باب كيفية بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، وذكر أول شيء أنزل عليه من القرآن العظيم

٥٦ فقرة، ج ١ ص ٨٤

الصفحة ١ من ٢

  1. كان ذلك وله ﷺ من العمر أربعون سنة (١) .

    1. (١)قلت: هذا هو الصحيح عند أهل السير والعلم بالأثر. كما قال السهيلي (٢/ ٣٨٤)، وهو قول ابن عباس -كما في "البخاري" (٣٩٠٢) -: "بعث رسول اللَّه ﷺ لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عثرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة، فهاجر عشر سني، ومات وهو ابن ثلاث وستين". ووإه مسلم (٧/ ٨٨) بنحوه، وما خالفه شاذ، وانظر: "تاريخ الطبري" (٢/ ٢٩٠).
    ج ١ ص ٨٤
  2. روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
  3. أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة (٢) في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.

    1. (٢)كذا عند البخاري في "التفسير" (٤٩٥٣)، ولفظه في (بدء الوحي)
  4. ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، فكان يخلو بغار (حراء) ، فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء.

  5. فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: "ما أنا بقارئ" . قال: "فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهْد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] " .

    1. (٣): "الصالحة".
  6. فرجع بها رسول اللَّه ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: "زَمِّلوني زمِّلوني" . فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوع.

    فقال لخديجة -وأخبرها الخبر-: "لقد خشيت على نفسي" .

    فقالت خديجة: كلا؛ [أبشر] (١) ؛ فواللَّه لا يخزيك اللَّه أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، [وتصدق الحديث] (١) ، وتقري الضيف، وتحملُ الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق.

    1. (١)زيادة في رواية للبخاري، وسيذكرها المؤلف في أثناء شرحه لبعض الجمل (ص ٩١).
    ج ١ ص ٨٥
  7. فانطلقت به خديجة حتى أتت على ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة [أخي أبيها] ، وكان امرءًا قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللَّه أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي.

    فقالت له خديجة: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي! ماذا ترى؟ فأخبره رسول اللَّه ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس (٢) الذي كان ينزل على موسى، يا ليتني فيها جَذَعًا، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول اللَّه ﷺ :

    "أَوَ مُخْرِجِيَّ هم؟! " .

    فقال: نعم؛ لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عُودِيَ، وإن يدركني يومُك أنصرك نصرًا مؤزرًا.

    1. (٢)هو صاحب السر الذي يطلعه بما يستره عن غيره -كما في "البخاري"- والمراد هنا: جبريل عليه السلام . "جذعًا": أي: شابًا.
  8. ثم لم يَنْشَبْ ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة؛ حتى حزن رسول اللَّه ﷺ -فيما بلغنا- (١) حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه تبدى له جبريل، فقال: يا محمد! إنك رسول اللَّه حقًّا. فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، قال: فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك.

    1. (١)قلت: القائل: "فيما بلغنا" هو ابن شهاب الزهري راوي الحديث عن عروة عن عائشة، فقوله هذا يشعر بأن هذه الفقرة ليست على شرط الصحيح: لأنها من بلاغات الزهري، فليست موصولة: كما في "الفتح"، فتنبه، وكأنه لذلك لم يسقها مسلم في "صحيحه"؛ كما سيذكره المؤلف رحمه اللَّه تعالى، وهو عنده في (الإيمان) (١/ ٩٧ - ٩٨).
    ج ١ ص ٨٦
  9. هكذا وقع مطولًا في (باب التعبير) من "البخاري" (٢) .

    1. (٢)رقم (٦٩٨٢)، وساقه في (بدء الوحي) رقم
  10. قال جابر بن عبد اللَّه الأنصاري -وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه-:

    "بينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري؛ فإذا الملَك الذي جاءني بـ (حِراء) جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرُعبتُ منه، فرجعت، فقلت: زملوني زملوني. فأنزل اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] . فحمي الوحي وتتابع" (٣) .

    1. (٣)وفي (التفسير) (٤٩٥٣) دون بلاع الزهري. (٣) أخرجه البخاري بهذا اللفظ رقم (٤ و ٤٩٥٤) عقب حديث عائشة الذي قبله، وأخرجه مفصولًا عنه في مواضع أخرى (٣٢٣٨ و ٤٩٢٥ و ٤٩٢٦ و ٦٢١٤). ثم رواه هو (٤٩٢٢ و ٤٩٢٣ و ٤٩٢٤)، ومسلم (١/ ٩٩) عن جابر نحوه.
  11. رواه البخاري رحمه الله في كتابه في مواضع منه، وتكلمنا عليه مطولًا في أول "شرح البخاري" في (كتاب بدء الوحي) إسنادًا ومتنًا، وللَّه الحمد والمنة.

    ج ١ ص ٨٧
  12. وأخرجه مسلم في "صحيحه" ، وانتهى سياقه إلى قول ورقة: "أنصرك نصرًا مؤزرًا" .

  13. فقول أم المؤمنين عائشة: "أول ما بدئ به من الوحي الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح" يقوي ما ذكره محمد بن إسحاق عن عبيد بن عمير الليثي: أن النبي ﷺ قال:

    "فجاءني جبريل وأنا نائم بنَمط من ديباج فيه كتاب، فقال: اقرأ. فقلت: ما أقرأ. فَغَتَّنِي حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني" (١) .

    1. (١)"السيرة" (١/ ٢٥٢)، وسنده مرسل صحيح، وروى طرفًا منه الحاكم (٢/ ٥٢٩) من رواية عمرو بن دينار عن جابر مرفوعًا، وذكر أن الصواب مرسل ليس فيه جابر، وفي رواية ابن لهيعة بسنده عن عائثة مرفوعًا: كان أول شأنه يرى في المنام، وكان أول ما رأى جبريل بـ (أجياد). . . ثم استعلن له جبريل من قبل حراء. . . فذكر قصة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبَّكِ﴾. "فتح" (١/ ٢٣).
  14. وذكر نحو حديث عائشة سواء.

  15. فكان هذا كالتوطئة لما يأتي بعده من اليقظة، وقد جاء مصرحًا بهذا في "مغازي موسى بن عقبة" عن الزهري أنه رآى ذلك في المنام، ثم جاءه الملك في اليقظة.

  16. وروى أبو نعيم في "الدلائل" بسنده عن علقمة بن قيس قال:

    "إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم، ثم ينزل الوحي بعد" (٢) .

    ج ١ ص ٨٨قال أبو شامة: وقد كان رسول اللَّه ﷺ يرى عجائب قبل بعثته.

    1. (٢)لم نره في المطبوعة من "الدلائل".
  17. فمن ذلك ما في "صحيح مسلم" عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أُبعث، إني لأعرفه الآن" (١) . انتهى كلامه.

    1. (١)مسلم (٧/ ٥٨ - ٥٩)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ١٤١)، وله شاهد من حديث علي سيأتي من المؤلف (ص ٩٥).
  18. وإنما كان رسول اللَّه ﷺ يحب الخلاء والانفراد عن قومه؛ لما يراهم عليه من الضلال المبين من عبادة الأوثان والسجود للأصنام، وقويت محبته للخلوة عند مقاربة إيحاء اللَّه إليه، صلوات اللَّه وسلامه عليه.

  19. وقوله في الحديث: "والتحنث: التعبّد" تفسير بالمعنى، وإلا فحقيقة التحنث من حيث البنية -فيما قاله السهيلي-: الدخول في الحنث. ولكن سمعت ألفاظ قليلة في اللغة معناها: الخروج من ذلك الشيء: كتحنث؛ أي: خرج من الحنث، وتحوب، وتحرج وتأثم. وتهجد: هو ترك الهجود وهو النوم للصلاة، وتنجس وتقذر. أوردها أبو شامة.

    قال ابن هشام: والعرب تقول: التحنث والتحنف. يبدلون الفاء من الثاء، كما قالوا: جدّف وجدث، كما قال رؤبة:

    لو كان أحجاري من الأجداف.

  20. يريد: الأجداث.

    ج ١ ص ٨٩قال: وحدثني أبو عبيدة: أن العرب تقول: (فُمَّ) في موضع (ثُمَّ) .

    قلت: ومن ذلك قول بعض المفسرين: ﴿وَفُوْمِهَا﴾ أن المراد: ثومها.

  21. وقوله: "حتى فَجَأَهُ الحق وهو بغار حراء" : أي: جاء بغتة على غير موعد؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية [القصص: ٨٦] .

  22. وقد كان نزول هذه السورة الكريمة وهي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] - وهي أول ما نزل من القرآن: كما قررنا ذلك في "التفسير" ، وكما سيأتي أيضًا- في يوم الاثنين: كما ثبت في "صحيح مسلم" (١) عن أبي قتادة: أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال:

    "ذاك يوم وُلدت فيه، ويوم أُنزل عليَّ فيه؟.

    وقال ابن عباس:

    ولد نبيكم محمد ﷺ يوم الاثنين، ونُبِّي يوم الاثنين.

    1. (١)(٣/ ١٦٨).
  23. وهذا ما لا خلاف فيه.

  24. والمشهور أنه بعث عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان؛ كما نص على ذلك عبيد بن عمير ومحمد بن إسحاق وغيرهما، واستدل ابن إسحاق على ذلك بقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥] .

  25. وروى الإمام أحمد عن واثلة بن الأسقع: أن رسول اللَّه ﷺ قال:

    "أُنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضي من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان" (١) .

    1. (١)قلت: وإسناده حسن: كما هو مبين في "الصحيحة" (١٥٧٥).
    ج ١ ص ٩٠
  26. وروى ابن مردويه في "تفسيره" عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا نحوه.

  27. ولهذا ذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن ليلة القدر ليلة أربع وعشرين.

  28. وأما قول جبريل: "اقرأ" ، فقال: "ما أنا بقارئ" : فالصحيح أن قوله: "ما أنا بقارئ" نفي: أي: لست ممن يحسن القراءة، وممن رجحه النووي، وقبله الشيخ أبو شامة (٢) .

    1. (٢)وأيده الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٤).
  29. ومن قال: إنها استفهامية. فقوله بعيد: لأن الباء لا تزاد في الإثبات.

  30. وقوله: "حتى بلغ مني الجهد" : يُروى بضم الجيم وفتحها وبالنصب وبالرفع (٣) ، وفعل به ثلاثًا، قال الخطابي:

    "وإنما فعل ذلك به ليبلو صبره، ويحسن تأديبه، فيرتاض لاحتمال ما كلفه به من أعباء النبوة، ولذلك كان يعتريه مثل حال المحموم، وتأخذه (الرُّحَضاء) : أي: البهر والعرق" .

    ج ١ ص ٩١وقال غيره: إنما فعل ذلك لأمور: منها أن يستيقظ لعظمة ما يُلقى إليه بعد هذا الصنيع المشق على النفوس: كما قال تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] ، ولهذا كان عليه الصلاة والسلام إذا جاءه الوحي يحمر وجهه، ويغط كما يغط البَكْر من الإبل (١) ، ويتفصَّد جبينه عرقًا في اليوم الشديد البرد (٢) .

    1. (٣)والمعنى على النصب: أي: بلغ الغط مني غاية وسعي. وعلى الضم. أي: بلغ مني الجهد مبلغه.
    2. (١)هو قطعة من حديث يعلى بن أمية في "البخاري" (رقم ٨٦٧ - مختصره)، وسيأتي في (عمرة الجعرانة) بتمامه.
    3. (٢)هذا قطعة من حديث عائشة الأتي بتمامه في (كيفية إتيان الوحي إلى رسول اللَّه ﷺ ).
  31. وقوله: "فرجع بها رسول اللَّه" إلى خديجة يرجف فؤاده "، وفي رواية: " بوادره ": جمع بادرة؛ قال أبو عبيدة: وهي لحمة بين المنكب والعنق. وقال غيره: هي عروق تضطرب عند الفزع.

  32. وقوله: "لقد خشيت على نفسي "، وذلك لأنه شاهد أمرًا لم يعهده قبل ذلك، ولا كان في خلده، ولهذا قالت خديجة: كلا؛ أبشر (٣) واللَّه؛ لا يخزيك اللَّه أبدًا. قيل: من الخزي، وقيل: من الحزن، وهذا لعلمها بما أجرى اللَّه به جميل العوائد في خلقه: أن من كان متصفًا بصفات الخير لا يخزى في الدنيا ولا في الآخرة.

    1. (٣)انظر التعليق المتقدم (ص ٨٥)، ووقع في الأصل: "أبشر كلا" على القلب، والتصويب من "البخاري".
  33. ثم ذكرت له من صفاته الجليلة ما كان من سجاياه الحسنة. فقالت: "إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث". وقد كان مشهورًا بذلك صلوات اللَّه وسلامه عليه عند الموافق والمفارق.

  34. "وتحمل الكلَّ" ؛ أي: عن غيرك، تعطي صاحب العيلة ما يريحه من ثقل مؤونة عياله.

    ج ١ ص ٩٢
  35. "وتَكسِب المعدوم" ؛ أي: تسبق إلى فعل الخير، فتبادر إلى إعطاء الفقير، فتكسب حسنته قبل غيرك، ويسمى الفقير معدومًا: لأن حياته ناقصة، فوجوده وعدمه سواء؛ كما قال بعضهم:

    ليس من مات فاستراح بميت … إنما الميت ميت الأحياء

    واختار شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي أن المراد بـ (المعدوم) هاهنا: المال المُعطى؛ أي: يعطي المال لمن هو عادمه.

  36. ومن قال: إن المراد أنك تكسب باتجارك المال المعدوم، أو النفيس القليل النظير؛ فقد أبعد النجعة، وأغرق في النزع، وتكلف ما ليس له علم، فإن مثل هذا لا يمدح به غالبًا، وقد ضعف هذا القول عياض والنووي وغيرهما. واللَّه أعلم.

  37. "وتَقْري الضيف" : أي: تكرمه في تقديم قراه، وإحسان مأواه.

  38. "وتعين على نوائب الحق" ، ويروى "الخير" ؛ أي: إذا وقعت نائبة لأحد في خير أعنت فيها، وقمت مع صاحبها حتى يجد سدادًا من عيش، أو قوامًا من عيش.

  39. وقول ورقة: "يا ليتني فيها جَذَعا" ؛ أي: يا ليتني أكون اليوم شابًا متمكنًا من الإيمان والعلم النافع والعمل الصالح.

  40. "يا ليتني أكون حيًا حتي يخرجك قومك" ؛ يعني: حتى أخرج معك وأنصرك.