[المستدرك]
١١ فقرة، ج ١ ص ٢٢٢
- عن خباب قال:
-
جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفَزاري، فوجدوا رسول اللَّه ﷺ مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدًا في ناسٍ من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول النبي ﷺ حَقَرُوهم، فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل
ج ١ ص ٢٢٣لنا مجلسًا تعرف لنا به العرب فضلنا؛ فإن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأَعْبُدِ! فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت. قال:
"نعم" .
قالوا: فاكتب لنا عليك كتابًا.
قال: فدعا بصحيفة، ودعا عليًا ليكتب -ونحن قعود في ناحية- فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) ﴾ [الأنعام: ٥٢] .
-
ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن فقال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) ﴾ [الأنعام: ٥٣] . ثم قال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] ، [فألقى رسول اللَّه ﷺ الصحيفة من يده ثم دعانا] .
قال: فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته، [وهو يقول: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾] .
-
وكان رسول اللَّه ﷺ يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل اللَّه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ
ج ١ ص ٢٢٤عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾: ولا تجالس الأشراف ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾؛ يعني: عيينة والأقرع ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾: قال: هلاكًا؛ قال: أمرُ عيينة والأقرع، ثم ضرب لهم مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا.
قال خباب: فكنا نقعد مع النبي ﷺ ، فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها؛ قمنا وتركناه حتى يقوم.
-
أخرجه ابن ماجه (٤١٢٧) ، والسياق له، وابن جرير (٧/ ٢٠١) ، وابن أبي شيبة أيضًا، وأبو يعلى، وأبو نعيم في "الحلية" ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في "الدلائل" ؛ كما في "الدر النثور" (٣/ ١٣) ، وإسناده صحيح كما قال البوصيري. وله شاهد عن ابن مسعود مختصرًا. أخرجه أحمد (١/ ٤٢٠) ، وابن جرير (٧/ ٢٠٠) من طريق أشعث عن كردوس الثعلبي عنه. وسنده صحيح إن كان أشعث بن أبي الشعثاء. ثم ترجح عندي أنه ابن سوار، وفيه ضعف؛ لأنه ممن رواه عن حفص بن غياث.
- عن سعد قال:
-
كنا مع النبي ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد هؤلاء لا يجترؤون علينا.
قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول اللَّه ﷺ ما شاء اللَّه أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل اللَّه عز وجل : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأ نعام: ٥٢] .
- ج ١ ص ٢٢٥
أخرجه مسلم (٢٤١٣) ، وابن ماجه (٤١٢٨) ، وابن جرير (٧/ ٢٠٢) ، والحاكم (٣/ ٣١٩) وقال: "صحيح على شرط الشيخين" ، ووافقه الذهبي، وعزاه المؤلف في "التفسير" لابن حبان والحاكم فقط! وعزاه في "الدر" (٣/ ١٣) لجمع آخر منهم أحمد، ولم أره في "مسنده" .
- وعن ابن عباس قال:
-
لما قدم كعب بن الأشرف (مكة) أتوه، فقالوا له: نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل (المدينة) ، فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا؟ قال: بل أنتم خير منه! فنزلت عليه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ هو.
قال: وأنزلت عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (٤٥) ﴾ [النساء: ٤٤ و ٤٥] .
-
أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣٠/ ٣٣٠) بإسناد صحيح رجاله رجال "الصحيح" ، وقال المؤلف في "التفسير" : "رواه البزار، وإسناده صحيح" . وفي "المجمع" (٧/ ٦) : "رواه الطبراني، وفيه يونس بن سليمان الجمال، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال (الصحيح) " .
قلت: قد توبع عند الأولين، فصح الحديث، والحمد للَّه. [انتهى المستدرك] .