يوم أرماث
٨٦ فقرة، ج ٨ ص ٢١٥
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٨ ص ٢٢٧
٣١٦ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف عن محمد، وطلحة، وزياد؛ قالوا: فلمَّا ذهبت الفيَلة، وخلَص المسلمون بأهلِ فارس، ومال الظِّل تزاحفَ المسلمون، وحماهم فرسانهم الَّذين قاتلوا أوّل النهار، فاجتلدوا بها حتى أمسوْا على حَرْد؛ وهم في ذلك على السّواء، لأنّ المسلمين حين فعلوا بالفيول
ج ٨ ص ٢٢٨ما فعلوا، تكتَّبت كتائب الإبل المجفَّفة، فعرقبوا فيها؛ وكفكفوا عنها.
وقال في ذلك القعقاع بن عمرو:
حَضَّضَ قومي مَضرَحِيُّ بنُ يَعْمرٍ ... فالله قومي حين هَزُّوا العَواليا
وما خام عنها يومَ سارت جموعُنا ... لأهل قُدَيسٍ يمنعون الموالِيا
فإِن كنتُ قاتلتُ العدوَّ فَللتُهُ ... فإِنِّي لألقى في الحروب الدَّواهِيا
فُيولًا أراها كالبيوت مُغِيرةً ... أسمِّل أعيانًا لها ومآقيا (١)
- (١)إسناده ضعيف.
-
(٣: ٥٥٦/ ٥٥٧)
-
٣١٧ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: لمَّا أمسى الناس من يومهم ذلك، وطعنوا في الليل؛ اشتدّ القتال وصبر الفريقان، فخرجا على السَّواء إلا الغماغم من هؤلاء وهؤلاء، فسُمِّيت ليلة الهَرير، لم يكن قتال بليل بعدها بالقادسيَّة (٢) .
- (٢)إسناده ضعيف.
-
٣١٨ - قال أبو جعفر: كتب إليّ السريُّ، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن جيش: أنّ سعدًا بعث ليلة الهرير طُليحة وعمرًا إلى مخاضة أسفل من العسكر ليقوما عليها خَشْيَةَ أن يأتِيَه القوم منها؛ وقال لهما: إن وجدتما القوم قد سبقوكما إليها؛ فانزلا بحيالهم، وإن لم تجداهم عَلموا بها؛ فأقيما حتى يأتيَكما أمري - وكان عمر قد عهد إلى سعد ألّا يولّي رؤساء أهل الرّدّة على مئة - فلما انتهيا إلى المخاضة فلم يريا فيها أحدًا، قال طليحة: لو خضنا فأتينا الأعاجم من خلفهم! فقال عمرو: لا، بل نعبر أسفل؛ فقال طُليحة: إنّ الذي أقوله أنفع للناس، فقال عمرو: إنَّك تدعوني إلى ما لا أطيق، فافترقا، فأخذ طليحة نحو العسكر من وراء العتيق وحده، وسفل عمرو بأصحابهما جميعًا، فأغاروا، وثارت بهم الأعاجم، وخَشِيَ سعد منهما الَّذي كان، فبعث قيس بن المكشوح في آثارهما في سبعين رجلًا، وكان من أولئك الرؤساء الذين نهي عنهم أن يولّيهم المئة، وقال: إن لحقتَهم فأنت عليهم. فخرج نحوهم، فلمَّا كان عند المخاضة وجد القوم يكرُدون عمرًا
ج ٨ ص ٢٢٩وأصحابه، فنهنه الناسُ عنه، وأقبل قيس على عمرو يلومه، فتلاحيَا، فقال أصحابه: إنَّه قد أمِّر عليك؛ فسكت، وقال: يتَأمَّر عليَّ رجل قد قاتلتُه في الجاهليَّة عُمْرَ رجل! فرجع إلى العسكر، وأقبل طليحة حتى إذا كان بحيال السِّكْر، كبّر ثلاث تكبيرات؛ ثم ذهب، فطلبه القوم فلم يدروا أين سلك! وسفل حتى خاض، ثمّ أقبل إلى العسكر، فأتى سعدًا فأخبره؛ فاشتدَّ ذلك على المشركين وفرِح المسلمون وما يدرون ما هو! (١) (٣: ٥٥٧/ ٥٥٨) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
٣١٩ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن قُدامة الكاهليّ، عمَّن حدّثه: أن عشرة إخوة من بني كَاهل بن أسَد، يقال لهم بنو حَرْب؛ جعل أحدهم يرتجز ليلتئذ، ويقول:
أنا ابن حَرْبٍ ومعي مخراقي ... أضرِبهُمْ بصارِمٍ رَقْراقِ
إذْ كَرِه الموت أبو إِسحاقِ ... وجاشتِ النَّفسُ على التَّراقي
صبْرًا عِفاقُ إنّه الفراقُ
وكان عفَاق أحد العشرة، فأصيب فَخذ صاحب هذا الشعر يومئذ، فأنشأ يقول:
صبْرًا عِفاقُ إنّها الأساوِرَهْ ... صَبْرًا ولا تَغْرُرْك رِجْلٌ نادِرَهْ
فمات من ضربته يومئذ (٢) . (٣: ٥٥٨) .
- (٢)إسناده ضعيف.
-
٣٢٠ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن النَّضْر، عن ابن الرُّفَيْل، عن أبيه، عن حُميد بن أبي شجَّار، قال: بعث سعد طليحة في حاجة فتركها، وعبر العتيق؛ فدار إلى عسكر القوم، حتى إذا وقف على رَدْم النهر كبَّر ثلاث تكبيرات، فراع أهلَ فارس، وتعجَّب المسلمون، فكفّ بعضُهم عن بعض للنَّظَر في ذلك، فأرسلت الأعاجم في ذلك، وسأل المسلمون عن ذلك، ثم إنهم عادوا وجدّدوا تعبية، وأخذوا في أمرٍ لم يكونوا عليه في الأيَّام الثلاثة، والمسلمون على تعبيتهم، وجعل طليحة يقول: لا تَعْدَموا امرأً ضعضعكم. وخرج مسعود بن مالك الأسديّ، وعاصم بن عمرو التميميّ، وابن ذي البُردين
ج ٨ ص ٢٣٠الهلاليّ، وابن ذي السَّهْمَيْن، وقيس بن هُبيرة الأسديّ؛ وأشباههم، فطاردوا القومَ، وانبعثوا للقتال، فإذا القوم لُمَّة لا يشدّون، ولا يريدون غير الزَّحف؛ فقدّموا صفًا له أذنان، وأتبعوا آخر مثله، وآخر وآخر، حتَى تمّت صفوفُهم ثلاثة عشر صفًّا في القلْب والمجنَّبتيْن كذلك؛ فلما أقدم عليهم فرسان العسكر رامَوْهم فلم يعطفهم ذلك عن ركوبهم؛ ثم لحقت بالفرسان الكتائب، فأصيب ليلتئذ خالد بن يَعْمَر التميميّ، ثم العمْريّ؛ فحمل القعقاع على ناحيته الَّتي رمي بها مزدلفًا، فقاموا على ساق، فقال القعقاع:
سَقَى اللهُ يا خَوْصاءُ قَبْرَ ابن يَعْمَرٍ ... إِذا ارتحل السُّفّارُ لم يتَرحَّل
سقى الله أرضًا حَلّها قبرُ خالدٍ ... ذِهابَ غَوَادٍ مُدْجناتٍ تُجَلْجِلُ
فأقسمتُ لا يَنْفَكُّ سيفي يَحُسُّهم ... فإِن زَحَل الأقوامُ لم أتَزحّلِ
فزاحفهم والناس على راياتهم بغير إذن سعد؛ فقال سعد: اللهمّ اغفرْها له، وانصرْه قد أذنت له إذ لم يستأذنِيّ، والمسلمون على مواقفهم، إلّا مَن تكتّب أو طاردهم وهم ثلاثة صفوف، فصفّ فيه الرَّجَّالة أصحاب الرماح والسيوف، وصف فيه المُرامِية، وصفّ فيه الخيول، وهم أمام الرَّجّالة، وكذلك الميمنة، وكذلك الميسرة. وقال سعد: إنّ الأمر الذي صنع القعقاع، فإذا كبّرتُ ثلاثًا فازحفوا، فكبّر تكبيرة فتهيَّؤوا، ورأى النَّاس كلّهم مثل الذي رأى، والرحى تدور على القعقاع ومن معه (١) . (٣: ٣٠٩) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
٣٢١ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عُبَيْدِ الله بن عبد الأعلى، عن عمرو بن مرّة، قال: وقام قيس بن هبيرة المرَاديّ فيمن يليه، ولم يشهد شيئًا من لياليها إلّا تلك الليلة؛ فقال: إنَّ عدوّكم قد أبى إلّا المزاحفة، والرّأي رأي أميركم، وليس بأن تحمل الخيل ليس معها الرّجَّالة، فإنّ القوم إذا زحفوا وطاردهم عدوُّهم على الخيل لا رجال معهم عقروا بهم؛ ولم يطيقوا أن يُقدِموا عليهم، فتَيسَّروا للحملة. فتيسَّروا وانتظروا التكبيرة وموافقة حمل الناس؛ وإنّ نُشّاب الأعاجم لتجوزُ صفّ المسلمين (٢) . (٣: ٥٦٠) .
- (٢)إسناده ضعيف.
- ج ٨ ص ٢٣١
٣٢٢ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن المستنير بن يزيد، عمَّن حدّثه، قال: وقال دُريد بن كعب النَّخَعيّ، وكان معه لواء النَّخع: إنَّ المسلمين تهيَّؤوا للمزاحفة، فاسبقوا المسلمين الليلة إلى الله والجهاد، فإنه لا يَسبق الليلةَ أحدٌ إلّا كان ثوابه على قدر سَبْقه؛ نافسوهم في الشهادة، وطيبوا بالموت نفسًا؛ فإنّه أنجى من الموت إن كنتم تريدون الحياة، وإلّا فالآخرة ما أردتم (١) . (٣: ٥٦٠) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
٣٢٣ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن الأجلح، قال: قال الأشْعَث بن قيس: يا معشرَ العرب! إنَّه لا ينبغي أن يكون هؤلاء القوم أجرأ على الموت، ولا أسخى أنفسًا عن الدنيا، تنافَسوا الأزواج والأولاد، ولا تجزَعوا من القتل، فإنه أمانيّ الكرام، ومنايا الشهداء، وترجَّل (٢) . (٣: ٥٦٠) .
- (٢)إسناده ضعيف.
-
٣٢٤ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بن محمد، قال: قال حنظلة بن الربيع وأمراء الأعشار: ترجَّلوا أيُّها الناس، وافعلوا كما نفعل، ولا تجزعوا ممَّا لا بدّ منه، فالصّبر أنجى من الفزَع. وفعل طُليحة، وغالب، وحمَّال، وأهل النَّجدات من جميع القبائل مثلَ ذلك (٣) . (٣: ٥٦٠) .
- (٣)إسناده ضعيف.
-
٣٢٥ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عمرو والنّضر بن السريّ، قالا: ونزل ضِرار بن الخطَّاب القُرَشيّ، وتتابع على التسرّع إليهم النَّاس كلّهم فيها بين تكبيرات سعد حين استبطؤوه. فلمَّا كبَّر الثانية، حمل عاصم بن عمرو حتى انضمّ إلى القعقاع، وحملت النَّخَع، وعصى الناس كلّهم سعدًا، فلم ينتظر الثالثة إلّا الرؤساء، فلما كبَّر الثالثة زحفوا فلحقوا بأصحابهم، وخالطوا القوم، فاستقبلوا اللَّيل استقبالًا بعد ما صلَّوا العشاء (٤) . (٣: ٥٦١) .
- (٤)إسناده ضعيف.
-
٣٢٦ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن الوليد بن عبد الله بن أبي طيبة، عن أبيه، قال: حمل الناس ليلة الهرير عامَّة؛ ولم ينتظروا بالحملة
ج ٨ ص ٢٣٢سعدًا، وكان أوّل مَن حمل القعقاع، فقال: اللهمّ اغفرها له وانصره. وقال: واتميماه سائرَ الليلة! ثمّ قال: أرى الأمر ما فيه هذا، فإذا كبَّرتُ ثلاثًا فاحملوا. فكبَّر واحدة فلحقتهم أسد، فقيل: قد حملت أسد، فقال: اللهمّ اغفرها لهم وانصرهم؛ واأسَداهْ سائرَ الليلة! ثم قيل: حملت النَّخَع، فقال: اللهمّ اغفرها لهم وانصرهم؛ وانَخعاه سائر الليلة! ثم قيل: حملت بجيلة، فقال: اللهمّ اغفرها لهم، وانصرهم؛ وابجيلتاه! ثم حملت الكنود، فقيل: حملت كندة، فقال: واكندتاه! ثم زحف الرؤساء بمن انتظر التكبيرة، فقامت حربهم على ساق حتى الصباح، فذلك ليلة الهرير (١) . (٣: ٥٦١) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
٣٢٧ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن نويرة، عن عمِّه أنس بن الحُليْسِ، قال: شهدتُ ليلة الهرير، فكان صليل الحديد فيها كصوت القيون ليلتَهم حتى الصبّاح، أفرغ عليهم الصبر إفراغًا، وبات سعد بليلة لم يَبِت بمثلها، ورأى العرب والعجم أمرًا لم يروْا مثلَه قطّ، وانقطعت الأصوات والأخبار عن رستْم وسعد، وأقبل سعد على الدّعاء، حتى إذا كان وجهُ الصُّبْح، انتهى الناس فاستدلّ بذلك على أنّهم الأعلوْن، وأنّ الغلَبة لهم (٢) . (٣: ٥٦١/ ٥٦٢) .
- (٢)إسناده ضعيف.
-
٣٢٨ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بن محمد، عن الأعْورَ بن بنان المنقِري، قال: أوّل شيء سمعه سعد ليلتئذ مما يستدلّ به على الفتح في نصف الليل الباقي صوتُ القعقاع بنِ عمرو وهو يقول:
نحن قتلْنا مَعْشَرًا وزئدا ... أربعةً وخمسةً وواحِدا
نُحْسَبُ فوق اللِّبَد الأساودا ... حتَّى إذا ماتوا دعوتُ جاهِدا
اللهُ ربّي، واحترزتُ عامِدا (٣)
- (٣)إسناده ضعيف.
-
(٣: ٥٦٢) .
-
٣٢٩ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الأعور ومحمد عن عمِّه، والنضر عن ابن الرُّفَيْل، قالوا: اجتلدوا تلك الليلة من أوَّلها
ج ٨ ص ٢٣٣حتى الصّباح لا ينطقون، كلامُهم الهرير، فسُمِّيت ليلة الهرير (١) . (٣: ٥٦٢) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
٣٣٠ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بن الرَّيَّان، عن مُصْعَب بن سعد، قال: بعث سعد في تلك الليلة بجادًا وهو غلام إلى الصفّ؛ إذْ لم يجد رسولًا، فقال: انظرُ ما ترى من حالهم؛ فرجع فقال: ما رأيت أيْ بُنيَّ؟ ! قال: رأيتُهم يلعبون، فقال: أو يَجِدّون! (٢) (: ٥٦٢) .
- (٢)إسناده ضعيف.
-
٣٣١ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن جرير العَبْديّ، عن عابس الجُعفيّ، عن أبيه، قال: كانت بإزاء جُعفيّ يوم عماس كتيبةٌ من كتائب العجم، عليهم السلاح التامّ، فازدلفُوا لهم، فجالدوهم بالسيوف، فرأوْا أنَّ السيوف لا تعمل في الحديد فارتدعوا، فقال حُمَيْضة: ما لكم؟ قالوا: لا يجوز فيهم السلاح، قال: كما أنتم حتى أرِيَكم، انظروا. فحمل على رجل منهم، فدقّ ظهره بالرمح، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: ما أراهم إلّا يموتون دونّكم. فحملوا عليهم فأزالوهم إلى صفّهم (٣) . (٣: ٥٦٢/ ٥٦٣) .
- (٣)إسناده ضعيف.
-
٣٣٢ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن مجالد، عن الشعبيّ، قال: لا والله ما شهدها من كنْدة خاصّة إلّا سبعمئة؛ وكان بإزائهم تُرْك الطَّبَرِيّ، فقال الأشعث: يا قوم! ازحفوا لهم، فزحف لهم في سبعمئة، فأزالهم وقتل تُرْكًا، فقال راجزهم:
نحن تركنا تُركَهم في المَصْطرَهْ ... مُختضِبًا من بَهَران الأبْهَرَه (٤)
- (٤)إسناده ضعيف.
-
(٣: ٥٦٣) .
-
٣٣٣ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن ابن مخراق، عن أبي كعب الطائيّ، عن أبيه، قال: أصيب من الناس قبل ليلة الهرير ألفان وخمسمئة، وقتل ليلة الهرير ويوم القادسيّة ستة آلاف من المسلمين، فدُفنوا في الخندق بحيال مُشرِّق (٥) . (٣: ٥٦٤) .
- (٥)إسناده ضعيف.
- ج ٨ ص ٢٣٤
٣٣٤ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن النَّضْر، عن ابن الرُّفَيْل، عن أبيه، قال: دعاني سعد، فأرسلني أنظر له في القتلى، وأسمّي له رؤوسهم، فأتيته فأعلمته، ولم أرَ رستم في مكانه، فأرسل إلى رجل من التَّيْم يُدعى هلالًا، فقال: ألم تُبلغني أنَّك قتلت رستم! قال: بلى، قال: فما صنعت به؟ قال: ألقيته تحت قوائم الأبغُل، قال: فكيف قتلته؟ فأخبره، حتَّى قال: ضربت جبينه وأنفَه. قال: فجئنا به، فأعطاه سلبَه، وكان قد تخفَّف حين وقع إلى الماء، فباع الَّذي عليه بسبعين ألفًا، وكانت قيمة قَلنْسُوته مئة ألف لو ظفر بها. وجاء نفر من العباد حتى دخلوا على سعد، فقالوا: أيّها الأمير؛ رأينا جسد رستم على باب قصرك وعليه رأس غيره؛ وكان الضَّرب قد شوَّهه؛ فضحك (١) . (٣: ٥٦٦) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
٣٣٥ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: وقال الدَّيْلَم ورؤساء أهل المسالح الذين استجابوا للمسلمين، وقاتلوا معهم على غير الإسلام: إخوانُنا الَّذين دَخلوا في الأمر من أوَّل الشأن أصوَبُ منَّا وخير، ولا والله لا يُفْلح أهلُ فارس بعد رستم إلا مَن دخل في هذا الأمر منهم؛ فأسلَموا؛ وخرج صبيان العسكر في القتلى، ومعهم الأداوَى يسقُون مَن به رَمَقٌ من المسلمين، ويقتلون مَن به رمَق من المشركين، وانحدروا من العُذَيْب مع العشاء. قال: وخرج زهرة في طلب الجالنوس، وخرج القعقاع وأخوه وشرحبيل في طلب مَن ارتفع وسفل، فقتلوهم في كلّ قرية، وأجَمة، وشاطئ نهر، ورجعوا فوافوا صلاة الظهر، وهنَّأ الناس أميرَهم، وأثنى على كلّ حيّ خيرًا، وذكرَه منهم (٢) . (٣: ٥٦٦/ ٥٦٧) .
- (٢)إسناده ضعيف.
-
٣٣٦ - وعن سيف، عن البرمكان، والمجالد عن الشعبيّ، قال: لحق به زهرة، فرفع له الكرَة فما يخطئها بنُشَّابة، فالتقيا فضربه زهرة فجدّ له -ولزهرة يومئذ ذُؤابة وقد سُوّد في الجاهليّة، وحسن بلاؤه في الإسلام وله سابقة، وهو يومئذ شابٌ- فتدرّع زهرة ما كان على الجالنوس، فبلغ بضعةً وسبعين ألفًا. فلما رجع إلى سعد نزع سَلَبه، وقال: ألا انتظرتَ إذْني! وتكاتبا، فكتب عمر إلى
ج ٨ ص ٢٣٥سعد! تَعمِد إلى مثل زهرة -وقد صليَ بمثل ما صَليَ به، وقد بقيَ عليك من حربك ما بقيَ- تكسر قَرْنَه، وتُفسد قلبه! امْض له سَلَبَه، وفضّلْه على أصحابه عند العطاء بخمسمئة (١) . (٣: ٥٦٧/ ٥٦٨) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
٣٣٧ - وعن سيف عن عبيد، عن عصمة، قال: كتب عمر إلى سعد: أنا أعلم بزُهرة منك، وإنَ زهرة لم يكن ليغتب من سلبٍ سلبَه شيئًا؛ فإن كان الَّذي سعى به إليك كاذبًا فلقَّاه الله مثل زهرة -في عضدَيْه يا رَقان- وإنّي قد نفَّلت كلّ مَنْ قتل رجلًا سلَبه؛ فدفعه إليه فباعه بسبعين ألفًا (٢) . (٣: ٥٦٨) .
- (٢)إسناده ضعيف.
-
٣٣٨ - وعن سيف عن عبيدة، عن إبراهيم وعامر: أنَ أهل البلاء يوم القادسيَّة فُضّلوا عند العطاء بخمسمئة خمسمئة في أعطياتهم، خمسة وعشرين رجلًا؛ منهم زهرة، وعصْمة الضَّبّيّ، والكلَج. وأمّا أهل الأيَّام، فإنه فرِض لهم على ثلاثة آلاف فُضّلوا على أهل القادسيَّة (٣) . (٣: ٥٦٨) .
- (٣)إسناده ضعيف.
-
٣٣٩ - وعن سيف عن عبيدة، عن يزيد الضَّخم، قال: فقيل لعمر: لو ألحقتَ بهم أهل القادسيَّة! فقال: لم أكن لألحقَ بهم من لم يدركهم، وقيل له في أهل القادسيّةِ: لو فضلت مَن بعُدَتْ داره على مَنْ قاتلهم بفنائه! قال: وكيف أفضّلهم عليهم على بعد دارهم، وهم شَجن العدوّ، وما سوَّيت بينهم حتى استطبتهم؛ فهلّا فعل المهاجرون بالأنصار إذ قاتلوا بفنائهم مثل هذا! (٤) (٣: ٥٦٨) .
- (٤)إسناده ضعيف.
-
٣٤٠ - وعن سيف عن المجالد، عن الشعبى، وسعيد بن المرزبان عن رجل من بني عبْس، قال: لمَّا زال رستم عن مكانه ركب بغلًا، فلمّا دنا منه هلال؛ نزع له نشَّابة، فأصاب قدمه فشكَّها في الرِّكاب، وقال: "ببايَه" ، فأقبل عليه هلال. فنزل، فدخل تحت البغل، فلمَّا لم يصل إليه قطع عليه المال، ثم نزل إليه ففلق هامتَه (٥) . (٣: ٥٦٨) .
- (٥)إسناده ضعيف.
- ج ٨ ص ٢٣٦
٣٤١ - وعن سيف، عن عبيدة، عن شقيق، قال: حملنا على الأعاجم يوم القادسيَّة حَمْلة رجل واحد، فهزمهم الله، فلقد رأيتُني أشرتُ إلى أسوارٍ منهم فجاء إليّ وعليه السلاح التامّ، فضربت عنقه، ثم أخذت ما كان عليه (١) . (٣: ٥٦٨) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
٣٤٢ - وعن سيف عن سعيد بن المرزبان، عن رجل من بني عَبْس، قال: أصاب أهلَ فارس يومئذ بعد ما انهزموا ما أصاب النَّاس قبلهم؛ قتِلوا حتَّى إن كان الرجل من المسلمين ليدعو الرجُلَ منهم فيأتيه حتى يقوم بين يديه، فيضرب عنقه، وحتى إنّه ليأخذ سلاحَه فيقتله به، وحتى إنّه ليأمر الرّجليْن أحدَهما بصاحبه؛ وكذلك في العِدّة (٢) . (٣: ٥٦٩) .
- (٢)إسناده ضعيف.
-
٣٤٣ - وعن سيف عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عمَّن شهدها، قال: أبصر سَلْمان بن ربيعة الباهليّ أناسًا من الأعاجم تحت راية لهم قد حفروا لها، وجلسوا تحتها، وقالوا: لا نبرح حتى نموت، فحمل عليهم فقتل مَن كان تحتها وسلبهم. وكان سلمان فارس الناس يوم القادسيَّة، وكان أحد الَّذين مالوا بعد الهزيمة على مَنْ ثبت، والآخر عبد الرحمن بن ربيعة ذو النور، ومال على آخرين قد تكتَّبوا، ونصبوا للمسلمين فطحنهم بخيله (٣) . (٣: ٥٦٩) .
- (٣)إسناده ضعيف.
-
٣٤٤ - وعن سيف، عن الغصن، عن القاسم، عن البَهيّ: أن الشعبيّ قال: كان يقال: لسَلْمَان أبصَرُ بالمفاصل من الجازر بمفاصل الجزور. فكان موضع المَحبَس اليوم دارَ عبد الرحمن بن ربيعة، والتي بينها وبين دار المختار دار سَلْمان؛ وإنّ الأشعث بن قيس استقطع فناء كان قدّامها، هو اليوم في دار المختار، فأقْطعه فقال له: ما جرّأك على يا أشعث؟ والله لئن حُزْتَها لأضربنَّك بالجُنِثيّ - يعني: سيفه- فانظر ما يبقى منك بعدُ، فصدف عنها، ولم يتعرّض لها (٤) . (٣: ٥٦٩) .
- (٤)إسناده ضعيف.
-
٣٤٥ - وعن سيف، عن المهلَّب ومحمد وطلحة وأصحابه، قالوا: وثبت
ج ٨ ص ٢٣٧بعد الهزيمة بضع وثلاثون كتيبة، استقتلوا واستحيَوْا من الفرار، فأبادهم الله، فصمَد لهم بضعة وثلاثون من رؤساء المسلمين، ولم يُتبعوا فالَّة القوم، فصمد سلمان بن ربيعة لكتيبة وعبد الرحمن بن ربيعة ذو النور لأخرى؛ وصمد لكلّ كتيبة منها رأس من رؤساء المسلمين. وكان قتال أهل هذه الكتائب، من أهل فارس على وجهيْن؛ فمنهم من كَذَب فهرب، ومنهم مَنْ ثبت حتى قتل؛ فكان ممَّن هرب من أمراء تلك الكتائب الهرْمُزان وكان بإزاء عُطارِد، وأهود، وكان بإزاء حنْظَلة بن الربيع، وهو كاتب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وزاذُ بن بُهَيْش، وكان بإزاء عاصم بن عمرو، وقارن، وكان بإزاء القعْقاع بن عمرو؛ وكان ممَّن استقتل شهرْيار بن كنار، وكان بإزاء سلمان. وابن الهرْبِذ، وكان بإزاء عبد الرحمن، والفرُّخان الأهْوازي، وكان بإزاء بُسر بن أبي رُهْم الجهني، وخُسْرَوْشنُوم الهمَذانيّ، وكان بحيال ابن الهذيْل الكاهليّ.
-
ثم إن سعدًا أتْبَع بعد ذلك القعقاع، وشُرحبيل من صوّب في هزيمته، أو صعّد عن العسكر، وَأتبع زهرةَ بن الحَويّة الجالنوس.
- ذكر حديث ابن سحاق:
-
قال أبو جعفر الطبريّ رحمه الله: رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. قال: ومات المثنَّى بن حارثة، وتزوّج سعد بن أبي وقَّاص امرأته سلْمى ابنة خَصَفة وذلك في سنة أربع عشرة. وأقام تلك الحجَّة للنَّاس عمر بن الخطاب. ودخل أبو عبيدة بن الجراح تلك السنة دمشق، فشتا بها، فلمّا أصافت الرّوم سار هرَقْل في الرّوم حتى نزل أنْطاكِيَةَ ومعه من المستعرِبة لَخمٌ، وجذام، وبَلْقيْن، وبَلِيّ، وعامِلة، وتلك القبائل من قُضاعة، وغَسّان بشر كثير؛ ومعه من أهك أرْمينِية مثل ذلك، فلمَّا نزلها أقامَ بها، وبعث الصَّقَلار؛ خَصِيًّا له، فسار بمئة ألف مُقاتل، معه من أهل أرمينيَة اثنا عشر ألفًا، عليهم جَرَجة، ومعه من المستعربة من غسَّان وتلك القبائل من قضاعة اثنا عشر ألفًا عليهم جَبَلَة بن الأيهم الغسَّانيُّ، وسائرهم من الرّوم، وعلى جماعة الناس الصَّقَلار خصيّ هرقل؛ وسار إليهم المسلمون وهم أربعة وعشرون ألفًا عليهم أبو عبيدة بن الجراح، فالتقوْا باليَرْموك في رجب سنة خمس عشرة؛ فاقتتل الناس قتالًا شديدًا حتى دُخِل عسكر المسلمين، وقاتل نساء من نساء قريش بالسيوف حين دخِل العسكر -منهنّ أم حكيم بنت الحارث بن
ج ٨ ص ٢٣٨هشام- حتى سابَقن الرجال، وقد كان انضمّ إلى المسلمين حين ساروا إلى الرّوم ناس من لَخْم، وجُذام؛ فلمَّا رأوا جِدّ القتال فرّوا ونجوا إلى ما كان قُرْبهم من القُرى، وخذلوا المسلمين (١) . (٣: ٥٦٩/ ٥٧٠/ ٥٧١) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
٣٤٥ - حدّثنا ابن حُمْيد، قال: حدّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة بن الزُّبير، عن أبيه، قال: قال قائل من المسلمين حين رأى من لخم، وجذام ما رأى:
القومُ لَخمٌ وجُذامٌ في الهرَبْ ... ونحنُ والرومُ بمرْجٍ نَضطرِبْ
فإن يعودوا بَعْدَها لا نَصْطَحِبْ (٢)
- (٢)إسناده ضعيف.
-
٣٤٦ - حدّثنا ابنُ حميد، قال: حدّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن وهب بن كيسان، عن عبد الله بن الزُّبير، قال: كنت مع أبي الزبير عامَ اليرموك؛ فلمَّا تعبَّى المسلمون للقتال؛ لبس الزُّبير لأمتَه، ثم جلس على فرسه، ثم قال لموليَين له: احبسا عبدَ الله بن الزُّبير معكما في الرَّحْل؛ فإنه غلام صغير. قال: ثم توجَّه فدخل في الناس؛ فلمّا اقتتل النَّاس والرّوم؛ نظرت إلى ناس وقوف على تلّ لا يقاتلون مع الناس. قال: فأخذت فرسًا للزبير كان خلَّفه في الرّحل فركبته، ثم ذهبت إلى أولئك الناس فوقفت معهم؛ فقلت: انظر ما يصنع الناس؛ فإذا أبو سفيان بن حرب في مَشْيَخة من قريش من مُهاجِرة الفتح وقوفًا لا يقاتلون؛ فلمَّا رأوْني رأوْا غلامًا حَدَثًا، فلم يتَّقوني. قال: فجعلوا والله إذا مال المسلمون وركبَتْهم الحرب للروم يقولون: إيه إيه بَلأصْفَر! فإذا مالت الرّوم وركبهم المسلمون، قالوا: يا ويح بَلأصفَر! فجعلتُ أعجب من قولهم، فلمَّا هزم الله الرّوم ورجع الزُّبير، جعلت أحدّثه خبرهم. قال: فجعل يضحك ويقول: قاتلهم الله، أبوْا إلّا ضِغنًا! وماذا لهم إن يَظْهَرْ علينا الرّوم! لنحن خير لهم منهم.
-
ثم إنّ الله تبارك وتعالى أنزل نصره، فهزِمت الرّوم وجموع هرقل التي جمع، فأصيبِ من الرُّوم -أهل إرمينيَة، والمستعربة- سبعون ألفًا، وقتل الله الصّقلار، وباهان؛ وقد كان هرقل قدّمه مع الصّقَلار حين لحق به، فلمّا هزمت الروم بعث
ج ٨ ص ٢٣٩أبو عبيدة عياض بن غَنْم في طلبهم، فسلك الأعماق حتى بلغ مَلَطْيَة، فصالحه أهلها على الجزية، ثم انصرف، ولما سمع هرقل بذلك بعث إلى مقاتلتها ومَن فيها، فساقهم إليه، وأمر بمَلَطية فحُرِقت. وقُتل من المسلمين يوم اليرموك من قريش من بني أميَّة بن عبد شمس عمروُ بن سعيد بن العاص وأبان بن سعيد بن العاص؛ ومن بني مخزوم عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد، ومن بني سهم سعيد بن الحارث بن قيس.
قال: وفي آخر سنة خمس عشرة، قتل الله رستم بالعراق؛ وشهد أهل اليرموك حين فرغوا منه يوم القادسيَّة مع سعد بن أبي وقَّاص، وذلك: أنّ سعدًا حين حسر عنه الشتاء، سار من شَراف يريد القادسيَّة، فسمع به رستم، فخرج إليه بنفسه؛ فلمّا سمع بذلك سعد وقف، وكتب إلى عمر يستمدُّه؛ فبعث إليه عمر المغيرة بن شعبة الثقفيّ في أربعمئة رجل مددًا من المدينة، وأمدَّه بقيس بن مكشوح المراديّ في سبعمئة، فقدموا عليه من اليرموك. وكتب إلى أبي عبيدة: أن أمدّ سعد بن أبي وقَّاص أميرَ العراق بألف رجل من عندك؛ ففعل أبو عبيدة، وأمَّر عليهم عياض بن غَنْم الفِهْريّ؛ وأقام تلك الحِجَّة للناس عمر بن الخطاب سنة خمس عشرة.
-
وقد كان لكسرى مُرابطة في قصر بني مقاتل، عليها النُّعْمان بن قَبيصة؛ وهو ابن حيّة الطائيّ ابن عمّ قَبيصة بن إياس بن حيَّة الطائيّ صاحب الحيرة؛ فكان في منظَرة له، فلمّا سمع بسعد بن أبي وقاص سأل عنه عبدَ الله بن سنان بن جرير الأسديّ؛ ثم الصَّيْداوِيّ، فقيل له: رجل من قريش، فقال: أمَّا إذ كان قُرَشِيًّا؛ فليس بشيء؛ والله لأجاهدنَّه القتال؛ إنما قريش عبيد مَن غَلب؛ والله ما يمنعون خفيرًا، ولا يخرجون من بلادهم إلا بخفير؛ فغضب حين قال ذلك عبدُ الله بِن سنان الأسديّ، فأمهله حتى إذا دخل عليه وهو نائم، فوضع الرمح بين كتِفيْه فقتله، ثم لحق بسعد، فأسلم. وقال في قتله النُّعمان بن قَبِيصة:
لقد غادَرَ الأقوامُ ليلَةَ أَدْلَجوا ... بقصر العِبادِي ذَا الفَعالِ مُجَدّلا
دَلفْتُ له تحت العَجاج بِطَعْنةٍ ... فأصبح منها في النّجيعِ مُرَمَّلا
أقولُ له والرمح في نُغْضِ كِتْفِهِ ... أبا عامِرٍ عنك اليمينُ تحَلَّلا
سَقَيْتُ بها النّعْمانَ كأسًا رَوِيَّةً ... وعاطيتُه بالرُّمح سمًّا مُثَمَّلا
ج ٨ ص ٢٤٠تركتُ سباعَ الجَوِّ يعْرِفن حوله ... وقد كان عنها لابن حيَّةَ مَعْزِلا
كفيتُ قريشًا إذ تَغيَّبَ جَمْعُها ... وهَدَّمتُ للنُّعمان عِزًا مُؤثَّلا
ولمّا لحق سعد بن أبي وقّاص المغيرة بن شعبة، وقيس بن مكشوح فيمن معهما؛ سار إلى رستم حين سمع به حتى نزل قِادِسَ -قرية إلى جانب العُذيب- فنزل الناس بها، ونزل سعد في قصر العُذيب، وأقبل رستم في جموع فارس ستين ألفًا ممّا أحْصيَ لنا في ديوانه، سوى التّباع والرقيق، حتى نزل القادسيَّة وبينه وبين الناس جسرُ القادسيَّة، وسعد في منزله وَجِعٌ، قد خرج به قَرْح شديد، ومعه أبو مِحْجَن بن حبيب الثقفيّ محبوس في القصر، حبسه في شرب الخمر، فلمَّا أن نزل بهم رستم بعث إليهم أن ابعثوا إليَّ رجلًا منكم جليدًا أكلّمْه، فبعثوا إليه المغيرة بن شعبة، فجاءه وقد فرق رأسه أربع فِرَق: فرقة من بين يديه إلى قفاه، وفرقة إلى أذنيْه، ثم عقصَ شعره، ولبس بُردًا له، ثم أقبل حتى انتهى إلى رستم، ورستم من وراء الجسر العتيق ممَّا يلي العراق، والمسلمون من ناحيته الأخرى ممَّا يلي الحجاز فيما بين القادسيَّة والعُذَيب، فكلَّمه رستم، فقال: إنكم معشر العرب كنتم أهل شَقاء وجهد، وكنتم تأتوننا من بين تاجر، وأجير، ووافد، فأكلتم من طعامنا، وشربتم من شرابنا، واستظللتم من ظلالنا؛ فذهبتم، فدعوتم أصحابَكم، ثم أتيتمونا بهم، وإنما مَثَلُكم مَثَل رجل كان له حائط من عِنَب، فرأى فيه ثعلبًا واحدًا، فقال: ما ثعلب واحد! فانطلق الثعلب، فدعا الثعالب إلى الحائط؛ فلمّا اجتمعن فيه جاء الرجل فسدّ الجُحْر الذي دخلْن منه، ثم قتلهنّ جميعًا. وقد أعلم: أن الذي حملكم على هذا معشر العرب الجَهدُ الذي قد أصابكم؛ فارجعوا عنَّا عامكم هذا، فإنَّكم قد شغلتمونا عن عِمارة بلادنا، وعن عدوّنا، ونحن نُوقِر لكم ركائبكم قمحًا، وتمرًا، ونأمر لكم بكُسوة، فارجعوا عنّا عافاكم الله!
فقال المغيرة بن شعبة: لا تذكُر لنا جهدًا إلّا وقد كنا في مثله أو أشدّ منه؛ أفضلُنا في أنفسنا عيشًا الذي يقتل ابنَ عمّه، ويأخذ ماله فيأكله، نأكل الميتة، والدم، والعظام، فلم نزل كذلك؛ حتَّى بعث الله فينا نبيًّا، وأنزل عليه الكتاب، فدعانا إلى الله وإلى ما بعثه به، فصدّقه منّا مصدّق، وكذبه منّا آخر، فقاتل مَن صدّقه مَن كذبه، حتى دخلنا في دينه؛ من بين مُوقِن به، وبين مقهور؛ حتَّى
ج ٨ ص ٢٤١استبان لنا: أنه صادق، وأنه رسول من عند الله. فأمرنا أن نقاتل مَن خالفنا، وأخبرنَا: أن من قُتل منّا على دينه فله الجنَّة، ومَنْ عاش ملك وظهر على من خالفه؛ فنحن ندعوك إلى أن تؤمن بالله ورسوله، وتدخل في ديننا، فإن فعلت كانت لك بلادك، لا يدخل عليك فيها إلّا من أحببتَ، وعليك الزكاة والخُمس، وإن أبيتَ ذلك فالجزية؛ وإن أبيتَ ذلك قاتلناك حتى يحكم الله بيننا وبينك.
قال له رستم: ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع منكم هذا معشر العرب! لا أمسي غدًا حتى أفرُغ منكم، وأقتلكم كلّكم. ثمّ أمر بالعَتيق أن يُسكَر، فبات ليلته يسكر بالبرادع، والتراب، والقَصَب؛ حتى أصبح، وقد تركه طريقًا مَهْيَعًا، وتعبَّى له المسلمون، فجعل سعد على جماعة الناس خالد بن عُرْفُطة حليف بني أميَّة بن عبد شمس، وجعل على ميمنة الناس جرير بن عبد الله البَجَليّ، وجعل على ميسرتهم قيس بن المكشوح المُراديّ.