كيف عالج رسول الله عليه الصلاة والسلام
٦ فقرات، ج ١ ص ٢٥٢
- ج ١ ص ٢٥٢
٤١٢ - من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه : قال: "خرجنا مع النبي ﷺ في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ".
وقال: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله, فاجتهد يمينه ما فعل، قالوا: كذب زيد رسول الله ﷺ فوقع في نفسي ما قالوا شدة حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في قوله: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ فبعث إليَّ النبي فقرأ فقال: (إن الله قد صدقك يا زيد) (٢) .
- (٢)أخرجه البخاري في التفسير سورة المنافقين باب إذا جاءك المنافقون رقم: ٤٩٠٠، ٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤، مسلم أول صفات المنافقين رقم: ٢٧٧٢، الترمذي في التفسير باب ومن سورة المنافقين حديث رقم: ٣٣١٢، وقال حسن صحيح: ٣٣١٣ وقال حسن صحيح: ٣٣١٤ وقال حسن صحح، وأحمد في المسند: ٤/ ٣٦٩، ٣٧٣.
- كيف عالج رسول الله عليه الصلاة والسلام :
-
٤١٣ - من طريق محمَّد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر، ومحمد بن يحيى بن حبان، كل قد حدثني حديث بني المصطلق وساق الحديث، وذكر قصة الأنصار والمهاجرين والخصومة بينهما إلى أن قال: (… فغضب عبد الله بن أبي بن سلول، وعنده رهط من قومه فيهم: زيد
ج ١ ص ٢٥٣بن أرقم غلام حدث! فقال: أو قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدّنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حصره من قومه، فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم.
-
فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله ﷺ ، وذلك عند فراغ رسول الله ﷺ من عدوه، فأخبره الخبر، وعنده عمر بن الخطاب، فقال: مر به عباد بن بشر فليقتله، فقال له رسول الله ﷺ : (فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه! لا, ولكن أذن بالرحيل) وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يرتحل فيها، فارتحل الناس وقد مشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله ﷺ ، حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه، فحلف بالله، ما قلت ما قال، ولا تكلمت به -وكان في قومه شريفًا عظيمًا- فقال من حضر رسول الله ﷺ من الأنصار من أصحابه: يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه، ولم يحفظ ما قال الرجل، حدبًا على ابن أبي بن سلول، ودفعًا عنه.
-
فلما استقل رسول الله ﷺ وسار، لقيه أسيد بن حضير، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه، ثم قال: يا نبي الله، والله لقد رحت في ساعة منكرة، ما كنت تروح في مثلها، فقال له رسول الله ﷺ : (أوما بلغك ما قال صاحبكم؟) قال: وأي صاحب يا رسول الله؟ قال: (عبد الله بن أبي) ، قال: وما قال: قال: (زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فأنت يا رسول الله، والله تخرجه منها إن شئت، هو والله الذليل، وأنت العزيز، ثم قال: يا رسول الله ارفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فإنه ليرى إنك قد استلبته ملكًا.
-
ثم مشى رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدد يومهم ذلك، حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نيامًا، وإنما فعل ذلك رسول الله ﷺ ليشتغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس، من حديث عبد الله بن أبي" إلى أن قال: وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه، ويأخذونه
ج ١ ص ٢٥٤ويعنفونه، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم: (كيف ترى يا عمر، أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت (١) له أنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته).
قال: قال عمر: "قد والله علمت لأمر رسول الله ﷺ أعظم بركة من أمري" (٢) :
- (١)لأرعدت له أنف: انتفخت واضطربت أنوفهم حمية وعصبية.
- (٢)سيرة ابن هشام: ٢/ ٢٩٠ - ٢٩٢ والحديث رجاله ثقات ولكنه مرسل، وابن جرير الطبري في تاريخه: ٢/ ٦٠٥، وله شاهد مرسل من طريق عروة عند ابن أبي حاتم قال فيه ابن حجر، أنه مرسل جيد فتح الباري: ٨/ ٦٤٩، وأصله في الصحيحين كما سبق من حديث زيد بن أرقم، وجابر بن عبد الله وبهذا يكون الحديث حسنًا لغيره.