فصل

٥١ فقرة، ج ١ ص ٥٧

الصفحة ١ من ٢

  1. قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا:

    إن مما دعانا إلى الإسلام -مع رحمة اللَّه تعالى وهداه لنا- لما كنا نسمع من رجال يهود (١) ، كنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن: نقتلكم معه قتل عاد وإرم. فكنا كثيرًا ما نسمع ذلك منهم.

    1. (١)الأصل تبعًا لأصله: "أن كنا نسمع من رجل من يهود"، والتصحيح من "ابن هشام".
    ج ١ ص ٥٧
  2. فلما بعث اللَّه رسول اللَّه ﷺ أجبناه حين دعانا إلى اللَّه، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ (٢) عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩] (٣) .

    1. (٣)قلت: وإسناده صحيح، وهو في "السيرة" (١/ ٢٢٥).
    2. (٢)قال ابن هشام (١/ ٢٢٥): "يستفتحون: يستنصرون. ويستفتحون أيضًا: يتحاكمون. وفي كتاب اللَّه تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩] ". قلت: وأما ما ذكر في بعض الكتب أن المعنى أنهم كانوا يتوسلون به ﷺ ؛ فمما لا أصل له في رواية ثابتة؛ كما حققه ابن تيمية في "التوسل والوسيلة".
  3. وروى ابن إسحاق عن سلمة بن سلامة بن وقش -وكان من أهل بدر- قال:

    كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يومًا من بيته حتى وقف علي بني عبد الأشهل - قال سلمة: وأنا يومئذٍ أحدث من فيه سنًا، عليَّ فروة لي مضطجع فيها بفناء أهلي- فذكر القيامة والبعث، والحساب والميزان، والجنة والنار. قال: فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثًا كائن بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان! أوَ تَرَى هذا كائنًا؛ أنَّ الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم؟ ! قال: نعم: والذي يحلف به، وَيَوَدُّ أن له بحظه (١) من تلك النار أعظم تنورٍ في الدار يُحمونه، ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه، وأن ينجو من تلك النار غدًا.

    قالوا له: ويحك يا فلان! فما آية ذلك؟

    قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده إلى نحو (مكة) واليمن.

    قالوا: ومتى تراه؟

    قال: فنظر إليَّ وأنا من أحدثهم سنًا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه.

    قال سلمة: فواللَّه؛ ما ذهب الليل والنهار حتى بعث اللَّه [محمدًا] رسوله ﷺ وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به، وكفر به بغيًا وحسدًا.

    قال: فقلنا له: ويحك يا فلان! ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟

    ج ١ ص ٥٩قال: بلى، ولكن ليس به (١) !

    1. (١)الأصل تبعًا لأصله "تحطة"! والتصحيح من "السيرة" و"دلائل النبوة".
    2. (١)قلت: وإسناده صحيح، وهو في "السيرة" لابن هشام (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، ومن طريقه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (ص ١٦)، وزاد في آخره: "وكان يقال له: يوشع".
    ج ١ ص ٥٨
  4. رواه أحمد عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق (٢) .

    1. (٢)الأصل تبعًا للأصل: "ابن عباس"، وهو خطأ، وهو في "مسند أحمد" (٣/ ٤٦٧).
  5. ورواه البيهقي عن الحاكم بإسناده من طريق يونس بن بكير (٣) .

    1. (٣)قلت: يعني: عن محمد بن إسحاق، وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤١٧ - ٤١٨) من طريق زياد بن عبد اللَّه -وهو البَكّائي- عن محمد بن إسحاق به، وقال: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
  6. وروى أبو نعيم في "الدلائل" (٤) عن محمد بن سلمة قال:

    لم يكن في بني عبد الأشهل إلا يهودي واحد يقال له: يوشع، فسمعته يقول -وإني لغلام في إزار-: قد أظلكم خروج نبي يبعث من نحو هذا البيت -ثم أشار بيده إلى بيت اللَّه- فمن أدركه فليصدقه.

    1. (٤)لم أره فيه، وهو بمعنى ما قبله.
  7. فَبُعِثَ رسول اللَّه ﷺ فأسلمنا، وهو بين أظهرنا لم يسلم حسدًا وبغيًا.

    ج ١ ص ٦٠قال ابن إسحاق (١) : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال لي:

    هل تدري عَمَّ كان إسلام ثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعيد، وأسد بن عبيد؟ - نفر من بني هدل إخوة بني قريظة: كانوا معهم في جاهليتهم، ثم كانوا ساداتهم في الإسلام- قال: قلت: لا [واللَّه] . قال:

    فإن رجلًا من اليهود من أرض الشام يقال له: ابن الهيِّبان قدم علينا قبل الإسلام بسنين، فحلَّ بين أظهرنا، لا واللَّه: ما رأينا رجلًا قط لا يصلي الخمس أفضل منه، فأقام عندنا، فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له: اخرج يا ابن الهيبان! فاستسق لنا. فيقول: لا واللَّه: حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة. فنقول: كم؟ فيقول: صاعًا من تمر، أو مدّين من شعير. قال: فنخرجها، ثم يخرج بنا بلى ظاهر حرتنا فيستسقي لنا، فواللَّه: ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ويسقي. قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث.

    قال: ثم حضرته الوفاة عندنا، فلما عرف أنه ميت قال: يا معشر يهود! ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قال: قلنا: أنت أعلم.

    قال: فإني إنما قدمت هذه البلدة أتَوَكَّف (٢) خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلدة مهاجَره، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه، وقد أظلكم زمانه، فلا تُسْبَقُنَّ

    ج ١ ص ٦١إليه يا معشر يهود! فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري ممن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه.

    1. (١)في "السيرة" (٢٢٦ - ٢٢٨)، وعنه أبو نعيم في "الدلائل" (ص ١٩).
    2. (٢)[أي: أتوقع وأنتظر] الناشر.
  8. فلما بُعِثَ رسول اللَّه ﷺ ، وحاصر بني قريظة: قال هؤلاء الفتية -وكانوا شبابًا أحداثًا-: يا بني قريظة! واللَّه: إنه للنَّبِيُّ الذي عهد إليكم فيه ابن الهيِّبان. قالوا: ليس به. قالوا: بلى واللَّه؛ إنه لهو بصفته. فنزلوا فأسلموا فأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم (١) .

    1. (١)قلت: وإسناده صحيح.
  9. ثم ذكر ابن إسحاق رحمه الله إسلام الفارسي رضي الله عنه وأرضاه من حديث عبد اللَّه بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي -مِنْ فيه- قال:

    كنت رجلًا فارسيًّا من أهل (أصبهان) (١) ؛ من أهل قرية يقال لها: (جَيّ) ، وكان أبي دِهْقان (٢) قريته، وكنت أحب خلق اللَّه إليه، فلم يزل حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية.

    1. (١)ولا ينافيه قوله عند البخاري: "أنا من (رامَهُرمز) "، وهي مدينة معروفة بأرض (فارس) بقرب عراق العرب؛ لأنه يمكن الجمع باعتبارين؛ كما في "الفتح" (٧/ ٢٧٧).
    2. (٢)[زعيم فلاحي العجم، ورئيس الإقليم. كذا في "القاموس"]، الناشر.
    ج ١ ص ٦٢
  10. واجتهدت في المجوسية حتى كنت قَطِن النار (٣) الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة.

    قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، فشغل في بنيان له يومًا، فقال لي: يا بني! إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب إليها فاطَّلعها. وأمرني فيها ببعض ما يريد، ثم قال لي: ولا تحتبس عني؛ فإنك إن احتبست عني كنت أهم إليَّ من ضيعتي، وشغلتني عن كل شيء من أمري.

    قال: فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا واللَّه خير من الدين الذي نحن عليه. فواللَّه: ما بَرَحتُهم حتى غربت الشمس،

    ج ١ ص ٦٣وتركت ضيعة أبي فلم آتها، ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام.

    1. (٣)أي: خادمها.
  11. فرجعت إلى أبي، وقد بعث في طلبي، وشغلته عن أمره كله.

  12. فلما جئت قال: أي بني! أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ (١) . قال: قلت: يا أبت! مررت بأناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فواللَّه؛ ما زلت عندهم حتى غربت الشمس.

    قال: أي بني! ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه.

    قال: قلت: كلا واللَّه؛ إنه لخير من ديننا.

    قال: فخافني، فجعل في رجلي قيدًا، ثم حبسني في بيته.

    قال: وبعثت إلى النصارى، فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من (٢) النصارى، فأخبروني بهم، فقلت: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة بلى بلادهم فآذنوني.

    قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: مَنْ أفضل هذا الدين علمًا؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة.

    قال: فجئته فقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك، وأخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، وأصلي معك. قال: ادخل.

    1. (١)الأصل: "أعهد بليك ما عهدته"، والمثبت من "السيرة".
    2. (٢)الأصل تبعًا لأصله: "فجاؤني"! والتصحيح من "السيرة".
  13. فدخلت معه، فكان رجل سوء؛ يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها؛ فإذا جمعوا له شيئًا كنزه لنفسه ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب ووَرِق (١) .

    قال: وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته يصنع.

    1. (١)[أي: فضة]. الناشر.
    ج ١ ص ٦٤
  14. ثم مات، واجتمعت له النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء؛ يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها كنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئًا.

    قال: فقالوا لي: وما علمك بذلك؟ قال: فقلت لهم: أنا أدلكم على كنزه. قالوا: فدلنا. قال: فأريتهم موضعه، فاستخرجوا سبع قلال مملوءة ذهبًا وورِقًا، فلما رأوها قالوا: لا ندفنه أبدًا. قال: فصلبوه ورموه بالحجارة.

  15. وجاؤوا برجل آخر فوضعوه مكانه. قال سلمان: فما رأيت رجلًا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، وأزهد في الدنيا، ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلًا ونهارًا [منه] .

    قال: فأحببته حبًا لم أحب شيئًا قبله مثله.

    قال: فأقمت معه زمانًا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إني قد كنت معك، وأحببتك حبًا لم أحبه شيئًا قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر اللَّه تعالى، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ قال: أي بني! واللَّه؛ ما أعلم اليوم أحدًا على ما كُنْتُ عليه، لقد هلك الناس وبدلوا، وتركوا أكثر ما كانوا عليه: إلا رجلًا بـ (الموصل) ، وهو فلان، وهو على ما كنت عليه، فالْحَق به.

    ج ١ ص ٦٥قال: فلما مات وغُيِّب لحقت بصاحب (المَوْصِل) ، فقلت: يا فلان! إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره. فقال لي: أقم عندي.

  16. فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان! إن فلانًا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من أمر اللَّه ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؛ قال: يا بني! واللَّه؛ ما أعلم رجلًا على مثل ما كنا عليه إلا رجلًا بـ (نَصِيبِين) ، وهو فلان، فالْحَقْ به.

  17. فلما مات وغُيِّب لحقت بصاحب (نَصِيبِين) ، فأخبرته خبري، وما أمرني به صاحباي. فقال: أقم عندي. فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فواللَّه؛ ما لبث أن نزل به الموت، فلما حُضر قلت له: يا فلان! إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟

    قال: يا بني! واللَّه؛ ما أعلم بقي أحد على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجل بـ (عَمُّورِيَّة) من أرض الروم: فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فائته؛ فإنه على أمرنا.

  18. فلما مات وغُيِّب لحقت بصاحب (عَمُّورِيَّة) ، فأخبرته خبري، فقال: أقم عندي. فأقمت عند خير رجل على هدي أصحابه.

    قال: واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة.

    ج ١ ص ٦٦قال: ثم نزل به أمر اللَّه، فلما حُضر قلت له: يا فلان! إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟

    قال: أي بني! واللَّه؛ ما أعلم أصبح أحد على مثل ما كنا عليه من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، مهاجَرُهُ إلى أرضٍ بين حرتين (١) بينهما نخل، به علامات لا تخفى: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.

    قال: ثم مات وغُيِّب، ومكثت بـ (عَمُّورِيَّة) ما شاء اللَّه أن أمكث.

    1. (١)"الحرة": كل أرض ذات حجارة سود.
  19. ثم مر بي نفر من كَلْب تجار، فقلت لهم: احملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه. قالوا: نعم. فأعطيتهموها وحملوني معهم، حتى إذا بلغوا وادي القرى ظلموني؛ فباعوني من رجل يهودي عبدًا، فكنت عنده، ورأيت النخل، فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يَحِقَّ في نفسي.

  20. فبينا أنا عنده: إذ قدم عليه ابن عم له من بني قزيظة من (المدينة) ، فابتاعني منه، فاحتملني إلى (المدينة) ، فواللَّه؛ ما هو إلا أن رأيتها، فعرفتها بصفة صاحبي لها، فأقمت بها.

  21. وبُعِثَ رسول اللَّه ﷺ ، فأقام بـ (مكة) ما أقام، ولا أسمع له بذكر مما أنا فيه من شغل الرِّق، ثم هاجر إلى (المدينة) .

    ج ١ ص ٦٧
  22. فواللَّه؛ إني لفي رأس عذقٍ (١) لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: يا فلان! قاتل اللَّه بني قيلة (٢) ، واللَّه؛ إنهم لمجتمعون الآن بـ (قباء) (٣) على رجل قدم من (مكة) اليوم يزعمون أنه نبي.

    قال سلمان: فلما سمعتها أخذتني الرِّعْدَةُ (٤) ، حتى ظننت أني ساقط على سيدي، فنزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟

    قال: فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟! أقبل على عملك.

    قال: فقلت: لا شيء؛ إنما أردت أن أستثبته عما قال.

    قال: وكان عندي شيء جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول اللَّه ﷺ وهو بـ (قباء) ، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك

    ج ١ ص ٦٨رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم.

    قال: فقربته إليه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلوا" ، وأمسك يده فلم يأكل.

    فقلت في نفسي: هذه واحدة.

    1. (١)بفتح العين: النخلة. وبكسرها: الكباسة، والمراد هنا الأول.
    2. (٢)يعني: الأنصار.
    3. (٣)قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى (مكة)، وقد اتصل بنيانها اليوم بـ (المدينة)، فصارت ضاحية منها.
    4. (٤)في "السيرة" وغيرها: "العُرواء"، وفسرها ابن هشام بالرعدة من البرد والانتفاض، فإن كان مع ذلك عرق فهي: الرحضاء.
  23. ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئًا، وتحول رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، ثم جئته فقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها.

    قال: فأكل رسول اللَّه ﷺ منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه.

    قال: فقلت في نفسي: هاتان ثنتان.

    قال: ثم جئت رسول اللَّه ﷺ وهو بـ (بقيع الغرقد) قد تبع جنازة رجل من أصحابه، وعليه شملتان، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدبرته أنظر إلى ظهره؛ هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول اللَّه ﷺ استدبرته؛ عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "تحوَّل" ، فتحولت بين يديه، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس! فأعجب رسول اللَّه ﷺ أن يسمع ذاك أصحابه.

  24. "ثم شغل سلمانَ الرِّقُّ حتى فاته مع رسول اللَّه ﷺ (بدر) و (أحد) .

    قال سلمان: ثم قال لي رسول اللَّه ﷺ :

    "كاتِبْ يا سلمان! ".

  25. فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير (١) ، وأربعين أوقية (٢) ، فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه:

    "أعينوا أخاكم" .

    1. (١)أي: بالحفر والغرس، وفي "القاموس": "الفقير: البئر التي تغرس فيها الفسيلة".
    2. (٢)أي: من الفضة.
    ج ١ ص ٦٩
  26. فأعانوني في النخل؛ الرجل بثلاثين ودِيَّة (٣) ، والرجل بعشرين ودية، والرجل بخمس عشرة ودية، والرجل بعشرة، يعين الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية، فقال لي رسول اللَّه ﷺ :

    "اذهب يا سلمان! فَفَقِّر لها، فإذا فرغت فائتني أكن أنا أضعها بيدي" .

    قال: ففقرت، وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت جئته فأخبرته، فخرج رسول اللَّه ﷺ معي إليها، فجعلنا نقرب إليه الودِيَّ، ويضعه رسول اللَّه ﷺ بيده حتى إذا فرغنا، فوالذي نفس سلمان بيده؛ ما ماتت منها ودية واحدة (٤) .

    1. (٣)هي واحدة (الودي): فراخ النخل الصغار.
    2. (٤)قلت: وأما ما في رواية لأحمد (٥/ ٤٤٠): "فجعل يغرس بيده؛ إلا واحدة غرستها بيدي، فعلقن إلا الواحدة"؛ ففيها علي بن زيد، وهو ابن جدعان، وهو ضعيف. وأما قول السهيلي في "الروض الأنف" (٢/ ٣٤٤): "وذكر البخاري حديث سلمان كما ذكره ابن إسحاق؛ غير أنه ذكر أن سلمان غرس بيده ودية واحدة، وغرس رسول اللَّه ﷺ سائرها، فعاشت كلها إلا التي غرس سلمان. هذا معنى حديث البخاري"؛ فهو من أوهامه، فليس عند البخاري إلا ما سيذكره المؤلف وما علقته على أول الحديث، وكل ذلك كلمات قليلات.
  27. فأديت النخل وبقي عليَّ المال، فَأُتِيَ رسول اللَّه ﷺ بمثل بيضة الدجاجة

    ج ١ ص ٧٠من ذهب من بعض المعادن، فقال:

    "ما فعل الفارسي المكاتَب؟ " .

    قال: فَدُعِيتُ له، قال:

    "خذ هذه فأدِّها مما عليك يا سلمان! " .

    قال: قلت: وأين تقع هذه مما عليَّ يا رسول اللَّه؟ قال:

    "خذها؛ فإن اللَّه سيؤدي بها عنك" .

    قال: فأخذتها، فوزنت لهم منها -والذي نفس سلمان بيده- أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم.

  28. وعُتِقَ سلمان. فشهدت مع رسول اللَّه ﷺ (الخندق) حرًّا، ثم لم يَفُتْنِي معه مشهد (١) .

    1. (١)قلت: وإسناده صحيح، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أحمد (٥/ ٤٤١ - ٤٤٤)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٨٧ - ٨٩)، وكذا ابن سعد، والبيهقي؛ كما في "الخصائص الكبرى" للسيوطي (١/ ٤٨)، وعلَّق البخاري بعضه. وأخرجه الحاكم (٣/ ٥٩٩ - ٦٠٢) من طريق أخرى عن سلمان به مطولًا جدًّا؛ ساق المؤلف أطرافًا منه، ثم قال: "وفي هذا السياق غرابة كثيرة، وفيه بعض المخالفة لسياق ابن إسحاق، وطريق ابن إسحاق أقوى إسنادًا، وأحسن اقتصاصًا، وأقرب إلى ما رواه البخاري. . " إلخ كلامه الآتي. ولما قال الحاكم عقبه: "حديث صحيح" تعقبه الذهبي بقوله: "قلت: بل مجمع على ضعفه". وعلته أن فيه علي بن عاصم، وهو الواسطي، وهو صدوق؛ لكنه يخطئ ويصر؛ كما في "التقريب" لابن حجر العسقلاني.
  29. وروى البخاري في "صحيحه" من حديث أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي:

    أنه تداوله بضعة عشرة من رَبٍّ إلى رَبٍّ.

    ج ١ ص ٧١
  30. أي: من معلم إلى معلم، ومُرَبٍّ إلى مثله. واللَّه أعلم (١)

    1. (١)قلت: وهذا المعنى أولى مما حكاه المؤلف عقبه عن السهيلي أنه قال: "تداوله ثلاثون سيدًا؛ من سيد إلى سيد". ولم يذكر في "الفتح" (٧/ ٢٧٧) سواه. واللَّه أعلم.
  31. وستأتي قصة أبي سفيان مع (هِرَقْل) ملك الروم حين سأله عن صفات رسول اللَّه ﷺ ، وأحواله، واستدلاله بذلك على صدقه ونبوته ورسالته، وقال له: كنت أعلم أنه خارج، ولكن لم أكن أظن أنه فيكم، ولو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، ولئن كان ما تقول حقًا ليملكن موضع قدميّ هاتين. وكذلك وقع وللَّه الحمد والمنة.

    ج ١ ص ٧٣وقال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .

    ج ١ ص ٧٢
  32. روى الإمام أحمد (١) عن رجل من الأعراب قال:
  33. جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة رسول اللَّه ﷺ ، فلما فرغت من بيعي قلت: لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه. قال: فتلقاني بي أبي بكر وعمر يمشون، فتبعتهم، حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها: يعزي بها على نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجملهم، فقال رسول اللَّه ﷺ :

    "أنشدك بالذي أنزل التوراة: هل تجدني في كتابك ذا صفتي ومخرجي؟ " .

    فقال برأسه هكذا؛ أي: لا. فقال ابنه: إي والذي أنزل التوراة؛ إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه. فقال:

    "أقيموا اليهودي عن أخيكم" . ثم وَلِيَ كفنه والصلاة عليه.

  34. هذا إسناد جيد، وله شاهد (١) في "الصحيح" عن أنس بن مالك رضي الله عنه (٢) .

    1. (١)الأصل: "شواهد"، والتصويب من "تفسير ابن كثير"، وفيه: "هذا حديث جيد. . ". ولعل هذا أقرب إلى الصواب: فإن أبا صخر العقيلي لم أعرفه، ولم يورده ابن أبي حاتم في كتابه، ولا أدري إذا كان في "تعجيل المنفعة" للعسقلاني؟ فإني لا أطوله الآن وأنا في (الشارقة)، وقد استعرت مجموعة من المصادر الحديثية من (جامعة العين) بواسطة مديرها -فيما أظن- الأخ الفاضل الدكتور عز الدين إبراهيم جزاه اللَّه خيرًا، وليس هذا فيها، وما أظنه أبا صخر الأيلي يزيد بن أبي سمية المترجم في "التهذيب". واللَّه أعلم. ثم بدا لي أن من المحتمل أنه عبد اللَّه بن شقيق العقيلي: فإن من الرواة عنه الجريري، وهذا الحديث من روايته عنه، ولا يخدج في ذلك أن كنيته أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد، وكنيته في هذا الحديث أبو صخر؛ لاحتمال أنه وجه آخر من الاختلاف في كنيته. واللَّه أعلم.
    2. (٢)يشير إلى حديثه الذي في "البخاري" وغيره؛ قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: "أسلم". فنظر إلى أبيه وهو عنده؟ فقال: أطع أبا القاسم. فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد اللَّه الذي أنقذه من النار". زاد غيره: فلما مات قال: "صلوا على صاحبكم". وهو مخرج في "أحكام الجنائز وبدعها" (ص ١١).
    ج ١ ص ٧٤
  35. روى أبو القاسم البغوي بإسناده عن الفَلَتان (٣) بن عاصم، وذكر أن خاله قال:

    كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ شخص بصره إلى رجل، فإذا يهودي عليه قميص وسراويل ونعلان. قال: فجعل النبي ﷺ يكلمه وهو يقول: يا رسول اللَّه! فقال رسول اللَّه ﷺ :

    "أتشهد أني رسول اللَّه؟ " .

    قال: لا. قال رسول اللَّه ﷺ :

    ج ١ ص ٧٥"أتقرأ التوراة؟ " . قال: نعم. قال:

    1. (٣)الأصل: "الصَّلتان"!! وتحرف عليه فيما يأتي (ص ١٠٨) على وجه آخر: (العليان)!
  36. "أتقرأ الإنجيل؟ " . قال: نعم. قال:
  37. "والقرآن؟ " . قال: لا، ولو تشاء (١) قرأته.

    فقال النبي ﷺ :

    "فبم (!) تقرأ التوراة والإنجيل أتجدني نبيًّا؟ " . قال: إنا نجد نعتك ومخرجك، فلما خرجت رجونا أن تكون فينا، فلما رأيناك عرفناك أنك لست به.

    قال رسول اللَّه ﷺ :

    "ولم يا يهودي؟ " . قال: إنا نجده مكتوبًا: يدخل من أمته الجنة سبعون ألفًا بغير حساب. ولا نرى معك إلا نفرًا يسيرًا.

    فقال رسول اللَّه ﷺ :

    "إن أمتي (٢) لأَكْثَرُ من سبعين ألفًا، وسبعين ألفًا" .

    1. (١)كذا الأصل، وفي رواية البزار: "أشاء"، ولعله أصح.
    2. (٢)قلت: يعني: الذين يدخلون الجنة بغير حساب. ولفظ رواية البزار وغيره: "والذي نفسي بيده: لأَنا هو، وإنهم لأُمَّتِي، وإنهم لأَكْثَرُ. . " إلخ.
  38. هذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه (٣) .

    1. (٣)قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤٠٧ - ٤٠٨) من مسند (الفَلَتان بن عاصم) لم يذكر خاله بنحوه، وقال: "رواه البزار، ورجاله ثقات". وكذلك ذكره السيوطي في "الخصائص" (١/ ٣٨) من رواية الطبراني والبيهقي وأبي نعيم = = وابن عساكر، وفاته ابن حبان (٢١٠٧). (تنبيه): قال صديقنا الدكتور محمد خليل هراس في تعليقه على "الخصائص": "والحديث يبدو عليه سمة الوضع؛ فإنه لم يكن من عادته ﷺ أن يسأل أحدًا من أهل الكتاب عن نعته في التوراة أو الإنجيل، ولهذا لما نزل عليه: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] قال: (لا أشك ولا أسأل) ". قلت: الحديث صحيح، والحكم عليه بالوضع تهور قبيح! لأنه ليس فيه أنه ﷺ سأل اليهودي لإزالة شكه فيما أُنزل إليه من ربه، حاشاه من ذلك، فقد يكون السؤال لغير ذلك: مثل إقامة الحجة على المخالف بكلامه، وهذا الحديث من هذا القبيل، ومثله ليس بالقليل. ومن الواجب التوفيق بين النصوص الثابتة شرعًا ما أمكن -كما هو مقرر في علمي أصول الحديث والفقه- وإلي ذلك يشير الأثر الوارد عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما : قالا: "إذا حدثتم بالحديث عن رسول اللَّه ﷺ : فظنوا به الذي هو أهيا، والذي هو أهدى، والذي هو أتقى". أخرجه الدارمي (١/ ١٤٥)، وأحمد (١/ ١٢٢ و ١٢٦ و ١٣٠ و ١٣١ و ٣٨٥ و ٤١٥) بإسنادين صحيحين عنهما. وأما حديث الدكتور: "لا أشك ولا أسأل" فلا يصح: لأنه من بلاغات قتادة ومراسيله! وإن مما يشهد لحديث الباب ما رواه أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه قال: إن اللَّه عز وجل ابتعث نبيه ﷺ لإدخال رجل إلى الجنة، فدخل الكنيسة، فإذا هو بيهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي ﷺ أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي ﷺ : "ما لكم أمسكتم؟ ". قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو، حتى أخذ التوراة فقرأ، حتى أتى على صفة النبي ﷺ وأمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، = = أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه. ثم مات، فقال النبي ﷺ : "لُوا أخاكم". أخرجه أحمد (١/ ٤١٦)، ورجاله ثقات.
  39. وثبت في "الصحيح" أن رسول اللَّه ﷺ مر بِمدراس اليهود، فقال لهم:

    ج ١ ص ٧٧"يا معشر اليهود! أسلموا، فوالذي نفسي بيده؛ إنكم لتجدون صفتي في كتبكم" . الحديث (١) .

    1. (١)قلت: أخرجه البخاري في ثلاثة مواطن (٣١٦٧ و ٦٩٤٤ و ٧٣٤٨) من حديث أبي هريرة دون قوله: "فوالذي. . "، وفيه قصة.
    ج ١ ص ٧٦
  40. وروى أحمد والبخاري عن عطاء بن يسار قال: