[عمرة القضاء]
٥ فقرات، ج ٢ ص ٢٥٤
- ج ٢ ص ٢٥٤
٢٢٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لمّا رجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلي المدينة من خَيبر. أقام بها شهر ربيع الأولى وشهر ربيع الآخر وجمادي الأولى وجمادي الآخرة ورجب وشعبان وشهر رمضان وشوّالًا؛
- ج ٢ ص ٢٥٥
يبعث فيما بين ذلك من غزوه وسراياه، ثم خرج في ذي القَعْدة في الشهر الذي صدَّه فيه المشركون معتمرًا عُمْرة القضاء مكان عُمرته التي صدُّوه عنها؛ وخرج معه المسلمون ممّن كان معه في عُمْرته تلك، وهي سنة سبع؛ فلما سمِع به أهلُ مكة خرجوا عنه؛ وتحدّثَتْ قريش بينها أنّ محمدًا وأصحابه في عسْر وجُهْد وحاجة (١) . (٣: ٢٣) .
- (١)هذا إسناد ضعيف إلي ابن إسحاق وقد ذكره ابن إسحاق بلاغًا وأكثر أهل المغازي والسير علي أن عمرة القضاء كانت سنة سبع للهجرة ويؤيد مذهبهم ما نسبه الحافظ في الفتح إلي يعقوب بن سفيان في تاريخه عن ابن عمر رضي الله عنه. قال: كانت عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع وحسّن الحافظ إسناده (فتح الباري ٧/ ٥٥٠). (٢/ ٢٤) لقد ذكرنا الرواية (٢/ ٢٣ - ٢٤/ ٢٨٤) في قسم الضعيف ففي إسناده ضعيف ومتروك، وسنذكر هنا ما صح من حديث ابن عباس وغيره رضي الله عنهم في وصف عمرة القضاء. أخرج البخاري في صحيحه / كتاب المغازي / باب عمرة القضاء / ح ٤٢٥٣ / من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم علي أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحًا عليهم إلا سيوفًا ولا يقيم بها إلا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج فخرج. وأخرج البخاري في صحيحه في الباب نفسه (ح ٤٢٥٦) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنتهم حمي يثرب، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. وزاد ابن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - لعامه الذي استأمن قال: ارملوا ليري المشركون قوتكم والمشركون من قبل قعيقعان. قلنا: والملفت للنظر أن بعض المحققين الأفاضل ذكروا أن البخاري روي ذلك عن ابن عباس معلقًا (ارملوا ليري المشركون قوتكم) ولم يذكروا أن البخاري أخرج بعد هذه الرواية المعلقة رواية أخرى موصولة وبمعني مقارب عن ابن عباس كما قال: حدثني محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما سعي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته. وأخرجه مسلم / كتاب الحج / باب استحباب الرمل في الطواف / ح ١٢٦٦ / من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وفيه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة فقال المشركون: إن محمدًا = = وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل، وكانوا يحسدونه، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا ثلاثًا ويمشوا أربعًا). والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٠٦) والله تعالى أعلم.
- ج ٢ ص ٢٥٦
٢٢٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَكْر؛ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حين دخل مكّة في تلك العُمرة، دخلها وعبد الله بن رواحة آخذٌ بخطام ناقته؛ وهو يقول:
خَلُّوا بني الكُفَّارِ عن سَبِيلِهْ ... إنِّي شَهِيدٌ أَنَّه رَسُولُهْ
خَلوا فكلُّ الخَيرِ في رسولهْ ... يا رَبِّ إنِّي مُؤمِنٌ بقيلهْ
أَعْرِفُ حَقَّ الله في قَبُولهْ ... نحْنُ قَتَلْناكم علي تأويلهْ
كما قَتَلْناكم علي تَنْزِيلهْ ... ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عن مَقِيلِهْ
ويُذْهِلُ الخَلِيلَ عن خَلِيلِه (١)
- (١)إسناده ضعيف والحديث أخرجه الترمذي في سننه (٥ / ح ٢٨٤٧) من طريق عبد الرزاق أخبرنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول: خلّوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم علي تنزيله ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهب الخليل عن خليله فقال له عمر: يابن رواحة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (حلّ عنه يا عمر فهي أسرع فيهم من نضح النبل). ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. والحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٢٢) والنسائي في الحج باب إنشاد الشعر في الحرم (٥/ ٢٠٢). ولم ينفرد ابن إسحاق بروايته مرسلًا فقد رواه الطبراني مرسلًا كذلك ولكن عن الزهري وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/ ١٤٧) وفي الروايات بعض الاختلاف في الأبيات الشعرية والله أعلم.
-
(٣: ٢٤) .
-
٢٢٦ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح وعبد الله بن أبي نَجيح، عن عطاء بن رباح ومجاهد، عن ابن عباس، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تزوّج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك؛ وهو حرامٌ؛ وكان الذي زوّجه إياها العباس بن عبد المطلب (٢) . (٣: ٢٤/ ٢٥) .
- (٢)حديث ابن عباس في زواجه - صلى الله عليه وسلم - ميمونة صحيح كما أخرج البخاري في صحيحه عن ابن = = عباس رضي الله عنهما قال: تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو محرم وبني بها وهو حلال وماتت بسرف (كتاب المغازي باب عمرة القضاء / ح ٤٢٥٨) ومسلم في صحيحه (ح ١٤١٠) وأخرجه ابن هشام في السيرة (٣/ ٣٧٢).