٨ - لمن كان النصر في هذه المعركة

١١ فقرة، ج ١ ص ٣٩٢

  1. إن سياق أصحاب المغازي والسير فيه اختلاف في وصف معركة مؤتة والحال التي كان عليها الجيش الإِسلامي بين نصر أو هزيمة، فانقسموا إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: قالوا: إن المسلمين قد انتصروا، وممن قال بذلك موسى بن عقبة، والواقدي، والزهري، ورجح هذا الرأي البيهقي، وابن كثير في سيرته.

    ج ١ ص ٣٩٢
  2. القسم الثاني: قالوا إن المسلمين هزموا شر هزيمة عرفوها في تاريخهم عقب

    ج ١ ص ٣٩٣استشهاد القادة الثلاثة، وممن قال بهذا القول ابن سعد في الطبقات: ٢/ ١٣٠.

  3. القسم الثالث: قال بأن كل فئة انحازت عن الأخرى، وممن ذهب إلى هذه المقالة ابن إسحاق في السيرة، وأيده على مقالته ابن القيم في زاد المعاد.

  4. والرأي الذي أميل إليه وأرجحه هو رأي القسم الأول القائل بأن المسلمين قد انتصروا في غزوة مؤتة لوجود مرجحات لهذا القول من حديثي أنس بن مالك رضي الله عنه ، وعوف بن مالك الأشجعي سأوردهما فيما يلي:

    ٦٢٢ - أما حديث أنس رضي الله عنه "أن النبي ﷺ نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: (أخذ الراية زيدًا فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب -وعيناه تذرفان- حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) (١) .

    1. (١)أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة مؤتة حديث رقم: ٤٢٦٢، وانظر أرقام البخاري التالية: ١٢٤٦، ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، والبيهقي في الجنائز: ٤/ ٧٠، وأبو نعيم في الدلائل رقم: ٤٥٨، وأحمد في المسند: ٣/ ١١٣، ١١٧ - ١١٨، والبغوي في شرح السنة: ١١/ ٣، رقم: ٢٦٦٧، والنسائي في السنن: ٤/ ٢٦، كتاب الجنائز باب النعي وجاء لفظ النسائي دون ذكر تولي سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم.
  5. وموطن الشاهد قوله عليه السلام : (حتى فتح الله عليهم) ، في هذا دلالة على أن النصر والفتح كان بجانب المسلمين حين تولى خالد بن الوليد القيادة وتسلم الراية، وقد جاءت هذه اللفظة من حديث عبد الله بن جعفر الذي سيأتي برقم: ٦٢٩.

  6. ٦٢٣ - وأما حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: "خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ووافقني مددي من اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورًا، فسأله المددي طابقة من جلده، فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدرقة، ومضينا، فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يُغري بالمسلمن، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد ابن الوليد فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ولكني استكثرته. فقلت: لتردَّنه

    ج ١ ص ٣٩٤إليه، ولأعرَّفنكها عند رسول الله ﷺ فأبى أن يرد عليه.

    قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ ، فقصصت عليه قصة المددي، وما فعل خالد، فقال رسول الله ﷺ : (يا خالد رُدَّ عليه ما أخذت منه) قال عوف: فقلت: دونك يا خالد ألم أفِ لك؟ فقال رسول الله ﷺ : (وما ذاك؟) فأخبرته، فغضب رسول الله ﷺ وقال: (يا خالد لا ترد عليه، هل أنتم تاركوا أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره) (١) واللفظ لأحمد.

    1. (١)أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب استحقاق القاتل سلب القتيل حديث رقم: ١٧٥٣، أبو داود في الجهاد باب في الإِمام يمنع القاتل السلب إن رأى وباب الفرس والسلاح من السلب حديث رقم: ٢٧١٩، ٢٧٢٠، وأحمد في المسند: ٦/ ٢٦، ٢٧، ٢٨.
  7. وموطن الشاهد في هذا الحديث أن جيش المسلمين قد غنم من الروم غنائم عدة كان هذا السلب من بينها، ولا يغنم جيش من آخر إلا إذا كان منتصرًا، والله أعلم.

  8. وقد تقدم فيما رواه البخاري أيضًا عن خالد أنه قال: اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، وما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية).

  9. وهذا يقتضي أنهم أثخنوا فيه قتلًا، ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم، وهذا وحده دليل مستقل على أنهم كانوا منتصرين، والله أعلم.

  10. حزن النبي لموت جعفر:
  11. - من حديث عائشة قالت: "لما جاءت وفاة جعفر عرفنا في وجه النبي ﷺ الحزن" (٢)

    1. (٢)أخرجه البخاري في الجنائز باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن رقم: ١٢٩٩، وانظر أرقام: ١٣٠٥، ٤٢٦٣، ومسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة: ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥، رقم: ٩٣٥، والنسائي في الجنائز باب النهي عن البكاء على الميت: ٤/ ١٤ - ١٥، وأحمد في المسند انظر الفتح الرباني: ٨/ ١١٠ - ١١١، وأخرجه الحاكم في المستدرك:٣/ ٤٠ - ٤١، ٣/ ٢٠٩، وصححه ووافقه الذهبي، وانظر أسد الغابة: ١/ ٢٩٣.