ذكر الأحداث الكائنة في سنة سبع من الهجرة (غزوة خيبر)
٥ فقرات، ج ٧ ص ١٨٣
- ج ٧ ص ١٨٣
٢٧٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر: أنه حدَّثه بعضُ أسلَم: أنّ بني سهم مِنْ أسلَم، أتوْا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله؛ واللهِ لقد جُهِدْنا وما بأيدينا شيء؛ فلم يجدُوا عند رسول الله شيئًا يعطيهم إياه، فقال النبيّ: اللهمّ إنك قد عرفت حالهم، وأنْ ليست بهم قوة؛ وأن ليس بيدي شيء أعطِيهم إياه؛ فافتح عليهم أعظمَ حصونِها؛ أكثرها طعامًا ووَدَكًا. فغدا النَّاس، ففتح الله عليهم حِصْنَ الصّعب بن معاذ؛ وما بخيبر حصْنٌ كان أكثرَ طعامًا وَوَدَكًا منه (١) . (٣: ١٠) .
قال: ولما افتتح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حصونهم ما افتتح، وحاز من الأموال ما حاز، انتهوْا إلى حصنهم الوَطِيح والسُّلالم -وكان آخر حصون خَيبر افتتح- حاصَرَهم رسول الله بضعَ عشرة ليلة (٢) . (٣: ١٠) .
- (١)إسناده ضعيف وأخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٢٣) وفي إسناده إبهام.
- (٢)ضعيف.
-
ثمّ خرج بعد مرحب أخوه ياسر، يرتجز ويقول:
قَدْ علمَتْ خَيبَرُ أَنِّي يَاسِرُ ... شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَاورُ
إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تُبَادِرُ ... وَأحْجَمَتْ عَنْ صَوْلتي المَغَاورُ
إنَّ حِمَايَ فيه مَوْتٌ حَاضِرُ (٣) (٣: ١١)
- (٣)ضعيف.
-
٢٧٤ - حدَّثنا ابنُ بشّار، قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا عَوْف، عن ميمون أبي عبد الله: أن عبد الله بن بُرَيدة حَدَّث عن بُرَيدة الأسلميّ، قال: لما
ج ٧ ص ١٨٤كان حين نزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بحصن أهل خيبر، أعطى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - اللواءَ عمر بن الخطاب، ونهض مَنْ نهض معه من الناس؛ فلقُوا أهل خيبر؛ فانكشف عمر وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ يجبِّنُه أصحابهُ ويجبّنهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لأعْطِينَّ اللواء غدًا رَجُلًا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله. فلمّا كان من الغد تطاولَ لها أبو بكر وعمر؛ فدعا عليًّا - عليه السلام - وهو أرْمد، فتفل في عينيه، وأعطاه اللواءَ، ونهض معه من الناس مَنْ نهض. قال: فلقيَ أهل خيبر؛ فإذا مرحب يرتجز ويقول:
قَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي مَرْحبُ ... شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مجَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وحينًا أضرِبُ ... إذَا اللُّيُوث أَقبلتْ تَلَهَّبُ
فاختلف هو وعليٌّ ضربتين، فضربه عليٌّ على هامتِه؛ حتى عضّ السيف منها بأضراسه؛ وسمع أهل العسكر صوت ضَربته؛ فما تتامَّ آخر الناس مع عليّ عليه السلام حتى فتح الله له ولهم (١) . (٣: ١١/ ١٢) .
- (١)في إسناده ميمون (أبو عبد الله) قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: لا شيء (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٣٧ / ت ٨٩٧١) وفي النفس شيء من متن هذه الرواية ونعني عبارة: (يجبنه أصحابه ويجبنهم). وكذلك أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧) من طريق عبد الله بن موسى عن نعيم بن حكيم عن أبي موسى الحنفي عن علي - رضي الله عنه - وفيه: (هزموا عمر وأصحابه فجاؤوا يجبنوه ويجبنهم). قلنا: وعبيد الله بن موسى وإن كان ثقة فإن غير واحد من أئمة الحديث قالوا فيه: شيعي محترق وتُشم رائحة التشيع من هذه الرواية. أضف إلى ذلك فإن نعيم بن حكيم صدوق له أوهام، وأما أبو موسى الحنفي: فإن كان الذي ترجم له الذهبي قائلًا: أبو موسى عن علي فهو مجهول. وفي موافقة الذهبي للحاكم في تصحيحه لهذا الإسناد نظر -وأي نظر-. وأخرج الحاكم رواية أخرى في المستدرك من طريق يحيى بن يعلى عن القاسم بن أبي شيبة من حديث جابر - رضي الله عنه - وفيه: فرجع يجبن أصحابه ويجبنوه. وصححه الحاكم على شرط مسلم ولم يوافقه الذهبي إذ قال: قلت: القاسم واهٍ (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٨). قلنا: وإن كان يحيى بن معلى هذا هو الأسلمي فهو مضطرب الحديث كما قال البخاري (الميزان / ت ٩٦٥٧). = = قلنا: والفرق واضح بين مسألتين. الأولى: تقهقر القوة التي قادها سيدنا عمر - رضي الله عنه - لأول وهلة. والمسألة الثانية: اتهام الصحابة لعمر بالجبن واتهامه إياهم بالجبن كذلك. فأما الأولى فصحيح ولا غرابة في ذلك فالمسلمون يصابون بالقرح وينهزمون ماديًا أحيانًا وينتصرون أحيانًا أخرى. أما أن يتهم بعضهم بعضًا بالجبن ففي النفس منه شيء وقد انكشف المسلمون يوم أحد ولم يتهموا بالجبن فالحرب سجال وكرّ وفرّ. والنتيجة إما نصر وإما شهادة، وأما إعطاؤه - صلى الله عليه وسلم - الراية لعلي فصحيح كما ذكرنا في قسم الصحيح فليراجع.
- ج ٧ ص ١٨٥
٢٧٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن الحسن؛ عن بعض أهله، عن أبي رافع مولَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: خرجنا مع عليّ بن أبي طالب حين بعثَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - برايته؛ فلمَّا دنا مِن الحِصْن خرج إليه أهلُه؛ فقاتلهم فضربه رجل من اليهود، فطرح تُرْسَه من يده؛ فتناول عليٌّ - رضي الله عنه - بابًا كان عند الحصن، فتترَّس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل؛ حتى فتح الله عليه؛ ثمَّ ألقاه من يده حين فرغ؛ فلقد رأيتُني في نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد على أن نَقْلِب ذلك الباب فما نَقلِبُه (١) . (٣: ١٣) .
- (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وفي إسناد ابن إسحاق مبهم، والحديث رواه البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٢١٢) من طريق ابن إسحاق هذا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وفيه راوٍ لم يُسَمَّ (٦/ ١٥٢).
-
٢٧٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: ولما فَتح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - القَمُوص، حصن ابن أبي الحُقَيق، أتِيَ رسول الله بصفيّة بنت حُيّي بن أخطب، وبأخرى معها؛ فمرّ بهما بلال -وهو الذي جاء بهما- على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفيّة صاحت وصكَّتْ وجهها، وحثت التراب على رأسها، فلمّا رآها رسول الله قال: أغرِبوا عني هذه الشيطانة؛ وأمر بصفية فحِيزت خلْفَه، وألقَى عليها رداؤَه، فعرف المسلمون أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد اصطفاها لنفسه، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال -فيما بلغني- حين رأى من تلك اليهودية ما رأى: أنُزِعَتْ منك الرحمة يا بلال؛ حيث تمرُّ بامرأتين على قتلى رجالهما! وكانت صفيّة قد رأت في المنام وهي عروسٌ بكنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق؛ أن قمرًا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها فقال:
ج ٧ ص ١٨٦ما هذا إلا أنَّك تمنّين ملك الحجاز محمدًا، فلطمَ وجهَها لطمة اخضرَّت عينها منها؛ فأتِيَ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبها أثرٌ منها، فسألها: ما هو؟ فأخبرته هذا الخبر.
قال ابن إسحاق: وأتِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق -وكان عنده كنز بني النَّضير- فسأله فجحَد أن يكون يعلم مكانه؛ فأتِيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - برجل من يهود؛ فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني قد رأيمَا كِنانة يُطِيفُ بهذه الخَرِبَة كلّ غداة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنانة: أرأيت إن وجدناه عندك، أأقتلك؟ قال: نعم؛ فأمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالخربة فحُفِرَتْ؛ فأخرج منها بعض كنزهم؛ ثم سأله ما بقي، فأبى أنْ يؤديَه، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزُّبيرَ بن العوام، فقال: عذِّبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزنده في صدرِه حتى أشرف على نفسه؛ ثم دفعه رسولُ الله إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة. وحاصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَ خيبر في حصْنيهم، الوطيح والسُّلالم؛ حتى إذا أيقنوا الهلَكَة سألوه أن يسيّرهم ويحقِن لهم دماءهم؛ ففعل. وكان رسول الله قد حاز الأموال كلها: الشِّقّ ونطاة والكتِيبة؛ وجميع حصونهم إلَّا ما كان من ذَينِكَ الحصنَين. فلما سمع بهم أهل فَدَك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه أن يسيِّرهم ويحقن دماءهم لهم، ويخلُّوا له الأموال، ففعل، وكان فيمن مشى بينهم وبين رسول الله في ذلك مُحَيّصَة بن مسعود؛ أخو بني حارثة؛ فلما نزل أهلُ خيبر على ذلك؛ سألوا رسول الله أن يعامِلَهم بالأموال على النِّصف، وقالوا: نحن أعلمُ بها منكم؛ وأعمرُ لها؛ فصالحهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على النِّصف على أنا إذا شئنا أن نخرجَكم أخرجناكم؛ وصالحه أهل فدَك على مثل ذلك، فكانت خيبر فيئًا للمسلمين، وكانت فَدَك خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم لم يجْلِبُوا عليها بخيلٍ ولا ركاب (١) . (٣: ١٣/ ١٤ / ١٥) .
- (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن إسحاق بلاغًا. وأما حديث اصطفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصفية فسيأتي لاحقًا. وكذلك رؤيا ضعيفة كما سنذكر بعد الرواية التالية إن شاء الله تعالى.