ذكر مقاسم خيبر وأموالها
٥ فقرات، ج ٢ ص ٢٥٢
- ج ٢ ص ٢٥٢
٢٢١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يبعثُ إلي أهل خَيبر عبدَ الله بن رواحة خارصًا بين المسلمين ويهود، فيَخْرُص عليهم؛ فإذا قالوا: تعدّيت علينا، قال: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلنا؛ فتقول يهود: بهذا قامت السموات والأرض.
-
وإنما خَرَص عليهم عبد الله بن رواحة؛ ثم أصيب بمُؤتة، فكان جَبّار بن صَخْر بن خنساء، أخُو بني سلمة؛ هو الذي يخرُص عليهم بعد عبد الله بن رواحة، فأقامت يهود علي ذلك لا يري بهم المسلمون بأسًا في معاملتهم؛ حتى عَدوا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي عبد الله بن سهل، أخي بني حارثة؛ فقتلوه، فاتّهمهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون عليه (١) . (٣: ٢٠) .
- (١)هذا إسناد ضعيف ولكن (خبر بعث عبد الله بن رواحة إلي أهل خيبر خارصًا) جزء من حديث صحيح ذكرنا شطرًا منه في قسم الصحيح والحديث أخرجه ابن حبان (موارد الظمآن ح ١٦٩٧) وفيه: وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم ويضمنهم الشطر، قالوا: فشكوا إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه، فقال: يا أعداء الله أتطعموني السحت؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليّ ولأنتم أبغض الناس إلي من عدتكم القردة والخنازير ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه علي أن لا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض. والحديث أخرجه البيهقي في سننه (٩/ ١٣٧ - ١٣٨) والله أعلم.
-
٢٢٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، قال: سألتُ ابنَ شهاب الزُّهريّ: كيف كان إعطاء رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يهودَ خيبر نخيلهم حين أعطاهم النّخل علي خَرْجها؟ أبَتَّ ذلك لهم حتى قُبض، أم أعطاهم إياها لضرورة من غير ذلك؟
-
فأخبرني ابنُ شهاب أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتتح خيبر عَنْوةً بعد القتال؛ وكانت
ج ٢ ص ٢٥٣خيبر مما أفاء الله علي رسوله؛ خمّسها رسول الله وقسّمها بين المسلمين، ونزل مَنْ نزل من أهلها علي الإجْلاء بعد القتال؛ فدعاهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن شئتم دفعنا إليكم هذه الأموال علي أن تعملوها؛ وتكون ثمارها بيننا وبينكم؛ وأقِرُّكم ما أقرَّكم الله. فقبلوا، فكانوا علي ذلك يعملونها. وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبدَ الله بن رواحة فيَقْسِمُ ثمرَها، ويعدل عليهم في الخرْص؛ فلما تَوفّي الله عزَّ وجلّ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أقرَّها أبو بكرِ بعد النبيّ في أيديهم علي المعاملة التي كان عاملهم عليها رسول الله حتى توفِّيَ، ثم أقرَّها عمر صَدْرًا من إمارته؛ ثمّ بلغ عمرَ أنِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في وجَعِه الذي قبض فيه: لا يجتمعنّ بجزيرة العرب دينان، ففحَصَ عمر عن ذلك حتى بلّغه الثَّبَتُ، فأرسَلَ إلي يهود أنّ الله قد أذِنَ في إجلائكم؛ فقد بلغني أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يجتمعنّ بجزيرة العرب دينان، فمن كان عنده عها من رسول الله فلْيأتني به أنفذه له؛ ومَنْ لم يكن عنده عهدٌ من رسول الله من اليهود فليتجهَّزْ للجلاء، فأجلي عمر مَنْ لم يكن عنده عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم.
قال أبو جعفر: ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي المدينة (١) . (٣: ٢٠/ ٢١) .
- (١)ذكر الطبري ما ذكر هنا من تفاصيل عن الزهري وكذلك أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق عن الزهري مرسلًا وقد جمع الزهري خلاصة روايات عدة ذكرناها في قسم الصحيح سوى رواية (لم نذكرها سابقًا) أخرجها البخاري في صحيحه (كتاب الشروط ح / ٢٣٧٠): عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فَدَعَ أهل خيبن عبد الله بن عمر، قام عمر خطيبًا فقال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عامل يهود خيبر علي أموالهم وقال: (نقركم ما أقركم الله) وإن عبد الله بن عمر خرج إلي ماله هناك فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع عمر علي ذلك أتاه أحد بني الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين: أتخرجنا وقد أقرّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعاملنا علي الأموال، وشرط ذلك لنا، فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة). فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم. قال: كذبت يا عدو الله فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتابٍ وحبالٍ وغير ذلك. اهـ. وأخرج مسلم في صحيحه (كتاب الجهاد والسير / باب إخراج اليهود و ... ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لأخرجن اليهود والنصاري من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا). = وأخرجه الترمذي من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لأخرجن اليهود والنصاري من جزيرة العرب فلا أترك إلا مسلمًا) وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (سنن الترمذي ٤ / ح ١٦٠٧).
- ج ٢ ص ٢٥٤
٢٢٣ - قال أبو جعفر: وفيها سريّة غالب بن عبد الله في شهر رمضان إلي المَيفَعة؛ فحدّثنا ابنُ حُميد قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: بعثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غالبَ بن عبد الله الكلبيّ إلي أرض بني مرّة، فأصاب بها مِرْداس بن نَهيك حليفًا لهم من الحُرَقة من جُهَينة؛ قتله أسَامة بن زيد ورجلٌ من الأنصار.
قال أسامة: لمّا غَشيناه، قال: أشهد أن لا إله إلا الله؛ فلم ننزع عنه حتى قتلناه؛ فلما قدمنا علي رسول الله أخبرناه الخبر؛ فقال: يا أسامة، مَنْ لك بلا إله إلا الله! (١) (٣: ٢٢) .
- (١)إسناده ضعيف، ولكن أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد إلي الحرقات من جهينة / ح ٤٢٦٩) من طريق حصين أخبرنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكفّ الأنصاريُّ فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله. قلت: كان متعوذًا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان / باب من قتل رجلًا من الكفار بعد أن قال لا إله إلا الله) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله ... الحديث وفي آخره: فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلمًا حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة. قال: قال رجل: ألم يقل الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} فقال سعد: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة.