[المستدرك]
٥٦ فقرة، ج ١ ص ١٣٧
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ١٤٦
وروى الإمام أحمد (١) ، والبخاري في مواضع من "صحيحه" ، ومسلم عن عبد اللَّه (هو ابن مسعود) قال:
ما رأيت رسول اللَّه ﷺ دعا على قريش؛ غير يوم واحد، فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس، وسلا جزور قريب منه، فقالوا: من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره؟ فقال عقبة بن أبي مُعيط: أنا. فأخذه فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجدًا حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره، فقال رسول اللَّه ﷺ :
"اللهم! عليك بهذا الملأ من قريش، اللهم! عليك بعتبة بن ربيعة، اللهم! عليك بشيبة بن ربيعة، اللهم! عليك بأبي جهل بن هشام، اللهم! عليك بعقبة بن أبي مُعيط، اللهم! عليك بأُبَيِّ بن خلف. أو: أمية بن خلف" . شعبة الشاك.
قال عبد اللَّه: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعًا، ثم سُحِبُوا إلى القليب؛ غير أُبيّ أو أمية بن خلف؛ فإنه كان رجلًا ضخمًا فتقطع.
- (١)في "المسند" (١/ ٣٩٣ و ٤١٧)، والبخاري (٢٤٠ و ٥٢٠ و ٢٩٣٤ و ٣١٨٥ و ٣٨٥٤ و ٣٩٦٠)، ومسلم (١٧٩٤)، وهو في "مختصر البخاري" برقم (١٤٤).
-
والصواب: أمية بن خلف؛ فإنه الذي قتل يوم بدر، وأخوه أُبيّ إنما قتل يوم أُحد؛ كما سيأتي بيانه.
- ج ١ ص ١٤٧
و (السلا) : هو الذي يخرج مع ولد الناقة؛ كالمشيمة لولد المرأة.
-
وفي بعض ألفاظ "الصحيح" : أنهم لما فعلوا ذلك استضحكوا؛ حتى جعل بعضهم يميل على بعض؛ أي: يميل هذا على هذا من شدة الضحك. لعنهم اللَّه.
-
وفيه: أن فاطمة لما ألقته عنه أقبلت عليهم فسبتهم، وأنه ﷺ لما فرغ من صلاته رفع يديه يدعو عليهم، فلما رأوا ذلك سكن عنهم الضحك، وخافوا دعوته، وأنه ﷺ دعا على الملأ منهم جملة، وعيَّن في دعائه سبعة، وقع في أكثر الروايات تسمية ستة منهم؛ وهم: عتبة وأخوه شيبة؛ ابنا ربيعة، والوليد ابن عتبة، وأبو جهل بن هشام، وعقبة بن أبي مُعيط، وأمية بن خلف. قال أبو إسحاق (١) : ونسيت السابع.
قلت: وهو عمارة بن الوليد، وقع تسميته في "صحيح البخاري" .
- (١)الأصل: "ابن إسحاق"، وهو خطأ.
-
وووى عن عروة بن الزبير [قال:] سألت ابن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول اللَّه ﷺ ، قال:
بينما النبي ﷺ يصلي في حِجْر الكعبة؛ إذ أقبل عليه عقبة بن أبي مُعيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا.
-
فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي ﷺ ، وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨] .
-
انفرد به البخاري (٢) ، وقد رواه في أماكن من "صحيحه" ، وصرح في بعضها
ج ١ ص ١٤٨بـ (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) (١) ، وهو أشبه لرواية عروة عنه، وفي رواية معلقة عن عروة قال: قيل لعمرو بن العاص. وهذا أشبه لتقدم هذه القصة (٢) .
- (٢)رقم (٣٦٧٨ و ٣٨٥٦ و ٤٨١٥)، ورواه أحمد أيضًا (٢/ ٢٠٤).
- (١)رقم (٣٦٧٨) بلفظ: "رأيت عقبة بن أبي مُعيط جاء إلى النبي. . ".
- (٢)يريد المؤلف رحمه الله أن الرواة اختلفوا في راوي هذه القصة من الصحابة؛ هل هو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص؛ أم أبوه عمرو؟ وكان يمكن أن يقال بصحة كل من الروايتين والجمع بينهما؛ بأن القصة شاهدها عمرو، وتلقاها عنه ابنه عبد اللَّه، ثم أرسلها؛ لولا أن في بعض الروايات عنه أنه شاهدها -كما تقدم ويأتي-. ولذلك لم يقطع المؤلف في ذلك برأي، ومال الحافظ في "الفتح" إلى تعدد القصة. واللَّه أعلم.
-
وقد روى البيهقي عن الحاكم بسنده عن ابن إسحاق (٣) : حدثني يحيى بن عروة عن أبيه عروة قال: قلت لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول اللَّه ﷺ فيما كانت تظهره من عداوته؟ فقال:
لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحِجْر، فذكروا رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط؛ سَفَّه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرّق جماعتنا، وسبَّ آلهتنا، وصرنا منه على أمر عظيم. أو كما قالوا.
قال: فبينما هم في ذلك [إذ] طلع رسول اللَّه ﷺ ، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول اللَّه ﷺ ، فمضى، فلما مرَّ بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفتها في وجهه،
- (٣)"السيرة" (١/ ٣٠٩)، ومن طريقه أيضًا أحمد في "المسند" (٢/ ٢١٨)، وإسناده حسن، والزيادات التي بين الأقواس منهما، قد صححت منهما بعض الأخطاء كانت في الأصل، ورواه ابن جرير أيضًا (٢/ ٣٣٢).
- فمضى، فمر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فقال:
-
"أتسمعون يا معشر قريش؟ أمَا والذي نفسي بيده؛ لقد جئتكم بالذبح" .
-
فأخذت القومَ كلمتُهُ، حتما ما منهم من رجل إلا وكأنما على رأسه طائر وقع، حتى إن أشدهم فيه وَصَاةً قبل ذلك ليرفؤه [بأحسن ما يجد من القول] ، حتى إنه ليقول: انصرف أبا القاسم! راشدًا، فـ [ـواللَّه؛] ما كنت جهولًا. فانصرف رسول اللَّه ﷺ .
-
حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه.
-
فبينما هم في ذلك [إذ] طلع رسول اللَّه ﷺ ، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول: كذا وكذا؟! لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول اللَّه ﷺ :
"نعم؛ أنا الذي أقول ذلك" .
-
ولقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجامع ردائه، وقام أبو بكر يبكي دونه ويقول: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] ؟! ثم انصرفوا عنه.
-
فإن ذلك لأكثرُ ما رأيت قريشًا بلغت منه قط.