فصل

٥١ فقرة، ج ١ ص ٥٧

الصفحة ٢ من ٢

  1. لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفات رسول اللَّه ﷺ في التوراة. فقال:

    أَجَلْ؛ واللَّه إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: يا أيها النبي! إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ، ولا غليظ، ولا صَخّاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به (٢) الملة العوجاء؛ بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فيفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا (٣) .

    1. (٢)في الأصل: "يقيموا الملة"، والتصويب من "المسند" و"البخاري"، وصححت منهما أخطاءً أخرى وقعت فيه.
    2. (٣)"المسند" (٢/ ١٧٤)، وعنده زيادة ابن جرير الآتية، و"صحيح البخاري" (٢١٢٥ و ٤٨٣٨).
    ج ١ ص ٧٧
  2. ورواه ابن جرير، وزاد:
  3. قال عطاء: فلقيت كعبًا، فسألته عن ذلك؟ فما اختلفا [في] حرف.

  4. ورواه البيهقي من طريق أخرى عن عطاء بن يسار عن ابن سلام: أنه كان يقول:

    إنا لنجد صفة رسول اللَّه ﷺ : إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صحاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة بمثلها، ولكن يعفو ويتجاوز، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء: بأن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، يفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا.

    وقال عطاء بن يسار: وأخبرني الليثي: أنه سمع كعب الأحبار يقول مثلما قال ابن سلام (١) .

    قلت: وهذا عن عبد اللَّه بن سلام أشبه، ولكن الرواية عن عبد اللَّه بن عمرو أكثر: مع أنه كان قد وجد يوم (اليرموك) زاملتي من كتب أهل الكتاب، وكان يحدث عنهما كثيرًا.

    1. (١)قلت: ورواه الدارمي (١/ ٥) من الطريق المشار إليها، وفيها (عبد اللَّه بن صالح) كاتب الليث، وفيه ضعف.
    ج ١ ص ٧٨
  5. وليعلم أن كثيرًا من السلف كانوا يطلقون (التوراة) على كتب أهل الكتاب، فهي عندهم أعم من التي أنزلها اللَّه على موسى، وقد ثبت شاهد ذلك من الحديث.

  6. والعلم بأنه موجود في كتب أهل الكتاب معلوم من الدين ضرورة، وقد دل

    ج ١ ص ٧٩على ذلك آيات كثيرة في الكتاب العزيز: تكلمنا عليها في مواضعها، وللَّه الحمد.

  7. فمن ذلك قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) ﴾ [القصص: ٥٢ و ٥٣] .

    وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] .

    وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) ﴾ [الإسراء: ١٠٧ و ١٠٨] .

    وقال تعالى إخبارًا عن القسيسين والرهبان: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٣] .

  8. وفي قصة النجاشي وسلمان وعبد اللَّه بن سلام (١) وغيرهم؛ كما سيأتي شواهد كثيرة لهذا المعنى، وللَّه الحمد والمنة.

    1. (١)قلت: أما قصة النجاشي؛ فستأتي في (باب الهجرة إلى الحبشة)، وأما قصة سلمان فتقدمت قريبًا، وأما قصة عبد اللَّه بن سلام: فسيذكرها المؤلف في (سبب هجرته ﷺ بنفسه)، وقد استدركت عليه هنا رواية أخرى فيها، وسأذكرها قريبًا إن شاء اللَّه تعالى.
  9. وذكرنا في تضاعيف "قصص الأنبياء" وصفهم لبعثة رسول اللَّه ﷺ ، ونعته، وبلد مولده، ودار مهاجره، ونعت أمته في قصة موسى، وشعيًا، وأرمياء، ودانيال، وغيرهم.

  10. وفي الإنجيل البشارة بـ (الفارقليط) ، والمراد محمد ﷺ .

    ج ١ ص ٨٠
  11. وروى البيهقي عن الحاكم بإسناده عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول اللَّه ﷺ قال:

    "مكتوب في الإنجيل: لا فظ، ولا غليظ، ولا صحاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، بل يعفو ويصفح" (١) .

    1. (١)أخرجه الحاكم (٢/ ٦١٤) وقال: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وهو من أوهامهما: فإن رجاله على شرط مسلم وحده: غير أحمد بن عبد الجبار لم يخرج له الشيخان، قال الحافظ: "ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح".