مصعب بن عمير: داعية الإسلام في المدينة وقارئها يمهد الطريق لهجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقرتان، ج ٢ ص ٤٨
- ج ٢ ص ٤٨
٤٣ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن ابن إسحاق، قال: فلمّا انصرف عنه القومُ بعث معهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار بن قُصَيّ، وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلِّمهم الإسلام، ويفقههم في الدّين؛ فكان يسمّى مُصعب بالمدينة: المقرئ، وكان مَنْزلُه على أسعد بن زرارة بن عُدس أبي أمامة (٢) . (٢: ٣٥٧) .
- (٢)إسناده ضعيف ولكن معناه في إرسال مصعب بن عمير وهجرته في أوائل من هاجروا إلى المدينة وقيامه بعمل تعليم الناس وإقرائهم القرآن وتفقيههم في دين الله ثابت في السنة كما سنذكر روايات البخاري في ذلك من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه وذلك بعد أن نذكر الطرق المرسلة لإرسال مصعب بن عمير إلى المدينة من قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول العلماء في ذلك: قلنا: ١ - إسناد الطبري إلى ابن إسحاق ضعيف وقد أرسله ابن إسحاق. ٢ - وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٨٦) عن ابن إسحاق مرسلًا فقال: فحدثني عاصم بن عمير بن قتادة: أنه (أي مصعب) كان يصلي بهم، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمّه بعض. = = ٣ - وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٣٧) عن ابن إسحاق مرسلًا. فقال: (ثم انصرفوا وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم مصعب بن عمير، قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما بعثه بعدهم وإنما كتبوا له أن الإسلام قد فشا فينا فابعث إلينا رجلًا من أصحابك يقرئنا القرآن ويفقهنا في الإسلام ويقيمنا لسنته وشرائعه ويؤمنا في صلاتنا فبعث مصعب بن عمير ... إلخ). ٤ - وأخرج البيهقي في الدلائل (٢/ ٤٣٨) عن يزيد بن أبي حبيب قال: لما انصرف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القوم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم مصعب بن عمير. وإسناده مرسل كما ترى. فيزيد أرسل عن الصحابة كما في علل الدارقطني (٤/ ٩٨). وقال ابن كثير: وقد روى البيهقي عن ابن إسحاق قال: فحدثني عاصم عن عمر بن قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث مصعبًا حين كتبوا إليه أن يبعثه إليهم وهو الذي ذكره موسى بن عقبة كما تقدم، إلّا أنه جعل المرة الثانية هي الأولى. قال البيهقي: وسياق ابن إسحاق أتم (البداية والنهاية ٣/ ١٤٩). وقال الشيخ الفاضل إبراهيم العلي في السيرة الصحيحة (ص ١٠٥ / الحاشية رقم ٣) معلقًا على رواية ابن إسحاق السابقة الذكر عن عاصم بن عمر بن قتادة (ابن كثير ٢/ ١٨٠) ونسبه إلى البيهقي وسنده حسن ورجاله ثقات. اهـ. قلنا: أما رجاله فثقات كما قال ولكن سنده مرسل ولعله قصد أن سنده إلى عاصم حسن وإلا فهو مرسل. ٥ - وفي حديث عروة الطويل الذي سيأتي ذكره والذي أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٤٠) وفي آخره: ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يدعى المقرئ. قال الهيثمي: رواه الطبراني مرسلًا وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات. قلنا: فهذه روايات مرسلة كلها ولكنها تعتضد بما أخرجه البخاري في المسألة كما يلي: ٦ - أخرج في صحيحه -كتاب مناقب الأنصار- ٤٦ - باب مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المدينة (ح ٣٩٢٤) - عن البراء رضي الله عنه قال: (أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أثم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال رضي الله عنهم). ٧ - وأخرج في الباب نفسه / ح ٣٩٢٥ - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: (أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أمّ مكتوم وكانوا يقرئون الناس ... الحديث) وقد شرح ابن حجر هذه المسألة شرحا وافيًا في فتح الباري (٧/ ٢٦١) وناقش قول موسى بن عقبة بأن أول من قدم المدينة مطلقًا أبو سلمة بن عبد الأسد، وجمع ابن حجر بين القولين قائلًا: فيجمع بين ذلك وبين ما وقع هنا بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة بل فرارًا من المشركين. بخلاف مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة بها وتعليم من أسلم من أهلها بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - = = فَلِكُلّ أولية من جهة. اهـ. ٨ - وأخرج البخاري في صحيحه -كتاب التفسير- ٨٧ - سورة (سبح اسم ربك الأعلى) عن البراء رضي الله عنه قال: (أول من قدم علينا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير وابن أمّ مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم -. الحديث).
- ج ٢ ص ٤٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .