قصة مصارعة ركانة

١٩ فقرة، ج ١ ص ٢١٧

  1. روى أبو داود والترمذي (١) عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه:

    أن ركانة صارع النبي- ﷺ ، فصرعه النبي ﷺ .

    وقال الترمذي: "غريب" .

    قلت: وقد روى أبو بكر الشافعي بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما :

    أن يزيد بن ركانة صارع النبي ﷺ ، فصرعه النبي ﷺ ثلاث مرات؛ كل مرة على مائةٍ من الغنم، فلما كان في الثالثة قال: يا محمد! ما وضع ظهري إلى الأرض أحد قبلك، وما كان أحد أبغض إلي منك، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه.

    1. (١)أبو داود (٤٠٧٧)، والترمذي (١٨٤٤)، وكذا الحاكم (٣/ ٤٥٢)، وسكت عنه هو والذهبي، وإنما استغربه الترمذي؛ لأن فيه ثلاثة مجهولين على التسلسل؛ لكن يشهد له ما بعده.
    ج ١ ص ٢١٧
  2. فقام عنه رسول اللَّه ﷺ ، ورد عليه غنمه.

    ج ١ ص ٢١٨قال ابن إسحاق (١) :

    وكان رسول اللَّه ﷺ إذا جلس في المسجد، فجلس إليه المستضعفون من أصحابه: خباب، وعمار، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية، وصهيب، وأشباههم من المسلمين؛ هزئت بهم قريش، وقال بعضهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون! أهؤلاء مَنَّ اللَّه عليهم من بيننا بالهدى ودين الحق؟! لو كان ما جاء به محمد خيرًا ما سبقنا هؤلاء إليه، وما خصهم اللَّه به دوننا!

    1. (١)قلت: هكذا معلقًا ذكره في "السيرة" (٢/ ٣٣)، وإنما ذكرته لشواهده التي سأذكرها في (المستدرك).
  3. فأنزل اللَّه عز وجل فيهم: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤) ﴾ [الأنعام: ٥٢ - ٥٤] .

    قال (٢) : وكان رسول اللَّه ﷺ كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له: جبر؛ عبد لبني الحضرمي، وكانوا يقولون: واللَّه؛ ما يعلم محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبر.

    1. (٢)هذا أيضًا معلق عنده (٢/ ٣٣)، وقد رواه ابن جرير في "التفسير" (١٤/ ١٧٨) عن ابن إسحاق به. وقد أسنده الحاكم (٢/ ٣٥٧) من حديث ابن عباس، وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وله شاهد من رواية عبد اللَّه بن كثير.
  4. فأنزل اللَّه تعالى في ذلك من قولهم: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣] .

    ج ١ ص ٢١٩
  5. ثم ذكر (١) نزول سورة (الكوثر) في العاص بن وائل حين قال عن رسول اللَّه ﷺ : إنه أبتر. أي: لا عقب له؛ فإذا مات انقطع ذِكْره، فقال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾.

    1. (١)يعني: ابن إسحاق بغير إسناد (٢/ ٣٤)، وقد وصله ابن جرير (٣٠/ ٣٢٩).
  6. أي: المقطوع الذِكْر بعده؛ ولو خلف ألوفًا من النسل والذرية، وليس الذكر والصيت ولسان الصدق بكثرة الأولاد والأنسال والعقب. وقد تكلمنا على هذه السورة في "التفسير" ، وللَّه الحمد.

  7. [ثم روى ابن إسحاق (٢/ ٣٥) بإسناده الصحيح عن أنس قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ وقيل له: يا رسول اللَّه! ما الكوثر الذي أعطاك اللَّه؟ قال:

    "نهر كما بين (صنعاء) إلى (أيلة) ، آنيته كعدد نجوم السماء، ترده طيور لها أعناق كأعناق الإبل" .

    قال: يقول عمر بن الخطاب: إنها يا رسول اللَّه! لناعمة. قال:

    "آكلُها أنعمُ منها" (٢) .

    ج ١ ص ٢٢٠قال ابن إسحاق:

    وقد سمعت في هذا الحديث أو غيره أنه قال ﷺ :

    "من شرب منه لا يظمأ أبدًا" ] (١) .

    قلت: وقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤) ﴾ [الأنعام: ٣٤] .

    وقال تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) ﴾ [الحجر: ٩٥] .

    قال سفيان: عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

    المستهزؤون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب أبو زمعة، والحارث بن عيطل (٢) ، والعاص بن وائل السهمي.

    1. (٢)قلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٠ - ٢٢١ و ٢٣٦ و ٢٣٧)، والترمذي (٢٦٦٥) وحسنه، والحاكم (٢/ ٥٣٧). وفي رواية لأحمد: "أبو بكر" مكان "عمر"، وهي منكرة، وهي في حديث آخر عنده (٣/ ٢٢١)، وفي سندها ضعف.
    2. (١)قلت: هذا طرف من حديث الحوض، وفيه يصب الكوثر، وهو في "الصحيحين" وغيرهما عن جمع من الصحابة، وهو مخرج في "ظلال الجنة" (٧٢٨)، وما بين المعكوفتين زيادة من "السيرة".
    3. (٢)كذا الأصل، وكذلك هو في "مجمع الزوائد": بالمثناة من تحت، وفي "الدر المنثور": بالموحدة.
  8. فأتاه جبريل، فشكاهم إليه رسول اللَّه ﷺ ، فأراه الوليد، فأشار جبريل إلى أكحله (٣) ، وقال: كُفِيتَهُ.

    1. (٣)الأصل هنا وفيما يأتي: "أنمله"، وما أثبته من "الدر"، وفي "المجمع": "أبجله".
  9. ثم أراه الأسود بن المطلب، فأومأ إلى عينيه (١) ، وقال: كُفِيتَهُ.

    1. (١)الأصل:"عنقه"، "التصويب من "الدر"، ومن آخر الحديث.
    ج ١ ص ٢٢١
  10. ثم أراه الحارث بن عيطل، فأومأ إلى بطنه، وقال: كُفيته.

  11. ومر به العاص بن وائل، فأومأ إلى أخمصه (٢) ، وقال: كفيته.

    1. (٢)"الأخمص": باطن القدم الذي يتجافى عن الأرض.
  12. فأما الوليد؛ فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلًا له، فأصاب أكحله، فقطعها.

  13. وأما الأسود بن عبد يغوث؛ فخرج في رأسه قروح؛ فمات منها.

  14. وأما الأسود بن المطلب فعمي، وكان سبب ذلك أنه نزل تحت سمرة، فجعل يقول: يا بَنِيَّ! ألا تدفعون عني؟ قد قتلت! فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا. وجعل يقول: يا بَنِيَّ! ألا تمنعون عني؟ قد هلكت! ها هو ذا الطعن بالشوك في عيني. فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا. فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه.

  15. وأما الحارث بن عيطل. فأخذه الماء الأصفر في بطنه؛ حتى خرج خرؤه من فيه؛ فمات منها.

  16. وأما العاص بن وائل؛ فبينما هو كذلك يومًا. إذ دخل في رجله (١) شِبْرِقَة حتى امتلأت منها؛ فمات منها.

    1. (١)الأصل: "رأسه"، والتصويب من "المجمع"، ويؤيده ما تقدم ويأتي. و"الشبرقة" واحدة (الشّبْرِق): نبت حجازي يؤكل وله شوك.
    ج ١ ص ٢٢٢
  17. وقال غيره (٢) في هذا الحديث.

    1. (٢)لا أدري من عنى بـ "غيره"، وهو يعني: أحد رواة الإسناد، وهو صحيح إن سلم ممن دون سفيان.
  18. فركب إلى الطائف على حمار، فربض (٣) به على شِبْرِقَةٍ (يعني: شوكة) ، فدخلت في أخمص قدمه شوكة، فقتلته.

    1. (٣)أي: برك.
  19. رواه البيهقي بنحو من هذا السياق (٤) .

    1. (٤)قلت: يعني: في "الدلائل"؛ كما في "الدر" (٤/ ١٠٧)، وزاد في تخريجه: "الطبراني في "الأوسط"، وابن مردويه بسند حسن، والضياء في (المختارة) ". ورواه ابن جرير (١٤/ ٧٠) عن سعيد ابن جبير مرسلًا. وقال الهيثمي (٧/ ٤٧) في حديث ابن عباس: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن عبد الحكيم النيسابوري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".