ذكر الخبر عن أصحاب الكهف

٥ فقرات، ج ١ ص ٣٩٠

  1. وكان أصحابُ الكهف فتيةً آمنوا بربِّهم؛ كما وصفهم الله عزّ وجلّ به من

    ج ١ ص ٣٩١صفتهم في القرآن المجيد؛ فقال لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} .

    1. = ثم قال مخاطبًا للرسل: {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} قيل: فاستمعوا مقالتي واشهدوا لي بها عند ربكم، وقيل معناه: فاستمعوا يا قومي إيماني برسل الله جهرة، فعند ذلك قتلوه، قال تعالى: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} يعني لما قتله قومه أدخله الله الجنة، فلما رأى فيها من النضرة والسرور {قَال يَاليتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} يعني: ليؤمنوا بما آمنت به فيحصل لهم ما حصل لي. قال ابن عباس: نصح قومه في حياته بقوله: {يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} وبعد مماته في قوله: {يَاليتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} رواه ابن أبي حاتم. وكذلك قال قتادة: لا يلقى المؤمن إلا ناصحًا، لا يلقى غاشًّا، لما عاين ما عاين من كرامة الله. {يَاليتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} تمنى والله أن يعلم قومه بما عاين من كرامة الله وما هو عليه! . قال قتادة: فلا والله ما عاتب الله قومه بعد قتله: {إِنْ كَانَتْ إلا صَيحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ}. وقوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} أي وما احتجنا في الانتقام منهم إلى إنزال جند من السماء عليهم. هذا معنى ما رواه ابن إسحاق عن بعض أصحابه، عن ابن مسعود، قال مجاهد وقتادة: وما أنزل عليهم جندًا، أي رسالة أخرى. قال ابن جرير: والأول أولى. قلت: وأقوى، ولهذا قال: {وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} أي وما كنا نحتاج في الانتقام إلى هذا حين كذبوا رسلنا وقتلوا ولينا {إِنْ كَانَتْ إلا صَيحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ}. أي قد أخمدت أصواتهم، وسكنت حركاتهم، ولم يبق منهم عين تطرف. وهذا كله مما يدل على أن القرية ليست أنطاكية, لأن هؤلاء أهلكوا بتكذيبهم رسل الله إليهم، وأهل أنطاكية آمنوا واتبعوا رسل المسيح من الحواريين إليهم، فلهذا قيل: إن أنطاكية أول مدينة آمنت بالمسيح. فأما الحديث الذي رواه الطبراني من حديث حسين الأشقر، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "السبق ثلاثة: فالسابق إلى موسى: يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى: صاحب يس، والسابق إلى محمد: علي بن أبي طالب"، فإنه حديث لا يثبت, لأن حسينًا هذا متروك شيعي من الغلاة، وتفرده بهذا مما يدل على ضعفه بالكلية .. والله أعلم. [الحديث أخرجه الطبراني ١١/ ١١١٥٢].
    ج ١ ص ٣٩٠
  2. والرّقيم هو الكتاب الذي كان القوم الذين منهم كان الفتية كتبوه في لوحٍ بذكر خبرهم وقصصهم، ثم جعلوه على باب الكهف الذي أووْا إليه، أو نقروه في الجبل الذي أووْا إليه، أو كتبوه في لوح وجعلوه في صندوق خلّفوه عندهم، "إذ أوى الفتيةُ إلى الكهف" .

  3. وكان عددُ الفتية - فيما ذكر ابنُ عباس - سبعةً، وثامنهم كلبهم (١) . (٢: ٥)

    1. (١)صحيح.
  4. حدَّثنا ابن بشّار، قال: حدَّثنا عبد الرحمن، قال: حدَّثنا إسرائيل، عن سِماك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: {ايَعْلَمُهُمْ إلا قَلِيلٌ} ، قال: أنا من القليل، كانوا سبعة (٢) . (٢: ٥) .

    1. (٢)إسناده حسن وانظر ما بعده.
  5. حدَّثنا بشر، قال: حدَّثنا يزيد، قال: حدَّثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنّ ابن عباس كان يقول: أنا من أولئك القليل الذين استثنى الله تعالى؛ كانوا سبعةً وثامنهم كلبهم (٣) . (٢: ٥) .

    1. (٣)صحيح. قلنا: ذكر ابن كثير طرق هذا الأثر عن ابن عباس ثم قال: فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس أنهم كانوا سبعة وهو موافق لما قدمنا (تفسير القرآن العظيم / ٢١٥٤).