ز- علام بايع الصحابة رسول الله يوم الحديبية
١٣ فقرة، ج ١ ص ٣١١
- اخنلف الصحابة في ذلك على ثلاثة أقوال:
-
الأول: قالوا بايعنا على الموت، وهو قول سلمة بن الأ كوع، وعبد الله بن زيد بن عاصم.
-
٥٠٣ - حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن يزيد بن أبي عبيد رحمه الله قال: "قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ قال: على الموت " (٢) .
- (٢)أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية رقم: ٤١٦٩، ومسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال رقم: ١٨٦٠.
-
٥٠٤ - وحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: "أتاه آت فقال: هذاك ابن حنظلة يبايع الناس، فقال: على ماذا؟ قال: على الموت. قال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله ﷺ ، وكان شهد معه الحديبية " (٣) .
- (٣)أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية رقم: ٤١٦٧، ومسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال رقم: ١٨٦١.
-
الثاني: قالوا أنه بايعوه على عدم الفرار وهو قول جابر بن عبد الله ومعقل بن يسار.
-
٥٠٥ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "كنا يوم الحديبية الفًا وأربع مائة، فبايعناه، وعمر رضي الله عنه آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة قال: بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت" (٤) وحديث معقل بن يسار تقدم رقم: ٤٩٧.
- (٤)أخرجه مسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الجيش عند إرادة القتال حديث: ١٨٥٦/ ٦٧، والترمذي في السير باب ما جاء في بيعة النبي ﷺ حديث رقم: ١٥٩٤، وقال حسن صحيح وانظر حديث رقم: ٤٩٩.
- ج ١ ص ٣١٢
الثالث: أنهم بايعوه على الصبر، وقد جاء هذا من حديث ابن عمر.
-
٥٠٦ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "رجعنا من العام المقبل، فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها" كانت رحمة من الله فسألنا نافعًا: على أي شيء بايعهم؟ على الموت؟ قال: لا، بل بايعهم على الصبر " (١) .
- (١)أخرجه البخاري في الجهاد باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، وقال بعضهم على الموت حديث رقم: ٢٩٥٨.
-
وفي التوفيق بين هذه الأقوال الثلاثة أسوق قولين للإمام النووي وابن حجر العسقلاني رحمهما الله تعالى وبين يدي قوليهما أقول: "إن رسول الله ﷺ تكررت منه البيعة للصحابة رضوان الله عليهم في مواطن عديدة كان هذا الموطن من بينها، فتارة كان يبايع الصحابة على الجهاد كما حصل يوم الخندق، وتارة على الإِسلام والجهاد كما حصل مع مجاشع بن مسعود يوم فتح مكة، وتارة على النصح لكل مسلم كما حصل مع جرير بن عبد الله البجلي، وتارة على عدم الفرار، وعلى الموت، وعلى الصبر كما حصل يوم الحديبية فقد بايع قسمًا من الصحابة على عدم الفرار، والآخرون على الموت، وقسم على الصبر ".
-
يقول الإِمام النووي رحمه الله تعالى: "قوله في رواية جابر ومعقل بن يسار بايعناه يوم الحديبية على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت.
-
وفي رواية سلمة: أنهم بايعوه يومئذ على الموت، وهو معنى رواية عبد الله بن زيد بن عاصم، وفي رواية مجاشع بن مسعود: البيعة على الهجرة والبيعة على الإِسلام والجهاد، وفي حديث ابن عمر وعبادة بايعنا على السمع والطاعة، وأن لا ننازع الأمر أهله، وفي رواية ابن عمر في غير صحيح مسلم: البيعة على الصبر.
قال العلماء: هذه الرواية تجمع المعاني كلها، وتبين مقصود كل الروايات، فالبيعة على أن لا تفر معناه الصبر حتى نظفر بعدونا أو نقتل، وهو معنى البيعة على الموت، أي نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت، لا إن الموت مقصود في نفسه، وكذا البيعة على الجهاد أي والصبر فيه والله أعلم" (٢) .
ج ١ ص ٣١٣قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "إن المبايعة فيها مطلقة، وقد أخبر سلمة بن الأكوع، وهو ممن بايع تحت الشجرة أنه بايع على الموت، فدل ذلك على أنه لا تنافي بين قولهم بايعوه على الموت، وعلى عدم الفرار، لأن المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع الموت ولا بد، وهو الذي أنكره نافع وعدل إلى قوله (بل بايعهم على الصبر) أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى بهم ذلك إلى الموت أم لا، والله أعلم" (١) .
- (٢)شرح صحيح مسلم للنووي: ١٣/ ٢ - ٣.
- (١)فتح الباري: ٦/ ١١٨، في كتاب الجهاد باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا.
-
ويقول في موطن آخر: "وحاصل الجمع أن من أطلق أن البيعة كانت على الموت أراد لازمها؛ لأنه إذا بايع على أن لا يفر لزم من ذلك أن يثبت، والذي يثبت إما أن يغلب وإما أن يؤسر، والذي يؤسر إما أن ينجو وإما أن يموت، ولما كان الموت لا يؤمن في مثل ذلك أطلقه الراوي، وحاصله أن أحدهما حكى صورة البيعة، والآخر حكى ما تؤول إليه" (٢) .
- (٢)فتح الباري: ٧/ ٤٥٠، المغازي باب غزوة الحديبية، في التعليق على حديث سلمة رقم: ٤١٦٩.
-
وقال الإِمام الترمذي في سننه في تعليقه على الحديث رقم: ١٥٩٣: ومعنى كلا الحديثين صحيح قد بايعه قوم من أصحابه على الموت وإنما قالوا: لا نزال بين يديك حتى نقتل وبايعه آخرون فقالوا: لا نفر) (٣) .
- (٣)سنن الترمذي السير باب بيعة النبي ﷺ حديث رقم: ١٥٩٣.