المبحث السابع: قصة بحيرا الراهب

فقرتان، ج ١ ص ٤٣

  1. ٣٢ - من حديث أبي موسى الأشعري: قال: "خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا، فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يسيرون، فلا يخرج إليهم، ولا يلتفت.

    قال: فهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء، فأخذ بيد رسول الله ﷺ قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرَّ ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة.

    ج ١ ص ٤٣
  2. ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به، وكان هو في رعية الإبل قال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى

    ج ١ ص ٤٤فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه.

    قال: فبينما هو قائم عليهم، وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم فإن الروم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفتَ فإذا سبعة قد أقبلوا من الروم، فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جاءنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس، وإنا قد أخبرنا خبره، بعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟

    قالوا: إنما اخترنا خيره لك لطريقك هذا، قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه.

    قال: أنشدكم الله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه (أبا بكر وبلالًا) وزوده الراهب من الكعك والزيت" (١) .

    1. (١)أخرجه الترمذي فى المناقب، باب ما جاء في بدء نبوة النبي ﷺ : ٣٦٢٠، وابن أبي شيبة في مصنفه: ١٨٣٩٠، وأعلام النبوة للماوردي: ١٥٥ - ١٥٦، وأبو نعيم في الدلائل: ٥١ - ٥٤، والطبري في تاريخه: ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٩، والبيهقي في دلائل النبوة: ١/ ٣٠٧ - ٣١٢ والحاكم في المستدرك: ٢/ ٦١٥، والسيرة النبوية، للذهبي ص: ٢٨. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخبن، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: أظنه موضوعًا وبعضه باطل. وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وانظر نقد ابن كثير لهذا الحديث في السيرة النبوية له: ١/ ٢٤٣، وقد تكلم عليه الذهبي في السيرة النبوية له ص: ٢٨. وقال: حديث منكر جدًّا، وذكر مجموعة من الأسباب التي توضح قوله هذا. وتكلم عليه شبيها بما قال الذهبي، ابن سيد الناس في عيون الأثر ص: ٥٥، وقال ابن حجر في الإصابة: رجاله ثقات، وذِكْرُ أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ، ونقل الشيخ الألباني تصحيحه عن الجرزي ومال إلى تصحيحه في تعليقه على فقه السيرة (ص: ٦٨)، قلت: وسنده صحيح رجاله ثقات، وذكر بلال وأبي بكر فيه غلط واضح كما قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: (١/ ٧٦) ولعلها مدرجة فيه ووهم من أحد الرواة كما قال الحافظ ابن حجر.