غزوة القردة

٤٢ فقرة، ج ٧ ص ١٠٧

الصفحة ١ من ٢

  1. ١٦٦ - قال الواقديّ: وفي جُمَادى الآخرة مِنْ هذه السنة، كانت غزوة القَرْدة وكان أميرهم - فيما ذكر - زيد بن حارثة، قال: وهي أول سريّة خرج فيها زيد بن حارثة أميرًا.

    قال أبو جعفر: وكان من أمرها ما حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: سريّة زيد بن حارثة الَّتي بعثه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيها حين أصاب عيرَ قريش فيها أبو سفيان بن حرب على القَرْدة، ماء من مياه نجد. قال: وكان من حديثها: أن قريشًا قد كانت خافت طريقها التي كانت تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العِراق، فخرج منهم تجّار فيهم أبو سفيان بن حرْب، ومعه فضّة كثيرة؛ وهي عُظْم تجارتهم، واستأجروا رجلًا من بكر بن وائل يقال له: فُرَات بن حَيَّان، يدلُّهم على ذلك الطريق، وبعث

    ج ٧ ص ١٠٨رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زيدَ بن حارثة، فلقيَهم على ذلك الماء، فأصاب تلك العيرَ وما فيها، وأعجزه الرّجال، فقدم بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    قال أبو جعفر: وأما الواقديّ، فزعم أنّ سبب هذه الغزوة كان: أنّ قريشًا قالت: قد عوَّر علينا محمد مَتْجَرَنَا وهو على طريقنا. وقال أبو سفيان وصفوان بن أمية: إن أقمنا بمكَّة أكلْنا رؤوس أموالنا. قال أبو زَمْعة بن الأسود: فأنا أدلُّكم على رجل يسلك بكم النَّجديّة، لو سلَكها مُغمَّض العينين لاهتدى. قال صفوان: مَنْ هو؟ فحاجتنا إلى الماء قليل؛ إنَّما نحن شاتون. قال: فرات بن حيَّان؛ فدعواه فاستأجراه؛ فخرج بهم في الشتاء فسلك بهم على ذات عِرْق، ثم خرج بهم على غَمْرة، وانتهى إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خبر العيرِ وفيها مال كثير، وآنية من فضة حملها صَفْوان بن أميَّة؛ فخرج زيد بن حارثة، فاعترضها، فظفر بالعير، وأفلت أعيانُ القوم؛ فكان الخمس عشرين ألفًا، فأخذه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّم الأربعة الأخماس على السريَّة، وأتِيَ بفرات بن حيَّان العِجْليّ أسيرًا، فقيل: إن أسلمت لم يقتلْك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا دعا به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أسلم، فأرسله (١) . (٢: ٤٩٢/ ٤٩٣) .

    قال أبو جعفر: وأما الواقديّ؛ فإنه زعم أن هذه السريَّة التي وجّهها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي رافع سلّام بن أبي الحُقيق إنَّما وجهها إليه في ذي الحجَّة من سنة أربع من الهجرة، وأنَّ الذين توجَّهوا إليه فقتلوه، كانوا أبا قتادة، وعبد الله بن عَتيك، ومسعود بن سنان، والأسود بن خُزَاعيّ وعبد الله بن أنَيس.

    1. (١)إسناده ضعيف.
    ج ٧ ص ١٠٧
  2. ١٦٧ - وأما ابنُ إسحاق، فإنَّه قصّ من قصَّة هذه السريّة ما حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عنه: كان سلّام بن أبي الحُقيق -وهو أبو رافع- ممَّن كان حَزَّب الأحزاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت الأوس قبل أحُد قتلت كعب بن الأشرف فِي عداوته رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وتحريضه عليه، فاستأذنت الخزرج رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل سلَّام بن أبي الحُقيق؛ وهو بخيبر، فأذن لهم (٢) . (٢: ٤٩٥) .

    1. (٢)ضعيف.
  3. ١٦٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، عن

    ج ٧ ص ١٠٩محمد مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهريّ، عن عبد الله بن كَعْب بن مالك، قال: كان مما صنع الله به لرسوله أن هذين الحيَّين من الأنصار: الأوس والخزرج كانا يتصاوَلان مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تصاوُلَ الفحْلين؛ لا تصنع الأوس شيئًا فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غناء إلَّا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلًا علينا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام؛ فلا ينتهون حتى يُوقِعوا مثلها. قال: وإذا فعلت الخزرج شيئًا، قالت الأوس مثل ذلك. فلمّا أصابت الأوْس كعبَ بن الأشرف في عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت الخزرج: لا يذهبون بها فضلًا علينا أبدًا. قال: فتذاكروا: مَنْ رجُلٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العداوة كابن الأشرف! فذكروا ابنَ أبي الحُقيق وهو بخيبر؛ فاستأذنوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في قتله، فأذن لهم، فخرج إليه من الخزرج ثم من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عَتِيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنَيس، وأبو قَتادة الحارث بن رِبعي، وخُزاعيّ بن الأسود؛ حليف لهم من أسلَم؛ فخرجوا، وأمَّر عليهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عبدَ الله بن عتيك، ونهاهم أن يقتلوا وليدًا أو امرأة.

  4. فخرجوا حتى قدموا خيبر؛ فأتوا دار ابن أبي الحُقيق ليلًا؛ فلم يَدَعوا بيتًا في الدَّار إلَّا أغلقوه من خلفهم على أهله، وكان في عُلّيَّة له إليها عَجَلَة روميَّة، فأسندوا فيها حتى قاموا على بابه فاستأذنوا، فخرجت إليهم امرأته فقالت: مَنْ أنتم؟ فقالوا: نفرٌ من العرب نلتمس الميرَة، قالت: ذاك صاحبكم فادخلوا عليه، فلمّا دخلنا أغلقنا عليها وعلينا وعليه باب الحجرة، وتخوّفنا أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه. قال: فصاحت امرأته، ونوّهت بنا، وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا؛ والله ما يدلُّنا عليه في سواد اللَّيل إلا بياضُه؛ كأنه قُبْطيَّةٌ مُلقاة. قال: ولما صاحتْ بنا امرَأته، جعل الرَّجل منَّا يرفع عليها السَّيف ثم يذكر نهيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فيكفّ يده؛ ولولا ذاك فرغنا منها بليلٍ، فلمَّا ضربناه بأسيافنا، تحامل عليه عبدُ الله بن أنَيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول: قَطْنِي قَطْنِي!

    قال: ثم خرجنا، وكان عبد الله بن عتيك سيّئ البصر، فوقع من الدرجة فَوُثِئَتْ رجله وَثْئًا شديدًا واحتملناه حتى نأتي به مَنْهرًا من عيونهم، فندخل فيه. قال: وأوقدوا النِّيران، واشتدّوا في كلّ وجه يطلبوننا؛ حتى إذا يئسوا رجعوا إلى

    ج ٧ ص ١١٠صاحبهم فاكتنفوه؛ وهو يقضي بينهم. قال: فقلنا: كيف لنا بأن نعلم أن عدوّ الله قد مات! فقال رجل منَّا: أنا أذهب فأنظر لكم، فانطلق حتى دخل في الناس، قال: فوجدته ورجال يهود عنده، وامرأته في يدها المصباح تنظر في وجهه. ثم قالت تحدِّثهم وتقول: أما والله لقد عرفتُ صوتَ ابن عتيك؛ ثم أكذبت، فقلت: أنّى ابن عتيك بهذه البلاد! ثم أقبلت عليه لتنظرَ في وجهه ثم قالت: فاظ وإله يهود! قال: يقول صاحبُنا: فما سمعتُ من كلمة كانت ألذّ إلى نفسي منها، ثم جاءنا فأخبرنا الخبر فاحتملنا صاحبنا، فقدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبرناه بقتل عدوّ الله، واختلفنا عنده في قتله؛ وكلُّنا يدّعيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هاتوا أسيافكم، فجئناه بها فنظر إليها، فقال لسيف عبد الله بن أُنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام. فقال حسان بن ثابت؛ وهو يذكر قتل كعب بن الأشرف وسلّام بن أبي الحُقَيق:

    للهِ دَرُّ عِصابَةٍ لاقَيتَهُمْ ... يابنَ الْحُقيقِ وَأنتَ يابنَ الأشرَف

    يسْرُون بالبيض الخفاف إِليكُمُ ... مرحًا كأُسْدٍ في عرِينٍ مُغْرف

    حتى أتوكُمْ في محلِّ بِلادكُمْ ... فسقَوْكُمُ حتْفًا ببيضٍ ذُفَّف

    مُسْتَبْصرِين لنَصْر دين نبِيِّهمْ ... مُستضْعفِينَ لكلِّ أمرٍ مُجْحِف (١)

    1. (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف ورواه ابن إسحاق مرسلًا فعبد الله بن كعب بن مالك روايته عن الصحابة، وقال الحافظ: قيل: له رؤية (التقريب). فإن ثبت له صحبة فالخبر صحيح، وإلا فروايته ومتن هذه الرواية مخالفة لما في الصحيح من أن عبد الله بن عتيك هو الذي قتله وأجهز عليه والله أعلم.
  5. (٢: ٤٩٥/ ٤٩٦ / ٤٩٧) .

  6. ١٦٩ - حدَّثني موسى بن عبد الرحمن المسْرُوقيّ وعبَّاس بن عبد العظيم العَنْبَريّ، قالا: حدَّثنا جعفر بن عون، قال: حدَّثنا إبراهيم بن إسماعيل، قال: حدَّثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن أباه حدَّثه عن أمِّه ابنة عبد الله بن أنَيس، أنَّها حدَّثته عن عبد الله بن أنَيس، أن الرهط الذين بعثهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ابن أبي الحُقَيق ليقتلوه: عبد الله بن عَتِيك، وعبد الله بن أنيس، وأبو قَتادة، وحليف لهم، ورجل من الأنصار؛ وأنهم قَدِمُوا خَيبَر ليلًا. قال: فعَمَدْنا إلى أبوابهم نغلقها من خارج، ونأخذ المفاتيح، حتى أغلقنا عليهم

    ج ٧ ص ١١١أبوابهم، ثم أخذنا المفاتيح فألقيناها في فقير (١) ، ثم جئنا إلى الْمَشْرَبة الَّتي فيها ابنُ أبي الحقيق، فظهرت عليها أنا وعبد الله بن عتيك وقعد أصحابنا في الحائط، فاستأذن عبد الله بن عتيك؛ فقالت امرأة ابن أبي الحُقيق: إنَّ هذا لصوت عبد الله بن عَتيك. قال ابنُ أبي الحقيق: ثكلتْك أمّك! عبدُ الله بن عتيك بيثرب؛ أين هو عندك هذه الساعة! افتحي لي؛ إنَّ الكريم لا يردّ عن بابه هذه الساعة. فقامت ففتحت. فدخلتُ أنا وعبد الله على ابن أبي الحُقَيق، فقال عبد الله بن عَتِيك: دونك، قال: فشهرت عليها السيف، فأذهب لأضربها بالسيف فأذكر نَهْيَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والولْدان، فأكفّ عنها، فدخل عبد الله بن عتيك على ابن أبي الحُقيق. قال: فأنظر إليه في مَشْرَبة مظلمة إلى شدّة بياضه، فلمّا رآني ورأى السيف، أخذ الوسادة فاتَّقاني بها، فأذهب لأضربه فلا أستطيع، فوخزتُه بالسيف وخْزًا. ثم خرج إليّ عبد الله بن أنَيس، فقال: أقتلته؟ قال: نعم، فدخل عبد الله بن أنيس فذفّف عليه. قال: ثم خرجت إلى عبد الله بن عَتِيك؛ فانطلقنا، وصاحت المرأة: وابَيَاتاه وَابَيَاتاه! قال: فسقط عبدُ الله بن عَتِيك في الدَّرجة، فقال: وارجلاه وارجلاه! فاحتمله عبد الله بن أنَيس؛ حتى وضعه إلى الأرض. قال: قلت: انطلق، ليس برجلك بأس. قال: فانطلقنا، قال عبد الله بن أنيس: جئنا أصحابنا فانطلقنا، ثم ذكرت قوسي أني تركتها في الدّرجة؛ فرجعت إلى قوسي؛ فإذا أهلُ خَيبر يموجُ بعضهم في بعض؛ ليس لهم كلام إلَّا مَنْ قَتَل ابن أبي الحقيق؟ مَنْ قتل ابن أبي الحُقَيق؟ قال: فجعلت لا أنظر في وجه إنسان، ولا ينظر في وجهي إنسان إلَّا قلت: مَنْ قتل ابن أبي الحُقَيق؟ قال: ثم صعدت الدَّرجة؛ والناس يظهرون فيها؛ وينزلون؛ فأخذت قوسي من مكانها، ثم ذهبتُ فأدركتُ أصحابي، فكنَّا نكمنُ النهار ونسير الليل؛ فإذا كمنَّا بالنهار أقعدنا منَّا ناطورًا ينظر لنا؛ فإنْ رأى شيئًا أشار إلينا؛ فانطلقنا حتى إذا كنَّا بالبيضاء كنت - قال موسى: أنا ناطرهم، وقال عباس: كنتُ أنا ناطورهم- فأشرت إليهم فذهبوا جمْزًا وخرجت في آثارهم؛ حتى إذا اقتربنا من المدينة أدركتهم، قالوا: ما شأنك؟ هل رأيت شيئًا؟ قلت: لا، إلَّا أني قد عرفت أنْ قد بلغكم

    ج ٧ ص ١١٢الإعياء والوَصَبُ، فأحببت أن يحملكم الفَزَع (١) . (٢: ٤٩٧/ ٤٩٨ / ٤٩٩) .

    قال أبو جعفر: وفي هذه السنة تزوَّج النبي - صلى الله عليه وسلم - حَفْصَة بنت عمر في شعبان؛ وكانت قبله تحت خُنَيس بن حذافة السَّهْمي في الجاهليّة، فتوفِّيَ عنها (٢) . (٢: ٤٩٩) .

    1. (١)الفقير: البئر (النهاية).
    2. (١)إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، قال ابن معين: ضعيف ليس بشيء، وقال ابن عدي: ومع ما فيه من ضعف يكتب حديثه استشهد به البخاري وروى له ابن ماجه وقال البخاري: كثير الوهم (تهذيب الكمال ٢/ ٤٦). وحديث مقتل ابن أبي الحقيق مروي من عدة طرق منها: طرق ضعيفة وأخرى صحيحة، والروايات الصحيحة وفي مقدمتها (رواية الصحيح) تؤكد أن عبد الله بن عتيك (وهو أمير المجموعة) قتل ابن أبي الحقيق وأجهز عليه. وكذلك تذكر رواية البيهقي في سننه (٩/ ٨٠ / ح ١٧٨٦٤) أي كما عند البخاري وقال الحافظ البيهقي: ويذكر من وجه آخر أن ذلك كان بخيبر وأن عبد الله بن أنيس هو الذي قتله، وفي حديث آخر أن عبد الله بن أنيس ضربه وابن عتيك ذفف عليه وفي الروايات كلها أن ابن عتيك سقط فوترت رجله (السنن الكبرى / ٩/ ٨١). قلنا: والحديث أخرجه عبد الرزاق مختصرًا من حديث ابن كعب بن مالك (٣/ ٢٥١) وذكره ابن سعد في طبقاته بالإسناد (٢/ ٩١) وقال الهيثمي بعد إخراجه لرواية عبد الله بن أنيس: رواه الطبراني وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف (المجمع ٦/ ١٩٨).
    3. (٢)ضعيف.
  7. ١٧٠ - قال أبو جعفر: وأما السدِّيّ؛ فإنَّه قال في ذلك غير هذا القول؛ ولكنه قال: ما حدَّثني محمَّد بن الحسين، قال: حدَّثنا أحمد بن المفضل، قال: حدَّثنا أسباط، عن السُّدِّي، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لما سمع بنزول المشركين من قريش وأتباعها أحدًا، قال لأصحابه: أشيروا عليّ ما أصنع! فقالوا: يا رسولَ الله، اخرج بنا إلى هذه الأكلب، فقالت الأنصار: يا رسول الله، ما غلبنا عَدوٌّ لنا قط أتانا في ديارنا، فكيف وأنت فينا! فدعا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عبدَ الله بن أبيّ بن سَلُول -ولم يدعه قطّ قبلها- فاستشاره فقال: يا رسولَ الله، اخرج بنا إلى هذه الأكلُب؛ وكان رسولُ الله يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة، فيقاتلوا في الأزقّة، فأتاه النّعمان بن مالك الأنصاريّ، فقال: يا رسولَ الله لا تحرمْني الجنة؛ فوالّذي بعثك بالحقّ لأدخلن الجنّة، فقال له: بمَ؟ قال: بأنّي أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّك رسول الله، وأنّي لا أفرُّ من الزحف. قال: صدقت، فقتل يومئذ. ثم إنَّ

    ج ٧ ص ١١٣رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دعا بدرعه فلبِسها، فلمَّا رأوْه قد لبس السِّلاح ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا! نشيرُ على رسول الله والوحي يأتيه! فقاموا فاعتذروا إليه، وقالوا: اصنع ما رأيت، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ينبغي لنبيّ أن يلبس لأمته فيضَعَها حتى يقاتل. فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أُحد في ألف رجل؛ وقد وعدهم الفتح إن صبروا. فلمَّا خرج رجع عبد الله بن أبيّ ابن سلول في ثلاثمئة، فتبعهم أبو جابر السُّلميّ يدعوهم، فلمَّا غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالًا؛ ولئن أطعتَنا لترجعنَّ معنا؛ قال الله عزَّ وجلَّ: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} فهمّ بنو سَلِمة وبنو حارثة، هَمُّوا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبيّ، فعصمهم الله عزّ وجلّ، وبقيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبعمئة (١) . (٢: ٥٠٣/ ٥٠٤) .

    قال أبو جعفر: قال محمد بن عمر الواقديّ: انخزل عبد الله بن أبيّ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من الشَّيخين بثلاثمئة، وبقيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في سبعمئة، وكان المشركون ثلاثة آلاف، والخيل مئتي فرس، والظَّعنُ خمس عشرة امرأة (٢) . (٢: ٥٠٤/ ٥٠٥) .

    قال: وكان في المشرِكين سبعمئة دارع؛ كان في المسلمين مئة دارع؛ ولم يكن معهم من الخيل إلَّا فرسان: فرس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفرس لأبي بردة بن نيار الحارثي. فأدلج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الشيخين حين طلعت الحمراء -وهما أُطمان، كان يهودي ويهودية أعميان يقومان عليهما؛ فيتحدَّثان فلذلك، سُميا الشيخين؛ وهو في طرف المدينة- قال: وعرض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المقاتلة بالشَّيخين بعد المغرب؛ فأجاز مَنْ أجاز، وردَّ مَنْ رَدّ، قال: وكان فيمن ردّ زيد بن ثابت، وابن عمر، وأسَيد بن ظُهير؛ والبَرَاء بن عازب، وعَرَابة بن أوس. قال: وهو الذي قال فيه الشَّماخ:

    رأيتُ عَرَابةَ الأوسيَّ ينْمِي ... إلى الخَيراتِ مُنْقطعَ القَرين

    إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمَجْدٍ ... تلقَّاها عَرَابةُ باليمِين

    قال: وردّ أبا سعيد الخُدْرِيّ، وأجاز سَمُرة بن جندَب ورافع بن خَدِيج،

    ج ٧ ص ١١٤وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد استصغر رافعًا، فقام على خُفَّين له فيهما رقاع، وتطاول على أطراف أصابعه؛ فلمَّا رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجازه (١) . (٢: ٥٠٥) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
    2. (٢)ضعيف وفي إسناده الواقدي وهو متروك.
    3. (١)إسناده ضعيف.
  8. ١٧١ - حدَّثني محمد بن الحسين، قال: حدَّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدَّثنا أسباط، عن السُّدّيّ، قال: لمَّا برز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين بأحُد أمر الرُّماة، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين؛ وقال [لهم] : لا تبرحوا مكانكم إن رأيتم [أننا] قد هزمناهم، فإنَّا لا نزال غالبين ما ثبتّم مكانكم. وأمَّر عليهم عبد الله بن جُبير أخا خوَّات بن جبير.

  9. ثم إنَّ طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام، فقال: يا معشر أصحاب محمد، إنَّكم تزعمون أن الله يعجّلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجّلكم بسيوفنا إلى الجنة؛ فهل منكم أحدٌ يعجّله الله بسيفي إلى الجنة، أو يعجّلني بسيفه إلى النار! فقام إليه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: والّذي نفسي بيده لا أفارقك حتى أعجّلك بسيفي إلى النار، أو تعجّلني بسيفك إلى الجنَّة، فضربه عليّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله والرَّحمَ يا بن عمّ فتركه، فكبَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال لعليّ: ما منعك أن تجهِزَ عليه؟ قال: إنَّ ابنَ عمِّي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييتُ منه. ثم شدّ الزبير بن العوَّام والمقداد بن الأسود على المشركين فهزماهم؛ وحَمَل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فهزموا أبا سفيان. فلمَّا رأى ذلك خالد بن الوليد -وهو على خيل المشركين- حمل فرمَتْه الرماة فانقمع. فلمَّا نظر الرُّماة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه، بادروا الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمرَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. وانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر، فلما رأى خالد قلَّة الرُّماة صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة؛ وحمل على أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. فلمَّا رأى المشركون أن خيلهم تقاتل، تنادَوْا فشدُّوا على المسلمين، فهزموهم وقتلوهم (٢) . (٢: ٥٠٩/ ٥١٠) .

    1. (٢)إسناده مرسل، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تبرحوا مكانكم؛ فصحيح كما سبق.
  10. ١٧٢ - فحدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني جعفر بن عبد الله بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب، عن

    ج ٧ ص ١١٥رجل من الأنصار من بني سلمة؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأى أبا دُجَانة يتبختر: إنَّها لمشْيةٌ يبغِضها الله عزّ وجلّ إلَّا في هذا الموطن. وقد أرسل أبو سفيان رسولًا، فقال: يا معشر الأوْس والخزرج، خلُّوا بيننا وبين ابن عمّنا ننصرفْ عنكم، فإنَّه لا حاجة لنا بقتالكم، فردّوه بما يكره (١) . (٢: ٥١١) .

    1. (١)إسناده ضعيف وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (ح ٦٥٠٨) أن أبا دجانة يوم أحد أعلم بعصابة حمراء فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مختال في مشيته بين الصفين فقال: إنها مشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموضع. وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه (المجمع ٦/ ١٠٩).
  11. ١٧٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، أنّ أبا عامر عبد عمرو بن صيفيّ بن مالك بن النعمان بن أمة، أحد بني ضُبيعَة؛ وقد كان خرج إلى مكة مُباعدًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، معه خمسون غلامًا من الأوس؛ منهم عثمان بن حُنَيف - وبعض النَّاس يقول: كانوا خمسة عشر- فكان يعِد قريشًا أنْ لو قد لقِيَ محمَّدًا لم يختلف عليه منهم رجلان، فلمَّا التقى الناس، كان أوّل مَنْ لقيَهم أبو عامر في الأحابيش وعُبْدَانِ أهل مكَّة، فنادى: يا معشرَ الأوس، أنا أبو عامر، قالوا: فلا أنعم الله بك عينًا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمَّى في الجاهلية "الراهب" ، فسمَّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "الفاسق " - فلمَّا سمع ردَّهم عليه، قال: لقد أصاب قومي بعدي شرّ. ثم قاتلهم قتالًا شديدًا، ثم راضخهم بالحجارة، وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللِّواء من بني عبد الدار يحرّضهم بذلك على القتال: يا بنِي عبد الدَّار، إنَّكم وليتم لواءنا يوم بدر، فأصابنا ما قد رأيتم؛ وإنَّما يؤتى النَّاس من قبَل راياتهم؛ إذا زالت زالوا؛ فإما أن تكفونا لواءنا؛ وإما أن تخلُّوا بيننا وبينه فسنكفيكموه. فهمُّوا به وتواعدوه، وقالوا: نحن نسلِّم إليك لواءنا، ستعلم غدًا إذا التقينا كيف نصنع! وذلك الذي أراد أبو سفيان. فلمَّا التقى الناس، ودنا بعضُهم من بعض، قامت هند بنت عُتْبة في النِّسوة اللَّواتي معها، وأخذن الدُّفوفَ يضربْن خلْف الرِّجال ويُحرِّضْنهم، فقالت هند فيما تقول:

    إِن تُقْبلوا نُعانقْ ... ونَفْرش النَّمارقْ

    أو تدْبرُوا نُفارق ... فِراقَ غيرِ وامِق

  12. وتقول:
  13. وَيهًا بني عَبد الدَّار * وَيهًا حُماةَ الأدْبار! * ضرْبًا بكلِّ بتَّارْ

    واقْتتل الناس حتى حمِيت الحرب، وقاتل أبو دُجانة حتَّى أمعن في الناس، وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب في رجال من المسلمين، فأنزل الله عزّ وجلّ نصره، وصدَقهم وعدَه، فحسُّوهم بالسيوف حتى كشفوهم، وكانت الهزيمة لا شكّ فيها (١) . (٢: ٥١١/ ٥١٣ / ٥١٢) .

    1. (١)إسناده ضعيف وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٤٠) بلا إسناد والله أعلم.
  14. ١٧٤ - حدَّثنا ابن حميد قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، أن اللِّواء لم يزل صريعًا حتَّى أخذتْهُ عَمْرَةُ بنت علقمة الحارثيّة، فرفعتْهُ لقريش، فلاثوا به، وكان اللِّواء مع صُؤاب، غلام لبني أبي طلحة، حبشيّ، وكان آخر من أخذه منهم، فقاتل حتى قُطِعَتْ يداه، ثم برك عليه، فأخذ اللواء بصدره وعُنُقِه حتى قُتِلَ عليه؛ وهو يقول: اللَّهمّ هل أعذرت! فقال حَسَّان بن ثابت في قطع يد صواب حين تقاذفوا بالشعر:

    فَخَرْتم باللِّواء وشرُّ فخْرٍ ... لوَاءٌ حينَ رُدَّ إلى صُؤابِ

    جَعلْتُم فخْرَكُمْ فيها لعبدٍ ... منْ ألأمِ مَنْ وَطِي عَفرَ التُّراب

    ظنَنْتُمْ والسفيهُ له ظُنُونٌ ... وما إن ذاك منْ أمْر الصَّوابِ

    بأَنَّ جِلادَكم يوْمَ الْتَقينا ... بمَكَّةَ بيعُكُم حُمْرَ العِيابِ

    أقرَّ العينَ أنْ عُصِبَتْ يدَاهُ ... وما إنْ تُعصبَانِ على خضَابِ (٢)

    1. (٢)إسناده ضعيف وكذلك أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق عن بعض أهل العلم.
  15. (٢: ٥١٣/ ٥١٤) .

  16. ١٧٥ - حدَّثنا أبو كُرَيب، قال: حدَّثنا عثمان بن سعيد، قال: حدَّثنا حِبَّان بن عليّ، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّه، قال: لما قَتَل عليّ بن أبي طالب أصحاب الألوية، أبصر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جماعة من مشركي قريش، فقال لعليّ: احمل عليهم، فحمل عليهم؛ ففرَّق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله الجُمَحيّ. قال: ثم أبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جماعة من مشركي قريش، فقال لعليّ: احمِل عليهم، فحمل عليهم ففرَّق جماعتهم؛ وقتل شيبة بن مالك أحَد بني

    ج ٧ ص ١١٧عامر بن لُؤيّ، فقال جبريل: يا رسولَ الله، إنَّ هذه لَلْمواساة، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه منِّي وأنا منه، فقال جبريل: وأنا منكما، قال: فسمعوا صوْتًا:

    لا سيفَ إلَّا ذو الفَقَا ... ر ولا فتىً إلَّا علي (١)

    قال أبو جعفر: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين غشيه القوم: مَنْ رجلٌ يشرِي لنا نفسه!

    1. (١)في إسناده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، ضعفه الجمهور.
  17. ١٧٦ - فحدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السَّكَن، قال: فقام زياد بن السَّكَن في نفر خمسة من الأنصار، وبعض الناس يقول: إنَّما هو عمارة بن زياد بن السَّكن، فقاتلوا دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا، ثم رجلًا، يقتلون دونه؛ حتَّى كان آخرهم زيادٌ -أو عمارة بن زياد بن السَّكن- فقاتل حتى أثبتَتْه الجراحة، ثم فاءَت من المسلمين فِئَةٌ حَتَّى أجهَضوهم عنه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أدنوهُ مني، فأدنوْه منه، فَوَسَّدَه قدمه؛ فمات وخَدُّه على قَدَمِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتَرَّس دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو دُجانة بنفسه يَقَعُ النَّبل في ظهره وهو مُنْحَنٍ عليه؛ حتى كثُرت فيهِ النَّبل، ورَمى سعد بن أبي وقاص دونَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال سَعْدٌ: فلقد رأيتُه يناولني ويقول: ارْمِ فِداك أبي وأمِّي! حتى إنَّه ليُناولُني السَّهم ما فيه نَصْلٌ، فيقول: ارْمِ به! (٢) (٢: ٥١٥/ ٥١٦) .

    1. (٢)إسناده ضعيف ولم نجد ما يؤيده من رواية أخرى سوى قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد: ارم فداك أبي وأمي فصحيح كما عند البخاري (ح ٢٩٠٥، ح ٤٠٥٥، ٤٠٥٨، ٤٠٥٩) ومسلم (ح ٢٤١١) وغيرهما والله أعلم.
  18. ١٧٧ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمَّد بن إسحاق، قال: حدَّثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَمَى عن قوسه حتى اندقَّتْ سِيَتُهَا، فأخذها قتادة بن النعمان؛ فكانت عنده، وأصيبت يومئذ عينُ قَتادة بن النعمان؛ حتى وقعت على وجْنَتِه (٣) . (٢: ٥١٦) .

    1. (٣)هذان خبران بإسناد واحد وهو إسناد ضعيف كما سبق. وقد أخرج الطبراني في الكبير عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه حديثًا وفيه: فكان آخرها = = سهمًا بدرت منها حدقتي بكفي، فسعيت بها في كفي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كفي دمعت عيناه فقال: اللهم إن قتادة قد أوجه نبيك بوجهه، فاجعلها أحسن عينيه وأحدَّهما نظرًا فكانت أحسن عينيه وأحدَّهما نظرًا. وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه (المجمع ٦/ ١١٣) والحديث رواه الحاكم في المستدرك من طريق ابن إسحاق (٣/ ٢٩٥) وسكت عنه الذهبي وقال الحافظ ابن كثير: قال ابن إسحاق: وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى سقطت على وجنته فردها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت أحسن عينيه وأحدَّهما. وفي الحديث عن جابر بن عبد الله أن قتادة بن النعمان أصيبت عينه يوم أحد حتى سالت على خده فردها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكانها فكانت أحسن عينيه وأحدّهما وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى. وروى الدارقطني بإسناد غريب عن مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان قال: أصيبت عيناي يوم أحد فسقطتا على وجنتي فأتيت بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعادهما مكانهما وبصق فيهما فعادتا تبرقان. والمشهور الأول أنه أصيبت عينه الواحدة (البداية والنهاية ٤/ ٣٥). وقال العمري: ولم تثبت من طريق صحيحة (السيرة النبوية الصحيحة ٢/ ٣٨٨).
  19. ١٧٧ / أ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني عاصم بن عمرو بن قتادة، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ردَّها بيده؛ فكانت أحسن عينيه وأحَدَّهما (١) . (٢: ٥١٦) .

    1. (١)انظر الحاشية السابقة.
    ج ٧ ص ١١٨
  20. ١٧٨ - فحدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع؛ أخو بني عديّ بن النَّجار، قال: انتهى أنس بن النضر؛ عمّ أنس بن مالك، إلى عمر بن الخطاب وطلْحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوْا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتِل محمد رسول الله، قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا [كرامًا] على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم استقبل القوم؛ فقاتل حتى قتِل؛ وبه سمّي أنس بن مالك (٢) . (٢: ٥١٧) .

    1. (٢)إسناده ضعيف وأخرجه البيهقي في الدلائل (٢/ ٥١٧) من طريق ابن إسحاق هذا.
  21. ١٧٩ - وكان أبيّ بن خلف -كما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف- يلْقَى

    ج ٧ ص ١١٩رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بمكّة، فيقول: يا محمَّد إن عندي العَوْد، أعلفه كلَّ يوم فَرْقًا من ذُرة أقتلك عليه! فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل أنا أقتلك إن شاء الله. فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خَدْشًا غير كبير؛ فاحتقن الدم، قال: قتلني والله محمد. قالوا: ذهب والله فؤادك؛ والله إنْ بك بأس. قال: إنه قد كان بمكَّة قال لي: أنا أقتلك؛ فوالله لو بصق عليّ لقتلني. فمات عدوّ الله بسَرِف وهم قافلون به إلى مكَّة (١) . (٢: ٥١٧/ ٥١٨) .

    1. (١)إسناده ضعيف وأخرجه ابن سعد في طبقاته من مراسيل سعيد بن المسيب (٢/ ٤٦) والبيهقي في الدلائل من مرسل عروة (٣/ ٢٥٨).
  22. ١٨٠ - قال: فلمَّا انتهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فم الشِّعب، خرج عليّ بن أبي طالب حتى ملأ دَرَقَتَه من المِهْرَاس. ثم جاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشرب منه؛ فوجد له ريحًا فعافه؛ ولم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدّم؛ وصُبَّ على رأسه؛ وهو يقول: اشتدّ غضب الله على من دَمَّى وَجْهَ نَبيَّه (٢) . (٢: ٥١٨) .

    1. (٢)ذكره الطبري من كلام ابن إسحاق معلقًا، وأما قوله - رضي الله عنه -: "اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه" فصحيح كما سيأتي.
  23. ١٨١ - قال أبو جعفر: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى انتهى بعضهم إلى المنقى دون الأعوص، وفرّ عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان (رجلان من الأنصار) ؛ حتى بلغوا الجَلْعَبَ (جبلًا بناحية المدينة مما يلي الأعوص) ، فأقاموا به ثلاثًا ثم رجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال لهم: لقد ذهبتم فيها عريضة (٣) . (٢: ٥٢٢) .

    فقال شدّاد بن الأسود في قتله حنظلة:

    لأَحْمِيَنَّ صاحبي ونفْسي ... بطَعْنةٍ مثل شُعاع الشَّمْسِ

    وقال أبو سفيان بن حرب؛ وهو يذكر صبره ذلك اليوم، ومعاونة ابن شَعوب شدّاد بن الأسود إيَّاه على حنظلة:

    ولو شئْتُ نجَّتْني كُمَيتٌ طِمرَّةٌ ... ولم أحْمل النَعْماءَ لابن شَعُوب

    فما زال مُهْري مَزْجَر الكلْبِ مِنْهُمُ ... لَدَى غُدْوَةٍ حتى دَنتْ لِغُروب

    أقاتلُهم وأدَّعِي يا لغالبٍ ... وأدْفعُهُم عَنِّي برُكْن صَليب

    ج ٧ ص ١٢٠فبَكِّي ولا ترْعَي مقالة عاذلٍ ... ولا تسْأمي من عَبْرَةٍ ونَحيبِ

    أباكِ وإخوانًا له قد تتابعوا ... وحُقَّ لهم من عَبْرَةٍ بنصِيب

    وسَلَّى الذي قد كان في النَّفْس أنّني ... قَتلت من النَّجار كُلَّ نجيب

    ومن هاشمٍ قرْمًا نجيبًا ومُصْعبًا ... وكان لدَى الهْيجاء غير هَيُوب

    وَلو أنّني لم أشْف منهم قَرُونتي ... لكانت شجىً في القلب ذات نُدُوب

    فآبُوا وَقد أودَى الحلائِبُ منْهُمُ ... لهم خَدَبٌ من مُغْبطٍ وكئيب

    أصابَهُم من لم يكن لِدِمَائهم ... كَفيًّا ولا في خُطَّةٍ بضرِيب

    1. (٣)إسناده ضعيف.
  24. فأجابه حسان بن ثابت فقال:
  25. ذكرْتَ القُرُومَ الصِّيدَ من آل هاشمٍ ... ولسْتَ لزُورٍ قُلْتَهُ بمُصيب

    أتعجَبُ أنْ أقْصَدْتَ حَمْزَةَ منْهُمُ ... نجيبًا وقدْ سَمَّيتَهُ بنَجيب

    أَلمْ يَقْتُلُوا عَمْرًا وعُتْبَةَ وابْنَهُ ... وشَيبَةَ وَالحَجَّاجَ وابْنَ حَبيبِ!

    غَدَاة دعَا العاصي عَليًا فراعَهُ ... بِضَرْبةِ عَضْبٍ بلّه بخَضيب

    وقال شدّاد بن الأسود، يذكر يده عند أبي سفيان بن حرب فيما دفع عنه:

    وَلوْلا دِفَاعِي يا بنَ حَرْبٍ ومَشْهَدِي ... لألْفِيتَ يَوْمَ النَّعْفِ غيرَ مجِيبِ

    ولَوْلا مَكرّي المُهْرَ بالنَّعْفِ قَرْقَرَتْ ... ضِبَاعٌ عَلَيهِ أو ضِرَاءُ كَلِيبِ

    وقال الحارث بن هشام يجيب أبا سفيان في قوله:

    وما زال مُهْرِي مَزْجَرَ الكلبِ منهمُ

  26. وظنَّ أنه يعرّض به إذ فرّ يوم بدر:
  27. وإنَّك لوْ عَاينْتَ ما كان منْهُمُ ... لأُبْتَ بقَلْبٍ مَا بقيتَ نَخِيبِ

    لَدَى صَحْنِ بدْرٍ أَو لقامَتْ نَوائِحٌ ... عليك، ولم تَحفِلْ مُصَابَ حَبِيب

    جَزَيتهمُ يَومًا ببَدْر كمثْلِهِ ... على سابِحٍ ذي مَيعَةٍ وَشَبِيب (١)

    1. (١)إسناده ضعيف.
  28. (٢: ٥٢٢/ ٥٢٣ / ٥٢٣) .

    قال أبو جعفر: وقد وقفت هند بنت عتبة - فيما حدثنا ابن حميد؛ قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني صالح بن كيسان - والنسوة اللَّاتي معها يمثلنَ بالقتْلَى من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يَجْدَعْنَ الآذان

    ج ٧ ص ١٢١والأنوف؛ حتى اتّخذَتْ هند من آذان الرجال وآنُفِهم خَدَمًا وقلائد، وأعطت خَدَمها وقلائدها وَقِرَطَتها وَحْشيًا، غلام جُبير بن مُطْعِم، وبقرتْ عن كبد حمزة فلاكتْها فلم تستطع أن تُسِيغها فَلفظَتها. ثم عَلتْ على صخرة مشرِفة، فصرخت بأعلى صوتها بما قالت من الشعر حين ظفرُوا بما أصابوا من أصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (١) . (٢: ٥٢٤/ ٥٢٥) .

    1. (١)إسناده ضعيف وأخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق عن صالح بن كيسان منقطعًا.
  29. ١٨٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني صالح بن كيسان، أنَّه حدَّث أن عمر بن الخطاب قال لحسان: يا بن الفُرَيعَة لو سمعت ما تقول هند ورأيتَ أشرَها قائمة على صخرة ترتجز بنا، وتذكر ما صنعت بحمزة! فقال له حسَّان: والله إنَي لأنظر إلى الحربة تهوي وأنا على رأس فارع - يعني: أطُمَه- فقلت: والله إنَّ هذه لسلاحٌ ما هي بسلاح العرب؛ وكأنَّها إنَّما تهوي إلى حمزة؛ ولا أدري. أسمعني بعض قولها أكفيكموها؛ قال: فأنشده عُمَرُ بعض ما قالت، فقال حسَّان يهجو هندًا:

    أشِرَتْ لَكَاعِ وكان عَادَتُها ... لؤْمًا إذا أشِرَتْ مَعِ الْكُفْرِ

    لَعَنَ الإلهُ وزوْجَها مَعَهَا ... هنْدَ الهُنُود عَظيمَة البَظْرِ

    أَخْرَجْتِ مُرْقِصَةً إلى أُحُدٍ ... في القَوْم مُقْتِبَةً عَلى بَكْرِ

    بَكْرٍ ثَفَالٍ لا حَرَاكَ بِهِ ... لا عَنْ مُعَاتَبَةٍ ولا زَجْرِ

    وعصَاك اسْتُكِ تَتَّقِينَ بها ... دُقِّي العُجَايَةَ هنْدُ بالفِهْرِ

    قَرِحَتْ عَجِيزتُهَا وَمَشْرَجُهَا ... من دَأْبِها نَصًّا على القُتْرِ

    ظَلَّتْ تُدَاويها زَمِيلَتُها ... بالماء تَنْضَحُهُ وبِالسِّدْرِ

    أَخْرَجْتِ ثائِرَةً مبَادِرَةً ... بأَبيكِ وابْنِكِ يومَ ذىٍ بدْرِ

    وبعَمِّكِ المَسْتُوهِ في رَدَعٍ ... وأخيكِ منعَفرَينِ في الجَفْرِ

    ونسِيتِ فاحشةً أتَيتِ بها ... يا هِنْدُ، وَيحَكِ سُبَّةَ الدَّهْرِ!

    فرَجَعْتِ صاغِرَةً بلا ترَةٍ ... منَّا ظَفِرْتِ بها ولا نَصْرِ

    زَعَمَ الوَلائِدُ أنَّها وَلَدَتْ ... ولَدًا صَغِيرًا كان من عُهْرِ (٢)

    1. (٢)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق وقد رواه ابن إسحاق منقطعًا.
  30. (٢: ٥٢٥/ ٥٢٦) .

  31. ١٨٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال في حديثه: لمَّا أجاب عمرُ أبا سفيان قال له أبو سفيان: هلمَّ يا عمر، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ايتِهِ فانظُرْ ما شأنه؟ فجاءه فقال له أبو سفيان: أنشدُك اللهَ يا عمر، أقتلنا محمدًا؟ فقال عمر: اللهمّ لا؛ وإنه ليسمع كلامَك الآن، فقال: أنت أصْدَق عندي من ابن قَميئَة وأبرّ؛ لقول ابن قميئة لهم: إنّي قتلت محمدًا. ثمّ نادى أبو سفيان، فقال: إنَّه قد كان في قتلاكم مُثَلٌ والله ما رضيت ولا سخِطت، ولا نهيت ولا أمرْت.

    ج ٧ ص ١٢٢
  32. وقد كان الحُلَيس بن زَبَّان أخو بني الحارث بن عبد مَناة - وهو يومئذ سيّد الأحابيش - قد مرّ بأبي سفيان بن حرب، وهو يضرب في شِدْق حمزة بزُجّ الرّمح؛ وهو يقول: ذُقْ عَقَقُ! فقال الحُلَيس: يا بني كنانة، هذا سيّد قريش يصنع بابن عمِّه كما ترون لحمًا! فقال: اكتمها، فإنَّها كانت زَلَّة؛ فلمَّا انصرف أبو سفيان ومَنْ معه نادى: إنَّ موعدَكم بدر للعام المقبل، فقال رسول - صلى الله عليه وسلم - لرجل من أصحابه: قل نعمْ هي بيننا وبينك موعد.

  33. ثم بعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عليّ بن أبي طالب - عليه السلام -، فقال: اُخرُجْ في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون، وماذا يريدون! فإن كانوا قد اجتنبوا الخيل، وامتطوا الإبل؛ فإنَّهم يريدون مكَّة؛ وإن ركبوا الخيل، وساقوا الإبل؛ فهم يريدون المدينة؛ فوالَّذي نفسي بيده؛ لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها ثم لأناجزَنَّهم. قال عليّ: فخرجت في آثارهم انظر ماذا يصنعون؛ فلما اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل توجَّهوا إلى مكَّة؛ وقد كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أيّ ذلك كان فأخْفِه حتى تأتيَني. قال عليٌّ - عليه السلام -: فلما رأيتُهم قد توجَّهوا إلي مكَّة أقبلت أصيح؛ ما أستطيع أن أكتم الذي أمرني به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لما بي من الفرَح؛ إذ رأيتهم انصرفوا إلى مكَّة عن المدينة (١) . (٢: ٥٢٧/ ٥٢٨) .

    1. (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف ورواه ابن إسحاق معلقًا وأخرج البيهقي في الدلائل (٣/ ٢٨٢) قصة إرساله - صلى الله عليه وسلم - لعلي في آثار القوم من مراسيل عروة والله أعلم.
  34. ١٨٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: فحدَّثني محمَّد بن إسحاق، قال: فزعم بعض آل عبد الله بن جحش -وكان لأمَيمَة بنت

    ج ٧ ص ١٢٣عبد المطَّلب، خالة حمزة؛ وكان قد مُثِّل به كما مُثِّل بحمزة، إلَّا أنه لم يُبْقَرْ عن كبده- أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دَفَنه مع حمزة في قبره؛ ولم أسمع ذلك إلَّا عن أهله (١) . (٥٢٩: ٢/ ٥٣٠) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  35. ١٨٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: قال محمد بن إسحاق: حدَّثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن رجلًا منهم كان يُدْعى حاطب بن أميَّة بن رافع، وكان له ابن يقال له: يزيد بن حاطب، أصابته جِراحة يوم أحُد، فأتِيَ به إلى دار قومه وهو يموت؛ فاجتمع إليه أهلُ الدّار؛ فجعل المسلمون يقولون من الرجال والنساء: أبْشِرْ يا بنَ حاطب بالجنَّة، قال: وكان حاطب شيخًا قد عسا في الجاهليّة، فَنَجَم يومئذ نفاقه، فقال: بأيّ شيء تبشِّرونه، أبجنَّة من حرمل! غررتُم والله هذا الغلام من نفسه، وفجعتموني به! (٢) (٢: ٥٣٠/ ٥٣١) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  36. وكان ممَّن قُتِل يوم أحُد مُخيريق اليهوديُّ وكان أحدَ بني ثعلبة بن الفِطْيَون، لمَّا كان ذلك اليوم قال: يا معشَر يهود؛ والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لَحَقٌ. قالوا: إنَّ اليوم يوم السَّبت، فقال: لاسبْتَ، فأخذ سيفه وعدّته، وقال: إن أصِبْتُ فمالي لمحمَّد يصنع فيه ما شاء. ثم غدَا إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقاتل معه حتى قُتِل؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني: مُخْيرِيق خيرُ يهود (٣) . (٢: ٥٣١) .

    1. (٣)لم يذكر الطبري إسناد هذا الخبر ولعله من كلام ابن إسحاق كما عند ابن هشام، والخبر أخرجه ابن سعد في طبقاته (١/ ٥٠١) وفيه الواقدي وهو متروك.
  37. ١٨٧ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، قال: وقد احتمل ناسٌ من المسلمين قَتْلاهم إلى المدينة. فدفنوهم بها، ثم نهَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وقال: ادفنوهم حيث صُرِعُوا (٤) . (٢: ٥٣٢) .

    1. (٤)إسناده ضعيف وكذلك أخرجه البيهقي في الدلائل من قول ابن إسحاق معلقًا (٣/ ٢٩٠).
  38. ١٨٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني أبي إسحاق بن يَسار، عن أشياخ من بني سلمة، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال يومئذ حين أمَر بدفن القتْلى: انظروا عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن

    ج ٧ ص ١٢٤حرام، فإنهما كانا متصافيَينِ في الدنيا، فاجعلوهما في قبر واحد. قال: فلمَّا احتفر معاوية القناة أُخْرِجا وهما ينثنيان كأنما دفنا بالأمس (١) . (٢: ٥٣٢) .

    1. (١)إسناده ضعيف وأخرجه البيهقي (الدلائل ٣/ ٢٩١) من طريق ابن إسحاق.
  39. ١٨٩ - قال: ثم انصرف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جعًا إلى المدينة، فلقيتْه حَمْنَةُ بنت جحش -كما ذكر لي- فنُعيَ لها أخوها عبد الله بن جحش، فاسترجَعَتْ واستغفرتْ له، ثم نعِيَ لها خالها حمزة بن عبد المطلب، فاسترجَعت واستغفرت له، ثم نُعِي لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ زَوْج المرأة منها لبمكان. لما رأى من تثبُّتها عند أخيها وخالها، وصياحها على زوجها (٢) . (٥٣٢: ٢) .

    1. (٢)ذكر الطبري هذا الخبر من كلام ابن إسحاق بلا إسناد والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الجنائز باب ما جاء في البكاء على الميت وإسناده ضعيف.
  40. ١٩٠ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني عبد الواحد بن أبي عَوْن، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص؛ قال: مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامرأة من بني دينار؛ وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحُد؛ فلما نعُوا لها قالت: فما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: خيرًا يا أمّ فلان؛ هو بحمد الله كما تحبِّين؛ قالت: أرنيه حتى أنظرَ إليه، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كلُّ مصيبة بعدك جَلَلٌ (٣) ! (٢: ٥٣٢/ ٥٣٣) .

    1. (٣)إسناده مرسل ضعيف وأخرجه ابن هشام ولكن باختلاف في السند إذ قال: إسماعيل بن محمد عن سعد بن أبي وقاص ولم تذكر كتب علم الرجال سماعًا لإسماعيل بن محمد بن سعد عن جده سعد بن أبي وقاص وأخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٣٠٢) بسند ضعيف من طريق ابن إسحاق.