يوم أرماث

٨٦ فقرة، ج ٨ ص ٢١٥

الصفحة ٣ من ٣

  1. ثم زحف إليهم رستم، وزحف إليه المسلمون، وما عامَّة جُننِهِم (١) . (٣: ٥٧١/ ٥٧٣/٥٧٢/ ٥٧٤/ ٥٧٥) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
    ج ٨ ص ٢٤١
  2. ٣٤٧ - وحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسْوَد النّخَعيّ، عن أبيه، قال: شهدت القادسيَّة؛ فلقد رأيت غلامًا منَّا من النَّخَع يسوق ستين أو ثمانين رجلًا من أبناء الأحرار. فقلت: لقد أذلّ الله أبناءَ الأحرار! (٢) (٣: ٥٧٦) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  3. ٣٤٨ - حدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي خالد، مولى بَجِيلة، عن قيس بن أبي حازم البَجَليّ -وكان ممَّن شهد القادسيَّة مع المسلمين- قال: كان معنا يوم القادسيَّة رجل من ثَقيف، فلحق بالفُرْس مرتدًّا، فأخبرهم: أنَّ بأس الناس في الجانب الذي به بَجِيلة. قال: وكُنَّا رُبع النَاس؛ فوجَّهوا إلينا ستة عشر فيلًا، وإلى سائر الناس فيلَيْن، وجعلوا يُلقون تحت أرجُل خيولنا حَسك الحديد، ويرشقوننا بالنُّشَّاب، فكأنَّه المطر

    ج ٨ ص ٢٤٢علينا، وقرنوا خيلهم بعضها إلى بعض لئلا يفرُّوا. قال: وكان عمرو بن معد يكرب يمرّ بنا فيقول: يا معشَر المهاجرين، كونوا أسودًا، فإنّما الأسد من أغنَى شأنه؛ فإنّما الفارسيّ تيس إذا ألقى نيْزكه.

    قال: وكان أسوار منهم لا يكاد تسقط له نُشَّابة، فقلنا له: يا أبا ثوْر! اتَّقِ ذلك الفارسيّ فإنه لا تقع له نُشَّابة؛ فتوجَّه إليه ورماه الفارسيّ بنشَّابة فأصاب قوسه، وحمل عليه عمرو فاعتنقه فذبحه، واستلبه سوارَيْن من ذهب ومنطقة من ذهب ويَلْمقًا من ديباج، وقتل الله رستم، وأفاء على المسلمين عسكرَه وما فيه، وإنما المسلمون ستة آلاف، أو سبعة آلاف، وكان الذي قتل رستم هلال بن علَّفة التَّيْميّ رآه فتوجَّه إليه، فرماه رستم بنشَّابة، فأصاب قدمه وهو يُتبعه، فشكَّها إلى ركاب سَرْجه، ورستم يقول بالفارسية: "ببايه" ، أي "كما أنت" ؛ وحمل عليه هلال بن عُلَّفة فضربه فقتله، ثم احتزَّ رأسه فعلَّقه، وولَّت الفُرْس فأتبعهم المسلمون يقتلونهم؛ فلما بلغت الفرس الخرَّارة، نزلوا فشربوا من الخمر، وطعِموا من الطعام، ثم خرجوا يتعجَّبون من رَميهم، وأنّه لم يعمل في العرب. وخرج جالنوس فرفعوا له كُرَةً فهو يرميها ويشكّها بالنّشاب، ولحق بهم فرسان من المسلمين وهم هنالك، فشدّ على جالنوس زُهرة بن حَوِيَّة التميميّ، فقتله، وانهزمت الفرس، فلحقوا بدير قُرّةَ وما وراءه، ونهض سعد بالمسلمين حتى نزل بدير قُرّة على من هنالك من الفرس؛ وقد قدم عليهم وهم بدير قرّة عياض بن غَنْم في مدده من أهل الشام، وهم ألف رجل، فأسْهَمَ له سعد ولأصحابه مع المسلمين فيما أصابوا بالقادسيَّة، وسعد وَجِعٌ من قَرْحته تلك، وقال جرير بن عبد الله:

    أنا جريرٌ كُنْيتِي أبو عَمِرْو ... قد نَصَرَ اللهُ وسَعْدٌ في القَصِرْ

    وقال رجل من المسلمين أيضًا:

    نُقاتِلُ حتى أنْزَلَ اللهُ نَصْرَهُ ... وسَعْدٌ بباب القادسيّة مُعْصمُ

    فأُبْنا وقد آمَت نِسَاءٌ كثيرةٌ ... ونِسْوَةُ سَعْدٍ ليسَ فيهِنَّ أَيِّمُ

    قال: ولما بلغ ذلك من قولهما سعدًا، خرج إلى الناس فاعتذر إليهم، وأراهم ما به من القَرْح في فَخِذَيْه وأليَتَيْه، فعذره الناس، ولم يكن سعد لَعَمْري يُجبَّن، فقال سعد يجيب جريرًا فيما قال:

    ج ٨ ص ٢٤٣وما أَرْجُو بَجيلةَ غَيْرَ أَنِّي ... أؤمِّلُ أَجْرَهمِ يوم الحِسَابِ

    فقد لَقِيَتْ خُيُولُهُمُ خيولًا ... وقَد وَقَعَ الفَوارِسُ في ضرابِ

    وقد دلَفَتْ بعَرْصتهم فيولٌ ... كأنّ زُهاءَها إبلٌ جِرابُ

    ثم إنّ الفرس هربت من دير قُرّة إلى المدائن يريدون نهاوَنْد، واحتملوا معهم الذّهب، والفضة، والديباج، والفِرِنْد، والحرير، والسلاح، وثياب كسرى، وبناته، وخلّوا ما سوى ذلك، وأتبعهم سعد الطلبَ من المسلمين، فبعث خالد بن عُرْفُطة حليف بني أمية، ووجّه معه عياض بن غَنْم في أصحابه، وجعل على مقدّمة النَّاس هاشم بن عُتْبة بن أبي وقَّاص، وعلى ميمنتهم جرير بن عبد الله البَجَلي، وعلى ميسرتهم زُهرة بن حَوِيَّة التميميّ؛ وتخلَّف سعد لما به من الوَجَع؛ فلمَّا أفاق سعد من وجعه ذلك اتَّبع الناسَ بمن بِقيَ معه من المسلمين؛ حتى أدركهم دون دجلة على بَهُرَسِير، فلمَّا وضعوا على دجلة العسكر والأثقال طلبوا المخاضة، فلم يهتدوا لها؛ حتى أتى سعدًا عِلْج من أهل المدائن، فقال: أدُلُّكم على طريق تُدركونهم قبل أن يُمْعِنوا في السير! فخرج بهم على مخاضة بقَطْرَ بُّلَ، فكان أول مَن خاض المخاضة هاشم بن عُتبة في رَجْله، فلمَّا جاز اتَّبعته خيله، ثم أجاز خالد بن عُرْفُطة بخيله، ثم أجاز عياض بن غَنْم بخيله، ثم تتابع الناس فخاضوا حتى أجازوا؛ فزعموا أنه لم يُهْتَدَ لتلك المخاضة بعد. ثم ساروا حتى انتهَوْا إلى مُظْلِم سَاباط، فأشفق النَّاس أن يكون به كمين للعدّو، فتردّد الناس، وجبنوا عنه؛ فكان أول منْ دخله بجيشه هاشم بن عُتبة، فلمّا أجاز؛ ألاح للناس بسيفه، فعرَّف الناس أن ليس به شيء يخافونه، فأجاز بهم خالد بن عُرْفُطة، ثم لحق سعد بالناس؛ حتى انتهوا إلى جَلولاء وبها جماعة من الفرس، فكانت وقعة جلولاء بها، فهزم الله الفرس، وأصاب المسلمون بها من الفيء أفضلَ مما أصابوا بالقادسيَّة، وأصيبت ابنة لكسرى، يقال لها: منجانة؛ ويقال: بل ابنة ابنه. وقال شاعر من المسلمين:

    يا رُبَّ مُهْر حَسنٍ مُطَهّمْ ... يَحْمِلُ أثقالَ الغُلامِ المُسْلِمْ

    يَنْجُو إلى الرّحمن من جهنَّمْ ... يومَ جَلولاءَ ويوم رُسْتمْ

  4. ويومَ زحفِ الكوفة المُقدَّمْ ... ويوم لاقَى ضَيْقَة مُهَزَّمْ

    وخرَّ دينُ الكافِرين للفَمْ

    ج ٨ ص ٢٤٤ثم كتب سعد إلى عمر بما فتح الله على المسلمين، فكتب إليه عمر: أن قِفْ ولا تطلبوا غير ذلك، فكتب إليه سعد أيضًا: إنما هي سُرْبة أدركناها والأرض بين أيدينا، فكتب إليه عمر: أن قف مكانك ولا تُتبعهم، واتَّخذْ للمسلمين دار هجرة ومنزل جهاد، ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحرًا. فنزل سعد بالناس الأنبار، فاجتوَوْها وأصابتهم بها الحُمَّى، فلم توافقهم، فكتب سعد إلى عمر يخبره بذلك، فكتب إلى سعد أنه لا تصلح العرب إلا حيث يصلح البعير والشاة في منابت العُشب؛ فانظر فلاةً في جنب البحر فارتَدْ للمسلمين بها منزلًا.

    قال: فسار سعد حتى نزل كُوَيْفة عمرو بن سعد، فلم توافق النَّاس مع الذّباب والحمّى. فبعث سعد رجلًا من الأنصار يقال له: الحارث بن سلَمة - ويقال: بل عثمان بن حُنَيْف، أخا بني عمرو بن عوف- فارتاد لهم موضع الكوفة اليوم، فنزلها سعد بالنَّاس، وخطّ مسجدها، وخطّ فيها الخِطَطَ للنَّاس.

  5. وقد كان عمر بن الخطاب خرج في تلك السنة إلى الشام، فنزل الجابِيَة، وفتحت عليه إيليَاء؛ مدينة بيت المقدِس، وبعث فيها أبو عبيدة بن الجراح حنظلةَ بن الطُّفيل السُّلَميّ إلى حِمْص، ففتحها الله على يديه، واستعمل سعد بن أبي وقّاص على المدائن رجلًا من كِنْدة، يقال له: شُرَحْبيل بن السِّمط؛ وهو الذي يقول فيه الشاعر:

    ألا لَيْتَني والمَرْءَ سعدَ بن مالك ... ورَبْراءَ وابن السّمْطِ في لُجَّة البَحْرِ (١)

    1. (١)إسناده ضعيف.
  6. (٣: ٥٧٦/ ٥٧٧/ ٥٧٨/ ٥٧٩) .