فصل

١٤ فقرة، ج ١ ص ٩٦

  1. وفي "الصحيحين" عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يحدث عن فترة الوحي قال:

    "فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء. . . فَجَثيتُ منه فَرَقًا حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زمِّلوني زمِّلوني. فأنزل اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] .

    قال: ثم حمي الوحي وتتابع" (١) .

    1. (١)تقدم (ص ٨٦).
    ج ١ ص ٩٦
  2. فهذا كان أول ما نزل من القرآن بعد فترة الوحي لا مطلقًا، ذاك قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٢) .

    1. (٢)يعني: حديث عائشة المتقدم (ص ٨٤ - ٨٦)، وهو صريح في ذلك.
  3. وقد ثبت عن جابر: أن أول ما نزل: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، واللائق حمل كلامه ما أمكن على ما قلناه: فإن في سياق كلامه ما يدل على تقدم مجيء الملك الذي عرفه ثانيًا بما عرفه به أولًا إليه. ثم قوله: "يحدث عن فترة الوحي" دليل على تقدم الوحي على هذا الإيحاء. واللَّه أعلم.

  4. وقد ثبت في " الصحيحين" عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة ابن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل قبلُ؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾.

    فقلت: و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾؟

    ج ١ ص ٩٧فقال: سألت جابر بن عبد اللَّه: أيّ القرآن أنزل قبل؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلت: و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾؟ فقال: قال رسول اللَّه ﷺ :

    "إني جاورت بـ (حراء) شهرًا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت ببن يدي وخلفي، وعن يميني وعن شمالي، فلم أرَ شيئًا، ثم نظرت إلى السماء: فإذا هو على العرش في الهواء، فأخذتني رعدة - أو قال: وحشة- فأتيت خديجة، فأمرتهم فدثروني، فأنزل اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ حتى بلغ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ " .

  5. وفي رواية:

    "فإذا المَلَك الذي جاءني بـ (حراء) جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجثيت منه" .

  6. وهذا صريح في تقدم إتيانه إليه، وإنزاله الوحي من اللَّه عليه؛ كما ذكرناه. واللَّه أعلم.

  7. ومنهم من زعم أن أول ما نزل بعد فترة الوحي سورة: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ إلى آخرها. وهو قول بعيد يرده ما تقدم من رواية صاحبي "الصحيح" : من أن أول القرآن نزولًا بعد فترة الوحي: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾، ولكن نزلت سورة (والضحى) بعد فترة أخرى كانت ليالي يسيرة: كما ثبت في "الصحيحين" وغيرهما عن جندب بن عبد اللَّه البجلي قال:

    ج ١ ص ٩٨اشتكى رسول اللَّه ﷺ ؛ فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاثًا، فقالت امرأة: ما أرى شيطانك إلا تركك. فأنزل اللَّه: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.

  8. وبهذا الأمر حصل الإرسال إلى الناس، وبالأول حصلت النبوة.

  9. ثم حمي الوحي بعد هذا وتتابع؛ أي: تدارك شيئًا بعد شيء.

    ج ١ ص ٩٩
  10. وقام حينئذٍ رسول اللَّه ﷺ الرسالة أتم القيام، وشْمر عن ساق العزم، ودعا إلى اللَّه القريب والبعيد، والأحرار والعبيد، فآمن به حينئذٍ كل لبيب نجيب سعيد، واستمر على مخالفته وعصيانه كل جبار عنيد.

  11. فكان أول من بادر إلى التصديق من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق.

  12. ومن الغلمان علي بن أبي طالب.

  13. ومن النساء خديجة بنت خويلد زوجته عليه السلام .

  14. ومن الموالي مولاه زيد بن حارثة الكلبي؛ رضي الله عنهم وأرضاهم.