فصل في ذكر من أسلم ثم ذكر متقدمي الإسلام من الصحابة وغيرهم

٢٩ فقرة، ج ١ ص ١١٥

  1. روى ابن إسحاق عن إياس بن عُفيف عن أبيه عُفَيف -وكان عفيف أخا الأشعث بن قيس لأمه- أنه قال:

    كنت امرءًا تاجرًا، فقدمت (منًى) أيام الحج، وكان العباس بن عبد المطلب امرءًا تاجرًا، فأتيته أبتاع منه.

    قال: فبينا نحن إذ خرج رجل من خِباء، فقام يصلي تجاه الكعبة، ثم خرجت امرأة فقامت تصلي، وخرج غلام فقام يصلي معه.

    فقلت: يا عباس! ما هذا الدين؟! إن هذا الدين ما أدري ما هو؟!

    فقال: هذا محمد بن عبد اللَّه يزعم أن اللَّه أرسله، وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه، وهذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به، وهذا الغلام ابن عمه علي بن أبي طالب آمن به.

    قال عفيف: فليتني كنت آمنت يومئذٍ فكنت أكون رابعًا (١) .

    1. (١)الأصل: "ثانيًا"، والتصويب من "تاريخ ابن جرير". ثم إن هذه الرواية ليست في كتاب "السيرة النبوية" لابن هشام؛ فإنها من روايته عن زياد بن عبد اللَّه البكّائي عن ابن إسحاق؛ كما في "مقدمته" وهذه من رواية يونس بن بكير عنه -أعني: ابن إسحاق؛ كما ذكر المؤلف في الأصل- وعنه أخرجه ابن جرير (٢/ ٣١١)، وإسناده ضعيف؛ إياس بن عفيف مجهول؛ أشار إلى ذلك الذهبي بقوله: "ما روى عنه سوى ابنه = = إسماعيل"، ونحوه ابنه إسماعيل، ومع ذلك ذكرهما ابن حبان في "الثقات"؛ لكنهما قد توبعا؛ كما يأتي من رواية ابن جرير أيضًا.
    ج ١ ص ١١٥
  2. وفي رواية عنه قال:

    إذ خرج رجل من خباء قريب منه، فنظر إلى الشمس (١) ، فلما رآها قد مالت قام يصلي. . . ثم ذكر قيام خديجة وراءه.

    1. (١)الأصل: "السماء"، والتصويب من "المسند" (١/ ٢٠٩).
    ج ١ ص ١١٦
  3. وروى ابن جرير بسنده عن يحيى بن عفيف [عن عفيف] (٢) قال:

    جئت زمن الجاهلية إلى (مكة) ، فنزلت على العباس بن عبد المطلب، فلما طلعت الشمس، وحلقت في السماء -وأنا انظر إلى الكعبة- أقبل شاب، فرمى ببصره إلى السماء، ثم استقبل الكعبة، فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه، فلم يلبث حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب، فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب، فرفع الغلام والمرأة، فخر الشاب ساجدًا، فسجدا معه.

    فقلت: يا عباس! أمر عظيم! فقال: أمر عظيم؟! أتدري من هذا؟ فقلت: لا. فقال: هذا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب؛ ابن أخي. أتدري من الغلام؟ قلت: لا. قال: هذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتدري من هذه المرأة التي خلفهما؟ قلت: لا. قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي. وهذا حدثني أن ربك رب السماء والأرض أمره بهذا الذي تراهم عليه، وايم اللَّه؛ ما

    ج ١ ص ١١٧أعلم على ظهر الأرض كلها أحدًا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة (١) .

    1. (٢)سقطت من الأصل، واستدركتها من "ابن جرير".
    2. (١)قلت: أخرجه ابن جرير في "التاريخ" (٢/ ٣١١) من طريق أسد بن عبدة البجلي عن يحيى بن عفيف به. وهذا إسناد ضعيف كسابقه في الجهالة؛ فإن يحيى بن عفيف لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول". وأسد بن عبدة كذا وقع في هذه الرواية؛ وإنما هو ابن عبد اللَّه؛ كما في "الميزان" و"التهذيب"، وذكر أنه روى عنه جمع، وكان أميرًا على خراسان جوادًا ممدحًا؛ قال البخاري: "لم يتابع على حديثه"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": "في حديثه لين". قلت: فهو إسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات، وكأنه لذلك اعتبر به الحاكم؛ فقد أشار إليه في قوله عقب الطريق السابق: "هذا حديث صحيح الإسناد، وله شاهد معتبر من أولاد عفيف بن عمرو". ووافقه الذهبي. وساقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" من الوجهين، وقال: "حديث حسن جدًّا". وأقره الحافظ في "الإصابة"، وعزاه من الوجه الآخر للبغوي وأبي يعلى والنسائي في "الخصائص"، ووقع فيه: "أسد بن وداعة"، وهو خطأ مطبعي، وقال في "المجمع" (٩/ ١٠٣): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد، يرجال أحمد ثقات. قلت: يأتي حديث ابن مسعود كذلك في (مناقب خديجة) ". وهذا الشاهد عنده (٩/ ٢٢٢) من رواية الطبراني.
  4. وروى ابن جرير أيضًا عن ابن عباس قال:

    أول من صلى عَلِيٌّ (٢) .

    1. (٢)"تاريخ ابن جرير" (٢/ ٣١٠)، وإسناده ضعيف؛ لكن له شاهد من حديث علي نفسه: أنا أول من صلى مع رسول اللَّه ﷺ . أخرجه أحمد (١/ ١٤١) بسند حسن، وقال الهيثمي (٩/ ١٠٣): "ورجاله رجال "الصحيح"؛ غير حبة العرني، وقد وثق"، ومن حديث زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع رسول اللَّه ﷺ علي رضي الله عنه . قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم، فأنكر ذلك، وقال: أبو بكر رضي الله عنه . أخرجه ابن جرير، وأحمد (٤/ ٣٦٨ و ٣٧٠)، وإسناده صحيح، ورواه ابن جرير أيضًا بنحوه، وهو الآتي في الكتاب بعده.
  5. وعن جابر قال:
  6. بُعِث النبي ﷺ يوم الاثنين، وصلى عَلِيٌّ يوم الثلاثاء (١) .

    1. (١)رواه ابن جرير بإسناد ضعيف أيضًا؛ لكن يقويه أن له شاهدًا من حديث بريدة رضي الله عنه به. أخرجه الحاكم (٣/ ١١٢) وقال: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. ثم ذكر له شاهدًا من حديث مسلم الملائي عن أنس مثله. ومسلم هو ابن كيسان، وهو ضعيف، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى؛ لكن جعله من (مسند علي) نفسه؛ كما في "المجمع" (٩/ ١٠٢).
  7. وعن زيد بن أرقم قال:
  8. أول من أسلم مع رسول اللَّه ﷺ علي بن أبي طالب.

    قال [عمرو بن مرة] : فذكرته للنخعي، فأنكره، وقال: أبو بكر أول من أسلم (٢) .

    ج ١ ص ١١٩وقال آخرون: أول من أسلم من هذه الأمة أبو بكر الصديق.

    1. (٢)قلت: أخرجه ابن جرير، وصححه الترمذي (٣٧٣٥)، وأحمد (٤/ ٣٦٨ و ٣٧١)، وابن سعد (٣/ ٢١ و ١٧١)، والطبراني في "الأوائل" (رقم ٣٨ - نسختي)، وإسناده صحيح، وله لفظ آخر ذكرته قريبًا، ويشهد له حديث ابن عباس قال: أول من أسلم علي رضي الله عنه . أخرجه الطبراني في "الأوائل" (٣٧)، وفيه عثمان الجزري؛ قال الهيثمي (٩/ ١٠٢): "رواه الطبراني، وفيه عثمان الجزري، ولم أعرفه". قلت: قد ترجمه ابن أبي حاتم (٦/ ١٧٤)، وروى عن الإمام أحمد أنه قال: "روى أحاديث مناكير، زعموا أنه ذهب كتابه". وأنا أظن أنه عثمان الطويل؛ فإنه من هذه الطبقة وجزري؛ قال في "اللسان": "عثمان الطويل من أهل الجزيرة، عداده في أهل البصرة، يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، ربما أخطأ، روى عنه شعبة وزهير. هكذا قال ابن حبان في (الثقات) ". وله طريق أخرى عن ابن عباس بزيادة: "بعد خديجة". أخرجه ابن سعد (٣/ ٢١)، وسنده حسن، ورواه الترمذي (٣٧٣٤)، وابن جرير (٢/ ٣١٠) مختصرًا. وروى الطبراني في "الأوائل" (٣٦) عن حكيم = = الكندي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: "أول هذه الأمة ورودًا على نبيهما أولها إسلامًا: علي بن أبي طالب". قال الهيثمي: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات". قلت: حكيم هذا هو ابن إسحاق؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٣/ ٢٠٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فالظاهر أنه من رجال "ثقات ابن حبان"، فليراجع. وقد أخرجه الحاكم (٣/ ١٣٦) من طريق أخرى عن سلمان مرفوعًا، وفيه سيف بن محمد؛ كذبوه.
  9. والجمع بين الأقوال كلها: إن خديجة أول من أسلم من النساء -وظاهر السياقات- وقبل الرجال أيضًا.

  10. وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة.

  11. وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب؛ فإنه كان صغيرًا دون البلوغ على المشهور، وهؤلاء كانوا إذ ذاك أهل البيت.

  12. وأول من أسلم من الأحرار أبو بكر الصديق، وإسلامه كان أنفع من إسلام من تقدم ذكرهم؛ إذ كان صدرًا معظمًا، ورئيسًا في قريش مكرمًا، وصاحب مال، وداعية إلى الإسلام، وكان محببًا متألفًا، يبذل المال في طاعة اللَّه ورسوله.

  13. وقد ثبت في "صحيح البخاري" (١) عن أبي الدرداء في حديث ما كان بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الخصومة، وفيه: فقال رسول اللَّه ﷺ :

    "إن اللَّه بعثني إليكم، فقلتم: كذبتَ. وقال أبو بكر: صدق. وواساني

    ج ١ ص ١٢٠بنفسه وماله. فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ (مرتين) ". فما أوذي بعدها (١) .

    1. (١)رقم (٣٦٦١ و ٤٦٤٠).
    2. (١)أي: لما أظهره النبي ﷺ لهم من تعظيمه. قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٢٦): "لم أر هذه الزيادة: "فما أوذي بعدها" من غير رواية هشام بن عمار". يشير إلى أنها شاذة، وهي حرية بذلك، فالحديث عند البخاري في الموضع الثاني المشار إليه آنفًا بدونها عن غير هشام من الثقات؛ لا سيما وهشام مُتَكَلَّمٌ فيه من جهة حفظه.
  14. وهذا كالنص على أنه أول من أسلم رضي الله عنه .

  15. وقد روى الترمذي وابن حبان عن أبي سعيد قال:

    قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ألست أحق الناس بها؟ ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا؟ (٢) .

    1. (٢)سكت عنه المؤلف فما أحسن؛ لأن الترمذي نفسه أعله بالإرسال، وتبعه الحافظ في "الإصابة"، وقد شرحت ذلك في تعليقي على "الأحاديث المختارة" رقم (١٩)، وإنما أوردته هنا شاهدًا.
  16. وقد تقدم (٣) رواية ابن جرير عن زيد بن أرقم قال:

    ج ١ ص ١٢١أول من أسلم علي بن أبي طالب.

    قال عمرو بن مرة: فذكرته لإبراهيم النخعي، فأنكره، وقال: أول من أسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه .

    1. (٣)(ص ١١٨)، وهي عنده من رواية جمع من الثقات عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم به. وكذلك رواه غيره من المصنفين ممن ذكرنا هناك. وقد وقع للمؤلف هنا في الأصل وهم فاحش؛ فإنه قال قبيل هذه الرواية: "وقال شعبة: عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع النبي ﷺ أبو بكر الصديق. رواه أحمد والترمذي والنسائي من حديث شعبة، وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وقد تقدم رواية ابن جرير لهذا الحديث من طريق شعبة. . .". قلت: فهذه الرواية المعزوة للثلاثة لا أصل لها عندهم، وإنما هي بمثل رواية ابن جرير تمامًا، وكذلك رواه آخرون كما تقدم (ص ١١٧)، وكأنها مما انقلب على المؤلف رحمه الله ؛ كما انقلب على بعض رواته عند الطبراني في "الأوسط"؛ كما تراه في "المجمع" (٩/ ٤٣).
  17. وهذا هو المشهور عن جمهور أهل السنة.

  18. وثبت في "صحيح البخاري" (١) عن عمار بن ياسر قال:

    رأيت رسول اللَّه ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد (٢) ، وامرأتان، وأبو بكر.

    1. (١)رقم (٣٦٦٠ و ٣٨٥٧)، واستدركه الحاكم (٣/ ٣٩٣) فوهم.
    2. (٢)قلت: أحدهم بلال؛ كما في الحديث التالي وغيره. قال الحافظ: "وفي الحديث: أن أبا بكر أول من أسلم من الأحرار مطلقًا، ولكن مراد عمار بذلك ممن أظهر إسلامه، وإلا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم؛ لكنهم كانوا يخفونه من أقاربهم. وسيأتي قول سعد: إنه كان ثلث الإسلام. وذلك بالنسبة إلى من اطلع على إسلامه ممن سبق إسلامه". قلت: ويؤيده أنه صح عن كل من عمرو بن عبسة وأبي ذر أنه قال: إنه كان ربع الإسلام؛ كما سيأتي عند المؤلف قريبًا.
  19. وروى الإمام أحمد (٣) وابن ماجه عن ابن مسعود قال:

    أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول اللَّه ﷺ ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد.

    1. (٣)في "المسند" (١/ ٤٠٤)، والحاكم أيضًا (٣/ ٢٨٤) وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وإنما هو حسن؛ للخلاف المعروف في عاصم بن أبي النجود.
  20. فأما رسول اللَّه ﷺ فمنعه اللَّه بعمه، وأما أبو بكر فمنعه اللَّه بقومه، وأما

    ج ١ ص ١٢٢سائرهم؛ فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدْرع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا؛ إلا بلالًا؛ فإنه هانت عليه نفسه في اللَّه، وهان على قومه، فأخذوه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب (مكة) وهو يقول: أحدٌ أحد.

  21. وثبت في "صحيح مسلم" (١) من حديث أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال:

    أتيت رسول اللَّه ﷺ في أول ما بعث وهو بـ (مكة) ، وهو حينئذٍ مستخف، فقلت: ما أنت؟ قال: "أنا نبي" . فقلت: وما النبي؟ قال: "رسول اللَّه" . قلت: آللَّه أرسلك؟ قال: "نعم" . قلت: بم أرسلك؟ قال:

    "أن تعبد اللَّه وحده لا شريك له، وتكسر الأصنام، وتوصل الأرحام" .

    قال: قلت: نِعمَ ما أرسلت به، فمن تبعك على هذا؟

    قال: "حر وعبد" . يعني: أبا بكر وبلالًا.

    قال: فكان عمرو يقول: لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام.

    ج ١ ص ١٢٣قال: فأسلمت. قلت: فأتبعك يا رسول اللَّه؟ قال: "لا؛ ولكن الحقْ بقومك؛ فإذا أخبرت أني قد خرجت فاتبعني" .

    1. (١)في (كتاب المسافرين) بلفظ آخر أطول من هذا، وإنما رواه هكذا الحاكم (٣/ ٦٥) وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب": "ورويناه من وجوه عن أبي أمامة عنه". وهو في "المسند" (٤/ ١١١ و ١١٢ و ٣٨٥)، وابن جرير (٢/ ٣١٥) من طرق عنه مطولًا ومختصرًا، وكذا ابن سعد (٤/ ٢١٥ - ٢١٨)، وأبو نعيم (ص ٨٦).
  22. ويقال: إن معنى قوله عليه السلام : "حر وعبد" اسم جنس، وتفسير ذلك بأبي بكر وبلال فقط فيه نظر؛ فإنه قد كان جماعة أسلموا قبل عمرو بن عبسة، وقد كان زيد بن حارثة أسلم قبل بلال أيضًا، فلعله أخبر أنه ربع الإسلام بحسب علمه، فإن المؤمنين كانوا إذ ذاك يستسرون بإسلامهم، لا يطلع على أمرهم كثير أحد من قراباتهم، دع الأجانب، دع أهل البادية من الأعراب. واللَّه أعلم.

  23. وفي "صحيح البخاري" (١) عن سعد بن أبي وقاص قال:

    "ما أسلم أحد [إلا] في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام، وإني لثلث الإسلام" .

    1. (١)رقم (٣٧٢٧ و ٣٨٥٨)، والزيادة في الموضعين منه.
  24. أما قوله: "ما أسلم أحدٌ في اليوم الذي أسلمتُ فيه" (٢) فسهل، ويروى: "إلا في اليوم الذي أسلمت فيه" ، وهو مشكل؛ إذ يقتضي أنه لم يسبقه أحد بالإسلام، وقد علم أن الصديق وعليًّا وخديجة وزيد بن حارثة أسلموا قبله؛ كما قد حكى الإجماع على تقدم إسلام هؤلاء غير واحد؛ منهم ابن الأثير.

    1. (٢)قلت: هذا اللفظ ليس هو من رواية البخاري. كما عرفت آنفًا، وإنما هو من رواية الحاكم (٣/ ٤٩٨) وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
  25. ونص أبو حنيفة رضي الله عنه على أن كلًا من هؤلاء أسلم قبل أبناء جنسه. واللَّه أعلم.

  26. وأما قوله: "ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام" فمشكل، وما أدري على ماذا يوضع عليه؟! إلا أن يكون أخبر بحسب ما علمه (١) . واللَّه أعلم.

    1. (١)قلت: وهو الذي جزم به الحافظ هنا، وتقدم عنه مثله في شرح قول عمار: ". . وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر".
    ج ١ ص ١٢٤
  27. وروى الطيالسي وأحمد (٢) والحسن بن عرفة عن ابن مسعود قال:

    كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط بـ (مكة) ، فأتى عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر، وقد فرا من المشركين، فقال - أو: فقالا-: عندك يا غلام! لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن، ولست بساقيكما. فقال: هل عندك من جذعة لم يَنْزُ عليها الفحل بعد؟ قلت: نعم. فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول اللَّه ﷺ الضرع ودعا، فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقياني، ثم قال للضرع: اقلص. فقلص.

    1. (٢)في "المسند" (١/ ٤٦٢)، وإسناده حسن.
  28. فلما كان بعد أتيت رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: علمني من هذا القول الطيب. يعني: القرآن، فقال:

    "إنك غلام معلَّم" .

  29. فأخذت من فيه سبعين سورة؛ ما ينازعني فيها أحد.