ذكر الخبر عن غزوة مؤتة
٧ فقرات، ج ٧ ص ١٩٦
- ج ٧ ص ١٩٦
٢٩٧ - قال ابن إسحاق فيما حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عنه، قال: لما رجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة من خَيبر؛ أقام بها شهرَي ربيع، ثم بعث في جمادى الأولى بَعثَه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤتة (١) . (٣: ٣٦) .
- (١)ضعيف.
-
ثم إن القوم تهيَّؤوا للخروج، فجاء عبد الله بن رواحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فودَّعه، ثم خرج القوم، وخرج رسول الله يشُيّعهم؛ حتى إذا ودَّعهم وانصرف عنهم، قال عبد الله بن رواحة:
خَلَفَ السَّلامُ على امْرِيءٍ ودَّعْتُهُ ... في النَّخْلِ خَيرَ مُشَيّعٍ وخَلِيلِ
ثم مضوا حتى نزلوا مُعان من أرض الشام؛ فبلغ الناسَ أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مئة ألف من الروم، وانضمّت إليه المستعربة من لَخْمٍ وجُذام وبلقَين وَبهْراء وبَلِيّ في مئة ألف منهم؛ عليهم رجلٌ من بَلِيّ، ثم أحد إرَاشة يقال له: مالك بن رافلة، فلمَّا بلغ ذلك المسلمين أقاموا على مُعان ليلتَين، ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونخبره بعدد عدونا، فإما أن يُمِدَّنا برجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فشجّع الناسَ عبدُ الله بن رواحة، وقال: يا قوم؛ والله إنَّ الذي تكرهون، لَلَّذي خرَجْتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلَّا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به؛ فانطلِقوا، فإنما هي إحدَى الحسْنَيَين؛ إما ظهور؛ وإمّا شهادة، فقال الناس: قد والله صَدَق ابنُ رواحة. فمضى الناس، فقال عبد الله بن رواحة في مَحبسهم ذلك:
جَلَبْنَا الخيلَ من آجامِ قُرْحٍ ... تغَرُّ مِنَ الحَشِيشِ لها العكُومُ
حذوناها من الصَّوَّان سِبتًا ... أزل كأن صفحته أديم
أقامت ليلتين على معان ... فأعقب بعد فترتها جموم
فرُحنا والجياد مسومات ... تَنفَّس في مناخرها السَّموم
فلا وأبى مآب لنأتينها ... ولو كانت بها عرب وروم
فعبأنا أعنَّتها فجاءت ... عوابسَ والغبارُ لها بريم
ج ٧ ص ١٩٧بذي لجبٍ كأن البيض فيه ... إذا برزت قوانِسُها النجوم
فراضية المعيشة طلقتها ... أسنتنا فتنكح أو تئيم
ثم مضى الناس. (٣: ٣٧/ ٣٨) (١) .
- (١)أغلب الظن أن هذه التفاصيل أوردها الطبري بإسناده السابق من مرسل عروة ولم نجد ما يقويه فهو ضعيف.
-
٢٩٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه حدَّث عن زيد بن أرْقم، قال: كنتُ يتيمًا لعبد الله بن رواحة في حِجْره، فخرج في سفره ذلك مُرْدفِي على حَقيبة رحله، فوالله إنه ليسير ليلةً إذ سمعته وهو يتمثّل أبياته هذه:
إذَا أدَّيتِنِي وَحَمَلْتِ رحْلِي ... مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الحِسَاءِ
فشَأْنُكِ أنْعُمٌ وَخَلاكِ ذَمٌّ ... ولا أَرجِع إلى أَهْلي وَرَائِي
وجاءَ المسلمون وغادَرُوني ... بأرض الشام مشتهِيَ الثَّواءِ
وَرَدَّكِ كلُّ ذي نَسَبٍ قرِيبٍ ... إلى الرَّحمنِ مُنْقَطِعَ الإخَاء
هنالك لا أُبالي طَلْعَ بَعْلٍ ... ولا نَخْلٍ أَسَافِلُهَا رِواءُ
قال: فلما سمعتهنّ منه بكيت، فخفقني بالدِّرَّة، وقال: ما عليك يا لُكَع! يرزقني الله الشهادة، وترجع بين شُعْبَتَي الرَّحْل! ثم قال عبد الله في بعض شعره وهو يرتجز:
يا زَيدَ زيدَ اليَعْمُلاتِ الذّبَّلِ ... تطاول اللَّيلُ هُدِيتَ فانْزِلِ
قال: ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتُخوم البلقاء، لَقِيتْهم جموع هِرَقل من الرّوم والعرب، بقرية من قرى البلقاء يقال لها: مَشَارِف. ثم دنا العدُوُّ، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: مُؤْتة؛ فالتقى الناس عندها، فتعبأ المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلًا من بني عُذْرة، يقال له: قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلًا من الأنصار يقال له: عَبَايَة بن مالك، ثم التقى الناس؛ فاقتتلوا؛ فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى شاط في رماح القوم؛ ثم أخذها جعفر بن أبي طالب؛ فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء
ج ٧ ص ١٩٨فعقرها، ثم قاتل القوم حمى قُتِل؛ فكان جعفرٌ أوّلَ رجل من المسلمين عَقَر في الإسلام فرسه (١) . (٣: ٣٨/ ٣٩) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
٢٩٩ - قال: وقد كان قُطْبَة بن قتادة العذريّ الذي كان على ميمنة المسلمين حمل على مالك بن رافلة قائد المستعربة فقتله. قال: وقد قالت كاهنة من حَدَس حين سمعت بجيش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلًا قد قالت لقومها من حَدَس - وقومها بطن يقال لهم: بنو غَنْم-: أنْذِرُكم قومًا خُزْرًا، ينظرون شَزْرًا، ويقودون الخيل بُترًا، ويُهريقون دمًا عَكْرًا. فأخذوا بقولها؛ فاعتزلوا من بين لَخْم؛ فلم يزالوا بعدُ أثْرَى حَدَس. وكان الذين صَلَوُا الحرب يومئذ بنو ثعلبة؛ بطن من حَدَس؛ فلم يزالوا قليلًا بعد؛ ولما انصرف خالد بن الوليد بالناس أقبل بهم قافلًا (٢) . (٣: ٤١/ ٤٢) .
- (٢)ضعيف.
-
٣٠٠ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: لما دَنوْا من دخول المدينة، تلقاهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون، ولقيهم الصبيان يشتدّون، ورسول الله مقبل مع القوم على دابّه، فقال: خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابنَ جعفر؛ فأتِيَ بعبد الله بن جعفر فأخذه، فحمله بين يديه، قال: وجعل الناس يحثُون على الجيش التراب، ويقولون: يا فُرَّار! فررتم في سبيل الله، فيقول رسول الله: ليسوا بالفُرَّار؛ ولكنهم الكُرَّار؛ إن شاء الله! (٣) . (٣: ٤٢) .
- (٣)هذا إسناد مرسل ضعيف وقد أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا وسنده مرسل، وقال الحافظ ابن كثير معقبًا على هذه الرواية: وهذا مرسل من هذا الوجه وفيه غرابة وعندي أن ابن إسحاق قد وهم في هذا السياق، فظن أن هذا لجمهور الجيش، وإنما كان للذين فروا حين التقى الجمعان وأمّا بقيتهم فلم يفرّوا بل نصروا كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين وهو على المنبر في قوله: (ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه) فما كان المسلمون ليسمونهم فرارًا بعد ذلك وإنما تلقوهم إكرامًا وإعظامًا. وإنما كان التأديب وحثي التراب للذين فرّوا وتركوهم هنالك وقد كان فيهم عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -. ثم أخرج الحافظ روايتين للإمام أحمد ولفظ الثانية (عن ابن عمر): كنا في سرية فغرنا = = فأردنا أن نركب البحر فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون؟ قال: (لا بل أنتم العكارون) ثم قال الحافظ ابن كثير: ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث يزيد بن أبي زياد وقال الترمذي: حسن لا نعرفه إلَّا من حديثه. وقال أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى وأسود بن عامر قالا: حدثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فلما لقينا العدو انهزمنا في أول غادية فقدمنا المدينة في نفر ليلًا فاختفينا ثم قلنا: لو خرجنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتذرنا إليه فخرجنا إليه، فلما لقيناه: قلنا نحن الفرارون يا رسول الله! قال: (بل أنتم العكارون وأنا فئتكم) قال الأسود: (وأنا فئة كل مسلم) اهـ. (البداية والنهاية ٣/ ٤٨٩). قلنا. ولا توجد في روايات الإمام أحمد هذه إشارة صريحة إلى أن ذلك كان في غزوة مؤتة والله تعالى أعلم.
- ج ٧ ص ١٩٩
٣٠١ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن عامر بن عبد الله بن الزبير؛ عن بعض آل الحارث بن هشام -وهم أخواله- عن أم سلمة زوْج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: قالت أمّ سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن المغيرة: ما لي لا أرى سلَمة يحضر الصلاة مع رسول الله ومع المسلمين! قالت: والله ما يستطيع أن يخرج، كلَّما خرج صاح الناس: أفَرَرتم في سبيل الله! حتى قعد في بيتهِ، فما يخرج.
-
وفيها غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة (١) . (٣: ٤٢) .
- (١)ضعيف.