ب - الثابتون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
٥ فقرات، ج ١ ص ٤٣٧
- ج ١ ص ٤٣٧
٦٨٨ - من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "وقد جاءه رجل فقال: يا أبا عمارة، أتوليت يوم حنين، فقال: أما أنا فأشهد على النبي ﷺ أنه لم يول، ولكن عجل سرعان القوم، فرشقتهم هوازن - وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء يقول: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) (١) .
- (١)أخرجه البخاري في المغازي باب قوله تعالى: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ حديث رقم: ٤٣١٥، ٤٣١٦، ٤٣١٧، ومسلم في الجهاد والسير باب في غزوة حنين حديث رقم: ١٧٧٦، الترمذي في الجهاد باب ما جاء في الثبات عند القتال حديث رقم: ١٦٨٨، والنسائي في الكبرى كما أشار إلى ذلك في تحفة الأشراف حديث رقم:١٨٧٣. قلت: وقد جاء من حديث زيد بن أرقم: هتاف النبي: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب أخرجه الطبراني، ورجاله ثقات، كما قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٨٢.
-
وفي لفظ آخر "وقد سأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله ﷺ لم يفر، كانت هوازن رماة، وأنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها وهو يقول: (أنا النبي لا كذب) .
-
٦٨٩ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "لقد رأيتنا يوم حنين وإن الفئتين لموليتين، وما مع رسول الله ﷺ بمائة رجل" (٢) .
- (٢)أخرجه الترمذي في الجهاد باب ما جاء في الثبات عند القتال حديث رقم:١٦٨٩، وقال: حديث حسن غريب، وحسنه الحافظ في الفتح: ٨/ ٢٩ - ٣٠.
-
٦٩٠ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "افتتحنا مكة، ثم إننا غزونا حنينًا، فجلى المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم.
قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف (٣) . وعلى مجنبة (٤) خيلنا خالد بن
ج ١ ص ٤٣٨الوليد. فجعلت خيلنا تلوي (١) خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشف خيلنا، وفرت الأعراب. ومن نعلم من الناس.
قال: فنادى رسول الله ﷺ : (يا للمهاجرين!) ثم قال: (يا للأنصار) قال: قال أنس. هذا حديث عمية (٢) ، قال: قلنا لبيك يا رسول الله، قال: فتقدم رسول ﷺ . قال: فأيم الله! ما أتيناهم حتى هزمهم الله. قال: فقبضنا ذلك المال. ثم انطلقنا إلى الطائف، فحاصرناهم أربعين ليلة، ثم رجعنا إلى مكة، فنزلنا، قال: فجعل رسول الله ﷺ يعطي الرجل المائة من الإبل " (٣) .
- (٣)قد بلغنا ستة آلاف: قال القاضي هذا وهم من الراوي عن أنس، والصحيح ما جاء في الرواية الأولى عشرة آلاف، ومعه الطلقاء، لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا يومنذ اثني عشر ألفًا، عشرة آلاف شهدوا الفتح. وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم (انظر الرواية الأولى، والتي فيها ذكر العشرة الآف في صحيح مسلم حديث: ١٠٥٩/ ١٣٥.
- (٤)مجنبة: هي الكتيبة من الخيل التي تأخذ جانب الطريق.
- (١)تلوي: تلوذ، فجعلت فرساننا يثنون أفراسهم ويعفونها خلف ظهورنا.
- (٢)هذا حديث عمية: هذا حديث فضل أعمامي، أو هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي.
- (٣)أخرجه مسلم في الزكاة باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإِسلام وتصبر من قوي إيمانه حديث رقم: ١٠٥٩/ ١٣٦، والنسائي في السنن الكبرى كما أشار إلى ذلك في تحفة الأشراف حديث رقم: ٨٩٧.
-
٦٩١ - من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: "كنت مع النبي ﷺ يوم حنين قال: فولى الناس، وثبت معه ثمانون رجلًا من المهاجرين والأنصار فنكصنا على أقدامنا نحوًا من ثمانين قدمًا، ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عز وجل عليهم السكينة، قال: ورسول الله ﷺ على بغلته يمضي قدمًا، فحارت به بغلته فمال عن السرج فقلت: ارتفع رفعك الله فقال: ناولني كفًّا من تراب فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابًا قال: (أين المهاجرون والأنصار) . قلت: هم أولاء قال: (اهتف بهم) ، فهتفت بهم، فجاءوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب، وولى المشركون أدبارهم " (٤) .
قال الحافظ في الفتح: "وهذا لا يخالف حديث ابن عمر، فإنه نفى أن يكونوا مائة، وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين، وأما ما ذكره النووي في شرح مسلم: أنه ثبت معه اثنا عشر رجلًا، فكأنه أخذه مما ذكره ابن إسحاق في حديثه أنه ثبت معه العباس وابنه الفضل وعلي، وأبو سفيان بن الحارث، وأخوه ربيعة، وأسامة بن زيد، وأخوه من أمه أيمن بن أم أيمن، ومن المهاجرين أبو بكر وعمر، فهؤلاء تسعة، وتقدم ذكر ابن مسعود في مرسل الحاكم، فهؤلاء
ج ١ ص ٤٣٩عشرة، ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين ثبتوا كانوا عشرة ففي وذلك قوله:
نصرنا رسول الله في الحرب تسعة .... وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا
وعاشرنا وافي الحمام بنفسه … لما مسه في الله لا يتوجع
ولعل هذا هو الثبت. ومن زاد على ذلك يكون عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم " (١) .
- (٤)قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٨٠: رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة، وهو ثقة، انظر كشف الأستار عن زوائد البزار حديث رقم: ١٨٢٩، وأخرجه الحاكم: ٢/ ١١٧، أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٤٥٤، دلائل البيهقي: ٥/ ١٤٢، وقال الحاكم: صحيح الإسناد رقم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
- (١)فتح الباري: ٨/ ٣٠. قلت: وقد جرح خالد رضي الله عنه في هذا اليوم، أثناء المفاجأة التي فاجأ بها المشركون المسلمين فسارع رسول الله ﷺ للاطمئنان عليه، فقد جاء عن عبد الرحمن بن أزهر أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين يتخلل الناس، يسأل عن رحل خالد. فدل عيه، فنظر إلى جرحه، وحسبت أنه نفث فيه، أخرجه أحمد: ٤/ ٨٨، ٣٥١، وعبد الرزاق في المصنف: ٩٤٧١، والبيهقي في الدلائل: ٥/ ١٣٩ - ١٤٠، وأخرجه مختصرًا: الحاكم: ٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥، وأبو داود: ٤٤٨٧ - ٤٤٨٩، وأحمد في المسند: ٤/ ٨٨، ٣٥٠. وإسناده صحيح.