا إلا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أي إنما علينا أن نبلغكم ما أرسلنا به إليكم، والله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} أي تشاءمنا بما جئتمونا به. {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ} قيل: بالمقال، وقيل: بالفعال، ويؤيد الأول قوله: {وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} وعدهم بالقتل والإهانة. {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} أي مردود عليكم {أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ} أي بسبب أنا ذكرنا بالهدى ودعوناكم إليه، توعدتمونا بالقتل والإهانة {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} أي لا تقبلون الحق ولا تريدونه. وقوله تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} يعني لنصرة الرسل وإظهار الإيمان بهم {قَال يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} أي يدعونكم إلى الحق المحض بلا أجرة ولا جعالة. ثم دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن عبادة ما سواه مما لا ينفع شيئًا لا في الدنيا ولا في الآخرة. {إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي إن تركت عبادة الله وعبدت معه سواه. =
    ج ١ ص ٣٨٩